اتفاق. فاعل أصلي. مسئولية جنائية.
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيــد القاضـــي / خلـــــــف عبــد الحافــظ نـائــب رئيـــس المحكمـة
وعضويـــــــة الســـــــــــادة القضـــاة / نــــــــــــــــادر جويلــــــــــي محمـــــد كمــــال قنديــــــل
حـــازم رشيـــد كيلانـــي ولـــيـــــــــــــــــد كـــامـــــــــــــل
نـــواب رئيــس المحكمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ شريف عبد العظيم.
وأمين السر السيد/ وائل أحمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء غرة ذو القعدة سنة 1446هـ الموافق 28 من مايو سنة 2025م.
أصدرت الحُكم الآتي:
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 9790 لسنة 94 القضائية
المرفوع مــن
1ــــ ………………….
2ــــ ………………
3ــــ ……………………
4ــــ …………………. " محكوم عليهم ــــ طاعنين "
ضــــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
" الوقائـــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ــــ …………… (طاعن) 2ــــ …………3ــــ …………… (طاعن) 4ــــ ………………… 5ــــ ……………… (طاعن) 6ــــ ………….. (طاعن) في قضية الجناية رقم 8009 لسنة 2023 مركز …….. (المقيدة بالجدول الكلي برقم …………… لسنة …………….. شمال الزقازيق).
بأنهم في يوم 17 من مايو سنة 2023 بدائرة مركز …………… ــــ محافظة ……………….
ــــ خطفوا المجني عليه …………… بالتحيل بأن قام المتهم الأول بوضع إعلان بيع سيارة على منصة إلكترونية وذيله برقم هاتف محمول رغب في شرائها المجني عليه معداً المبلغ المالي اللازم وتواصل معه فاستدرجه المتهم الأول إلى محل الواقعة لإبعاده عن ذويه فتمكنوا بذلك من إتمام جريمة الخطف.
ــــ سرقوا المجني عليهما …………….. ………………,و بطريق الإكراه الواقع عليهما وذلك بأن أشهر المتهمان الأول والثاني أسلحة نارية (بندقية خرطوش ــــ طبنجة صوت) صوبهما في حين أطلق المتهم الثالث صوب وجههما رذاذ (رادع شخصي)، فبث الرعب في نفسهما وحال ذلك دون مقاومتهما، فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتهما والاستيلاء على المنقولات خاصتهما وهي (سيارة، مبلغ مالي ونظارة شمسية) والمبينة وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق، وكان ذلك بالطريق العام.
ــــ أحرز المتهمان الأول والثاني وحاز باقي المتهمين سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش) بغير ترخيص.
ــــ أحرز المتهم الثالث وحاز باقي المتهمين (رادع شخصي) دون مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية أو حرفية.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٢ من سبتمبر سنة ٢٠٢٣ عملاً بالمادة ٣١٥/أولاً وثانياً من قانون العقوبات والمواد ١/١، ٦، ٢٥ مكرراً/١، ٢٦/4،1، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ۷ من الجدول رقم ۱ والجدول رقم ۲ الملحقين مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ــــ بمعاقبتهم بالسجن المشدد سبع سنوات ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح الناري ومحدث الصوت والذخائر المضبوطين وألزمتهم المصاريف الجنائية، وذلك بعد استبعاد المحكمة الاتهام الأول وإضافة وصف:
ــــ أحرز المتهمان الأول والثاني وحاز باقي المتهمين ذخائر (عدد أربع طلقات خرطوش) مما تستعمل على السلاح الناري المبين بغير ترخيص.
فقرر المحكوم عليهما ................... ....................... بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24 من سبتمبر سنة 2023.
وطعن المحكوم عليه .................... بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 2023.
وقرر المحكوم عليه .................. بالطعن بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 2023.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه .............. بتاريخ 24 من أكتوبر سنة 2023 موقعاً عليها من المحامية/ ............. المقبولة للمرافعة أمام محكمة النقض.
