نقض " أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضــــــي/ هشــــام فرغلـــــــــــي نـــائــب رئيـس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــــاة / أحمـــد الحنفــــــي ، د . أحمـــــــــد عثمــــــــــان
ووائـــــــل الشيمـــــــي نـواب رئيس المحكمة
ومحمـــــــد الوكيــــــــــــــــــــــل
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد سمير .
وأمين السر السيد / محمود السجيعي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 16 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 15 من فبراير سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 18265 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
........... " المحكوم عليه - الطاعـــــــــن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــــــابة العـــــــــــــامة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ......( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... شمال ....... ) بأنه في يوم 7 من أبريل سنة ٢٠٢٤ بدائرة مركز ....... - محافظة ......
- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " حشيش " في غير الاحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بتاريخ 10 من يوليو سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد ۱ ، 2 ، ۳۸/1 ، ٤٢/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة المضبوطات . باعتبار أن إحراز المخدر مجرد من القصود المسماة قانوناً .
وبتاريخ 31 من يوليو سنة ۲۰۲۳ قرر المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 3 من سبتمبر سنة ٢٠٢٣ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه موقعًا عليها من المحامي / ........ المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن صدر دون أن يحط بواقعة الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة ، ودفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية مستدلًا على ذلك بالخطأ في بيان محل إقامة الطاعن وتضمنها على خلاف الحقيقة كونه عاطل ، وخلوها من بيان مصدر المواد المخدرة وأسماء العملاء ، ولم يفصح مجريها عن المدة التي استغرقها في إجراء تلك التحريات ، لا سيما وأنه لم يقم بضبط الطاعن متلبسًا آنذاك ، كما أنها توصلت إلى إحرازه لأسلحة وذخائر لم يسفر التفتيش عن ضبطها ، فضلًا عن استبعاد المحكمة لقصد الاتجار خلافًا لما ورد بها ، إلا أن الحكم اطرح دفعه برد قاصر غير سائغ ملتفتا عن فحوى المستندات المقدمة من الطاعن تدليلًا على صحة دفعه ، ودون أن تبدي المحكمة رأيها في عناصر التحريات السابقة على صدور الإذن ، ورد بما لا يصلح ردًا على دفعه ببطلان القبض على الطاعن وتفتيشه لحصولهما قبل صدور الإذن بهما رغم الاستدلال عليه بالتلاحق الزمني السريع في الإجراءات وما ورد بأقواله بالتحقيقات وإشارته إلى ساعة وتاريخ القبض عليه قبيل علمه بأقوال الضابط وأقوال شاهد النفي بجلسة المحاكمة وإقرارات شهود النفي المقدمة طي حافظة مستنداته والتي صدفت عنها المحكمة ، ودون أن تجر تحقيقًا في هذا الأمر ، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صدقها وتناقضها بدلالة ما قدمه الطاعن من مستندات دالة على وجود خلافات سابقة بينه وبين الطاعن ، وقام دفاعه على عدم معقولية تصوير الواقعة واستحالة حدوثها على النحو الوارد بأقوال ضابط الواقعة - لشواهد عددها ، وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له ، وتعمده إخفاء بيانات المصدر السري الذي أرشده عن الطاعن ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه ، إلا أن الحكم رد علي هذا الدفاع برد قاصر ومقتضب ، ولم يعبأ لإنكار الطاعن للاتهام المسند إليه بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة ، وأن ما ورد بالأوراق من سوابق لا تخصه ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقًا بسماع أقوال ضابط الواقعة بلوغًا لكشف الحقيقة ، هذا وقد قعدت النيابة العامة عن إجراء تجربة استقرار للمخدر بمكان العثور عليه ، وقامت المحكمة بتعديل وصف التهمة المسندة إليه من إحراز مخدر بقصد الاتجار إلى الإحراز المجرد من القصود دون تنبيه الدفاع إلى ما أجرته من تغيير في التهمة المسندة إلى الطاعن ، وأخيرًا طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن بالنقض ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مؤدى كل منها في بيان واف ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم لم يحط بالواقعة عن بصر وبصيرة يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان مجرد الخطأ في بيان مهنة الطاعن وعدم إيراد محل إقامته تحديدًا في محضر التحريات ومصدر حصول الطاعن على المخدر ونوعه وأسماء عملائه ، وعدم ضبطه متلبسًا أثناء المراقبة ، وعدم تحديد للمدة التي استغرقتها في محضر الاستدلال أو استبعاد المحكمة لقصد الاتجار خلافًا لما ورد بها لا يقدح بذاته في جدية التحريات ، كما أن عدم العثور على أسلحة وذخائر خلافًا لما ورد بمحضر التحريات لا يقدح في جديتها ، لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم ، هذا إلى أن البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . هذا فضلًا ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن دفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية ، إلا أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه ، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا يبين منها أوجه عدم جدية التحريات ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن تدليلاً