حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره "
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( و )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحـمــــد سـيــــــد سليـمــــــــــــــــــان " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / أشـــــــــــــــــرف فــــــريـــــــــــــــــــــــج و حـــــــــــاتــــــــم حـــمـــيـــــــــــــــــــــــدة
و طـــــــــــــارق أبــوطــــالـــــــــــــب و د. عـاصـــــم محمــــد عـســــران
" نواب رئيــــــــــــس المحكمـــــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد عطا.
وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 24 من ربيع الآخر سنة 1447 هـ الموافق 16 من أكتوبر سنة 2025.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 7578 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
................... "طاعن"
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة "مطعون ضدها"
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ....... قسم ......... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي غرب ...... ، بأنه في يوم 28 من يوليو سنة 2024 بدائرة قسم ...... - محافظة ........ :
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الهيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
أحرز سلاحًا أبيض (سنجه) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وأمرت بإحالته إلى محكمة جنايات ....... -أول درجة- لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2024 عملاً بالمواد ۱، 2، 38/1، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (1) من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئه الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، والمواد ۱/۱، ۲5 مكررا/۱، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ السنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول، مع إعمال المادتين ۳۲،۱۷ من قانون العقوبات، بمعاقبة/ ......... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه والمصادرة وألزمته المصاريف الجنائية، وذلك باعتبار أن إحرازه للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
وحيث لم يرتض المحكوم عليه بهذا الحكم، فطعن عليه بالاستئناف وقيد استئنافه برقم ....... لسنة ....... جنايات مستأنف غرب ...... ، ومحكمة الجنايات المستأنفة بالقاهرة قضت حضورياً بجلسة 8 من أبريل سنة 2025 بقبول الإستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت رافعة بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 22 من أبريل سنة ۲۰۲5.
وأودعت عن المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 5 من مايو سنة ۲۰۲5 موقع عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصدٍ من القصود المسماة في القانون وإحراز سلاحٍ أبيضَ "سنجة" بدون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي بنى عليها قضاءه بالإدانة، وحرر على نموذج مطبوع ودفع بعدم معقولية تصوير الواقعة، بعد تعمد الضابط بالانفراد بالشهادة عليها، وبانتفاء الصلة بها وبكيدية الاتهام وتلفيقه، وبطلان الإقرار المعزو إليه استدلالاً، وبطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحرياتٍ غير جديةٍ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما غير أن الحكم لم يعرض برد سائغ لدفوعه المارة، وما أبداه من أوجه دفوع أخرى رغم جوهريتها ولم يعن بتحقيقها، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلةً سائغةً من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وإذ كان ما أورده الحكم كافياً في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور. لما كان ذلك، وكان تحرير الحكم على نموذجٍ مطبوعٍ لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون، فضلاً عن أن حكمي أول وثاني درجه حُررا باستخدام الحاسب الآلي خلافاً لما زعمه الطاعن، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبولٍ. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلةٍ مقبولةٍ في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقبٍ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليلٍ في الدعوى وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدلٍ موضوعيٍ في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وعدم الصلة بالواقعة، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية، وأن المحكمة غير ملزمةٍ بالرد صراحةً على كل جزئيةٍ من دفاع المتهم الموضوعي، لأن الرد عليه مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون بلا سندٍ. لما كان ذلك، وكان حكمي أول وثاني درجة لم يستندا في قضائهما بالإدانة إلى دليلٍ مستمدٍ من إقرار الطاعن على نحوٍ مستقلٍ بل استندا إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قولٍ للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه أن القبض على الطاعن وتفتيشه تم بناءً على توافر حالة التلبس، فإن النعي بالقصور في الرد علي الدفع ببطلان إذن النيابة لابتنائه على تحرياتٍ غير جديةٍ وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما يكون غير متعلقاً بالحكم أو متصلاً به، ومن ثم فإن نعي الطاعن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، إذ إن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً لوجهه، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن الدفوع المبداة منه التى أعرضت المحكمة عنها وتقاعست عن تحقيقها، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
وتشير محكمة النقض أنه لما كان الثابت مما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه في بيان واقعة الدعوى أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه حائزاً سلاحاً أبيض "سنجة" بدون مسوغٍ قانونيٍ لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطةً بجناية إحراز المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة ٣٢ من قانون العقوبات، ذلك أن جريمة إحراز " السلاح الأبيض " بدون مسوغٍ قانونيٍ هي في واقع الأمر - في صورة الدعوى المطروحة - جريمةٌ مستقلةٌ عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبةٍ مستقلةٍ عن الفعلين، وإذ كان الحكم الابتدائي قد خالف هذا النظر وأعمل في حق الطاعن المادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز المخدر بغير قصدٍ من القصود المسماة باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز سلاح أبيض "سنجة" بدون مسوغ قانوني التى يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، بما كان يتعين التصحيح الجزئي بشأنه، إلا أنه ما كان يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تقضي على الطاعن في الاستئناف المرفوع منه وحده بعقوبة تجاوز العقوبة المحكوم بها في الحكم الابتدائي، لأنها إن فعلت تكون قد سوأت مركزه، وهو ما لا يجوز إذ لا يصح أن يضار المستأنف بناءً على استئنافه، وهذا ما يحجب أيضاً هذه المحكمة - محكمة النقض - عن تصحيح الحكم فيما أخطأ فيه في تطبيق القانون بشأن توقيع عقوبةٍ مستقلةٍ عن جريمة إحراز سلاحٍ أبيضَ بغير مسوغ وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واقتصر في قضائه على تأييد الحكم المستأنف دون تشديد العقوبة المحكوم بها فإنه يكون قد التزم صحيح القانون لما كان ذلك، وكانت المادة ٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها تقضي بموجب الحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة أو النباتات المضبوطة وكذلك الأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة، وكان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه قد نفى قصد الاتجار عن الطاعن بما ينفي الصلة بين المبلغ المالي والهاتف المحمول المضبوطين وإحراز المخدر من غير قصد وأطلق لفظ المصادرة بحيث يشمل ما يوجب القانون بمصادرته من جوهر مخدر وما لا يوجب مصادرته من مضبوطات لا صلة لها بالجريمة، فإنه يكون قد جانب التطبيق القانوني السليم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض طبقاً لنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذ تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنىٌ على مخالفة للقانون أو على خطأٍ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادة ۳۹ من القانون المذكور القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بقصر عقوبة المصادرة على المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين ورفض الطعن فيما عدا ذلك. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساسٍ متعيناً رفضه موضوعاً، مع تصحيح أسباب الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه في شأن مواد العقاب بإضافة الفقرة الثانية إلى المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل وكذا إضافة المادة ٣٦ من ذات القانون والتى أغفل الحكم إيرادهما. لما كان ذلك، وكان إغفال الحكم لبعض فقرات ومواد العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلانه ولا يستوجب نقضه، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المشار إليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بقصر عقوبة المصادرة على المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