وأودعت مذكرة أسباب طعن المحكوم عليه سعد صالح سالم بتاريخ 11 من نوفمبر سنة 2023 موقعاً عليها من المحامي/ .............. المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة أسباب طعن المحكوم عليه .............. موقعاً عليها من المحامي/ .................... المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
عن شكل الطعن المقدم من المحكوم عليه/ .................:
حيث إن الطاعن/ .................... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد، إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً عملاً بنص المادة ٣٤ من القانون ٥٧ سنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إذ أن من المقرر أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان وحدة اجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
عن الطعن المقدم من باقي الطاعنين:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ينعى الطاعنون ــــ بمذكرات أسباب طعنهم ــــ على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد وحمل سلاح وإحراز الطاعن الأول وحيازة الثاني والرابع بواسطته لسلاح ناري غير مششخن (بندقية خرطوش) وذخيرته بغير ترخيص وإحراز الطاعن الثاني وحيازة الأول والرابع لرادع شخصي دون مسوغ قانوني، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، كما لم يورد أقوال شهود الإثبات في بيان جلي ومفصل دون أن يفصح عن علة اطمئنانه إليها، وأحال في بيان أقوال شاهد الإثبات الثاني إلى ما أورده من أقوال شاهد الإثبات الثالث، وأضاف الطاعن الرابع بأن الحكم لم يستظهر أركان الجرائم التي دانه بها رغم دفعه بانتفاء جريمة الخطف بالتحايل في حقه ولم يبين دورة في ارتكاب الواقعة، ولم يدلل على توافر الاتفاق والاشتراك بينه وبين باقي المتهمين على ارتكاب الجرائم التي دين بها، إذ جاء حديثه عن الاتفاق مرسلاً لا يبين منه أن إرادتهم قد تلاقت على ارتكابها، وأضاف الطاعنان الثاني والرابع بأن الحكم عول في ادانتهما على أقوال المجني عليهما رغم أن أياً منهما لم يتهم الطاعن الرابع بمحضر جمع الاستدلالات بثمة اتهام، ورغم عدم تعرفهما على الطاعنين وباقي المتهمين لكونهم ملثمين، فضلاً عن عدم معقولية تصويرهما للواقعة وتناقض أقوالهما بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة بشأن ميقات حدوث الواقعة والسلاح المستخدم فيها والمبالغ المالية محل السرقة وعدد مرتكبي الواقعة، وأعرض عن دفاع الطاعن الرابع في هذا الشأن، وأضاف الطاعنان الأول والرابع بأن الحكم اتخذ من التحريات وأقوال مجريها دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام رغم أنها لا تصلح بمفردها دليلاً للإدانة لكونها مجرد رأي لمجريها، ورغم دفعهما بعدم جديتها ومكتبيتها وعدم بيان مصدرها وأنها جاءت ترديداً لأقوال المجني عليهما، وأورد الحكم صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى، إذ اعتبر الطاعن الرابع ــــ كما جاء بأسباب طعنه ــــ شريكاً بطريق الاتفاق والمساعدة ثم عاد وانتهى إلى اعتباره فاعلاً أصلياً مع آخر تواجد معه على مسرح الواقعة، بما يصمه بالتناقض، وتمسك الطاعنون ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور أمر الضبط والإحضار بدلالة المستندات المقدمة منهم والتي طويت على برقيات تلغرافية تظاهر دفاعهم في هذا الخصوص، ولعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانياً للقيام بهما، فضلاً عن عدم وجود الطاعن الثاني في حالة من حالات التلبس، وأضاف الطاعن الرابع بأن الحكم دانه رغم عدم ضبطه على مسرح الجريمة أو ضبط ثمة مضبوطات بحوزته، كما التفت عن دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وتلفيق الاتهام وعدم وجود سوابق له وخلو الأوراق من وجود دليل مادي على صحة الاتهام ومن معاينة لمحل الواقعة وعدم انطباق نص المادة ٣١٥ عقوبات لعدم توافر شروطها لكون الواقعة تمت صباحاً ــــ كما جاءت بأقوال المجنى عليهما ومجرى التحريات، وبطلان الدليل المستمد من تقرير الفحص الفني للسيارة الخاصة به والمستخدمة في الواقعة لتناقضه مع ما ورد بمعاينتها وكذا مع اقوال المجني عليه الثاني بالتحقيقات بشأن لونها ومواصفاتها، وبطلان الدليل المستمد من الاستعلام من شركات المحمول للهاتف المستخدم في الواقعة، بيد أن الحكم اطرح بعض تلك الدفوع برد غير سائغ ملتفتاً عن البعض الآخر منها، مما يعيب الحكم يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بيَّن في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعن وذكر مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها، ثم بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى نص القانون المنطبق على الواقعة، فإن ذلك يكفي بياناً لنص القانون الذي حكم بموجبه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم، بل يكفى أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشهود يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الاجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها ــــ كما يدعى الطاعنون في طعنهم ــــ أو يحرفها عن مواضعها، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته، وفى اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان ما يثيره الطاعنون من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى اقوال شهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وإذ كان الطاعنون لا يجادلوا في أن أقوال الشاهد الثاني متفقة مع أقوال الشاهد الأول وأن أقوال الشاهدين الرابع والخامس متفقة مع اقوال الشاهد الثالث والتي أحال عليها الحكم، فإن منعاهم عليه في هذا الشأن لا يكون قويماً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد، بل يكفي أن يكون مستفاداً منه، لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مدوناته تتوافر به جريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام ليلاً مع تعدد الجناة وحمل السلاح بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، فإن ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة السلاح الناري بدون ترخيص هو ثبوت اتصال الجاني به اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة حيازة مادية أو بوضع اليد على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية أو كان المحرز له شخصاً آخر نائباً عنه، طالت تلك المدة أم قصرت، وأياً كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارئ، لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص ــــ عن علم وإدراك، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعن الأول أعد السلاح الناري الذي استخدمه وباقي المتهمين في ارتكاب واقعة السرقة، فإن ما أورده الحكم يكون كافياً في الدلالة على قيام جريمة إحراز وحيازة السلاح الناري التي دان الطاعنين بأركانها القانونية، فإن ما ينعاه الطاعن الرابع على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويماً. فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها، فإنه لا مصلحة لهم فيما يثيروه بشأن جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخائره ما دامت المحكمة قد دانتهم بجريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح وأوقعت عليهم عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد، ومن ثم فإن نعيهم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يدن الطاعن الرابع بجريمة الخطف بالتحيل، فإن ما يثيره في هذا الشأن ــــ فضلاً عن انعدام مصلحتهم فيه ــــ يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك، وكان الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي أوردها في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الوقائع والأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجرائم التي دانه بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين، بل أنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة، أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عول عليه من أدلة الثبوت كافيا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الرابع وباقي المتهمين على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعن وباقي المتهمين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب، بما يضحى معه منعى الطاعن الرابع عليه في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهام وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع، تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه ــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها، وانه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعنان الثاني والرابع من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وتناقض أقوال شهود الإثبات واطرحه برد كاف وسائغ وصحيح، فإن منعى الطاعن الرابع على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يتخذ من التحريات واقوال مجربها دليلاً أساسياً في قضائه بالإدانة ــــ خلافاً لما يزعمه الطاعنان بأسباب طعنهما، وكان من المقرر أن للمحكمة ان تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة، ولا يعيب تلك التحريات الا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ولا ينال من صحتها أن تكون ترديداً لما ابلغ به المجني عليهما، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الضابط/ ………….. التي استقاها من تحرياته على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها، مما تستقل به محكمة الموضوع. وفضلاً عن ذلك، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثير في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من الحكم أنه اعتنق صورة واحدة للواقعة، إذ دان الطاعن الثاني بوصفه فاعلاً أصلياً في الواقعة وليس شريكاً، فإن دعوى التناقض التي يثيرها الطاعن الرابع لا تصادف محلاً من الحكم المطعون فيه. هذا إلى أنه لا مصلحة للطاعن سالف الذكر فيما أثاره من ذلك، لكون العقوبة المقررة للفاعل الأصلي هي بذاتها العقوبة المقررة للشريك، لأن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها طبقاً لنص المادة ٤١ من قانون العقوبات. لما كان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش بعد دفاعاً موضوعيا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الأذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعنين في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ، ولا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن القبض عليه تم قبل صدور الإذن، لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ــــ كالحال في الدعوى المطروحة، ولما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع، فليس له ــــ من بعد ــــ أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، فإن منعى الطاعنين على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان ما أجراه مأمور الضبط القضائي في الدعوى من وقائع ضبط خارج دائرة اختصاصه المكاني ــــ بفرض وقوعه ــــ إنما كان في صدد الدعوى ذاتها التي بدأ تحقيقها على أساس وقوع واقعتها في اختصاصه ــــ وهو ما أقرته عليه محكمة الموضوع، ومن ثم يمتد اختصاصه إلى جميع من اشتركوا فيها أو اتصلوا بها أينما كانوا، ويجعل له الحق عند الضرورة في مباشرة كل ما يخوله له القانون من إجراءات سواء في حق المتهم أو في حق غيره من المتصلين بالجريمة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غر قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا مصلحة للطاعن الثاني في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجل الضبط القضائي إجراء هذا القبض بناءً على الإذن الصادر من النيابة العامة بضبطه، وهو ما أثبته الحكم أيضاً بما لا ينازع فيه الطاعن الثاني، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الرابع من عدم ضبطه على مسرح الواقعة وأنه لم يضبط بحوزته ثمة مضبوطات أو أي أثر من آثار الجريمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بإنكار الاتهام وانتفاء الصلة بالواقعة وتلفيق الاتهام وعدم وجود سوابق له من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الشأن يكون غير مقبول. هذا فضلاً عن كون الطاعن ليس لديه سوابق ــــ بفرض ثبوته ــــ لا يعفيه من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الرابع اقتصر في مرافعته على النعي بخلو الأوراق من معاينة للمكان محل الواقعة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دان الطاعنين بجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل السلاح المعاقب عليها بالمادة ۳۱٥ من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطاعن الرابع بشأن عدم انطباق المادة المار بيانها على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ويكون منعى الطاعن الرابع في هذا الشأن غير سديد. هذا إلى أن الحكم قد أثبت من جهة أخرى وقوع السرقة في الطريق العام من جناة متعددين بطريق الإكراه، ففي هذا ما يكفي لتطبيق المادة ٣١٥ من قانون العقوبات بغض النظر عن السلاح أو ظرف الليل وذلك على أساس توافر ظرفين آخرين هما التعدد وحدوث السرقة في الطريق العام، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من ادلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من تقرير فحص السيارة المستخدمة في ارتكاب الواقعة أو الاستعلام الوارد من شركة الاتصالات المدعى ببطلانهما ولم يشر إليهما في مدوناته، ومن ثم فإنه ينحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع، ومن ثم فإن منعى الطاعن الرابع في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الرابع بشأن أقوال للمجني عليه بتنازله عن اتهامه، مردوداً ــــ بفرض صحته ــــ فإنه لا يعدو أن يكون قولاً جديداً يتضمن عدولة عن اتهامه إياه وهو ما يدخل في تقدير المحكمة، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى اطراح الصلح المذكور. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم قبول الطعن شكلًا بالنسبة للمحكوم عليه الثالث …………...
ثانيًا: بقبول الطعن المقدم من باقي الطاعنين شكلًا وفي الموضوع برفضه.

