إثبات " إقرار " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
الموجز
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـــرة الجنائيــة
دائـــرة الأحــد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشــار/ ســــــــــــــــــــــــــيد حامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد نـائب رئيــــس المحكمــــــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــــن/ ضياء الدين جبريل زيادة و محمــــــــــــــــــــــــــــد قطــــــــــــــــــــــــــــــــــب
وعبد القـــــــــــــــــــوي حــــــــــــــــفظي و ضـــــــــــــــــــــــــياء شلــــــــــــــــــــــــــــــــــــبي
" نــواب رئيس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد علام.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 13 من ربيع الآخر سنة 1447 هـ الموافق 5 من أكتوبر سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي: ــــ
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقـم 4905 لسنة 95 القضائية.
المرفــوع مـــن:
1 – ....
2 – ....
3 – ....
4 – ....
5 – ....
6 – .... " المحكوم عليهم "
ضــــــــــــــــــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من/ 1 - ....، ۲ - .... "الطاعنة الأولى"، ٣ - .... "الطاعن الثاني"، ٤- ....، ٥ - ....، ٦ - ....، ٧ - .... "الطاعن الثالث"، 8 - .... "الطاعن الرابع"، ٩ - ....،۱۰ - ....، ۱۱ - ....، ۱۲ - ....،۱۳ - ....، ١٤ - ....، ١٥ - ....، ١٦ - ....، ۱۷ - ....،۱۸ - .... "الطاعن الخامس"، ١٩ - .... "الطاعن السادس" في قضية الجناية رقم .... لسنة .... مركز .... (والمقيدة برقم .... لسنة .... كلي جنوب ....).
بأنهم في يوم 11 من يناير سنة 2023 بدائرة مركز .... – محافظة ....: -
المتهمون من الأول حتى السابع عشر: -
1 - سرقوا وآخر انقضت الدعوي الجنائية بوفاته المبالغ النقدية المبينة وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكة لكل من شركة ".... للفايبر جلاس" والموجودة حوزة المجني عليه/ .... وكان ذلك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع على الأخير، بأن استدرجه المتهمان الأول والثانية لمحل الواقعة مستقلين المركبة الرقيمة (....) بزعم بيعهما نقداً أجنبياً بسعر يقل عن سعر السوق، وبوصوله لمكان الواقعة فوجئ بالمتهمين من الثالث حتى الحادي عشر وآخر انقضت الدعوى الجنائية بوفاته مدعين أنهم من رجال الضبط وأسند ذلك تزيي المتهم الثالث بزي ضابط شرطة والمتهمين الرابع والخامس بزي أمناء شرطة وذلك حال تواجد المتهمين من الثاني عشر حتى السابع عشر على مسرح الجريمة وبحوزتهم المركبات الرقيمة (.... - .... - ....) للشد من أزر باقي المتهمين مما أوقع الرعب في أنفسهم وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات والفرار، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2 - قبضوا وآخر انقضت الدعوى الجنائية بوفاته على المجني عليه المار بيانه دون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون من الثالث حتى الحادي عشر: -
تداخلوا في وظيفة عمومية هي ادعاؤهم بكونهم من رجال الضبط وأجروا عملاً من مقتضياته وهو تزيي الثالث بزي ضابط شرطة والرابع والخامس بزي أمناء شرطة، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمان الأول والثانية: -
اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الثالث حتى الحادي عشر على ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون الثالث والرابع والخامس: -
لبسوا علانية كسوة رسمية بغير أن يكونوا حائزين لرتبة التي تخولهم ذلك، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمون الأول والثانية ومن السادس حتى السابع عشر: -
اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الثالث والرابع والخامس في ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمان الثامن عشر والتاسع عشر: -
أخفيا المبالغ المالية المملوكة لكل من شركة ".... للفايبر جلاس" والمجني عليه/ .... مع علمهما بكونها متحصلة من جريمة سرقة بالإكراه محل الاتهام الأول، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... - أول درجة - لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً من الأول حتى الثامن والثامن عشر والتاسع عشر وغيابياً لباقين المتهمين بجلسة .. عملاً بالمواد ٤٤ مكرر، 155، 156، 157، ۲۸۰، ۲۹۰، 315 من قانون العقوبات، مع إعمال مقتضي نص المادة ۳۲ من ذات القانون أولاً: بمعاقبة كلٍ من/ ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، ....، .... بالسجن المشدد لمدة عشر سنين لما أسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية، وبمعاقبة كلٍ من/ ....، .... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وألزمتهما بالمصاريف الجنائية وبمصادرة الملابس والأدوات المضبوطة وبإحالة الدعوي المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصاريفها.
