محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطـــــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النـــــــــــــــــوبـــــــي محمــــــــــــــد علي طنطـــــــاوي
وائل صلاح الدين الأيوبـــي مصطفـــــــــــــــــى حســـــــــــــــــن
" نــــــــــــواب رئيـــــــــس المحــكــمـــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ جون وجدي .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 4 من جمادى الآخرة سنة 1447 هـــــ الموافق 25 من نوفمبر سنة 2025 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5573 لسنة 95 القضائية .
المرفوع مـــــن:
............................. " محكـــــــــــــوم عـليــــــــــــــــــــه "
ضــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــابــــــــــــة العــــــــــــــــــــــامـــــــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من/ 1- ............................. (الطاعن) ، 2............................. ، ٣- ............................. في القضية رقم ......... لسنة ......... جنايات قسم ........... المقيدة برقم ......... لسنة ......... كلي جنوب ........... ورقم ......... لسنة ......... جنايات مستأنف ........... . بأنهم في يوم 10 من يناير سنة 2024 بدائرة قسم ........... – محافظة ........... .
1- قتلوا عمداً المجني عليه/ ............................. مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم الصميم وبيتوا النية على قتله على إثر خُلف مستعر بينه والمتهم الأول وفي سبيل الوصول لغايتهم أعدوا سلاحاً أبيض تالي الوصف واستدرجوه لمكان الواقعة بزعم حل ذلك الخُلف وما إن ظفروا به حتى تعدى المتهم الأول عليه طعناً بسلاحه المار بيانه وكان ذلك حال تواجد المتهمان الثاني والثالث رفقته على مسرح الواقعة للشد من أزره قاصدين إزهاق روحه فأحدثوا ما به من إصابات مبينة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز المتهم الأول سلاحاً أبيض (خنجر) على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى والد المجني عليه – بوكيل عنهم محامٍ - مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 16 من نوفمبر سنة 2024 ، عملاً بالمادة ٢٣٦/١ من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، ٢٥ مكرراً/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (3) من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادة 32/2 من القانون الأول . أولاً: بمعاقبة/ ............................. بالسجن لمدة خمس سنوات وإلزامه المصاريف الجنائية . ثانياً: ببراءة/ ............................. ، و............................. مما نسب إليهما . ثالثاً : إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة . وذلك بعد أن عدلت وصف التهمة الأولى بالنسبة للمتهم الأول إلى ضرب أفضى إلى موت .
فاستأنف المحكوم عليه/ ............................. هذا الحكم ، وقيد استئنافه برقم ........ لسنة ........ جنايات مستأنف ...........
ومحكمة جنايات ........... – بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بجلسة 8 من مارس سنة 2025 . بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات .
فطعن المحكوم عليه/ ............................. في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من مايو سنة 2025 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 6 من مايو سنة 2025 موقع عليها من الأستاذ/ ........................ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى موت ، وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يورد مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة في بيانٍ كافٍ ، ولم يُعنِ بدفعه بانتفاء أركان جريمة الضرب المفضي إلى موت في حقه ، واطرح بما لا يسوغ دفعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي في حقه ودون أن يستظهر الطرف البادئ بالاعتداء ، ولم تراع المحكمة ما تعرض له من إثارة واستفزاز من المجني عليه ، واعتنق الحكم صورتين متناقضتين لواقعة الدعوى ، وعول في إدانة الطاعن على أدلة لم يعمل أثرها في حق متهمين آخرين قضى ببراءتهما منها رغم تماثل موقفهما ومركزهما القانوني مع الطاعن ، بما ينبئ عن عدم استقرار صورة الواقعة في عقيدة المحكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وإقرار المتهم بالتحقيقات بارتكابه الواقعة ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ولما كان الحكم - وعلى ما يبين من مدوناته - قد بيَّن واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيانٍ كافٍ ، فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت جرائم الضرب وإحداث الجروح عمداً تتحقق كلما ارتكب الجاني فعل الضرب أو إحداث الجرح عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، ومتى ثبتت عليه جريمة إحداث الجرح العمد تحمل قانوناً مسئولية تغليظ العقاب على حسب نتيجة الجرح الذي أحدثه ومضاعفاته ولو كان لم يقصد هذه النتيجة مأخوذاً في ذلك بقصده الاحتمالي إذ كان يجب عليه أن يتوقع إمكان حصول النتائج التي قد تترتب على فعلته التي قصدها ، وكان من المقرر - كذلك - أن القصد الجنائي في جرائم الضرب عامة - بما فيها جريمة الضرب المفضي إلى الموت - يتحقق متى ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة المجني عليه أو صحته ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة عنه بل يكفي أن يكون مفهوماً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لوقائع الدعوى كافياً وسائغاً في الرد على الدفع سالف الذكر فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ عرض إلى ما أثاره الطاعن بشأن قيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس بعد أن أورد مبدأً قانونياً واطرحه في قوله : " لما كان ذلك ، وكان الثابت من إقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة من أنه تعارك والمجني عليه ، فأشهر الأخير سلاحه الأبيض "سكين" في وجهه وتعدى به على المتهم ، فأشهر الأخير سلاح أبيض وتعدى به على المجني عليه بطعنتين فسقط أرضاً ، الأمر الذي تستدل منه المحكمة أن المتهم لم يستهدف من نشاطه دفع الاعتداء الواقع عليه من المجني عليه وإنما قصد الانتقام منه ، وآية ذلك - على حد قوله بالتحقيقات - أنه كان في إمكانه مبارحة المكان وتفادي اعتداء المجني عليه ، مما يتخلف عليه زوال الاعتداء الحال الواقع عليه من المجني عليه ، غير أنه قصد العدوان على المجني عليه لإشباع شهوة الانتقام لديه ، من ثم ينتفي في حقه مكنة الدفاع الشرعي المقررة قانوناً . وترتيباً على ذلك تلتفت المحكمة عن هذا الدفع لعدم قيام شرائطه القانونية " ، وكان مفاد ما أورده الحكم فيما تقدم أن كل من الطرفين كان يقصد الاعتداء وإيقاع الضرب على الطرف الآخر وهو ما لا يتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي ، وذلك بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء وهو رد صحيح في القانون تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الإثارة والاستفزاز لا تعد في صحيح القانون عذراً معفياً من العقاب ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من الحكم أنه اعتنق صورة واحدة للواقعة فإن دعوى التناقض التي يثيرها الطاعن لا تصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن على مقتضاها فلا يعيبه من بعد أن يقضي ببراءة المتهمان الثاني والثالث استناداً للأسباب التي أوردها ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها بدعوى اختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

