مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الخميس (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي الدكتور / علــــــــــــى فرجانـــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمــــة "
وعضـــــــــــــــــــوية الســـــــــــــــادة القضــــــــــــــاة / محمـــــــــــد الخطيــــب و هشـــــــام عبد الهـــــــــادي
و نــــــــــــــادر خلـــــــــــــف و صــــــــــــــــلاح صــــــــــــديق
" نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مؤمن عبد الوهاب .
وأمين السر السيد / يوسف عبد الفتاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 22 من جمادى الاولى سنة 1447 ه الموافق 13 من نوفمبر سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8002 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من :
….. " المحكـــــــــــــــوم عليــــــــــــــــــه"
ضد
النيابة العامة " المطعـــــــــون ضــــــدهـــــــــا "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة في قضية الجناية رقم … لسنة … قسم أول … (والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة ٢٠… ) بأنها في يوم ١٠ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ بدائرة قسم أول … - محافظة … :
أحرزت بقصد الإتجار جوهرًا مخدرًا ( ترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتها إلى محكمة جنايات … لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت – حضوريًا - بجلسة ٢٣ من يناير سنة ٢٠٢٥ ، وعملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، ٤٢ /١ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ( ۱۱۷ ) من القسم الثاني الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، بمعاقبة … … بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمها مبلغ خمسين ألف جنيه وألزمتها المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط . باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة في القانون .
فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم ، وقيد استئنافها برقم … لسنة … ق جنايات مستأنف … والمحكمة المذكورة قضت – حضوريًا - بجلسة ۲۸ من أبريل سنة ۲۰۲٥ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف الجنائية .
فطعنت المحكوم عليها – بشخصها - في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٦ من مايو سنة ۲۰۲٥ .
وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن الأولي بتاريخ ۲۳ من يونيه سنة ۲۰۲٥ موقعًا عليها من الأستاذ / … المحامي ، والثانية بتاريخ 25 من يونيه سنة ۲۰۲٥ موقعًا عليها من الأستاذ / … المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جوهر " الترامادول " المخدر بغير قصد وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، ولم يدلل على توافر قصد الاتجار في حقها ، كما أن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الاذن بهما بدلالة أقواله بالتحقيقات والتلاحق الزمني في الإجراءات ، ولعدم اصطحاب الضابط لأنثى معه عند تفتيش مسكنها بيد أن الحكم أطرح هذين الدفعين بما لا يسوغ به إطراحهما ، هذا وعول الحكم في الإدانة على أقوال الضابط وحده رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له ، ومنازعة الطاعنة بشأن زمان ومكان ضبطها ، ملتفتاً عن أقوال شاهدة النفي في هذا الشأن ، بينما عاد الحكم واطرح تحريات وأقوال هذا الضابط عند نفي قصد الإتجار عن الطاعنة بما يصم تدليله بالتناقض ، وتساند إلى تقرير المعمل الكيماوي واكتفى بالإشارة إلى نتيجته دون إيراد مضمونه في بيان واف ، هذا إلى أن محكمة أول درجة عدلت وصف التهمة إلى إحراز المخدر مجردًا من القصود دون تنبيه دفاعها ، وأوقعت عليها عقوبة لا تتناسب مع الوصف الذي انتهت إليه ، والتفتت عن باقي دفوعها الثابتة بمحاضر الجلسات رغم جوهريتها كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدائها وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعي الطاعنة على الحكم بالقصور يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه استبعد قصد الاتجار واعتبر أن إحراز الطاعنة لجوهر الترامادول المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون - على خلاف ما ذهبت إليه الطاعنة بأسباب طعنها - ، فإن منعاها في خصوص قصور الحكم في التدليل على توافر هذا القصد يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك ، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات ومراقبة الاشخاص المتحرى عنهم والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به ، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو ممن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصية بما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وألا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه ، وكان من المقرر أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يراه مناسباً ما دام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ إن ذلك متروك لتقديره ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بقالة التلاحق الزمني للإجراءات يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان مراد القانون من اشتراط تفتيش الأنثى بمعرفة أخرى هو أن يكون مكان التفتيش من المواضع الجسمانية التي لا يجوز لرجل الضبط القضائي الاطلاع عليها ومشاهدتها باعتبارها من عورات المرأة التي تخدش حياءها إذا مست ، فلا يكون مأمور الضبط قد خالف القانون إذ استخلص الكيس والحقيبة من بين يدى الطاعنة ثم قام بفضهما دون أن يتطاول بفعله إلى تفتيش شخصها ، فذلك لا ينطوي على مساس بما يعد من عورات المرأة التي لا يجوز لرجل أن يطلع عليها ، وهو ما استند إليه حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في اطراحه الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم اصطحاب الضابط لأنثى ، فيكون النعي عليه في هذا الخصوص بعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وإن قضاءها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعنة ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به أن " عدد ( ۳۰ ) شريط داخل كل شريط عدد ( ۱۰ ) أقراص مدون عليها من الخلف royal ثبت أن الأقراص للترامادول المدرج بالجدول الأول من جداول قانون المخدرات " ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم بعدم إيراده مضمون الدليل الفني لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانون الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيًا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة أحراز المخدر، وهي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أساسًا للوصف الجديد الذى دان الطاعنة به ، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعنة واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفًا مشددًا للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافه عنصر جديد فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعنة للمخدر مجردًا من أي من قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضى تنبيه الدفاع ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٨ / ١ من القرار بقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بعد تعديلها بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ - الساري على واقعة الدعوى - قد جعلت عقوبة حيازة أو إحراز الجواهر المخدرة الواردة بها ومنها جوهر الترامادول بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي والتي دينت بها الطاعنة هي السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه ، فضلاً عن عقوبة المصادرة الواردة بالمادة ٤٢ من ذات القانون ، وهو ما التزم به حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ما دامت العقوبة التي أوقعتها محكمة أول درجة تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ولما كانت الطاعنة لم تبين في طعنها ماهية أوجه الدفاع الثابتة بمحاضر الجلسات التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسلت القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم تناولها بالرد من عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون مقبولاً ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن - برمته - يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
بقبـــــــــــــــول الطعن شكــــــــــــــلاً وفي الموضوع برفضـــــــــــــــه .