واستأنف المتهمون من الأول للثامن والثامن عشر والتاسع عشر هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم .... لسنة .... .
ومحكمة جنايات .... - المستأنفة - قضت حضورياً بجلسة .. شخصياً لكل من المتهمين الثانية والثالث والخامس والسادس والثامن والتاسع والعاشر وبمحام عن كل من المتهمين الأول والرابع والسابع، مع اعمال مقتضي نص المادة ۱۷ من قانون العقوبات أولاً: بقبول استئناف المتهمين شكلاً، ثانياً: وفي موضوع الاستئناف المقام من المتهمين/ ....، ....، ....، ....، ....، ....، .... بتعديل الحكم المستأنف الصادر ضدهم والاكتفاء بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم بالمصاريف الجنائية،
ثالثاً: وفى موضوع الاستئناف المقام من كل من المتهمين/ ....، .... برفضه وبتأييد الحكم المستأنف الصادر ضدهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية، رابعاً: وفى موضوع الاستئناف المقام من المتهم السادس/ .... بإلغاء الحكم المستأنف الصادر ضده والقضاء مجدداً ببراءته مما نسب إليه.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 29 من أغسطس سنة 2024 قرر المحكوم عليه/ .... - بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 9 من أكتوبر سنة 2024 أودعت مذكرة بأسباب طعنه موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ ٢9 من أغسطس سنة 2024 قرر المحكوم عليه/ .... بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ولم يودع أسباباً لطعنه وفقاً للشهادتين الصادرتين من الإدارة الجناية بمحكمة النقض ونيابة جنوب .... الكلية.
وبتاريخ الأول من سبتمبر سنة 2024 قرر المحكوم عليه/ .... - بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 10 من أكتوبر سنة 2024 أودعت مذكرة بأسباب طعنه موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ 11 من سبتمبر سنة 2024 قرر المحكوم عليه/ .... - بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 9 من أكتوبر سنة 2024 أودعت مذكرة بأسباب طعنه موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ 11 من سبتمبر سنة 2024 قرر المحكوم عليه/ .... - بشخصه أمام قلم الكتاب صحبة الحرس - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 8 من أكتوبر سنة 2024 أودعت مذكرة بأسباب طعنه موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ 9 من أكتوبر سنة 2024 قررت المحكوم عليها/ .... - بشخصها أمام قلم الكتاب صحبة الحرس - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، ثم عاود وكيلها المحامي/ .... - بذات التاريخ - وقرر بالطعن فيه مرة أخرى بموجب التوكيل .... لسنة .... توثيق .... (مرفق أصله ويبيح للوكيل حق التقرير بالنقض).
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعنها موقع عليها من المحامي المقرر بالطعن بالنقض وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الرابع/ ....: -
من حيث إن المحكوم عليه .... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الاسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من باقي الطاعنين: -
من حيث إن الطعن المقدم منهم قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
حيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعنين الأولى والثاني والثالث بجريمتي السرقة بالإكراه ليلاً بالطريق العام مع تعدد الجناة والقبض دون وجه حق ودان الثاني والثالث بجريمة التداخل في وظيفة عمومية ودان الأولى بالاشتراك فيها، كما دان الثاني بجريمة ارتداء كسوة رسمية علانية دون أن يكون حائزاً للرتبة التي تخوله ذلك بينما دان الأولى والثالث بالاشتراك ودان الخامس والسادس بجريمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية سرقة مع علمهما بذلك قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه اعتوره الإجمال والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها، ولم يستظهر الركنين المادي والمعنوي لجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من السرقة مطرحاً دفع الطاعنان الخامس والسادس بانتفاء ركن العلم لديهم بما لا يسوغ واعتنقت محكمة الاستئناف حكم أول درجة دون أن تنشر إلى نص القانون الذي قضى بموجبه، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر اركان جريمة السرقة بالإكراه لا سيما أن الواقعة التي اعتنقها الحكم خلت مما يفيد وقوع إكراه مادي على المجني عليه ملتفتاً عما أثاره الدفاع من عدم انطباق القيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وإن الواقعة - إذا ثبت صحتها - لا تعدو أن تكون جنحة النصب المؤثمة بالمادة 336 من قانون العقوبات وعول في الإدانة على أقوال المجني عليه رغم أنها لا تؤدى إلى ثبوت ارتكابهم الجريمة وعدم معقولية تصويرة للواقعة وإنه لم يتعرف على الطاعن الثالث أثناء العرض القانوني فضلاً عن عدم معقولية تصويره للواقعة لتعدد رواياته وتضاربها مع أقوال الشاهد الثاني، وعول على تحريات المباحث رغم عدم جديتها وعدم صلاحيتها كدليل مطرحاً دفعه في هذا بما لا يسوغ ويزيد الطاعن الثالث بأن الحكم لم يورد مؤدي أقوال مجري تلك التحريات واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن من النيابة بهما بدلالة أقواله بالتحقيقات بشأن مكان وميقات ضبطه المؤيد بما قدمه من حوافظ مستندات حوت برقيات تلغرافية مقدمة من ذويه وعدم قيد المأمورية بدفتر الأحوال دون أن تعنى المحكمة بإجراء تحقيق في هذا الشأن، ولم تعرض لدفوعه ببطلانه الإقرار المعزو إليه بمحضر الضبط وخلو الأوراق من شاهد رؤية وعدم ضبط أية مسروقات بحوزته هو والطاعن الخامس وانتفاء صلته بالواقعة هو والطاعن السادس وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم وجود سوابق جنائية لديه وسائر اوجه دفاعه المكتوب وتمسك دفاع الأولى والثاني ببطلان القبض الواقع عليهما وبتزوير محضر جمع الاستدلالات تزويراً معنوياً وقصور تحقيقات النيابة العامة لشواهد عدداها إلا أن المحكمة لم تتناول تلك الدفوع ايراداً ورداً وتردى الحكم بالتناقض حينما قضى ببراءة المتهم السادس ودان الطاعنين رغم تماثل موقفهم في الواقعة الأمر الذي ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة وخلت أوراق الدعوى من تقرير تلخيص لواقعها بالمخالفة لنص المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة استمدها من أقوال المجني عليه والضابط مجرى التحريات ومما ثبت بالعرض القانوني الذي أجرته النيابة العامة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى الى ما رتبة عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الركن المادي لجريمة إخفاء الأشياء المسروقة يتحقق بإدخال المخفي الشيء المسروق في حيازته وإن عدم ضبط المسروق لدى المتهم بإخفائه ليس من شأنه أن ينفى عنه الجريمة لأنه يكفى أن تكون المحكمة قد اقتنعت بأن هذا المسروق كان في حيازته فعلاً ذلك إنه فضلاً عن أن ضبط الشيء في حيازة المخفي ليس ركناً من أركان جريمة الإخفاء فإن القانون لا يشترط فيها أن يكون الدليل عليها ضبط المسروق لدى المتهمين وإن العلم في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة والمتحصلة عن جريمة بعينها عن بينة بظروفها المشددة لا يخرج عن كونه مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الواقعة وما توحى به ملابساتها كما أنه لا عبرة بنفي المتهم علمه بمصدر الأشياء التي دين بإخفائها لأن ذلك لا يقيد المحكمة بما لها من سلطة مطلقة في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه وفى أن تستخلص العلم بالجريمة وظروفها من قرائن الأحوال في الدعوى وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها بأن تعيد ذكرها في حكمها، بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة ويكون ما ينعاه الطاعن السادس على الحكم المطعون فيه بشأن اعتناقه الحكم المستأنف في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مواد العقاب التي طبقتها محكمة أول درجة وأفصح عن أخذه بها - خلافاً لما يزعمه الطاعن السادس - فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفى أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجه إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنيه امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون مستفاد منه وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة وليس بلازم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافره وترتب جريمة السرقة عليه وكان ما أورده الحكم تتوافر به أركان جريمة السرقة ليلاً في الطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة التي دين الطاعنون الثلاث الأول بها فضلاً عن أن الحكم قد عرض للدفع بانتفاء أركان جريمة السرقة بالإكراه واطرحه برد سائغ وكاف فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة، كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم فإن النعي على الحكم في الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما ان هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم كل ذلك مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر إن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العله في ذلك، وكان التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع غيره من الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة - وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان عدم تعرف المجني عليه على الطاعن الثالث فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززه لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون الثلاث الأول في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة وأقوال مجريها يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفى الرد عليه اطمئنان المحكمة الى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن الثالث في هذا الشأن ورد عليه رداً سائغاً لاطراحه فإن منعاه في هذا الصدد يكون على غير أساس، ولا محل لما يثيره من قرائن للتشكيك في أقوال شاهدي الإثبات ومن التفات المحكمة عن أقواله بالتحقيقات
وما حوته المستندات المقدمة منه - البرقيات التلغرافية – إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله ما دامت لم تستند إليها كما لها ألا تأخذ بدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية وفى قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقواله أو تلك المستندات فأطرحتها مما يكون النعي في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الثالث بشأن عدم إثبات الضابط للمأمورية بدفتر الأحوال لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه ليس بلازم ويعدو ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد، هذا فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن الثالث لم يطلب من المحكمة تحقيق دفعه المار بيانه، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من - إقرار الطاعن الثالث بمحضر الضبط المدعى ببطلانه - وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات والعرض القانوني الذي أجرته النيابة العامة، فإن ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام له مأخذه بالأوراق وكان ما يثيره الطاعن الثالث في شأن خلو الأوراق من وجود شاهد رؤية لا يعدو جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها. لما كان ذلك، وكان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة فإن إدانة الطاعن الثالث من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحاً ولو لم يتم ضبطها، ومن ثم يكون منعاه بهذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن الثالث بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها إنه اطرحها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثير الطاعن الثالث بشأن عدم وجود سوابق له مردود بأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لموجبات الرأفة لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، هذا إلى أن ذلك - بفرض صحته - لا يعفيه من المسؤولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة فإن ما ينعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له ايراداً ورداً عليه وكان الطاعن الثالث لم يبين ماهية الدفاع المكتوب الذي التفت عنه الحكم وكذلك الطاعنان الأولى والثاني لم يكشفا بأسباب الطعن عن وجه بطلان القبض عليهما، بل أرسل قولهم مرسلاً مجهلاً فإن النعي على الحكم في هذا المقام لا يكون مقبولاً.
لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنون الأولى والثاني والخامس والسادس والمدافع عنهم لم يدفعوا بتزوير محضر جمع الاستدلالات - المشار إليه بوجه نعيهم – فلا يجوز لهم من بعد إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض فإن ما يثيرونه في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر، كما إن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعنين الثلاث الأول على مقتضاها فلا يعيبه من بعد أن يقضى ببراءة المتهم السادس - بأمر الإحالة - استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة للأدلة ذاتها في حقه للأسباب التي أوردها، فإن ما يثيرونه في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن الثالث ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان المستفاد من الجمع بين المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية والفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني والفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الثالث من ذلك القانون والمستبدل أولهما والمضاف ثانيهما بالقانون رقم 1 لسنه ٢٠٢٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية أن المشرع قصر وضع التلخيص وتلاوته على محاكم الجنح المستأنفة دون غيرها - ولم يلزم به محاكم الجنايات بدرجتيها، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ٤١٩ مكرراً ٣ من ذلك القانون من أنه "يتبع في نظر الاستئناف والفصل فيه جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" إذ بعد إن وردت هذه المادة بصيغة التعميم بإتباع محكمة جنايات ثاني درجة جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح عادت المادة "٤١٩ مكرراً 7" المقابلة للمادة ٤١١ - بانيه الذكر - وأسقطت ما نصت عليه هذه المادة الأخيرة في صدرها من وضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في استئناف الجنح تقرير التلخيص وتلاوته وأبقت ما نصت عليه هذه المادة من إجراءات نظر استئناف الجنايات وقصرها على سماع أقوال المستأنف والأوجه التي يستند إليها في استئنافه وأوجه دفاعه وسماع باقي الخصوم ويكون المتهم آخر من يتكلم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخاص يقيد العام ومن ثم فإن مفهوم ما نصت عليه المادة ٤١٩ مكرراً 7، ولازمه أن ما سكتت عنه هذه المادة عن ذكره من وضع تقرير التلخيص وتلاوته في معرض تخصيصها لإجراءات المحاكمة الواجب على محكمة جنايات ثاني درجة أتباعها إثناء نظرها الاستئناف يكون خارجاً عن حدود هذه الإجراءات وبما يقطع بعدم إلزام المشرع لها بوضع تقرير التلخيص وتلاوته إذ لو أراد المشرع إلزامها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نصت عليه المادتين 411 – المار بيانها -، ٣٧ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 فإن ما يثيره الطاعن الثالث من عدم وضع محكمة جنايات ثاني درجه تقرير تلخيص لوقائع الدعوى وأدلتها يكون على غير سند من القانون، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أثبت تلاوته تقرير التلخيص بما مفاده أن تقريراً مكتوباً قد وضع. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهـــــــذه الأســـــــــــــباب
حكمت المحكمة: أولاً: عدم قبول طعن المحكوم عليه/ .... شكلاً.
ثانياً: بقبول طعن باقي الطاعنين شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