على عدم جدية التحريات ، ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادًا ضمنًا من الحكم بالإدانة اعتمادًا على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزيئات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى عناصر التحريات السابقة على إصدار الإذن وأبدت المحكمة رأيها بشأنها - خلافاً لما يزعمه الطاعن - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعًا موضوعيًا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، فإن ما رد به الحكم يكون سائغًا وكافيًا في إطراح الدفع ، ولا يقدح في ذلك قالة شاهد النفي ، لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شاهد النفي ما دامت لم تثق فيما شهد به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها ، كما لا يقدح أيضاً في ذلك التلاحق الزمني السريع في الإجراءات ، لما هو مقرر من أن لرجل الضبطية القضائية تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ أن ذلك متروك لتقديره ، هذا فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بتلاحق الإجراءات بما يثير الشك في صحتها ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة الإجراءات ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات في أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة ، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إنه لا يقدح في سلامة الحكم ، إغفاله التحدث عن أقوال الطاعن بالتحقيقات ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها ، إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر ، لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في زمان ومكان معينين ، هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بقالة الطاعن ، ما دام قضاؤها بالإدانة اطمئنانًا منها إلى صدق رواية شاهدي الإثبات يفيد دلالة اطراح أقواله ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه للمستندات التي تساند إليها الطاعن للتدليل على حصول القبض والتفتيش قبل صدور الإذن بهما ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . وفوق ذلك ، فإن المحكمة قد عرضت للمستندات المقدمة من الطاعن وأطرحتها لعدم الاطمئنان إليها ، وهو ما يسوغ به اطراحها . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق في شأن ما أثاره دفاعه من بطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى أن إجراءات الضبط والتفتيش قد تمت وفقا لصحيح القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها فيه ، وكان تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته ، كما أن خصومة الشاهد للمتهم لا تمنع من الأخذ بشهادته منى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال ضابط الواقعة بما لا تناقض فيه مفصحًا عن اطمئنانه إليها ، واستخلص منها ومن سائر الأدلة التي أوردها أن الواقعة قد حصلت على الصورة المبينة به ، وكان هذا الاستخلاص سائغًا لا يتنافى مع العقل والمنطق ، فإن كافة ما يثيره بشأن أقوال الشاهد واحتمال حصول الواقعة على صورة أخرى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، ولا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن دفاعه في هذا الخصوص لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها استقلالًا ، إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم . هذا فضلًا عن أن المحكمة قد عرضت لكل ما أثاره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة ، وانفراد الضابط بالشهادة ودفعه بكيدية الاتهام وتلفيقه ، وانكار الاتهام هي من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل ردًا خاصًا ، طالما كان الرد عليها مستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان عدم وجود سوابق للطاعن بفرض ثبوته لا يعفيه من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، هذا فضلاً عن أن الحكم لم يعول في الإدانة على وجود سوابق له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس للمتهم أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب مناقشة ضابط الواقعة ، كما لم يطلب إجراء تحقيق معين بشأن ما أثاره من دفوع ، فإن ما يثيره من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من قعود النيابة العامة عن عمل تجربة لوضع المخدر المضبوط بملابس الطاعن للوقوف على مدى استقراره بها لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح سببًا للنعي على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة إجراء تلك التجربة ، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانون الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيًا بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله ، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية التي كانت مطروحة بالجلسة ودرات حولها المرافعة وهي واقعة حيازة الجوهر المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسًا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفًا مشددًا للعقوبة ، دون أن يتضمن التعديل اسناد واقعة أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت حيازة الطاعن للمخدر مجردة عن أي من القصود - الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي - لا يستلزم لفت نظر الدفاع ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على أساس متعينًا رفضه موضوعًا . ويكون طلب الطاعن بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه قد اضحى غير ذي موضوع .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه

