نقض " أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها " . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء)و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/خــــالـــــــــــــــد الوكيـــــــــــــــــــــل نائب رئيس المحكمـــــــــــــــــة
وعضوية الســــــــــــــادة القضـــــــاة/أحمـــــــد الحميلــــــــــــــــــــــي محمـــــــــــــــد رفاعــــــــــــــــــــــــي
محمـــــــــــــد منصـــــــــــــــــور وليـــــــــــــــــد الشاميـــــــــــــــــــــة
نــواب رئيس المحكمـــــــــــــــة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد فتح الله.
وأمين السر السيد/ حاتم عبد الفضيل.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 20 من شعبان سنة 1446هـ الموافق 19 من فبراير سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي:ـــ
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 4402 لسنة 94 القضائية.
المرفوع أولاً من
……… " الطاعن "
ضــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــة العامـــــة " المطعون ضدها "
والمرفوع ثانياً من
النيابــــــــة العامـــــة " الطاعنة "
ضــــــــــــــــــــــد
…………. " المطعون ضده "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ـــ …………. (طاعن) 2ــــ …….. في القضية رقم …… لسنة 2023 جنايات قسم …… ( والمقيدة برقم …….. لسنة …. كلي ……) بوصف أنهما في يوم 29 من سبتمبر سنة 2023 ـــ بدائرة قسم ……….. ـــ محافظة ………..:ـــ
المتهم الأول:ـــ
ــ أحرز بغير بقصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي mdmb en4 piac)) إحدى مشتقات جوهر( indazole carboxamide) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
المتهم الثاني: ـــ
ــ حاز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً mdmb en4 piac)) إحدى مشتقات جوهر( indazole carboxamide) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ……. لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 16 من ديسمبر سنة 2023 عملاً بالمواد 1، 2، 38/1، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم (3) من القسم الثاني من الجدول رقم (1)، أولاً: بمعاقبة/ ………. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية، ثانياً: ببراءة/ …….. مما نسب إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من فبراير سنة 2024.
وطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من يناير سنة 2024.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن النيابة العامة ــ الطاعنة ـــ في 3 من يناير سنة 2024 موقع عليها من محام ٍ عام بها.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعن في 7 من فبراير سنة 2024 موقع عليها من الأستاذ/ ………(المحامي).
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:ــ
من حيث إن الطعن المُقدم من الطاعن والنيابة العامة قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحُكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة إحراز عقار mdmb en4 piac)) إحدى مشتقات جوهر(indazole carboxamide) بغير قصد من القصود المسماة وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يدلل على توافر أركان الجريمة التي دانه بها، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره لها وكذب أقواله وتناقضها في مراحل الدعوى المختلفة كما أنه الشاهد الوحيد في الواقعة، وإلتفت إيراداً ورد عن دفوعه ببطلان إقراره بمحضر الضبط وإنتفاء صلته بالمضبوطات وكيدية الإتهام وتلفيقه وعما أبداه من دفاع ودفوع أمام المحكمة، مما يعيب الحُكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحُكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحُكم عليها. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث إستقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً، وكان ما أورده الحُكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحُكم من قصور في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتي أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العلة من ذلك، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله ـــ على فرض حصوله ـــ لا يعيب الحُكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال إستخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وإذ كانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حصله حكمها، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق، فإن تعويل الحُكم على شهادة الضابط وحده ليس فيه ما يخالف القانون وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع في مرافعته ببطلان إقراره بمحضر الضبط، وكان البين من الحُكم المطعون فيه انه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحُكم في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بإنتفاء الصلة بالمخدر المضبوط وكيدية الإتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية وأساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها ولا يتطلب رداً صريحاً منها بل الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ـــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ــ ومن ثم فإن النعي علي الحُكم في هذا المنحى يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه ماهيه أوجه الدفاع والدفوع التي أبداها أمام المحكمة وإلتفتت محكمة الموضوع عن التعرض لها أو الرد عليها وذلك لمراقبة ما إذا كان الحُكم قد تناولها بالرد من عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحُكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهرMDMA 4 EN PINACA)) إحدى مشتقات جوهر (indazole carboxamide) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه نزل بالعقوبة المقيدة للحرية وعقوبة الغرامة عن الحد الأدنى المقرر قانوناً للجريمة التي دانه بها، بما يعيب الحُكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحُكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى وأدلة الثبوت عليها إنتهى إلى معاقبة المطعون ضده بالسجن المشدد ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. لما كان ذلك، وكان ما ناطه المشرع بالوزير المختص من جواز تعديل الجداول الملحقة بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات بالحذف أو بالإضافة أو بتغيير النسب فيها إنما كان تقديراً منه لما يتطلبه كشف وتحديد الجواهر المخدرة من خبرة ومرونة في إتخاذ القرار يمكن معها مواجهة التغيرات المتلاحقة في مسمياتها وعناصرها تحقيقاً لصالح المجتمع، وكان من المقرر قانوناً بنص المادة الأولى من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ بشأن مكافحة المخدرات أنه ".. تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة بالجدول رقم (۱) الملحق به، وكانت مادة indazole carboxamide والمواد المشتقة منها ومن بينها مادةMDMA 4 EN PINACA قد أضيفت إلى الجدول رقم "1" بالقسم الاول "ب" بالبند رقم "۳" وذلك بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳٣ والمعمول به بتاريخ 11/9/2023 ــ والتي حدثت الواقعة في ظله ــــ بما مفاده أن حيازة أو إحراز مادة MDMA 4 EN PINACA " إحدى مشتقات جوهر indazole carboxamide بغير قصد من القصور المسماة قانوناً قد أصبح يعاقب عليه بعقوبة الجناية المُعاقب عليها بموجب الفقرة الثانية من المادة ٣٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والتي تقضي بأن يعاقب كل من حاز أو أحرز أو أشترى أو سلم أو نقل أو زرع أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهرًا مخدراً وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه..."، إذا كان الجوهر المخدر محل الجريمة أي من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم (١). لما كان ذلك، وكانت المادة ٣٦ من القانون سالف الذكر قد نصت على أنه ".. استثناء من أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة ٣٨ النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة، فإذا كانت العقوبة التالية هي السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات..."، وكان مقتضى تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات التي عامله الحكم المطعون فيه بها ـــ دون أن يشر إليها ــ جواز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحُكم بها، فإن الحُكم المطعون فيه إذ لم يلتزم عند توقيع العقوبة الحد الأدنى المقرر لها في الفقرة الثانية من المادة ٣٨ سالفة البيان وهو السجن المشدد ست سنوات ومائة ألف جنيه غرامة باعتبار أن المخدر محل الجريمة من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم (١) فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه وتصحيحه بجعل العقوبة السجن المشدد مدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه بالإضافة إلى المصادرة المقضي بها.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
أولاً: بقبول الطعن المُقدم من المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع برفضه.
ثانياً: بقبول طعن النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحُكم المطعون فيه بمعاقبة المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمة مبلغ مائة ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها.

