نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ". دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". إثبات " بوجه عام " " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمـة "
والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / محمــــــــد أبــــــــو السعود ، علي أحمد عبــــــد القـــــادر
أحمــــــد أنــــور الغرباوي ، أحمـد مصطفى عبد الفتاح
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد كمال.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 12 من رمضان سنة 1446 هـ الموافق 12 من مارس سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 9344 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من
…………….. "محكوم عليه ـــــــ طاعن"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم ………. لسنة ………. مركز ……… (المقيدة برقم ……… لسنة ……….. كلي جنوب …………).
بأنه في يوم 4 من ديسمبر سنة 2023 - بدائرة مركز ……… -محافظة ………..:
أحرز بقصد الاتجار جوهر (الهيروين) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
أحرز بقصد الاتجار جوهر (الحشيش) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 10 من مارس سنة 2024 عملًا بالمواد 1 ، 2 ، 38 ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم 1 والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق به وقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / أحمد علام محمد علام بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدرين المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية . وذلك باعتبار أن إحراز الجوهرين المخدرين بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون .
وإذا لم يرتض المحكوم عليه ذلك القضاء فطعن عليه بالاستئناف وقيد برقم ٦١ لسنة ٢٠٢٤ مستأنف . وقضت محكمة الجنايات المستأنفة بجلسة 26 من يونيو سنة 2024 حضورياً بقبول الاستئناف شكلًا ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي إحراز جوهري الهيروين والحشيش المخدرين بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم الاستئنافي أحال في أسبابه إلى الحكم الابتدائي دون أن يورد في مدوناته أسباب استئناف الطاعن ولا أوجه دفاعه ودفوعه التي أثارها أمام محكمة أول درجة بما يشير إلى أن المحكمة الاستئنافية لم تطالع ذلك الدفاع ، ورد الحكم برد قاصر على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره بناءً على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ في بيان سنه ومهنته ، فضلًا عن خلو محضر التحري من بيان محل إقامته على نحو تفصيلي ، وببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، بدلالة التلاحق الزمني السريع في الإجراءات ، وعول على أقوال الضابط – شاهد الإثبات – معتنقًا تصويره للوقعة رغم استحالة حصولها على النحو الوارد بأقواله كون الطاعن مصاب ولا يستطيع العدو وهو ما يناقض ما قرره الضابط بأنه قام بالعدو خلفه ، فضلًا عن انفراده بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة المرافقة له عنها ، وخلا الحكم من إيراد وقعة المطاردة التي تمت بين الطاعن والضابط ، كما أعرضت المحكمة بدرجتيها عن أقوال شاهدي نفي – سماهما – كذّبا الضابط وشهدا بأن الأخير لم يعثر على شيء حينما قام بتفتيش الطاعن ومسكنه ، وهو مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيَّن وقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان في سكوت المحكمة الاستئنافية عن الإشارة إلى ما ضمنه الطاعن أسباب استئنافه وقضائها بتأييد الحكم المستأنف القاضي بإدانته ما يفيد أنها لم تر فيها ما يغير اقتناعها بما قضت به محكمة أول درجة ، وكان من المقرر أنه إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تعيد ذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل إليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها ، وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم الابتدائي لا يستفاد منه أنه لم يحط بأسباب استئناف الطاعن ، أو أنه لم يطالع أوجه دفاعه التي أثارها أمام محكمة الدرجة الأولى ، ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات ردًا كافيًا وسائغًا ، وكان الخطأ في بيان سن المتهم ومهنته بمحضر التحري أو خلوه من بيان محل إقامته تحديدًا – بفرض حصوله - لا يقدح بذاته في جدية التحريات ، فإن ما يثيره الطاعن نعيًا على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد رد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط من أن القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ، وهو من المحكمة رد سائغ يستقيم به ما خلصت إليه من رفض الدفع ، وذلك لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي توردها - وهو الشأن في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن بشأن تلاحق الإجراءات في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا يجوز أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لوقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادته ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للوقعة ، فإن منازعة الطاعن في صورة الوقعة بدعوى استحالة حدوثها على نحو معين يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ما دام الرد مستفادًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وما يثيره الطاعن في هذا الشأن هو جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فاطرحتها. لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الإثبات وأن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بها شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه أغفل الإشارة إلى أقوال شاهدي النفي يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلًا ، ورفضه موضوعًا .

