شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

قتل عمد . نيابة عامة . إعدام .

الطعن
رقم ۷۰٤۸ لسنة ۹٤ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٦/۰۱/۲۷⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

عرض النيابة العامة للقضية بعد إلغاء عقوبة الإعدام ومعاقبة الطاعن بالسجن المؤبد . لا محل له .
لديك ۲ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

   باسم الشعب

 محكمــــــــــة النقــــــــــض

 الدائرة الجنائية

 الثلاثاء( هــ )

ــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــــاوي               نـــائـــب رئيـــس المحـكمـــــــــة

وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النـــــــــــــوبـــــــــي                محـــمــــــــد علي طنطــــــــــاوي

                                  وائل صلاح الدين الأيوبي                محمــــــــــــد جبــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

                                             " نــــــــــــــــــــــواب رئيــــــــــــــس المحــكــمـــــــــــــة "

                                                                              

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وائل أبو زيد .

وأمين السر السيد/ محمد دندر .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 8 من شعبان سنة 1447 هـــــ الموافق 27 من يناير سنة 2026 م .

 

أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7048 لسنة 94 القضائية .

 

المرفوع مـــــن:

 

…. .                                                 " محكـــــــــــــوم عـليـــــــــــــــــه "

 

ضــــــــــد

 

النيـــــــــــــــــابــــــــــــــــــــــة العــــــــــــــــــامــــــــــــــــــــــة .

وفي عرض النيابة العامة للقضية . 

 

الـــــــوقـــائـــــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم … لسنة … جنايات مركز … القبلية المقيدة برقم … لسنة … كلي … . بأنه في يوم ٨ من فبراير سنة ٢٠٢٣ بدائرة مركز … - محافظة … .

1- قتل المجني عليه/ … عمداً مع سبق الإصرار لإطفاء سخيمة قلبه لخُلف سابق بينهما فبيت النية وتفكر بروية وعقد العزم على إزهاق روحه بدافع الانتقام من تعديه السابق عليه وأعد مخططاً أحكم دقائقه درساً بعدما قلب الأمور على وجهها بأن أعد لذلك سلاحاً نارياً آت وصفه تحضراً وتخير المقهى محل الحادث مسرحاً لجرمه والتي أيقن سلفاً تردد ضحيته عليها لاعتقاده بتعطيل الآت المراقبة بها وما إن اكتمل مخططه وتقابل مع المجني عليه حتى توجه على مقربة منه في تروي ساتراً سلاحه أسفل عباءته وباغت المجني عليه بأن أشهر سلاحه في وجهه بغُته وما أن شرع المجني عليه في الهرب واللوذ عن نفسه حتى عاجله المتهم بعيار ناري من سلاحه قاصداً إزهاق روحه فأرداه أرضاً صريع جراحه يلفظ أنفاسه الأخيرة فاستبشر بوفاته وأيقن مفارقته للحياة وانصرف من مسرح الحادث وفاضت روحه إلى بارئها إثر إصابته التي أبانها تقرير الصفة التشريحية على النحو المبين بالتحقيقات .

2- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش ) واستخدمه في جُرمه موضوع الاتهام السابق .

3- أحرز بغير ترخيص ذخائر ( طلقة خرطوش عيار ۱۲ ) مما تستخدم على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق حال كونه غير مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .

وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى والد ووالدة المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

وبجلسة 21 من أكتوبر سنة 2023 قررت المحكمة المذكورة وبإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوى لفضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في التهمة المسندة للمتهم/ … وحددت جلسة 25 من نوفمبر سنة 2023 للنطق بالحكم .

وبالجلسة المحددة سلفاً قضت المحكمة المذكورة ، عملاً بالمادتين ۲۳۰ ، ۲۳۱ من قانون العقوبات ، والمواد ١/١، ٦ ، 26/4،1 ، ٣٠/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ٣٢/2 من القانون الأول . حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم… بالإعدام شنقاً وألزمته المصروفات الجنائية ومصادرة السلاح الناري المضبوط وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصروفاتها .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٥ و27 من نوفمبر سنة ۲۰۲۳ .

وأودعت مذكرتان بأسباب طعنه في ٢١ من يناير سنة ۲۰۲٤ الأولى موقع عليها من الأستاذ/ … المحامي ، والثانية موقع عليها من الأستاذ… المحامي .

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ …

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .

المحكمـــــــــــــــة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:

       أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن/ …

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي الأسباب - أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش ) وذخيرته بغير ترخيص - وقضى بإعدامه - قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ؛ ذلك أن ما أورده الحكم بياناً لنية القتل غير كافٍ لاستظهارها والتدليل على توافرها في حقه وما هو إلا مجرد ترديد للأفعال المادية للجريمة والتي لا يُستقى منها أنه ابتغى إزهاق روح المجني عليه ، ولم تفطن المحكمة لدلالة المستندات المقدمة منه تأييداً لدفاعه في هذا الشأن ، واكتفى الحكم بإيراد نتيجة تقرير الصفة التشريحية الذي عول عليه كدليل دون بيان مضمونه من وصف للإصابات التي نُسِب إلى الطاعن إحداثها بالمجني عليه وموضعها من جسده وكيفية حدوثها ، وأن الواقعة قد حدثت نتيجة مشاجرة بينه والمجني عليه نتيجة خلافات سابقة لم يقصد فيها القتل ، الأمر الذي حدا بالدفاع إلى طلب تعديل القيد والوصف بأمر الإحالة إلى جريمة الضرب المفضي إلى الموت وهو ما التفتت عنه المحكمة ، وأنه كان واقعاً تحت تأثير الاستفزاز والهياج النفسي من جانب المجني عليه والرغبة في الثأر منه بسبب الاعتداء الواقع عليه منه من قبل مما يوفر حالة الدفاع الشرعي عن النفس في حقه ، وأخذ بشهادة شهود الإثبات رغم ما شابها من تناقض وتضارب فيما بينها ومع تقرير الصفة التشريحية ، وأعرض عن طلبه بندب لجنة ثلاثية من خبراء المعمل الجنائي لبيان ما إذا كان السلاح المستخدم عيار 12 أم 16 مللي لاسيما وقد وُجدت طلقة عيار 16 وسط أحراز الدعوى ، وعن طلب ضم الجنحة التي أُتِهمَ فيها المجني عليه بضرب الطاعن من قبل ، وحصَّل الواقعة بما يخالف الثابت بالأوراق مكتفياً بما سردته النيابة العامة عنها ، ولم تجبه المحكمة لطلبه سماع شهود نفي ، وأشاحت وجهها عن دفاعه المسطور بمذكرة دفاعه ، وبطلان أمر الإحالة وإجراءات محاكمته لصدور القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية من وجوب التقاضي على درجتين مما كان يتعين تطبيقه باعتباره أصلح للطاعن ، وأخيراً دلل الحكم على ظرف سبق الإصرار بما لا يوفره ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

