حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (ه)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ هــشـــــــــــــــــام أنـــــــــــــــــــــور "نــائب رئيس المحكمــة"
وعضوية السادة القضاة/ عــــــمــــــر عـــبــــد الـسـلام و أحــــــمــــــــــد الـــــــديـــــــــــــب
شـــــامـــل الـــشـــرمـــلـسي و د. محـمـد سـلامـة إبـراهـيــم
نـــــواب رئـــيـس المـحــكـمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى فهمي.
وأمين السر السيد / مصطفى خالد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 27 من ذي القعدة سنة 1446 هـ الموافق 26 من مايو لسنة 2025 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4270 لسنة 94 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1ـــ ..........
2ـــ .......... "محكوم عليهما"
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقــــــــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم ....... لسنة ...... جنايات قسم .......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... ..........) بوصف أنهما في يوم ٢٩ من أبريل سنة ٢٠٢٣ - بدائرة قسم شرطة .......... - محافظة ..........:
1ــــــ حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
2ــــــ حازا وأحرزا بدون ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) محلي الصنع مستخدمين إياه عن الجريمة محل الاتهام السابق.
3ــــــ حازا وأحرزا ذخائر (أربعة طلقات) مما تستعمل على السلاح المضبوط محل الاتهام الثاني دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازته أو إحرازه.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ۲۷ من ديسمبر سنة ۲۰۲۳ ، عملاً بالمواد ۱ ، ۲، ٣٤/ (فقرة أولى بند أ) ، ٣٦ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، والمواد ۱/۱ ، ٦ ، 26/1- 4 والجدول رقم (۲) الملحق به ، وبعد إعمال مقتضى نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن المشدد خمسة عشر سنة مع تغريم كل منهما مبلغ مائتي ألف جنيه مع مصادرة جميع المضبوطات.
ــــــ فقرر المحكوم عليهما بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من يناير سنة 2024، وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن في 25 من فبراير سنة 2024 عن المحكوم عليهما موقعاً عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم حيازة وإحراز مخدر "حشيش" بقصد الاتجار ، وسلاح ناري غير مششخن دون ترخيص ، وذخائر مما تستعمل فيه ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ومخالفة الثابت بالأوراق ؛ ذلك بأنه لم يستظهر توافر قصد الاتجار لديهما، رغم دفعهما بانتفاءه لديهما ، وخلا من ذكر تاريخ وساعة الضبط ، وأطرح بما لا يسوغ دفوعهما ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما ، بدلالة أقوالهما وأقوال شاهدي النفي بجلسة المحاكمة ، والمستندات المقدمة منهما بالجلسة ، والتلاحق الزمني في الإجراءات ، ونازع الطاعنان في مكان وزمان الواقعة ، وعوّل على أقوال ضابطي الواقعة رغم تناقضها بتحقيقات النيابة العامة مع ما جاء بمحضر الضبط المحرر بمعرفة شاهد الإثبات الأول ، ومع الإخطار بواقعة الضبط المحرر بمعرفة رئيس الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ب.......... ، فضلاً عن عدم معقولية تلك الأقوال واستحالة حدوثها على النحو الوارد بالأوراق ، وتلفيقها واختلاقها ، وانقطاع صلتهما بالمضبوطات لسبق ضبطها وتحليلها في قضايا أخرى تم عرضها ، ولم يحفل رداً بدفعي الطاعن الثاني صلته بالسلاح الناري والذخيرة لعدم ضبطهما معه، وبقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم معاينة مكان الضبط وتفريغ الكاميرات بمكان ضبطهما ، وأعرضت المحكمة عن طلب التصريح له باستخراج شهادة من شركة أورانج للإتصالات بالموقع الجغرافي لمكان الضبط وأرقام هواتف الطاعنين ، ولم تحقق المحكمة أوجه دفاعهما المار بيانه ، كل ذلك ، يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة، من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وإذا كانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط كان بقصد الاتجار ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون سديداً ، هذا إلى أنه لا مصلحه له في هذا الخصوص ما دام الحكم أوقع عليهما عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لإحرازهما المخدر مجرداً من قصد الاتجار. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من بيان ميقات صدور الإذن فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ، واطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى جدية التحريات التي بُني عليها الإذن ، وكفايتها لتسويغ إصداره ، وهو من الحكم رد كافٍ وسائغ ، ويتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الشأن ، يكون غير مقترن بالصواب. لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى وقوع الضبط بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوال شاهدي الإثبات في هذا الخصوص ، وملتفتة عن أقوال الطاعنين ، ومستنداتهما وشاهدي النفي ، لعدم ثقتها بها ، فهذا حسبها لاطراح الدفع بصدور ذلك الإذن بعد الضبط ، ومن ثم فإن ما يثيراه في هذا المقام ، يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان التلاحق الزمني في الإجراءات التي قام بها الضابطين لاستصدار الإذن بالتفتيش - بفرض صحته - هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفة فيه للقانون وبالتالي ليس فيه ما يحمل على الشك في سلامة إجراءاتهما ومن ثم فإن ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن خطأ الحكم فى ساعة صدور الإذن ، فإنه - بفرض وقوعه فى هذا الخطأ - لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا تأثير له على عقيدة المحكمة فيما اقتنعت به بشأن صحة الواقعة المسندة إلى الطاعنين والأدلة التي ساقتها على ثبوتها في حقهما ، وإذ كان الواضح من مدونات الحكم أن المحكمة قد فطنت تماماً إلى حقيقة واقعة الدعوى وظروف إصدار إذن التفتيش وتنفيذه بما له أصله الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهدي الإثبات، وحصلتها دون تناقض ، وإلى صحة تصويرهما للواقعة - فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في قوتها التدليلية ، والقول بعدم معقوليتها واستحالة حدوثها على النحو الوارد بالأوراق ، وتلفيقها، واختلاقها ، وانقطاع صلتهما بالمضبوطات لسبق ضبطها وتحليلها في قضايا أخرى تم عرضها، والمنازعة في زمان ومكان الضبط ، وإنتفاء صلة الطاعن الثاني بالسلاح الناري والذخيرة محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . هذا فضلاً عن أن الحكم عرض لدفاع الطاعنين في هذا الشأن واطرحه برد كاف وسائغ . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان من قصور تحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين طلب استخراج شهادة من شركة أورانج للاتصالات بالموقع الجغرافي ، وكانت المحكمة قد استجابت إلى هذا الطلب وأمرت بذلك - عن طريق النيابة العامة - فتعذر تنفيذه ، وفقاً لإفادة من شركة أورانج للاتصالات، فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هي فصلت في الدعوى دون أن تتمكن من استخراج تلك الشهادة ولا تكون قد أخلت بحق الدفاع لما هو مقرر من أن استحالة تحقيق بعض أوجه الدفاع لا يمنع من القضاء بالإدانة ما دامت أدلة الدعوى كافية للثبوت ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين أو المدافع عنهما لم يطلبا من المحكمة إجراء تحقيق ما في شأن ما أثاراه من دفوع ، فليس لهما أن ينعا عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه ، لما كان ما تقدَّم ، فإنَّ الطعن - برمته - يكون على غير أساس ، متعيَّناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

