شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الطعن
رقم ۲٦۰٤ لسنة ۹۳ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۰۱/۱۸⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول . مثال .
لديك ۲ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محكمة النقـــض

الدائــرة الجنائيـــة

دائرة السبت (هـ)

-----

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / رفعـــــــــــــت طلبــــــــــــــــــــة        نـــائــب رئيـس المحكمــــة

وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / عمرو فاروق الحناوي        وائـــــــــــــــــــل الشيمـــــــــــــي

ومحــمــــــد الوكيـــــــــــــــل   " نواب رئيس المحكمة "

ود / أحـمــد يـحـيى خــلـيــفـة

وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد معوض

وأمين السر السيد / سامح عليوة

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة

في يوم السبت 18 من رجب سنة 1446 هـ الموافق 18 من يناير سنة 2025 م .

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 2604 لسنة 93 القضائية .

الــمــرفــوع مــن

1- ...........

2– ...........

3– ...........

4– ...........                       " محكوم عليهم – طاعنين "

ضــــــــــــــــــــــــــد

النيــــــــــابة العامــــــــــــــة                                        " مطعون ضدهــــــا "

الــــوقــــائــــــع

اتهمت النيابة العامة كلًا من / 1- ....... " طاعن " 2- ........ 3- ........" طاعن " 4-........ " طاعن " 5- ........... " طاعن " في قضية الجناية رقم ........ لسنة ......... قسم ......... ( المقيدة برقم ........ لسنة ....... كلي ........ ) .

بأنهم في يوم 23 من مايو سنة 2022 - بدائرة قسم ........ - محافظة .........

المتهمون جميعًا .

- استعرضوا القوة ولوَّحوا بالعنف واستخدموهما قِبَل المجني عليهما / ........ و........، وكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في أنفسهما والمساس بسلامة أجسامهما قاصدين ترويعهما وفرض السطوة عليهما وتعريض حياتهما للخطر ، حال إحراز المتهم الأول السلاحين الناري والأبيض والذخائر لاحقي الوصف على النحو المبين تفصيلًا بالتحقيقات ، وقد وقعت بناءً على ارتكابهما الجرائم تالية الوصف وهي أنهم في ذات الزمان والمكان آنفي البيان :

- أحرز المتهم الأول وحاز الباقين بواسطته بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن (فرد خرطوش) .

- أحرز المتهم الأول وحاز الباقين بواسطته ذخائر (طلقتين) مما تستخدم على السلاح الناري دون أن يكون مرخصًا له في حيازته أو إحرازه .

- أحدثوا عمدًا إصابة المجني عليها الطفلة / .......... ، بأن أطلق المتهم الأول أعيرة نارية بالهواء ساعيًا لفرض سطوتهم على المجني عليهما ، وذلك على النحو المُبيَّن بالاتهام الأول غير عابئ بما قد يُسفر عنه ذلك ، فأحدثوا بها الإصابات الواردة بالتقرير الطبي المُرفق بالأوراق والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يومًا ، وكان ذلك باستخدام سلاح ناري (فرد خرطوش) .

- أحدثوا عمدًا إصابة المجني عليه / ......... ، بأن وجه له المتهم الأول عدة لكمات وألقوا قِبَله زجاجات ، ساعين لفرض سطوتهم على النحو الوارد بالاتهام الأول ، فأحدثوا به الإصابات الواردة بالتقرير الطبي المُرفق بالأوراق والتي أعجزته عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يومًا ، وكان ذلك باستخدام سكين وقطع من الزجاج .

المتهم الأول .

- أحرز سلاحًا أبيض (سكين) بغير مُسوِّغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .

وأمرت بإحالتهم لمحكمة جنايات .......... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للمتهمين عدا الثاني بجلسة 23 من نوفمبر سنة 2022 ، عملًا بالمادتين 375 مكرر ، 375 مكرر أ/فقرة أولى من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25/1 ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحقين بالقانون الأول والمعدلين بالقرار رقم 1756 لسنة 2007 ، والمادتين 2 ، 116 مكرر/1 من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008 ، بعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ من / ........ ، ......... ، ......... ، ........ و......... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألفي جنيهًا عما أُسند إليهم ووضعهم تحت المراقبة مدة مساوية لمدة العقوبة وبمصادرة الأسلحة المضبوطة وألزمتهم المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه / ........ – بشخصه - في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من ديسمبر سنة 2022 .

وطعن المحكوم عليه / ........ – بشخصه - في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من ديسمبر سنة 2022 .

وطعن المحكوم عليهما / ........ و........ – بشخصيهما - في هذا الحكم بطريق النقض في 31 من ديسمبر سنة 2022 .

وأودعت مذكرة بأسباب طعن الطاعن الأول / ........ في 3 من يناير سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ......... ، المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .

وأودعت مذكرة بأسباب طعن الطاعن الثاني / ........ في 15 من يناير سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ......... ، المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .

وأودعت مذكرة بأسباب طعن الطاعن الثالث / ........ في 22 من يناير سنة 2023 موقع عليها من المحامية / ........ ، المقبولة للمرافعة أمام محكمة النقض .

ولم يودع الطاعن الرابع / ........... أسبابًا لطعنه .

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّن بمحضر الجلسة .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونًا .

أولًا : عن الطعن المرفوع من الطاعن الرابع / ..........

من حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن في الميعاد ، إلا أنه لم يُقدِّم أسبابًا لطعنه ، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به ، وأن تقديم الأسباب التي بُـنيَ عليها الطعن في الميعاد الذي حدَّده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يُكوِّنان معًا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه ، فإن الطعن المقدم منه يكون غير مقبول شكلًا .

ثانيًا : عن الطعن المرفوع من الطاعنين الأول والثاني والثالث / ....... ، ......... ،........