حيث إنّ الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ورد بتقريري الصفة التشريحية والأدلة الجنائية وما ثبت من مشاهدة النيابة العامة لتسجيلات آلات المراقبة وما ثبت من عرض هذه التسجيلات على الشاهدين الأول والثاني وما أقر به المتهم بتحقيقات النيابة العامة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء نية القتل بعد أن أورد بعض المبادئ القانونية وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله : " .... ولما كان ما تقدم فإن نية القتل قد قام الدليل على توافرها في حق المتهم من وجود خلافات بينه والمجني عليه لسابقة تعدي الأخير على المتهم وإحداث إصابته مما أوغر صدر المتهم فعقد العزم وانتوى قتله وأعد لذلك الغرض سلاحاً نارياً (فرد خرطوش) وتوجه صوب المقهى التي أيقن سلفاً تواجد المجني عليه بها واقترب منه وأشهر سلاحه الناري من أسفل عباءته وعاجل المجني عليه بعيار من سلاحه الناري صوبه محدثاً إصابته فأرداه أرضاً صريع جراحه يلفظ أنفاسه الأخيرة فاستبشر بوفاته وأيقن مفارقته للحياة ولاذ بالفرار من مسرح الحادث ، الأمر الذي يبين معه بجلاء أن المتهم قد قصد من فعلته إزهاق روح المجني عليه ولم يرض عن ذلك بديلاً مما يكون معه الدفع على غير صحيح متعينا رفضه" ، لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعن من الظروف والملابسات التي أوضحها هو تدليل سائغٍ وكافٍ لحمل قضائه فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله ، ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعن بوجه نعيه من أن ما أورده الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون سرداً للأفعال المادية للجريمة ، إذ إن ذلك - وعلى فرض صحته - لا يقيد حرية المحكمة في استخلاص قصد القتل من كافة ظروف الدعوى وملابساتها ، وليس عليها من بعد أن تناقش كل الأوجه الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع عن الطاعن بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، فضلاً عن أنه من الجائز أن تنشأ نية القتل لدى الجاني إثر مشادة كلامية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم اطراح المستندات التي تساند إليها الطاعن للتدليل على صحة دفعه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصَّل من تقرير الصفة التشريحية في قوله : " أن وفاة المجني عليه تعزى لإصابته النارية الرشية الحيوية بأعلى يمين البطن وما أحدثته من تهتكات حشوية ووعائية ونزيف إصابي غزير وصدمة ولا يوجد فنياً ما يمنع تصور حدوث إصابته وفق ما جاء بالتحقيقات على لسان شهود الواقعة ومن مثل السلاح المضبوط " ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافياً في بيان مضمونه ، ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة وليست جناية قتل عمد مع سبق الإصرار لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من التفات محكمة الموضوع عن طلب تعديل القيد والوصف باعتبار الواقعة جناية ضرب مفضٍ إلى موت - على فرض حصوله - لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى - مما لا تجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان المستفاد مما أورده الطاعن في أسباب طعنه هو أنه كان في حالة من حالات الهياج أو الاستفزاز تملكته من سلوك المجني عليه فألجأته إلى فعلته دون أن يكون متمالكاً إدراكه ، فإن نعيه على هذه الصورة لا يتحقق به مناط الإعفاء من المسئولية ولا يعد في صحيح القانون عذراً معفياً من العقاب بل هو دفاع لا يعدو أن يكون مؤذناً بتوفر عذر قضائي مخفف يرجع مطلق الأمر في إعماله أو اطراحه لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي وكانت واقعة الدعوى على النحو الذي أورده الحكم لا تتوافر بها حالة الدفاع الشرعي ولا ترشح لقيامها فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن بها إليها في تكوين عقيدتها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم - والتي لا ينازع الطاعن في أن لها سندها من الأوراق - لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله من تقرير الصفة التشريحية ، وكان الحكم قد خلا مما يُظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع ؛ إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له ، هذا فضلاً عن أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه من تناقض بين الدليلين القولي والفني ، فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يطرح أمامها ولا يُقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة ؛ لأنه يقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ولا بإعادة المأمورية إلى ذات الخبير ما دام استنادها إلى الرأي الذي انتهت إليه لا يجافي العقل والمنطق . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على طلب الطاعن ندب لجنة ثلاثية من المعمل الجنائي بقوله " وحيث إنه عن طلب الدفاع الحاضر مع المتهم الماثل بندب لجنة متخصصة بالمعمل الجنائي بالقاهرة لفحص السلاح الناري وفارغ الطلقة والحشار الداخلي المستخرج من جسد المجني عليه لبيان عما إذا كان الفرد عيار 12 مم أم عيار ١٦ فمردود عليه بأن تقرير الأدلة الجنائية والذي تطمئن إليه المحكمة قد أثبت بما لا يدعٌ مجالاً للشك أن السلاح الناري المضبوط وفارغ الطلقة والحشار الداخلي المستخرج من جسد المجني عليه عيار 12مم مما تلتفت معه المحكمة عن طلب الدفاع في ذلك الشأن " ، وهو ما يستقيم به اطراح طلب الطاعن ندب لجنة ثلاثية إذ أن ما ساقه الطاعن في أسباب طعنه من مطاعن للنيل من تقرير الخبير المودع ملف الدعوى لا يعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل المستمد من تقرير الخبير مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب ضم الجنحة محل تعدي المجني عليه بالضرب على الطاعن فلا يجوز له – من بعد – النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح في أسباب طعنه عن مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ، وكانت أسباب الحكم - حسبما يبين من المفردات المضمومة - قد خلت من هذا العيب فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على حكمها في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع شهود نفي ولم يسلك من جانبه الطريق الذي رسمه القانون في المادة ٢١٤ مكرراً أ/٢ من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعهم . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على المحكمة التفاتها عن دفاعه الوارد بمذكرته المقدمة منه مردوداً بأن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أنه لم يقدم مذكرة بدفاعه – خلافاً لما يثيره بوجه النعي - ، ومن ثم - وعلى فرض تقديمه لهذه المذكرة التي كانت معدة سلفاً وتضمنت دفاعه - لا يقبل منه النعي على المحكمة عدم إجابته إلى طلب أمسك هو عن المطالبة به في مرافعته الختامية ، ومن ثم فإن دعوى الإخلال بحق المتهم في الدفاع تكون غير قائمة . هذا فضلاً أن البادي من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع مع الطاعن حضر وأبدى كافة ما يَعن له من أوجه الدفاع وتقديم كافة الأوجه الخاصة بدفاعه والتي يراها في مصلحة المتهم سواء ما تعلق منها بالموضوع أو بالقانون ، وعلى ذلك فإنه متى استوفى الدفاع الشفوي مرافعته وطلباته بجلسة المرافعة ، ثم أعقب ذلك تقديم دفاع مكتوب في مذكرة ، فإن للمحكمة أن تلتفت عما طرحه الدفاع بتلك المذكرة دون أن يُعد ذلك إخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان الأصل في القانون أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه وعدمه إلى القانون الساري وقت صدوره ، وذلك أخذاً بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها وهو ما حرص المشرع بالنص عليه من المادة الأولى من قانون المرافعات ، وقد جرى قضاء محكمة النقض على تأكيد القواعد الواردة في هذه المادة من أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم ولا يرتد إلى الأحكام التي صدرت صحيحة في ظل القانون الساري قبل التعديل متى أنشأ طريقاً من طرق الطعن ، إذ الأصل أن كل إجراء تم صحيحاً في ظل قانون يظل صحيحاً وخاضعاً لأحكام هذا القانون ، وهو ما يقطع بعدم جواز الطعن بطريق الاستئناف في أحكام محاكم الجنايات الصادرة قبل العمل بأحكام القانون رقم 1 لسنة 2024 في 17 يناير من السنة عينها والذي أجاز الطعن بالاستئناف في أحكام محاكم الجنايات الدرجة الأولى ، ولا وجه لما يتحدى به المتهم في هذا الشأن ، ذلك أن مجال إعمال قاعدة سريان القانون الأصلح يمس في الأصل القواعد الموضوعية لا الإجرائية ، هذا فضلاً من أن المشرع نص صراحة في المادة الرابعة من القانون المار ذكره على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يُفصل فيها من محكمة الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل به ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لظرف سبق الإصرار بعد أن أورد بعض التقريرات القانونية واقتصر في استظهاره على قوله : " لما كان ما تقدم وكان واقع الحال في الدعوى حسبما تهدي إليه واقعاتها وعناصرها على النحو المار بيانه أنها توحي بتوافر هذا الظرف إذ أنه على إثر وجود خلافات بين المتهم والمجني عليه السابقة تعدى الأخير على المتهم وإحداث إصابته مما أوغر صدر المتهم وركن إلى شيطانه وأخذته العزة بالإثم وتولدت لديه نية إزهاق روح المجني عليه وفكر في هدوء وروية وبيت النية وعقد العزم على قتله وتنفيذاً لمخططه أعد لذلك الغرض سلاحاً نارياً (فرد خرطوش) وتوجه صوب المقهى التي أيقن سلفاً تواجد المجني عليه بها واقترب منه وأشهر سلاحه الناري من أسفل عباءته وعاجل المجني عليه بعيار من سلاحه الناري صوبه محدثاً إصابته ، قاصداً من ذلك إزهاق روحه الأمر الذي تستنتج معه المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها توافر ظرف سبق الإصرار في حق المتهم كما هو مُعرف قانوناً وينتفى معه الدفع المقدم من الدفاع في ذلك الشأن " ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر في تفسير المادة ۲۳۱ من قانون العقوبات أن سبق الإصرار هو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيداً عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها ، فضلاً عن أنه حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من هذه الوقائع والظروف بما لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، ولما كان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو مُعرف به في القانون إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن في عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى كما أوردها في صدره وبسطاً لمعنى سبق الإصرار وشروطه ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة استظهارها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها ، وكان ما أورده الحكم وثبت من المفردات المضمومة لا يتوافر به ظرف سبق الإصرار كما هو مُعرف به في القانون ، ولا ينال من ذلك ما ورد بتحريات الشرطة من تدبر الطاعن لأمر الجريمة وإعداده لأداتها ، إذ هي لا تصلح بذاتها دليلاً ؛ لما هو مقرر من أنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث ، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة أو أحد أركانها أو ظرف من ظروفها المشددة ، فإن هذه المحكمة تستبعد توافر ظرف سبق الإصرار وتطبق المادة ٢٣٤/١ من قانون العقوبات على واقعات الدعوى وإلغاء ما قضى به من عقوبة الإعدام ومعاقبة الطاعن عبد الرحمن جلال محمد حسن عن جرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص ، مع مراعاة المادة ٣٢ من قانون العقوبات التي طبقها الحكم بالسجن المؤبد ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

ثانياً: عن عرض النيابة العامة للقضية :-

ومن حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً .

ومن حيث إن هذه المحكمة قد انتهت إلى القضاء بتعديل الحكم المعروض بإلغاء عقوبة الإعدام المقضي بها على المحكوم عليه …. ومعاقبته بالسجن المؤبد ، فإن موضوع عرض النيابة العامة للقضية صار لا محل له .

فلهذه الأسباب ؛

حكمت المحكمة : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الإعدام المقضي بها ومعاقبة المتهم… بالسجن المؤبد ورفض الطعن فيما عدا ذلك . 


مبادئ ذات صلة

  • إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أساب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • إثبات " شهود " " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا