محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأحد ( د )
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضـــــــي/ محمود عبد الحفيــظ نائب رئيس المحكمـة
وعضويــــــة الســــادة القضـــــــــــــاة / وائــــــــــــــل صبحـــــــي و محمد عبد العليم مهران
إيهــاب إلهـــام نــــوار و أحمــــد محمـــد ممدوح
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هاني كيلاني.
وأمين السر السيد/ مينا نبيل.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 29 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 27 من أبريل سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7555 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من:
1- ....
2- .... " محكوم عليهما – طاعنان "
ضـــــد
النيابــــة العامــــة " مطعون ضدها "
الوقائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم .... لسنة .... مركز .... (المقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ....- ....) بأنهما في ١٦ نوفمبر سنة ٢٠٢١ - بدائرة مركز .... - محافظة .... :
1- قتلا المجني عليها/ .... مع سبق الإصرار، بأن بيتا النية وعقدا العزم وأعد كل منهما لهذا الغرض سلاحًا ناريًا (بندقية آليه) وما إن ظفرا بها حتى أطلق الأول صوبها عيارًا ناريًا قاصدين إزهاق روحها محدثا إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها.
وقد تقدمت تلك الجناية جناية أخرى هي أنهما في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر:
- شرعا في قتل المجني عليه/ .... مع سبق الإصرار، بأن بيتا النية وعقدا العزم وأعد كل منهما لهذا الغرض سلاحًا ناريًا (بندقية آليه) وما إن ظفرا به حتى أطلق الأول عيارًا ناريًا استقر في زراعه الأيمن فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق، إلا أنه خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو تدارك المجني عليه بالعلاج، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2- أحرز كل منهما سلاحًا ناريًا مششخنًا (بندقية آليه) مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه.
3- أحرز كل منهم ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري آنف الوصف حال كونه مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى وكلاء المدعى بالحق المدني مدنيا قبل المتهمان بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في ٢٧ نوفمبر سنة ۲۰٢٣ عملًا بالمواد 45/1، ٤٦/1، 234/2،1 من قانون العقوبات والمواد 1/2، 6، 26/4،3، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول، مع إعمال المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات، بمعاقبة كلًا منهما بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية وبمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطة وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة؛ وذلك بعد استبعاد ظرف سبق الإصرار.
فطعن المحكوم عليه الأول بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٣ ديسمبر سنة ۲۰۲۳.
كما طعن المحكوم عليه الثاني بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٦ ديسمبر سنة ۲۰۲۳.
وفي ١٦ يناير سنة ۲۰۲٤ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي والمقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سُمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، والمداولة قانونًا :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن مبنى أوجه الطعن التي تضمنها تقرير الأسباب المقدم من الطاعنين هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانهما بجرائم القتل العمد المقترن بجنايات الشروع في القتل العمد وإحراز سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) وذخائر مما لا يجوز الترخيص بإحرازهما أو حيازتهما، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في الإسناد؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة مجملة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها والأفعال والمقاصد المكونة لها ومؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة، وأورد أقوال شهود الإثبات بصورة مبهمة، واكتفى بإيراد نتيجة التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه الثاني دون بيان مضمونه من حيث وصف الإصابات وكيفية حدوثها والسلاح المستخدم في احداثها وموقف الضارب من المضروب بعدًا ومستوى واتجاهًا حتى يتبين مدى اتفاقه مع باقي الأدلة التي استند إليها في قضائه، ولم يدلل الحكم تدليلًا كافيًا على توافر نية القتل في حقهما، وما ساقه في هذا الخصوص مجرد أفعال مادية لا يستقي منها أن الطاعنين ابتغيا إزهاق روح المجني عليهما، ومستدلًا في ذلك على توافرها من إطلاق الطاعنين الأعيرة النارية صوب المجني عليهما بالمخالفة للثابت بأقوال شهود الإثبات من أن الأول هو مطلق النار وحده، هذا إلى أن الحكم خلط بين القصدين العام والخاص، وجاء قاصرًا في استظهار ظرف الاقتران في حقهما لا سيما وأن حقيقة إصابة المجني عليه الثاني لا تعدو أن تكون ضرب بسيط بدلالة مدة علاجه الواردة بالتقرير الطبي خاصته، ودان الطاعن الثاني باعتباره فاعلًا أصليًا في جريمة القتل العمد المقترن بجناية الشروع فيه دون أن يدلل على قيام الاتفاق بينه والطاعن الأول بالرغم من استبعاده لظرف سبق الإصرار، مفترضًا توافره وتضامنه في المسئولية من مجرد تواجده على مسرح الجريمة، كما أغفل دفاعه القائم على عدم تواجده على مسرح الجريمة، ودانه بجريمة إحراز سلاح ناري مششخن (بندقية آليه) رغم عدم ضبطه وفحصه فنيًا، مما يقطع بأن الحكم أقام قضاءه على مجرد الظن والاحتمال؛ كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ورد بتقارير الصفة التشريحية والطب الشرعي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، وكان تحصيلها للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيًا في بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الواقعة، فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى أتبع ذلك ببيانٍ مفصلٍ للأدلة ومن بينها أقوال شهود الإثبات في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، وذلك خلافًا لما ادعاه الطاعنان بأسباب طعنهما، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم نقلا عن التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه الثاني كافيًا في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من عدم إيراده مضمون هذا التقرير لا يكون له محل؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، ويكون منعى الطاعنين لا سند