إثبات " اعتراف " " خبرة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت ( أ )
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ خــــــالـــــــد جــــــــــاد ( نائب رئيس المحكمـــــــــة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / جـــــــــلال شـــاهيـــــــــن أسامـــــــــــة عبـــــــــــاس
هـــــــــانــــــي صبحــــــــي ياســــــــــــر الأنصـــــــــاري
" نـواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود علي .
وأمين السر السيد / مدحت عريان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 15 من جمادى الآخر سنة 1447 هـ الموافق 6 من ديسمبر سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1141 لسنة 95 القضائيــة .
المرفوع مـن
........... " المحكوم عليه "
ضـــــــد
النيابــــــة العامــــــة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ......... قسم ....... " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ........ جنوب ....... " .
بأنه في يوم 19 من أبريل سنة 2024 بدائرة قسم ....... - محافظة ........
1- قتل الطفل/ ....... - ١٦ سنة - من غير سبق إصرار ولا ترصد إثر خلافات مالية ولدى مطالبة المتوفى بما له من دين مستحق عند المتهم نشبت بينهما مشادة كلامية تطورت لمشاجرة عاجله فيها المتهم بعدة ضربات بما أحرزه من سلاح أبيض (مطواة قرن غزال) - ضبط - استقرت بصدره وبطنه وظهره من الجهة اليسرى قاصداً بذلك قتله فحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز جوهراً مخدراً (ميثامفيتامين) - لم يضبط - بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3– أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) – ضبط - .
وأحالته إلى محكمة جنايات أول درجة ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت/ ...... " والدة المجني عليه " مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٣ من أغسطس سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات والمواد ۱ ، ۲ ، 37/1 من القانون رقم 182 لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۱۲) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرراً /۱ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، 165 لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ والمادة ١١٦ مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات والمادة ۳۲ من ذات القانون للتهمتين الأولى والثالثة أولاً : بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عن التهمتين الأولى والثالثة ومصادرة المضبوطات . ثانياً : بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه عن التهمة الثانية . ثالثاً : إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، بعد أن عدلت وصف التهمة الأولى على النحو الآتي .
- ضرب المجني عليه الطفل/ ......... إثر خلافات مالية ولدى مطالبة المجني عليه بما له من دين مستحق عند المتهم نشبت بينهما مشادة كلامية تطورت لمشاجرة لحظية تعدى فيها المجني عليه على المتهم وأحدث إصابته باستخدام أداة (قطعة حجرية) على إثر ذلك عاجله المتهم بعدة ضربات بما أحرزه من سلاح أبيض (مطواة قرن غزال) استقرت بصدره وبطنه وظهره من الجهة اليسرى فحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته والتي لم يقصد منها المتهم قتل المجني عليه ولكن الضرب أفضى إلى موته .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ، وقُيد استئنافه برقم ....... لسنة ....... ق جنايات مستأنف ........
ومحكمة جنايات ........ المستأنفة قضت حضورياً في 18 من نوفمبر سنة 2024 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من ديسمبر سنة 2024 .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن في 10 من يناير سنة 2025 موقعاً عليها من الأستاذ/ ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مُبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى الموت حال كون المجني عليه طفل ، وإحراز جوهر ميثامفيتامين المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها ، وإحراز سلاح أبيض " مطواة قرن عزال " دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية قد شابه القصور ، والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة مطلقة خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها ، واكتفى في بيان ذلك بإيراد قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، وأحال في بيان أقوال شاهد الإثبات الثاني إلى ما شهد به الشاهد الأول ، واطرح بما لا يسوغ الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي ، وبطلان اعتراف الطاعن بشأن تعاطيه المخدر لا سيما وأنه جاء متناقضاً مع التقرير الفني في نوع المخدر ، وبطلان إجراءات أخذ العينة ونتيجتها لعشوائيتها وعدم دقة الجهاز الفاحص ، واعتنق صورة للواقعة استمدها من أقوال شهود الإثبات رغم أن أقوالهم لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها ، وأخيراً أورد الحكم بمدوناته تعاطي الطاعن لمخدر الترامادول وفي موضع آخر مادة الإمفيتامين مما يصمه بالتناقض ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله : " تتحصل في أنه بتاريخ 19/4/٢٠٢٤ وعلى إثر خلافات مالية ولدى مُطالبة المجني عليه الطفل/ ......... بما له من دين مستحق عند المتهم/ ........ (وشهرته / .......) نشبت بينهما مشادة كلامية تطورت لمشاجرة لحظية تعدى فيها المجني عليه على المتهم وأحدث إصابته باستخدام أداة (قطعة حجرية) ، على إثر ذلك عاجله المتهم بعدة ضربات بما أحرزه من سلاح أبيض (مطواة قرن غزال) استقرت بصدره وبطنه وظهره من الجهة اليسرى فحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته والتي لم يقصد منها المتهم قتل المجني عليه ولكن الضرب أفضى إلى موته وبضبط المتهم والسلاح الأبيض (مطواة قرن غزال) أقر بالتحقيقات بارتكابه الواقعة وأن السلاح الأبيض المضبوط هو الذي استخدمه في الواقعة وأنه يتعاطى جوهر الميثامفيتامين المخدر وبعرضه على مستشفى ....... للصحة النفسية وعلاج الإدمان من قبل النيابة العامة أسفر تحليل عينة البول الخاصة به عن إيجابية تعاطيه الإمفيتامينات المخدرة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات " ، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن أدلة مستمدة من شهادة ........ ، و........، والملازم أول / ........ ، وما ثبت من تقريري الصفة التشريحية ، ومستشفى ........ للصحة النفسية وعلاج الإدمان ، وإقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة ، واستعلام السجل المدني وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى المطروحة – ، فإن النعي على حكمها في هذا الصدد – بفرض صحته – يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعن لم يجادل في أن أقوال شاهد الإثبات الثاني في التحقيقات متفقة مع أقوال الشاهد الأول التي أحال عليها الحكم ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتبت عليها ، كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان ، وكان مفاد ما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون في بيانه لواقعة الدعوى – على نحو ما تقدم - ولدى نفيه لقيام حالة الدفاع الشرعي أن كلاً من الطرفين كان يقصد الاعتداء وإيقاع الضرب على الطرف الآخر وهو ما لا يتوافر فيه حالة الدفاع الشرعي ، وذلك بغض النظر عن البادئ منهم بالاعتداء ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إقراره بتعاطي المواد المخدرة بتحقيقات النيابة العامة وأطرحه بقوله : " إن الإقرار أو الاعتراف هو قول صادر عن المتهم يقر فيه بصحة نسبه التهمة إليه ، ولما كان الثابت أن المتهم أقر أمام النيابة العامة والتي أفهمته أنه يقف أمامها وواجهته بالجريمة المسندة إليه وعقوبتها فأقر بها حال مواجهته بتقرير مستشفى ....... للصحة النفسية وعلاج الإدمان بإيجابية العينة المأخوذة منه لمادة الإمفيتامينات المخدرة ، وأخذ في سرد التفصيلات الدقيقة عن تاريخ تناوله لتلك المادة ومكانه ، وقد صدر هذا الإقرار بعد إجراءات صحيحة في حضور محاميه ، وجاء صريحاً وواضحاً وموافقاً لماديات الدعوى لا يحتمل شكاً ولا تأويلاً وتطمئن المحكمة إلى صدوره طواعية واختياراً من المتهم وتأخذ به وتعول عليه دليلاً في الدعوى ، ولا ينال من ذلك إنكاره الاتهام لأن المحكمة تشير إلى أن المتهم أقر بتعاطي ذلك المخدر بين طيات استجوابه بإرادة حرة ، وكان في مكنته إنكار تلك الواقعة دون تثريب عليه ، ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد " ، وكان الحكم على السياق المُتقدم قد خلص من منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف الطاعن وانتهى إلى اطمئنانه إلى ذلك الاعتراف وخلوه من أية شائبة ومطابقته للواقع والحقيقة ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها - كالشأن في الطعن المطروح - على أسباب سائغة ، ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد منه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقض يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكانت اعترافات الطاعن - كما أوردها الحكم - لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني لمستشفى ....... للصحة النفسية وعلاج الإدمان ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إجراءات أخذ العينة ونتيجتها وعدم الاعتداد بها وأطرحه بقوله : " لما كانت المحكمة تطمئن إلى إجراءات أخذ العينة لكونها قد جاءت مطابقة لما قرره المتهم بأقواله بالتحقيقات من كونه بتاريخ سابق على الواقعة قد تعاطى مادة الميثامفيتامين المخدرة وقرر أنه أول مرة ، ويقوم بتناول ذلك العقار (ترامادول) ، وحال مواجهته بتقرير مستشفى ........ للصحة النفسية الذي انتهى في نتيجته إلى إيجابية عينة المتهم لمادة الإمفيتامينات المخدرة ، الأمر الذي تطمئن معه المحكمة لإجراءات أخذ العينة والاعتداد بنتيجتها مما يكون معه ذلك الدفع على غير سند من القانون " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير . وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى صحة إجراءات أخذ العينة وإلى تقرير فحصها واستندت إلى الرأي الفني – تقرير مستشفى ........ للصحة النفسية وعلاج الإدمان - وما جاء به من إيجابية تعاطي الطاعن للجوهر المخدر – على نحو ما تقدم - ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ولا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في معرض رده على الدفع ببطلان إجراءات أخذ العينة ونتيجتها من إقرار الطاعن بتناول عقار الترامادول ، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة ، لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيمـا هـو مـؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها . وجدير بالإشارة إلى أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن انتهى إلى ثبوت الاتهام في حق الطاعن قال : " وحيث إن الجريمتين الأولى والثالثة التي ارتكابهما المتهم قد ارتبطتا ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، ومن ثم يتعين اعتبارهما جريمة واحدة والحكم عليه بالعقوبة المقررة لأشدهما عملاً بنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وحيث إن المحكمة تأخذ المتهم بقسط من الرأفة وهى في مجال الفصل في الدعوى وذلك وفقاً للسلطة المخولة لها وعملاً بنص المادة 17 من قانون العقوبات " ، ثم جاء المنطوق مبيناً أنه أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة لعقوبة جريمة إحراز جوهر ميثامفيتامين المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها ، دون أن يعملها بالنسبة لعقوبة جريمة الضرب المفضي إلى الموت حال كون المجني عليه طفل – التي دانه بها عن التهمتين الأولى والثالثة باعتباره الأشد - ، ولما كان الأصل في الأحكام أن تحمل على الصحة ، وكان ما قاله الحكم في أسبابه إجمالاً عن إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات فسره في منطوقه بأنه يشمل جريمة إحراز جوهر ميثامفيتامين المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها فحسب دون جريمة الضرب المفضي إلى الموت حال كون المجني عليه طفل ، وهذا التفسير لا يجافي المنطق ولا يناقض في شيء ما سبقه ولا تثريب على الحكم إذ خصص في منطوقه ما كان قد أجمله في أسبابه ، ومن ثم فإنه يكون قد برأ من قالة الخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جرائم الضرب المفضي إلى الموت حال كون المجني عليه طفل ، وإحراز جوهر ميثامفيتامين المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها ، وإحراز سلاح أبيض " مطواة قرن عزال " دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية ، ووجوب تطبيق حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات بالنسبة للتهمتين الأولى والثالثة لارتباطهما ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، وكانت عقوبة جريمة الضرب المفضي إلى الموت - بغير سبق إصرار أو ترصد - كنص الفقرة الأولى من المادة ٢٣٦ من قانون العقوبات هي السجن المشدد أو السجن من ثلاث إلى سبع سنوات ، وكانت المادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن إصدار قانون الطفل تنص على : " يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل " ، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن عن الجريمتين الأولى والثالثة بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات - وهى عقوبة تزيد عن الحد الأقصى المقرر قانوناً لجريمة الضرب المفضي إلى الموت حال كون المجني عليه طفل التي دانه بها باعتبارها الجريمة الأشد - ، فإن الأمر يقتضي تدخل محكمة النقض لتطبيق القانون على وجهه الصحيح لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون - ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن - ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يتعين معه تصحيحه بجعل العقوبة المقضي بها عن التهمتين الأولى والثالثة السجن المشدد لمدة سبع سنوات إعمالاً لنص المادتين ٣٥ ، ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــــــذه الأسبــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عن الاتهامين الأول والثالث السجن المشدد لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

