حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمـــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / محمــــــــــــــــــود رســـــــــــــــــــــــلان ، نبيــــــــــــــــل مسلـــــــــــــــــم
سامــــــــــــــح عبد الغفـــــــــــــــــار و محمــــــد حســــن زيدان
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حسن.
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 10 من أبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3196 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
............
.............
............... " الطاعنون "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- ........ " طاعن " ، ۲- ....... " طاعن " ، 3- ....... " طاعن " ، ٤- ........ - في قضية الجناية رقم ...... لسنة ....... مركز ...... .
( والمقيدة برقم ..... لسنة ...... كلي جنوب ..... ) .
بأنهم في اليوم الأول من يونيه سنة ٢٠٢٢ بدائرة مركز شرطة .... - محافظة ...... .
حال كون المتهم الثالث طفلاً قد جاوز سن الخامسة عشر عاماً وقت ارتكاب الواقعة ولم يتجاوز ثمانية عشر عاماً ميلادياً :
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف قبل المجني عليه / ......... بقصد ترويعه حال حملهم أسلحة بيضاء - آتي وصفها - ، وكان من شأن ذلك الفعل إلقاء الرعب في نفسه وتكدير أمنه وسكينته ، وقد وقعت بناءً على تلك الجريمة الجناية موضع الاتهام الثاني على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحدثوا عمداً إصابة المجني عليه / ......... ، وكان ذلك مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على التعدي عليه على إثر خلف بينهم وبينه ، وتوجهوا إلى حيث أيقنوا تواجده حال حملهم أسلحة بيضاء ، وما أن ظفروا به عاجلوه بضربات استقرت بعموم جسده فأحدثوا إصابته والتي نشأ على إثرها عاهته المستديمة التي يستحيل برؤها على نحو ما ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرزوا أسلحة بيضاء وأدوات " عصا ، سنجة ، سكين " بغير مسوغ قانوني وفي غير حالات الضرورة المهنية أو الحرفية مما تستخدم في التعدي على الأشخاص واستخدموها في التعدي على المجني عليه سالف الذكر على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
واَّعى المجني عليه ــــ مدنياً ــــ قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والثالث وغيابياً للرابع بجلسة ۱۱ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمادة 240/2،1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، ۲5 مكرراً/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبندين رقمي (٧،٦) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، والمواد ۲ ، ۱۱۱ ، 140 من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات . بمعاقبة / ......... ، ....... ، ....... ، ........ ــــ بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليهم وألزمت المتهمين الأول والثاني والرابع بالمصاريف الجنائية ، وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصاريفها .
وذلك بعد أن قضت ببراءة المتهمين من اتهام - استعراض القوة - المسند إليهم .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني والثالث / ....... ، ....... ، ....... ــــ في هذا الحكم بطريق النقض في الثالث من ديسمبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثالث / ......... بذات التاريخ الأخير موقع عليها من المحامي / ....... .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما الأول والثاني/ ........ ، ........ في ٦ من ديسمبر سنة ۲۰۲۳ موقع عليها من المحامي/ ......... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعنون – بمذكرتي أسباب طعنهم – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة مع سبق الاصرار وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء " سكين ، سنجة ، عصا " دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وشابه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان ، ذلك بأنه – على ما يقول به الطاعن الثالث – جاء قاصراً في أسبابه ولم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً ولم يحط بها عن بصر وبصيرة ، ولم يشر إلى مضمون تقرير الباحث الاجتماعي الخاص به ، ولم يستظهر توافر القصد الجنائي لدى الطاعنين الأول والثاني أو الاتفاق الجنائي معرضاً عن دفاعهما بهذا الصدد ، وقال الطاعن الثالث ببطلان تقرير الطب الشرعي لقدم إصابة المجنى عليه ، وأردف الطاعنون بأنه التفت عن أقوال الطبيب الشرعي بجلسات المحاكمة ودلالتها في نفي الاتهام عنهم ، وزاد الطاعنون بأنه أعرض عن أقوال شاهدي النفي ، في حين عقب الطاعنان الأول والثاني أنه عول في إدانتهما على أقوال شاهدي الإثبات رغم وجود