إثبات " شهـود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــدي عبـــــد الحليـــــــــــم " نائب رئيس المحكمــة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / إيهـــــــــــــــــــاب خليـــــــــــــــــف ، محمــــــــــــــــد حبيـــــــــــــــــــب
د/ هانـــــــــــــــي صبـــــــــــــــري و أحمــــــــد عبـــــــد المعــــــــــز
" نواب رئيــس المحكمـة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / زاهر الحسيني .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 14 من رجب سنة 1446 هـ الموافق 14 من يناير سنة 2025 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 19835 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
...................... " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ......... لسنة ......... قسم ...... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ......... لسنة ......... كلي شمال ...... ) بأنه في يوم 2 من يوليو سنة 2022 بدائرة قسم ...... - محافظة ...... :
- حاز جوهراً مخدراً " هيروين " بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 18 من مارس سنة 2023 عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/2 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ۲ من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، بمعاقبته بالسجن المؤبد وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية ، وذلك باعتبار أن إحرازه للمخدر المضبوط مجرداً من أي من القصود الخاصة المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقص بتاريخ 29 من مارس سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه بتاريخ 19 من أبريل سنة 2023 موقعٌ عليها من الأستاذ / ................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه حررت في صورة مجملة مبهمة وغامضة خلت من بيان واقعة الدعوى وظروفها وأركان الجريمة التي دانه بها ومؤدى أدلة الثبوت عليها والأفعال التي قارفها الطاعن ، كما لم يدلل الحكم تدليلاً كافياً على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة المسندة إليه ، فضلاً عن أنه لم يورد مضمون أقوال شاهد الإثبات الثاني وأحال في بيانها إلى ما شهد به الشاهد الأول رغم اختلاف دور كل منهما في الواقعة ، واكتفى بإيراد نتيجة تقرير المعمل الكيماوي دون بيان مضمونه ، كما لم يبين الحكم مضمون التحريات وإذن النيابة العامة الصادر بالتفتيش ، وتمسك دفاع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره عن جريمة مستقبلة ولابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، والتراخي في تنفيذ الإذن وعدم استكمال ضابط الواقعة للإذن بتفتيش المسكن ، إلا أن الحكم اطرح دفوعه برد قاصر ، وتساند إلى التحريات رغم أنها لا تصلح دليلاً في الإدانة ، كما عول على أقوال شاهدي الإثبات وما أسفر عنه القبض والتفتيش وإقرار الطاعن رغم أنها أدلة مستمدة من إجراء باطل ، ودانه الحكم رغم خلو الأوراق من دليل قبله ، والتفت عن إنكار الطاعن للاتهام المسند إليه ودفاعه القائم على انتفاء صلته بالمضبوطات وعدم معقولية تصوير الواقعة واختلاف عدد أختام الحرز بين ما أثبته ضابط الواقعة وما رصدته النيابة العامة ، فضلاً عن عدم انطباق القيد والوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة ، كما لم يعن الحكم بالرد على بعض أوجه الدفاع والدفوع التي أبداها الطاعن بجلسة المحاكمة ، وأخيراً عدلت المحكمة وصف التهمة دون تنبيه الدفاع ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان الحكم قد بيّن بوضوح سواءً في معرض إيراده لواقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان تلك الجريمة التي دان الطاعن بها ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز أو حيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدراً ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة في الواقعة التي أحال الحكم بشأنها واستند إليها ، وكان الحكم عند تحصيله أقوال الشاهد الأول عُني بإبراز دوره ودور الشاهد الثاني فلا عليه إن هو أحال في بيان شهادة الأخير إلى أقوال الأول ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به من ثبوت أن المادة المضبوطة هي لجوهر الهيروين المخدر ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، فإن ما أورده الحكم يكون كافياً لإبداء مضمونه ، ويغدو النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بالنسبة لتحريات الشرطة وإذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش كافياً في بيان مضمونهما ، ومن ثم فإن المحكمة لم تكن ملزمة - من بعد - بأن تورد مؤدى تلك التحريات وإذن التفتيش تفصيلاً وحسبها في ذلك أن يكون الدليل الذي اطمأنت إليه واقتنعت به له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى عدم إيراد مضمون التحريات وإذن التفتيش يضحى في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ، ورد عليه بما مفاده أن التحريات التي أجراها ضابط التحريات أسفرت أن المتهم يحوز ويحرز مواداً مخدرة فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه ، ومن ثم فقد صدر الإذن لضبط جريمة وقعت بالفعل لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش واطرحت الدفع ببطلانه بما يفيد اطمئنانها إلى جدية التحريات التي سبقته ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، هذا إلى أن البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ، وأن طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكولة إليه تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به ، فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكنه المأذون بتفتيشه ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال ضابطي الواقعة ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فلا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ، وبما أسفر عنهما من ضبط المخدر ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل ، بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن حيازته المخدر المضبوط ، فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها كافياً وسائغاً ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لإنكار الطاعن للاتهام المسند إليه ودفاعه بانتفاء صلته بالمضبوطات وعدم معقولية تصوير الواقعة واختلاف عدد أختام الحرز بين ما أثبته الضابط وما رصدته النيابة العامة واطرحه برد كافٍ وسائغ لاطراحه ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان ما يثار بشأن عدم انطباق القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي التفت عنها الحكم المطعون فيه حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع حين استبعدت قصد الاتجار عن الجريمة المسندة للطاعن باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة لم تضمن تعديلها إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى فإن الوصف الذي نزلت إليه باعتبار الحيازة مجردة من القصود المسماة في القانون لا يستلزم لفت نظر الدفاع ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