له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وينم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تدليلًا على توافر نية القتل في حق الطاعنين - مما أوضحه من الظروف والملابسات وما استقاه من عناصر الدعوى - كافيًا وسائغًا في استظهار قيامها، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين تواجدهما على مسرح الجريمة ومساهمتهما في الاعتداء على المجني عليهما مما يرتب في صحيح القانون تضامنًا بينهما في المسئولية الجنائية عن جريمة القتل التي وقعت تنفيذًا لقصدهم المشترك الذي بيتا النية عليه، يستوي في ذلك أن يكون هذا الفعل الذي قارفه كل منهما محددًا بالذات أو غير محدد، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، فإن الخطأ في الإسناد - على فرض حصوله - ما دام متعلقًا بالأفعال التي وقعت من كل من الطاعنين لا يعد مؤثرًا في عقيدة المحكمة، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان البيَّن من الاطلاع على الصورة الرسمية من تحقيقات النيابة العامة - المنضمة - أن ما حصّله الحكم من أقوال شهود الإثبات له صداه وأصله الثابت الأوراق، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له محل بما تنحل معه منازعتهما في سلامة استخلاص الحكم لأدلة الإدانة في الدعوى إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى ومصادرتها في عقيدتها وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه – خلافًا لما يقول به الطاعنان – لم يخلط بين القصدين العام والخاص – فإن نعيهما في هذا الشأن يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكان يكفي لتغليظ العقاب عملًا بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتُكِبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن، وتقدير ذلك مما يستقل به قاضى الموضوع، فمتى قدر الحكم قيام رابطة المصاحبة الزمنية هذه لا تجوز إثارة الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين قتلا عمدًا المجني عليها الأولى/ .... بأن أطلقا الأعيرة النارية صوبها بقصد قتلها وما إن أسرع المجني عليه الثاني/ .... من مسكنه لتفحص أمر سماع الطلقات عاجلاه بوابل من الطلقات استقرت إحداها بزراعه الأيمن، غير أنه تم تداركه بالعلاج، وأثبت أن هذه الجناية مستقلة عن الجناية السابقة وقد ارتكبتا في فترة قصيرة من الزمن وأن الرابطة الزمنية موجودة بين الجريمتين وأنهما في مسرح واحد وارتكبت كل جريمة بفعل مستقل تكونت منها جناية قائمة بذاتها، وقد جمعتها رابطة زمنية بما يتحقق من الاقتران المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ عقوبات، فإن ما ذهب إليه الحكم من ذلك صحيح في القانون ويتحقق به معنى الاقتران المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات. وفضلًا عن ذلك فلما كانت العقوبة الموقعة على الطاعنين وهى السجن المشدد تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من ظرف الاقتران، فإن الطاعنان لا يكون لهما مصلحة فيما أثاراه من تخلف هذا الظرف، ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد طبقت المادة ۱۷ من قانون العقوبات في حقهما إذ إن تقدير ظروف الرأفة إنما يكون بالنسبة إلى الواقعة الجنائية التي ثبتت لدى المحكمة وقوعها لا بالنسبة إلى وصفها القانوني، ولو أنها رأت أن تلك الظروف كانت تقتضى منها النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من ذلك توافر ظرف الاقتران، فهي إذ لم تفعل ذلك تكون قد رأت تناسب العقوبة التي قضت بها مع الواقعة التي أثبتتها. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد المقترن بجنايتي الشروع في القتل العمد وإحراز سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) وذخائر مما لا يجوز الترخيص في إحرازهما أو حيازتهما كما هي معرفة به في القانون، وكان النعي بأن الواقعة بشأن المجني عليه الثاني مجرد جنحة ضرب بسيط لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلًا وقانونًا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقًا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصْد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلًا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلًا أصليًا في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الجريمة التي دينا بها من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلًا منهما قصد قصْد الآخر في إيقاعها وقارف فعلًا من الأفعال المكونة لها، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهما سواء عرف محدث الضربات التي أسهمت في الوفاة أو لم يعرف واعتبارهما فاعلين أصليين لجريمة القتل العمد المقترن بجناية الشروع فيه طبقًا لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات يكون سديدًا، بما يضحى معه منعى الطاعن الثاني عليه في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم قيام ظرف سبق الإصرار لدى المتهمين لا ينفي قيام الاتفاق بينهما ومن ثم فلا تعارض بين انتفاء سبق الإصرار وبين ثبوت الاتفاق بين الطاعنين على قتل المجني عليها الأولى والشروع في قتل المجني عليه الثاني، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم تواجد الطاعن الثاني على مسرح الجريمة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها، إلا ما استثني منها بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية، ومنها البينة، وقرائن الأحوال، وإذ كانت جريمة إحراز سلاح ناري مششخن لا يشملها استثناء، فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات، وللمحكمة كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه، فإذا هي أقامت قضاءها بثبوت هذه الجريمة على ما استخلصته واطمأنت إليه من شهادة الشهود، وتقريري الصفة التشريحية، والطب الشرعي، فلا تكون قد خالفت القانون في شيء؛ لأن القانون لم يستثن هذه الجريمة ويقيدها بنوع خاص من الأدلة، ومن ثم تصح المساءلة، واستحقاق العقاب، ولو لم يضبط السلاح، ما دام القاضي قد اقتنع من الأدلة التي أوردها أن المتهم الثاني كان يحرز سلاحًا، وأنه كان من النوع المعين بالقانون، فضلًا عن أنه لا جدوى مما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن طالما أن المحكمة أعملت في حقه المادة ٣٢ من قانون العقوبات، وقضت بمعاقبته في حدود العقوبة المقررة للجريمة الأشد، وهي القتل العمد المقترن بجناية الشروع في القتل، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطقٍ سائغٍ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الفرض والظن حسبما يذهب إليه الطاعن الثاني فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون علي غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