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

ومن حيث إن الطاعنين ينعون - بمذكرات أسباب الطعن الثلاث - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم إحراز وحيازة بالواسطة سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخيرته بغير ترخيص واستعراض القوة والتلويح بالعنف التي وقع بناءً عليها جنحتي الضرب البسيط الأولى باستخدام سلاح ناري المُرتكبة من بالغ على طفل والثانية باستخدام سلاح أبيض ودان الأول بجريمة إحراز سلاح أبيض " سكين " بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأن يقول الطاعنان الأول والثاني بعدم بيانه واقعة الدعوى المُستوجِبة للعقوبة ويُفصِّل الأول بأنه قد شابه الغموض والإبهام وبعدم إيراد مضمون الأدلة التي عوَّل عليها في الإدانة ، ويزيد الطاعنان بعدم استظهاره أركان جريمة استعراض القوة سيما القصد الجنائي ، واستند في الإدانة على أدلة لا تصلُح لإثبات الجرائم التي دانه بها ، والتفت عن دفع الطاعنين الأول والثاني ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واختلاقها من ضابط الواقعة ، وبأن روايات الشهود خلت من وجود سلاح ، ويزيد الأول بأن تقرير مصلحة الأدلة الجنائية لم يُشر إلى ثبوت التهمة ، ويستطرد الطاعنان الأول والثاني بأن الواقعة مجرد مشاجرة بين طرفين ، وينعى الأول بأنه اعتنق تصويرًا للواقعة استمدَّها من أقوال الشهود رغم أنها مُجرد أقوال مرسلة فضلًا عن عدم معقولية تصويرها وتناقضها ، وعوَّل على إقرار الطاعن الأول رغم بطلانه ، ولم يستظهر أركان جريمة الضرب البسيط ، والتفت عن الردّ على دفوعه ، ولم تجر المحكمة تحقيقًا في الدعوى ، وخالف الثابت بالأوراق ، ويقول الثاني بعدم استظهاره الاتفاق بين المتهمين على ارتكاب الجرائم التي دانه بها وبعدم بيان دوره في الواقعة ، ولم يُبيِّن طرق الاشتراك المنصوص عليها في المادة ٤٠ عقوبات ، وجاء أمر الإحالة باطلًا لمخالفته وقائع الدعوى لعدم تقديم متهمين آخرين في الدعوى للمحاكمة ، ولم تستمع المحكمة لأقوال الشهود ولم تُناقش ضابط الواقعة ، وأقام قضاءه على الفرض ، ودانه رغم عدم وجوده على مسرح الجريمة ، ويقول الثالث بتمسكه بانتفاء صلته بالواقعة ، ويزيد الثاني بإغفاله أدلة البراءة ولم يُشر إليها ، وينعى الثالث بأنه استند في الإدانة على التحريات رغم انعدامها وبأنها مجرد ترديد لما حوته الأوراق ، ويقول الثاني باعتماده على التحريات وحدها في الإدانة ، ويستطرد الثالث باستناده إلى اعترافه رغم أنه وليد إكراه معنوي فضلًا عن تناقضه مع أقوال الشهود ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المُستوجِبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى التي قارفها الطاعنان بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانهما بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها مَحَّصتها التمحيص الكافي وألمَّت بها إلماما شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يرمي الطاعنان به الحكم من قصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت جريمة استعراض القوة واستخدام العنف لا تتطلب غير القصد الجنائي العام ، وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأنَّ هذا الفعل يترتب عليه ترويع المجني عليه وتخويفه ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالًا عن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادًا من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلَّل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينا بها كافٍ وسائغٍ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادتان ٣٤ ، ٣٥ من قانون الإجراءات الجنائية المُـعدلتان بالقانون ۳۷ لسنة ۱۹۷۲ المُتعلِّق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضرًا جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره ، كما أنَّ التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مُرتكبها ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه وما يبين من مطالعة المفردات المضمومة تحقيقًا لوجه النعي أن ضابط الواقعة قام بضبط الطاعنين أثناء قيامهما باستعراض القوة والتلويح بالعنف وشاهد الأول حائزًا سلاح ناري وبتفتيشه عثر على الذخيرتين المضبوطتين ، ومن ثم فإن انتقال مأمور الضبط القضائي إلى الطاعنين وضبطهما يكون إجراءً صحيحًا في القانون وتكون الجريمة متلبسًا بها مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها بغير إذن من النيابة العامة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من بطلان القبض عليهما دفاع قانوني ظاهر البطلان ولا على الحكم إن التفت عن الرد عليه ، هذا فضلًا عن أنه المقرر أنه لا جدوى من النعي على الحكم عدم الرد على الدفع ببطلان القبض على الطاعن الثاني وتفتيشه ما دام البيِّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض المُدَّعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة ومن إقرار المتهم الأول ومما ثبت بتقرير المعمل الجنائي وبالتقريرين الطبيين ، وهي أدلة مُستقلَّة عن القبض ، ويكون ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يَصِح مُطالبته بالأخذ بدليل بعينه ما عدا الأحوال التي قيَّده فيها القانون بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلًا لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية مُتساندة يكمل بعضها بعضًا ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا يُنظر إلي دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحده مؤدِّية إلى ما قصده الحكم منها ومُنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يـشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًا بنفسه على الواقعة المُراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشَّف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت وكانت الأدلة التي عوَّل عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدِّي إلي ما رتَّبه الحكم عليها من مقارفة الطاعنين الأول والثاني للجرائم التي دينا بها ، وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بوجوه النعي لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد مشاجرة بين طرفين لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلًا موضوعيًا في سلطة المحكمة في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ، مما يكفي في الرد عليه ما أوردته المحكمة تدليلًا على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشهود في أقوالهم لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – وهو الحال في الدعوى الراهنة ، فضلًا عن أن الطاعن الأول لم يكشف عن أوجه التناقض في أقوال شهود الإثبات ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض أقوالهم ، فذلك - إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، كما أن لها أن تُقدِّر عدم صحة ما يدَّعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتُزِع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تُقيم تقديرها على أسباب سائغة ، وكانت المحكمة فيما أوردته في ردّها على دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم إنما كان طواعية واختيارًا ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته ، فإن ردّ الحكم على ما دفع به المدافع في هذا الصدد يكون كافيًا وسائغًا ، ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن الأول نفعًا ما يثيره من نعي على الحكم بالنسبة لجريمة الضرب البسيط التي دانه بها - أيًا ما كان وجه الرأي فيه - ما دامت المحكمة قد طبَّقت عليه حُكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشدّ وحدها المقررة لجريمة إحراز السلاح الناري التي أثبتها الحكم في حقه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن الأول لم يُبيِّن ماهية أوجه الدفاع التي أبداها ولم يُحدِّدها وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه ، وهل كان الدفاع جوهريًا مما يجب على المحكمة أن تُجيبه أو تردّ عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل ردًا ، بل يعتبر الردّ عليه مستفادًا من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب إجراء تحقيق ما ، فلا يحق له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن تحقيق أمر لم يطلبه منها ولم ترَّ هي من جانبها حاجة لإجرائه ، ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه مخالفة الثابت بالأوراق التي حصَّلها الحكم وعوَّل عليها في قضائه ، بل ساق نعيه مرسلًا مجهلًا ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المُتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدلَّ عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ، لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم كافيًا لإثبات تقابُل إرادة الطاعن مع باقي المتهمين على التداخل في الجريمة - لا مجرد التوافق بينهم - بناءً على استقراء سائغ من المحكمة لا يتنافى وحكم المنطق ، مما ينتفي معه عن الحكم قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، وكان الحكم قد حدَّد في بيانٍ كافٍ الأفعال التي قارفها الطاعن الثاني بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين بها ، إذ أثبت وجوده على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاهه وبقية المتهمين جميعًا وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلًا منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المُـعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقًا للمادة ۳۹ من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم - والحال كذلك - أن يُحدِّد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يُدن الطاعن الثاني كشريك ، وإنما دانه كفاعل أصلي في الجريمة التي دانه بها ، فإن نعيه بعدم توافر عناصر الاشتراك ، لا يكون مقبولًا ، لعدم تعلُّقه بالحكم المطعون فيه أو اتصاله به . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق ، فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة ، وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق ، فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، مما يكون معه نعي الطاعن الثاني في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره من إغفال إدخال متهمين آخرين في الدعوى ، طالما أن إدخال المذكورين لم يكُن ليحول دون مساءلة الطاعن عن الجريمة التي دين بها ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي اختُتِمت بحجز الدعوى للحكم أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات ، والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُليت ، ولم يثبت أن أيًا من الطاعن الثاني أو المدافع عنه قد اعترض على ذلك فليس له - من بعد - أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعها ، هذا فضلًا عن أن الفقرة الثانية من المادة ۲۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية المُستبدلة بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ والمعمول به في ۲۷ من إبريل سنة ۲۰۱۷ إذ جرى نصها بالآتي " ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة يُحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته ، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أي منهم وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها " ، فإن هذا النص صريح في وجوب قيام المتهم بتحديد أسماء الشهود الذي يرغب في سماع شهادتهم أمام المحكمة وبياناتهم ووجه استدلاله بهم ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني لا يُماري - بأسباب طعنه - في أنه سلك الطريق الذي رسمه القانون في النص سالف الذكر في هذا الخصوص ، ومن ثم يضحى تعييب الحكم المطعون فيه بالقصور والإخلال بحق الدفاع غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن الثاني ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإنَّ ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني بشأن عدم وجوده على مسرح الجريمة وقت وقوعها وما يثيره الطاعن الثالث بشأن انتفاء صلته بالواقعة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الثاني بخصوص التفات الحكم عن بعض الوقائع والأدلة والتي لم يعوِّل عليها ولم يكن لها أثر في تكوين عقيدته ، لأن مفاد عدم تعرضه لها اطراح المحكمة لها اطمئنانًا منها للأدلة التي بيَّنها الحكم . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدوَّنات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في الإدانة إلى تحريات الشرطة ولم يورد لها ذكرًا فيما سطره ، ولم يعوِّل على دليل مستمد من اعتراف منسوب للطاعن الثالث ، فإن منعاهما لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا . وتنوه محكمة النقض إلى أن خطأ المحكمة في عدم ذكر مادة العقاب عن جريمتي الضرب البسيط الأولى باستخدام سلاح والثانية باستخدام أداة التي دان الطاعنين بها لا يُبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاءً بتصحيح أسبابه بإضافة المادة ٢٤٢/3،1 من قانون العقوبات ، عملًا بالمادة ٤٠ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب

حكمت المحكمة : أولًا : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الرابع شكلًا .

ثانيًا : بقبول الطعن المقدم من باقي الطاعنين شكلًا وفي الموضوع برفضه .

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . نيابة عامة . إعدام .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا