حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــة النقـــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــن / أميــــــر إمبابـــــــــــي صالـــــح محمد حجاب
محمــــد عطــــــوان أحمــــــــــد نــــــــادي
" نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد معوض .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 28 من ذو الحجه سنة 1446 هـ الموافق 24 من يونيه سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6569 لسنــة 94 القضائيــة .
المرفــوع مــن
1- ….
2- …
3- …. " المحكوم عليهم "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابـة العامة الطاعنين وآخر قضي بإدانته في قضية الجناية رقم … لسنة … جنايات قسم شرطة … ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … كلي شرق … ) بوصف أنهم في يوم 14 من فبراير سنة 2023 - بدائرة قسم شرطة … محافظة … :-
- أحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 20 من نوفمبر سنة 2023 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/ 1 - 2 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ( 2 ) من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل ، مع إعمال نص المادة ۱۷ من قانون العقوبات . أولاً : بانقضاء الدعوى الجنائية بالوفاه بالنسبة للمتهم / … ثانياً : معاقبة كل من المتهمين / … ، … ، … … ، … بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمهم مائة ألف جنيه عما أسند إليهم مع مصادرة المخدر المضبوط وألزمتهم المصروفات الجنائية. باعتبار أن إحرازهم للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماه في القانون .
فطعن المحكوم عليهم / … ، … ، … ي في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من ديسمبر سنة 2023 ، 17 ، 18من يناير سنة 2024. وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما / … ، … في 18 من يناير سنة 2024 موقعاً عليها من المحاميين / … ، …
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً : - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني/ … ….
حيث إن الطاعن الثاني/ … وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، فإن الطعن المقدم من الطاعن الثاني يكون غير مقبول شكلاً ، وهو ما يتعين القضاء به .
ثانياً : - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الأول والثالث / … … ، … ….
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز جوهر (الهيروين) المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الإستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في الإسناد ذلك أنه أطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية - لشواهد عدداها - ، ودون أن يبد رأيه في عناصر التحريات السابقة على صدور الإذن ومدى كفايتها لإصداره، ولم يشر لمصدر التحريات للتحقق من صدق ما نقل عنه، ورغم خلو محضر التحريات من توقيع محررها، وأطرح بما لا يصلح رداً الدفع ببطلان القبض والتفتيش لابتنائه على إذن باطل، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم عدم صدقها وما يحيط بها من شكوك والدفع بانفراده بالشهادة، والتلاحق الزمني للإجراءات، وانكار الاتهام بمراحل الدعوى، وانتفاء صلة المتهمين ببعضهم البعض بيد أن الحكم أطرح هذه الدفوع بما لا يسوغ، ولا يعبر عن مرماها ، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق لهذه الأوجه، وأسند الحكم لشاهد الإثبات قولاً بأن تحرياته دلت على أن المتهمين يحوزوا ويحرزوا مواد مخدرة خلافاً للثابت بالأوراق من أنها دلت على أنهم يتجروا في المواد المخدرة، وحصل واقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات بما يفيد أن الطاعنين يتجرا في المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنهما قصد الاتجار ، وبعد أن عول في الإدانة على تلك الأقوال وتحريات الشرطة عاد وأطرحها عند التحدث عن قصد الاتجار مما أوقعه في تناقض، وبما ينبئ عن عدم استقرار صورة الواقعة واضطرابها في ذهن المحكمة وعدم إلمامها بها إلماماً شاملاً، وعدلت المحكمة وصف التهمة المسندة إليهما من إحراز المخدر بقصد الاتجار إلى الإحراز المجرد من القصود المسماة في القانون دون تنبيه الدفاع إلى ذلك، والتفتت عن المستندات المقدمة والطلبات المبدأة بمحاضر جلسات المحاكمة، ولم تعمل قاعدة أن الشك يفسر لصالح المتهم، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يوجب حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات أو أن يتولى بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات. لما كان ذلك، وكانت المحكمة وعلى نحو ما سلف بيانه قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها، وكان عدم ذكر مدة إجراء التحريات، أو استبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافاً لما ورد بها لا يقدح بذاته في جدية التحريات، وأن تناقض التحريات مع أقوال مجريها بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقي شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته، ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات، فإن ما ينعاه الطاعنين في هذا الشأن يكون غير قويم، هذا إلى أنه لا يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين دفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدثا عنها بأسباب طعنهما، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى ورده على دفاع الطاعنين عناصر التحريات السابقة على إصدار الإذن، وأبدت المحكمة رأيها بشأنها - خلافاً لما يزعمه الطاعن الأول -، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديد. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في بيان مصدر التحريات ما دام - البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله - أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من أقوال هذا المصدر. لما كان ذلك، وكانت المادة ٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الثانية على أنه "ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ...." مما يستفاد منه أن القانون وإن كان يوجب أن يحرر مأمور الضبط القضائي محضراً بكل ما يجريه في الدعوى من إجراءات إلا أن ما نص عليه القانون فيما تقدم لم يرد إلا على سبيل التنظيم والإرشاد ولم يرتب على مخالفته البطلان، ومن ثم فإن خلو محضر جمع الاستدلالات من توقيع محرره ليس من شأنه إهدار قيمته كعنصر من عناصر الإثبات - فلم ينازع الطاعن الأول في تحرير الضابط مجري التحريات لما أثبت فيه - وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ذلك أن صفة المحرر تختلف عن حجيته في الإثبات، هذا إلى أن الطاعن الأول لم يثر شيئاً عما يدعيه من بطلان محضر جمع الاستدلالات لعدم توقيع محرره عليه وإنما الطاعن الثالث هو من دفع بذلك، ولم يطلب إلى المحكمة تدارك هذا الأمر، ومن ثم لا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة، إذ لا يعدو ذلك أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبده أمامها، هذا إلى أن الحكم قد أفصح عن اطمئنانه لصحة صدور إذن التفتيش وسلامته وكان الضبط والتفتيش تما بناءً على هذا الإذن فإنهما يكونا قد وقعا صحيحين، ويكون ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقواله بدعوى انفراده بالشهادة، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن وأطرحته في منطق سائغ. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن التلاحق الزمني للإجراءات مردود بأنه من المقرر أن مرور فترة زمنية طالت أم قصرت بين تحرير الضابط لمحضر التحريات واستصدار إذن التفتيش وتنفيذه أمر متروك لمطلق تقديره وليس فيه بذاته ما يقدح في سلامة الإجراءات التي تمت ولا يعيب الحكم من بعد الالتفات عن الرد على هذا الدفع طالما اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إنكار الطاعن للاتهام والدفع بانتفاء صلة المتهمين ببعضهم البعض من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعن الأول والرد عليه إنما جاء - خلافاً لما يزعمه الطاعن الأول - في بيان جلي مفصل ينبئ عن أن المحكمة قد ألمت به، ومن ثم فإن منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد دفاعه، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني، وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم من أقوال ضابط الواقعة أن المتهمين يحرزوا مواد مخدرة وبين ما سلم به الطاعن الأول في أسباب طعنه من أن التحريات جرت على أن المتهمين يتجروا في المواد المخدرة، هو معنى واحد في الدلالة على أن المتهمين محرزين لها، ذلك أن كلا التعبيرين يلتقيان في ذات المضمون، إذ الاتجار لا يعدو أن يكون حيازة أو إحراز مصحوبة بذلك القصد، هذا إلى أن ما حصله الحكم على هذا النحو هو ما استخلصته المحكمة من أقوال الضابط بشأن إحراز المتهمين للمخدر نافية عنهم من بعد قصد الاتجار وهو ما اطمأنت إليه المحكمة، فإن ما يثيره الطاعن الأول نعياً على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى، وأقوال شاهد الإثبات أن إحراز أياً من الطاعنين للمخدر كان بقصد الاتجار في المواد المخدرة - على خلاف ما ذهب إليه الطاعن الأول بأسباب طعنه - ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال وتحريات الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعنين في هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن جريمة إحراز جوهر مخدر مجرد من القصود التي دين الطاعنين بها عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الإتجار، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنين في تعييب الحكم بعد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليهما، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنين في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بها وبالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى عدم استقرار صورة الواقعة في ذهن المحكمة واضطرابها وعدم إلمامها بها إلماماً شاملاً تنطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله، متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة التي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت حولها المرافعة - وهى واقعة إحراز المخدر - هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعنين به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعنين واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حيث اعتبرت إحراز الطاعنين للمخدر مجرداً من أي قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضي تنبيه الدفاع، ويكون ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن الأول لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات والطلبات التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً، هذا فضلاً عن أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن الأول من إعراض الحكم عن المستندات التي قدمها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعنين للأسباب التي أوردها قد أسقط قاعدة قرينة البراءة المنصوص عليها في الدستور، ويكون ما أثاره الطاعن الثالث في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- أولاً : بعدم قبول طعن المحكوم عليه / … شكلاً. ثانياً : بقبول طعن … و… شكلاً وفي الموضوع برفضه .

