دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمــــــــــــد خيــــــر الدين " نائب رئيس المحكمـة "
وعضويــة السادة القضــــــــــــــــــاة / خالـــــــــــد الجنــــــــــــــدى و أحمــــد كمـــال الخــولى
وهانــــــــــــــى نجاتــــــــــى و خالــــــــــــــد سويلــــــــــــم
" نــــواب رئيس المحكمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / صالح عيسى.
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 18 من ذي الحجة لسنة 1446 الموافق 14 من يونيو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 352 لسنة 95 القضائية.
المرفـــوع مــن
1- .........
2- ......... " طاعنين "
ضــــــــد
النيابة العامة.
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ...... لسنة ........ مركز ....... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ....... شمال ........).
بأنهما في يوم ٥ من مارس سنة ٢٠٢٤ - بدائرة مركز ....... - محافظة ......
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز الأول وحاز الثاني بواسطته بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "بندقية خرطوش".
- أحرز الأول وحاز الثاني بواسطته ذخيرة "ثلاث طلقات" مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً لهما بحيازته أو إحرازه.
- أحرز الثاني وحاز الأول بواسطته بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن "فرد خرطوش".
- أحرز الثاني وحاز الأول بواسطته ذخيرة "طلقة" مما تستخدم على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً لهما بحيازته أو إحرازه.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ - أول درجة - لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 4 من يونيو سنة ٢٠٢٤ عملا بالمواد 1، 2 38/1، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٨١، والبند رقم (54) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول وقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲، والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول، وبعد إعمال المادتين 17، ۳۲ /2 من قانون العقوبات.
أولاً: بمعاقبة كل من / ......، و...... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما خمسين ألف جنيه عما أسند إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط بالنسبة للتهمة الأولى. ثانيا: وبمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريم كل منهما ألف جنيه عما أسند إليهما وبمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين وألزمتهما بالمصاريف الجنائية بالنسبة لباقي التهم.
وذلك باعتبار أن حيازة وإحراز الجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً.
فقرر المحكوم عليهما بشخصيهما بتاريخ ١٦ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ من السجن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من المحكوم عليهما بتاريخ ٢ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤ موقعا عليها من الأستاذ / ........ "المحامي".
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وحيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين "بندقية وفرد خرطوش" وذخائر بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من الأسباب التي بني عليها والأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها ، ولم ينشئ أسباباً جديدة واكتفي بالإحالة إلي أسباب الحكم الابتدائي ، وأن ما ساقه من الأدلة لا يؤدى إلى ما رتبه عليها ، وتمسك المدافع عن الطاعنين ببطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عدداها، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، وبانفراد الضابطين بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة المرافقة عنها ، وباختلاف الأحراز المضبوطة مع ما تم عرضه على النيابة العامة ، وبانتفاء صلتهما بالمضبوطات ، وبتلفيق الاتهام بيد أن الحكم اطرح هذه الدفوع برد قاصر ، ودون أن يعرض لعناصر التحريات السابقة على صدور الإذن ، ودفوعهما الجوهرية والمستندات المقدمة بجلسة المحاكمة ، فضلاً عن منازعتهما في زمان ومكان الضبط ، ولم تجر المحكمة تحقيقا في هذا الشأن تستجلي به وجه الحق في الدعوى ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة استقاها من أقوال شاهدي الإثبات وتقريري المعمل الكيماوي وقسم الأدلة الجنائية، وأورد الحكم مؤدى كل دليل في بيان واف ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعنان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من دعوى القصور في التسبيب يكون ولا محل له. لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد الاتهام إلى الطاعنين وكان قضاؤها في هذا الشأن مستنداً إلى أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها من إدانة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك ، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد لا يكون سديداً ، هذا إلى أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين دفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدثان عنها بأسباب طعنهما ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ، ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا تقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق وأن سكوت الضابطين عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة لهما وانفرادهما بالشهادة لا ينال من سلامة أقوالهما وكفايتها كدليل في الدعوى وينحل النعي في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ويكون ما يثار في هذا الصدد لا محل له ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعنان في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان الدفاع عن الطاعنين لم يدفع باختلاف الأحراز المضبوطة عن تلك التي تم عرضها على النيابة العامة ، وهو دفاع موضوعي لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء صلة المتهم بالمضبوطات وتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فضلاً عن ذلك فإن الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين بتلفيق الاتهام واطرحه برد سائغ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى ورده على دفاع الطاعنين عناصر التحريات السابقة على إصدار الإذن، وأبدت المحكمة رأيها بشأنها - خلافاً لما يزعمه الطاعنان - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً، وكان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية الدفوع الجوهرية والمستندات التي لم يعرض لها الحكم ووجه استدلالهما بها حتى يتضح أهميتها في الدعوى بل ساقا قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان من منازعة بشأن زمان ومكان ضبطهما وأنهما يغايران ما قرره ضابطا الواقعة ينحل إلى جدل موضوع في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، فضلاً عن أن الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يثر شيئاً بشأن مكان ضبطهما، فإنه لا يقبل من الطاعنين إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ما داما لم يدفعا به أمام محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إجراء التحقيق الذي أشارا إليه في أسباب طعنهما فليس لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلباه منها. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال كمل بعضها بعضاً فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع بالحكم الوارد في هذه الفقرة ، وكان ضبط السلاحين الناريين وذخيرتهما مع الطاعنين في الوقت الذى ضبطا فيه محرزين وحائزين المخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجنايتي إحراز وحيازة السلاحين الناريين والذخيرة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، لأن جريمة إحراز وحيازة المخدر هي في واقع الأمر مستقلة عن هاتين الجريمتين مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما كان يستوجب تصحيحه وفقاً للقانون والقضاء بعقوبة مستقلة عن كل من جريمتي إحراز وحيازة المخدر وإحراز وحيازة السلاحين والذخيرة ، إلا أنه لما كان الطعن مقدماً من المحكوم عليهما وحدهما دون النيابة العامة فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار الطاعنان بطعنهما عملاً بنص المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل . لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه وبعد أن بين واقعة الدعوى أخذ المتهمين بقسط من الرأفة في حدود المادة ١٧ من قانون العقوبات ، ثم جاء المنطوق مبيناً أنه أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة لجريمتي السلاحين الناريين والذخيرة فقط دون إعمالها بالنسبة لجريمة إحراز وحيازة المخدر ، ولما كان الأصل في الأحكام أن تحمل على الصحة ، وكان ما قاله الحكم في أسبابه إجمالا عن إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات قد فسره في منطوقه بأنه يشمل عقوبة جريمتي السلاحين الناريين والذخيرة فحسب دون جريمة إحراز وحيازة المخدر، وهذا التفسير لا يجافي المنطق ولا يناقض في شيء ما سبقه ولا تثريب على الحكم إذ خصص في منطوقه ما كان قد أجمله في أسبابه ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

