نقض " التقرير بالطعن وايداع الأسباب".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد خير الديـــــــــــن " نائب رئيس المحكمـة "
وعضويــة السادة القضــــــــــــــــــاة / أحمــد كمـــال الخـولى و عبدالهادى محمـــــــــــود
وأشـــــــــــرف مطــــــــــر و أحمـــــــــــــــد رفعــــــــــــــــت
" نــــواب رئيس المحكمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد عطية .
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 17 من جمادى الاولى لسنة 1447 الموافق 8 من نوفمبر سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7854 لسنة 95 القضائية.
المرفـــوع مــن
1-.........
2-......... " طاعنين "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة.
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم....... لسنة ........ مركز....... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي غرب .......).
بأنهما في يوم 10 من سبتمبر لسنة 2024 - بدائرة مركز ...... - محافظة ......:
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحا أبيض نصل كتر.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ....... - دائرة أول درجة - لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 24 من ديسمبر لسنة 2024 عملاً بالمواد ۱، ۲، 7/1، 34/1 بند أ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ والمواد ۱/۱، ۲۵ مكرر/۱، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧، وبعد إعمال المادة ۳۲ عقوبات.
بمعاقبة/ ........،......... بالسجن المشدد عشر سنوات لكل منهما وتغريمهما مائة ألف جنيه عما نسب إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية ومصادرة المادة المخدرة والسلاح الأبيض المضبوطين.
فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم ....... لسنة ....... جنايات مستأنف ........
ومحكمة جنايات ....... - بهيئة استئنافية - قضت حضوريًا بجلسة 6 من أبر يل لسنة 2025 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبة كل من 1-....... 2- ........ بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة مائة ألف جنيه عما نسب إليهما من اتهام ومصادرة المواد المخدرة والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمتهما المصاريف الجنائية. وذلك بعد إعمال المادة ١٧ عقوبات.
وبتاريخ 10 من أبريل لسنة 2025 قرر المحكوم عليهما - بشخصيهما - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 1 من يونيه لسنة 2026 أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثاني/....... موقع عليها من الأستاذ/ ....... المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول .......
وحيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً.
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني/ .......
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ إنه دانه بجريمتي إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وحيازة وإحراز سلاح أبيض " نصل كتر" بدون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يورد أسباباً مستقلة لقضائه اكتفاء بالإحالة على أسباب الحكم المستأنف، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن، رغم دفاعه بانتفاء توافر علمه بكنه المخدر وكذلك صلته به ، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لعدم تبين القائم بالضبط كنهه المادة المخدرة ولعدم وجود إذن من النيابة العامة، وعول علي أقوال ضابطي الواقعة رغم بطلان ما قاما به من إجراءات، معتنقاً تصويرهما للواقعة رغم عدم معقوليته وإن الواقعة لها صورة أخرى ، وانفرادهما بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، واختلاقهما حالة التلبس بدلاله حجبهما للمصدر السرى مما ينبئ عن كيدية الاتهام وتلفيقه ملتفتاً عن دفاعه في هذا الشأن، وتناقض الحكم في أسبابه والتفت عن دفاعه المسطور ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر أو حيازته أو نقله يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه أو ينقله من المواد المخدرة ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مادام أنه يتضح من مدونات الحكم توافره فعلياً، ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى وملابساتها وبرر به اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر كافياً في الدلالة على توافر هذا العلم وسائغاً في العقل والمنطق، فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم علمه بالمخدر لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصاً غيره ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه، وكان الدفع بعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط وانتفاء صلته بالواقعة من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة وتتفق والاقتضاء العقلي، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بما مفاده أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية أن لقاء الضابط بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانونا وأن القبض على الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعدما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبساً بها بعد أن أجرى ضابط الواقعة محاولة شراء وتيقنه أن المادة محل البيع هي لجوهر الحشيش، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة مادام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ومادام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليما فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيسا على توافر حالة التلبس التي يبيحها، كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حال من حالات التلبس، فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحا منتجا لأثره ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عن الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابطى الواقعة وصحة تصويرهما لها فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة وأن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل . ولا عليها - من بعد - إن هي التفتت عن أوجه دفاعه - بعدم معقولية الواقعة والانفراد بالشهادة وكيدية الاتهام وتلفيقه - ، لما هو مقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه المختلفة، والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً، فضلاً عن أن الحكم عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن، واطرحه برد سائغ. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه، وكان الطاعن لم يبين أوجه التناقض في أسباب الحكم، ولم يكشف عن أوجه الدفاع التي لم ترد عليها المحكمة بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون لا محل له. لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ / ١ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها أو الاتجار فيها تنص على أنه : ( يُعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه : ١- كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيه بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ) ، كما نصت المادة ٣٦ من ذات القانون على أنه : ( استثناء من أحكام المادة ١٧ من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة ٣٨ النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة فإذا كانت العقوبة التالية هي السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات ) ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن وعاقبه بعقوبة الجريمة الأشد إحراز جوهر الحشيش المخدر المعاقب عليها بالمادة ٣٤ / ١ سالفة البيان وبعد أن أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات قضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ، فإنه يكون قد نزل عن الحد الأدنى المقرر لعقوبة السجن المشدد المقضي بها إذ لا يجوز أن تقل عقوبة السجن المشدد عن ست سنوات ، ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما كان يوجب تدخل هذه المحكمة لتصحيحه ، إلا أنه لا يسعها ذلك لأن المحكوم عليه هو الطاعن وحده دون النيابة العامة حتى لا يضار بطعنه عملاً بنص المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن/ ........ شكلاً. ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعن/ ........ شكلاً، وفى الموضوع برفضه.