خصومة بينهما والشاهد الأول ، وتساند إلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تنهض بذاتها دليلاً على الإدانة ، وقال الطاعن الثالث بأنه لم يورد علة اطمئنانه لما ساقه من أدلة ، واستند في إدانته إلى أدلة واهية لا تصلح لذلك مقيماً بذلك قضائه على افتراضات ظنية ، وأورد الحكم في معرض تحصيله لأقوال الشاهد الأول أن الطاعن الثالث كان محرزاً لسكين بما لا أصل له بالأوراق ، ونسب إليه دفاعاً لم يقله مؤداه عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها معرضاً عن دفاعه بهذا الصدد ، ولم يحفل لدفاعه بأنه لم يكن بحوزته ثمة أسلحة إبان الحادث ، وأن الحكم حُرر على نموذج مطبوع ، واستطرد الطاعنان الأول والثاني بأن الحكم قد شابه أوجه البطلان والخطأ في تطبيق القانون ، واطرح دفاعهما برد غير سائغ ملتفتاً عن إيراد بعضها ، وأردف الطاعن الثالث بأنه أعرض عن دفاعه المبدى بمحاضر الجلسات ، وكذا المسطورة بمذكرة دفاعه المقدمة منه ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد كل منهما في بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتي كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن محكمة الجنايات قد استعانت بخبير اجتماعي لبحث ظروف الطفل – الطاعن الثالث – وأودع تقريراً مما مفاده أن المحكمة قد أحاطت بظروفه قبل أن تصدر حكمها عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة 122 من قانون الطفل ، وإذ لم ينع الطاعن الثالث بأن ثمة ظروف أو اعتبارات غابت عن الأوراق ولم تحط بها محكمة الجنايات ولم يكشف عن ماهيتها للوقوف على جدواها ومدى الاعتبار بها في محاكمة الطفل ، فإن نعيه لمجرد عدم إشارة الحكم لمضمون تقرير الباحث الاجتماعي يكون غير مقبول ، هذا فضلاً عن أن الحكم لم يعول في الإدانة على ذلك التقرير ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى – كما أوردها الحكم –، وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنان الأول والثاني في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، بل من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيانه واقعة الدعوى وفيما عول عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين الأول والثاني مع الطاعن الثالث والمحكوم عليه الآخر على الضرب ، وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها ، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعنين الأول والثاني متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهما بوصفهما فاعلين أصليين في جريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة يكون قد اقترن بالصواب ولا جدوى حينئذ من النعي على الحكم في التدليل على وجود اتفاق باعتبار عناصر المسئولية الشخصية قد توافرت في حقهما . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن الثالث ببطلان تقرير الطب الشرعي لقدم إصابة المجنى عليه واطرحه بقوله ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من تقرير الطب الشرعي أن الإصابات التي لحقت بالمجنى عليه أحدثت له عاهة مستديمة تمثلت في إعاقة جزئية بحركة مفصل الرسغ الأيمن تقدر نسبتها بعشرة في المائة ، وأن هذه الاصابة جائزة الحدوث وفق تصوير المجنى عليه وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة ، الأمر الذى يكون معه هذا الدفع غير سديد ، وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً في اطراح دفاع الطاعن الثالث لما هو مقرر من أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير ، شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني في أنه تخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنه ما يثيره الطاعن الثالث بشأن قدم إصابة المجنى عليه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفضلاً عن ذلك فإنه لا مصلحة للطاعن الثالث في النعي على الحكم في خصوص جريمة العاهة ما دامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في حدود عقوبة جنحة الضرب البسيط الذى لم يتخلف عنه عاهة مستديمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال أهلية المجنى عليه والطبيب الشرعي بجلسات المحاكمة والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، فإن ما يثيره الطاعنان الأول والثاني في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتعقب المتهم في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها استقلالاً ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي أوردتها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعنان الأول والثاني بشأن التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي ولا على المحكمة إن هي أغفلت الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما سواه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان ما يثيره الطاعن الثالث من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى أدلة الإثبات يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من خلو الأوراق من دليل يقيني ضده يفيد ارتكابه للواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، وبذلك يكون الحكم بريئاً من أية شائبة في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد هو الذى يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، وكان ما يثيره الطاعن الثالث من خطأ الحكم إذ حصل أقوال شاهد الإثبات الأول بأن الطاعن الثالث كان محرزاً لسكين خلافاً للثابت بأقواله بمحضر الضبط ، فإنه ــــ بفرض صحته ــــ قد ورد بشأن أقوال لم تكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ، ولم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن الثالث للجريمتين اللتين دانه بهما ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الاسناد غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن الثالث من أن الحكم نسب إليه دفاعاً لم يقل به مؤداه عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، فإنه مردوداً بأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع لا يعيبه طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بُني عليها ولا أثر له في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 305 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " إذا تبين للمحكمة أن الواقعة جناية تحكم بعدم اختصاصها وتحيلها إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيها " ، وكان البين من الشهادة المرفقة والمضمومة بناءً على طلب نيابة النقض الجنائي أن محكمة الجنح – حال نظرها المعارضة المرفوعة من الطاعنين – قد حكمت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على أساس أن الواقعة جناية إحداث عاهة مستديمة وبإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها ، فقامت النيابة العامة بمباشرة التحقيقات في الواقعة وبإحالتها إلى محكمة الجنايات التي أصدرت حكمها محل الطعن ، ولما كانت المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناءً على المعارضة المرفوعة منه " ، ومن ثم فإنه لا يجوز لمحكمة المعارضة أن تشدد العقوبة ولا أن تحكم في الدعوى بعدم الاختصاص على أساس أن الواقعة جناية حتى لا تسوئ مركز رافع المعارضة ، وإذ كان الحكم الصادر في المعارضة قد قضي – على خلاف ذلك – بعدم الاختصاص بنظر الدعوى على أساس أن الواقعة جناية ، وكان الحكم قد حاز حجية الأمر المقضي في خصوص اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في الدعوى دون أن يشدد العقوبة المقضي بها من محكمة الجنح فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن الثالث في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن الثالث بأنه لم يضبط معه ثمة أسلحة مردوداً ، بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه حُرر باستخدام الحاسب الآلي ــــ خلافاً لما زعمه الطاعن الثالث ــــ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة النقض بالتصدي له والرد عليه ، وكان الطاعنان الأول والثاني قد نعيا الحكم المطعون فيه بالبطلان والخطأ في تطبيق القانون واقتصرا على إيراد مبادئ من محكمة النقض دون أن يكشفا عن أوجه البطلان والخطأ في تطبيق القانون ، كما لم يفصح الطاعنون الثلاث عن ماهية أوجه دفاعهم التي يقولون أنهم أثاروها في مذكرات دفاعهم أو حوافظ مستنداتهم ورد عليها برد غير سائغ أو التفت عنها مطلقاً ولم يعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، بل ساق الطاعنون قولهم في كل ذلك مرسلاً فإن نعيهم في هذه الأوجه يكون مجهلاً غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة 139 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 قد نصت على أنه : " لا يجوز التنفيذ بطريق الإكراه البدني على المحكوم عليهم الخاضعين لأحكام هذا القانون الذين لم يتجاوزوا من العمر ثماني عشرة سنة كاملة وقت التنفيذ " ، وكان الحم قد قضى على الطاعن الثالث بعقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة بالمخالفة لما تقضي به المادة 139 من قانون الطفل ، فإنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون مما كان يتعين معه حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن تفصل محكمة النقض وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضي القانون دون حاجة لتحديد جلسة لنظر الموضوع ، إلا أنه يبين من الأوراق أن العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن الثالث قد تم تنفيذها ، ولم يعد يُرجى من القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه في هذا الشق أي أثر تتحقق به ثمة مصلحة له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

