نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / سامـــــــــــــــــــح حامــــــــــــــــــــــــــــد و محمــــــــود رســـــــــــــلان
أحمـــــــــــــــــــــــد الطويــــــــــــــــــــل و محمد حســــــــــن زيدان
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود خليل .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 10 من ذو القعدة سنة 1446 هـ الموافق 8 من مايو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 4312 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
.................. " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائع، "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... جنايات قسم .......
والمقيدة بالجدول الكلي رقم ...... لسنة ....... شمال ....... .
بوصف أنه في يوم الرابع من فبراير سنة ۲۰۲۳ - بدائرة قسم ....... - محافظة ....... :-
- أحرز جوهراً مخدراً " ميثامفيتامين" وكان ذلك بقصد الاتجار، وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز بغر ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن يدوي محلي الصنع.
- أحرز ذخيرة " ثلاث طلقات" مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان، دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه.
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٥ من نوفمبر سنة ۲۰۲۳ ، وعملاً بالمواد ۱ ، ٢ ، 7 / 1 ، ٣٤ / ١ بند أ ، ٣٦ / 1 ، 2 ، 42 / 1 من القانون ١۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ۹۱ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد ١/١ ، ٦ ، ٢٦ / 1 ، 4 ، 30 / 1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، ١٦٣ لسنة ۲۰۲۲ والجدول رقم ۲ الملحق بالقانون الأول ، بعد إعمال وتطبيق المادتين ۱۷ ، ۳۲ / ۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة ........ بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطين، وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٧ من يناير سنة ٢٠٢٤.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه بتاريخ ۲۰ من يناير سنة ٢٠٢٤ موقعاً عليها من الأستاذ / ......... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر مخدر "الميثامفيتامين" بقصد الاتجار وإحراز سلاح ناري غير مششخن "فرد" وذخيرته قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه، خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر قصد الاتجار في حقه، ورغم أنه لم يضبط معه ميزان أو أدوات تقطيع تشير إلى توافر ذلك القصد، واعتنق تصويراً للواقعة يخالف الحقيقة؛ إذ إن لها صورة أخرى وعول على أقوال شاهد الإثبات الوحيد في الدعوى، رغم كذبها وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة عنها ونازع في مكان وزمان ضبطه بدلالة أقواله بالتحقيقات والتلاحق الزمني في الإجراءات كما عول على تقرير المعمل الكيماوي دون أن يورد مضمونه بصورة وافية ورغم أنه لم يقطع بنوع المخدر المضبوط وأيضا تساند إلى تحريات الشرطة، رغم أنها لا تعدو رأيا لمجريها، وكذا عول على ما أسفر عنه تنفيذ الإذن بالتفتيش، واطرح برد قاصر دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره عن جريمة مستقبلية وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما، وفي غير حالات التلبس والتفت عن دفعه بانتفاء صلته بالمضبوطات وأنه ليس المعني بالاتهام، ولم يثبت المأمورية بدفتر أحوال القسم، كل ذلك يعيب الحكم، ويستوجب نقضه 0
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة؛ مما قرره شاهد الواقعة، ومن تقرير المعمل الكيماوي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها وأدلتها - حسبما استخلصتها - كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك، وكانت حيازة وإحراز المخدر بقصد الاتجار هي واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى، والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن حيازة الطاعن للمخدر المضبوط كان بقصد الاتجار، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك بما يتنافى وواقع الدعوى؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان ما يُثيره الطاعن من أن المحكمة دانته، على الرغم من عدم ضبط أدوات تقطيع أو ميزان أو شخص من المتعاملين معه لا يعدو أن يكون محاولة منه للتشكيك في أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض؛ لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة غير سديد، وأن ما يثيره الطاعن من شأن زمان ومكان ضبطه والتلاحق الزمني في الإجراءات إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي مادة الميثامفيتامين المخدر، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا الشأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعنين هي لمخدر الميثامفيتامين وهي من المواد المدرجة في جدول قانون المخدرات، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهدي الإثبات وما أسفر عنه التفتيش من إحراز الطاعن المخدر المضبوط وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب؛ ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك، وكان الحكم إذ انتهى إلى جدية التحريات وسلامة الإذن الصادر بناء عليها، فإن ذلك مما يسوغ به الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقاً أو بحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن وظيفة محكمة النقض، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع. ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به، فإذا لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة، وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهما، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الشأن له مأخذه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وأنه ليس المعني بالاتهام - مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله، ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

