سرقة . جريمة " أركانها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـي / مصطــــــــــــــــــــــفى محــــــــــــــمــــــــــــد نائـــــــــب رئــيس المحكمــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــاة / هشــــــــــــــــــــــــــام الشافعــــــــــــــــــــــــــي ، عبــــــــــــــــاس عبـــــد الســـــــــــــــــــلام
عبــــــد المنعـــــــــــــــم مسعــــــــــــــــــد و محمــــــــــــــــــــــــد الشفيــــــــــــــــــــــــــــــــــع
نــــــــــواب رئيــــــــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ محمد محمود القاضي .
وأمين السر / سيد رجب .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 4 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 3 من فبراير سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5795 لسنة 94 القضائية .
المرفوع مـن
……..
……….. " الطــــــــــاعــــــــــن "
ضـــــــــــــــد
النيابـــــــــة العامـــــــة
…………… " المدعي بالحقوق المدنية "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنيْن في قضية الجناية رقم ……. لسنة ……… مركز ……. والمقيدة برقم …….. لسنة ………. كلي .
بوصف أنهما في يوم 28 من سبتمبر سنة 2023 بدائرة مركز …….. - محافظة …….. .
المتهمان :
ـــــ شرعا في قتل المجني عليه / ………..عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله بأن استقلا رفقته دراجته البخارية طالبين منه إيصالهما إلى وجهتهما وما أن ظفرا به بمنطقة نائية خالية من المارة حتى كال له المتهم الأول عدة طعنات قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزره إلا أنه قد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج .
ــــ سرقا ليلاً بالطريق العام الدراجة البخارية والمنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / ……….. بأن ارتكبا الجريمة محل الاتهام السابق حال سير المجني عليه بدراجته بالطريق العام ليلاً وحال حمل المتهم الأول السلاح الأبيض محل الاتهام التالي .
ــــ المتهم الأول :
ــــ أحرز سلاحاً أبيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وبقصد ارتكاب الوقائع آنفة الوصف .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ……… لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهميْن بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني الموقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 9 من يناير سنة ۲۰۲٤ عملاً بالمواد ٢٨ ، ٣١٤ ، ٣١٥ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً/۱ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق به ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من القانون الأول بشأن الجريمتين المسندتين للمتهم الأول وكذا نص المادتين 309/1 ، 320/1 من قانون الإجراءات الجنائية ، بمعاقبة كل من …….. ، …….. بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهما وبوضع كل منهما تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وألزمتهما المصاريف الجنائية ومصادرة السكين المضبوطة وإلزامهما بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويض مدني مؤقت وبمصاريف تلك الدعوى المدنية ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وذلك باعتبار أن وصف الاتهام هو أنهما في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :
ـــــ سرقا الدراجة النارية والمنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / ……. كرهاً عنه وكان ذلك ليلاً بالطريق العام حال كون المتهم الأول حاملاً لسلاح أبيض تالي الوصف بأن استدرجا قائدها المجني عليه وطلبا منه توصيلهما حيث وجهتهما وما أن وصلوا لمكان ناء حتى قام المتهم الأول بالضغط على عنقه وبطعنه عدة طعنات بسكين كان يحرزه ليتخلى عن الدراجة قيادته وأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وقام المتهم الثاني بقيادة المركبة عقب سقوط المجني عليه منها متأثراً بجروحه وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من بث الرعب في نفسه وشل مقاومته والاستيلاء على الدراجة النارية قيادته وهاتفه المحمول ومبلغ مالي .
ــــ أحرز الأول سلاحاً ابيض (سكين) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها أو حيازتها مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية وبقصد ارتكابه وقائع آنفة الوصف.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من يناير ، 27 من فبراير سنة 2024 .
وأودعت مذكرتان بأسباب طعنهما في 27 من فبراير ، 6 من مارس سنة 2024 موقع على الأولى من السيد ………. وموقع على الثانية من ……… المحامين .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
من حيث إن الطاعنين ينعيان بمذكرتي أسباب طعنهما على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة السرقة في الطريق العام ليلاً مع التعدد بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح ودان الأول بجريمة إحراز سلاح أبيض (سكين) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه شابه عدم الإلمام بوقائع الدعوى ، سيما مع انتفاء ركني جريمة السرقة بالإكراه المادي والمعنوي ، وخلو الأوراق من ثمة اتفاق والمساهمة في اقترافها ، كما لم يورد الحكم عند تحصيله لأقوال مجري التحريات نوع السلاح الذي كان يحوزه كلاً من الطاعنين ، وتمسك دفاعهما ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ في اسم المتهمين وقد جاءت ترديداً لأقوال المجني عليه حال كونها لا تصلح بمفردها دليلاً للإدانة ، وكذا ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وإجرائه دون إذن من النيابة العامة ، مما يبطل معه الدليل المستمد من ذلك القبض وشهادته من أجراه ودون أن تقم المحكمة بإجراء تحقيق بيد أن الحكم اطرح دفعيهما بما لا يسوغ ، ملتفتاً عن الدفع بالتناقض بين الدليلين القولي والفني ، معولاً في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليه وضابط الواقعة رغم ما شابها من تناقض وعدم صحتها ومعقوليتها واستحالة تصورها ، وعدم وجود شاهد رؤية ، وانتفاء صلتهما بالواقعة ، وعدم ضبطهما على مسرحها ، فضلاً عن المنازعة في مكان الحادث ، مما تكون معه الأوراق خلت من ثمة دليل على صحة إسناد الواقعة ، سيما عدم ضبط المسروقات ، وأن السلاح لم يتم ضبطه مما تكون معه المحكمة أقامت قضاءها بشأن نوع السلاح على افتراض ظني ، كما عولت أيضاً على تعرف المجني عليه على المتهمين رغم المنازعة في العرض القانوني ، ولم تقم النيابة العامة ولا المحكمة بإجراء معاينة لمكان الواقعة والدراجة البخارية ، كما لم تقم بمناقشة الطبيب الشرعي والمجني عليه وشاهد الإثبات الثاني واستدعاء الشرطي السري وضم حرز السكين وعرضه على مصلحة الطب الشرعي ، مستندة في قضائها بالإدانة على أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ثم عادت واطرحتها باستبعاد الاتهام الأول المسند إلى الطاعن الأول بما يصمه بالتناقض ، وقامت بتعديل القيد والوصف دون تنبيه الدفاع ومنحه أجلاً كافياً للاستعداد والمرافعة ، وقضت بعقوبة المراقبة بعد ان أعملت الارتباط المنصوص عليه بالمادة 32/2 من قانون العقوبات وقضائها بالعقوبة المقررة للجريمة ذات الوصف الأشد ، كما أنه بصدور القانون رقم 1 لسنة 2024 الذي أجاز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محاكم جنايات الدرجة الأولى مما يتعين معه إعادة الأوراق إلى محكمة استئناف …… باعتباره قانون أصلح للطاعن ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين مساهمتهما بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ، فإنه يكون قد بين ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل السرقة ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصديد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على السرقة بالإكراه من معيتهما في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بين الطاعنين واعتبارهما فاعلين أصلين لجريمة السرقة بالإكراه طبقاً لنص 39 من قانون العقوبات يكون سديد ، ويضحى ما يثار منهما في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين نوع السلاح المستخدم في الاعتداء على المجني عليه إذ أورد أن الطاعن الأول تعدى على المجني عليه بسلاح أبيض (سكين) ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه لما كانت المادة 315 من قانون العقوبات جعلت من حمل السلاح ظرفاً مشدداً دون تحديد لنوعه أو وصفه ، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن الثاني ارتكب مع آخر جريمة سرقة الدراجة البخارية بالإكراه الذي ترك أثر جروح ليلاً مع استخدام الأول لسلاح أبيض (سكين) فإن ذلك يتوافر به جميع العناصر القانونية لجناية السرقة التي دان الطاعنان بها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه برد سائغ كاف وتدليل مقبول ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر القبض وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فلا معقب عليها فيما ارتأته ولا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد سوغ القبض على الطاعن الثاني وأطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي قام بها شاهد الإثبات الثاني ( الضابط ) وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الخصوص ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ولا يعيبها أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، وكان مجرد الخطأ في اسم المتحرى عنه لا يقطع بذاته في جدية التحري ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه لأقوال الضابط مجرى التحريات ( شاهد الإثبات الثاني ) على النحو الذي شهد به وسطره الحكم بمدوناته ، فإن ما يثار من الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة قام بإجراءات القبض والتفتيش استناداً إلى الحق المخول له بمقتضى أمر الضبط والإحضار الصادر في حق الطاعنين من النيابة العامة لا على حالة التلبس ، وقد خلص الحكم في منطق سليم واستدلال سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائي من قبض وتفتيش استناداً لنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ انتهى الحكم سديداً إلى صحة إجراءات ضابط الواقعة فلا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقواله ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في هذا الخصوص فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعنان في أن لها سندها من الأوراق لا تتعارض مع ما نقله عن الدليل الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في نطاق سلطتها التقديرية إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، ومتى أخذت بشهادتهما فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى – وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، إذ هي لا تلتزم – بحسب الأصل – بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات الثاني ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة السرقة ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومن ثم فإن ما يثار منهما في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة وعدم ضبطهما على مسرح الجريمة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ومن ثم فإن ما يثار منهما في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يثر دفاعه القائم على المنازعة في مكان وقوع الحادث فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً على أنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفي أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ومن بينها أقوال الشهود التي اطمأنت إليها المحكمة ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات . لما كان ذلك ، وكانت الادلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينا بها ، وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم السرقة في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح التي دان الطاعنين بها ، ومن ثم فإن ما يثار منهما في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، وإذ كان الحكم قد أثبت أن الطاعنان سرقا الدراجة البخارية والمنقولات المبينة بمدونات الحكم فإن إدانتهما تكون صحيحة حتى ولو لم يتم ضبط تلك المسروقات ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن الثاني في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد تم ضبط السلاح الأبيض المستخدم في ارتكاب الواقعة – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - ومن ثم فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها ، وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ولا عليها إن هي اعتمدت على الدليل المستمد منه ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ، ومن ثم يضحى ما يثار من الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثار في الطاعنين بشأن إغفال النيابة العامة إجراء معاينة لمكان الواقعة والدراجة البخارية لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة مما لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طلب إجراء المعاينة ومناقشة الطبيب الشرعي والمجني عليه وشاهد الإثبات الثاني واستدعاء الشرطي السري وضم حرز السكين وعرضه على مصلحة الطب الشرعي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها الشاهدين بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ، فإن مثل هذه الطلبات لا يقصد منها سوى التشكيك في أقوال شهود الإثبات ، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى صحة الواقعة على الصورة التي رواها الشهود فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ، وكان الحكم المطعون فيه عرض لطلبات الطاعن الأول السالف بيانها واطرحها برد سائغ كاف وتدليل مقبول في تبرير رفضه ، فإن ما يثيره في هذا الصدد غير سديد ، هذا فضلاً عن أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلباته ما دامت الواقعة قد وصحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض – على النحو المبين بمدوناته – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ؛ لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه عليها ، وكان مرد التعديل الذي أجرته المحكمة هو استبعاد الاتهام الأول المسند إلى الطاعن الأول ومن ثم فلا مصلحة في الطعن على الحكم في هذا الصدد ، ويكون النعي عليه غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول ترافع في الدعوى على الوجه المثبت بمحضر الجلسة ولم يبدي ما يدل على أنه أُجبر على المرافعة على نحو معين أو أنه لم يتمكن من إبداء دفاعه كاملاً ، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده موكول إلى تقديره حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين اقترافهما جريمة السرقة في الطريق العام ليلاً مع التعدد بطريق الإكراه الذي ترك أثر جروح ودان الأول بجريمة إحراز سلاح أبيض (سكين) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وقضى بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمسة عشرة سنة ووضعهما تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات ، وكانت المادة 28 من قانون العقوبات تنص على أنه " كل من يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل في الأحوال المبينة في الفقرة الثانية من المادة 234 من هذا القانون أو لجناية من المنصوص عليها في المواد 356 ، 368 يجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمس سنين ، ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضي بعدمها جملة " ولما كانت المراقبة التي فرضها الشارع في المادة سالفة الذكر تندرج تحت وصف عقوبة تبعية مصدرها القانون لا تحتاج في توقيعها إلى حكم القضاء بالمراقبة يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 1 لسنة 2024 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية المعمول به اعتباراً من 17/1/2024 والذي أنشأ طريق للطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات ، ذلك أن قانون الإجراءات الجنائية – الذي صدر في ظله الحكم المطعون فيه قبل تعديله بالقانون المشار إليه – قد خلا من إيراد قاعدة تحدد القانون الذي يخضع له الحكم من حيث جواز الطعن فيه ، ومن ثم يتعين الرجوع لقانون المرافعات باعتباره قانون عام بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية لسد ما يوجد في القانون الأخير من نقص ، كما جرى قضاء محكمة النقض أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم ، ولا يرتد إلى الأحكام التي صدرت صحيحة في ظل القانون الساري قبل التعديل ، كما أن مجال إعمال قاعدة سريان القانون الأصلح المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات يتعلق في الأصل بالقواعد الموضوعية ، أما القواعد الإجرائية فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم يكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وهو ما استنه المشرع صراحة بنص المادة الرابعة من القانون رقم 1 لسنة 2024 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يفصل فيها من محاكم الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل به ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 9/1/2024 قبل سريان القانون المار ذكره فلا تسرى أحكام التعديل عليه ، ومن ثم فإنه ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته أضحى قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

