باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
وعصــــــــــــــــــــــام جمعـــــــــــــــــــــة و محمــــــــــــــــــــــــــد رشــــــــــــــــــــــــــاد
" نـــــــواب رئيــــــس المحكمـــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن اليماني .
وأمين السر السيد / ياسر حمدي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من محرم سنة 1446 هـ الموافق 18 من يولية سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 12670 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
............... " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱- ........ " الطاعن " ، 2-......... ، 3- ........... ، 4- .......... في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... مركز ....... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ...... شمال ...... ) بأنهم في يوم الثالث من أغسطس سنة 2020 بدائرة مركز ...... - محافظة ....... :-
أولاً :- قتلوا المجني عليه / ....... عمداً مع سبق الإصرار ، وذلك بأن بيتوا النية على قتله وعقدوا العزم على الخلاص منه ، فأعدوا لذلك الأسلحة النارية تالية الوصف ، وما أن ظفروا به حتى أطلق المتهم الأول صوبه عدة أعيرة نارية ، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ، حال تواجد باقي المتهمين من الثاني حتى الرابع رفقته على مسرح الواقعة مطلقين أعيرة نارية في الهواء للشد من أزره وتأمين هروبه قاصدين من ذلك قتله على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً :- أحرز كل منهم سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية " حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
ثالثاً :- أحرز كل منهم ذخائر " عدة طلقات " استعملوها في الأسلحة النارية سالفة البيان حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المدعو / ...... – نجل المجني عليه - مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والثالث وغيابياً للرابع بجلسة الثاني من يناير سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمادة 234/1 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، 6 ، 26/3 - 4 ، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ۱۰۱ لسنة ۱۹۸۰ ، ٦ لسنة ٢٠١٢ والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٤٥ لسنة ١٩٩٥ مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كل من ....... ، و........ بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مبلغ عشرين ألف جنيه لما أسند إليهما وأمرت بمصادرة المضبوطات وألزمتهما المصاريف الجنائية ، ثانياً : ببراءة كل من خلاف ....... ، و....... مما أسند إليهما وأمرت بمصادرة المضبوطات ، ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .
بعد أن استبعدت المحكمة ظرف سبق الإصرار .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 8 من يناير سنة 2022 ، ثم عاود الطعن بتاريخ 12 من فبراير سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ 20 من فبراير سنة 2022 ، موقع عليها من الأستاذ / ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " وذخائر مما تستعمل عليه مما لا يجوز الترخيص بإحرازها أو حيازتها ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والظروف والملابسات التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى ومضمون الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل لديه والباعث على ارتكاب الجريمة ، ولم يستظهر عناصر الاتفاق بينه وبين المحكوم عليه الآخر ، وعول في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات الأول رغم الدفع بعدم معقولية تصويره للواقعة وتناقضه مع نفسه استدلالاً وتحقيقاً ، كما عول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وكونها جاءت ترديداً لأقوال شاهد الإثبات الأول ، واطرح برد غير سائغ دفوعه بالتناقض بين الدليلين القولي والفني وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة والسلاح المضبوط وعدم تواجده على مسرح الجريمة وشيوع الاتهام ، ولم تقم النيابة العامة بالتحري عن صحة أقوال الطاعن بالتحقيقات النافية للاتهام وإجراء معاينة لمكان الواقعة رغم منازعة الطاعن في مكان حدوث الواقعة ، والتفتت المحكمة إيراداً ورداً عن مستنداته التي تنفي صلته بالواقعة ، وأخيراً عول الحكم في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات ثم عاد ولم يطمئن إليها بالنسبة لمتهمين آخرين في الدعوى وقضى ببراءتهما مما يصمه بالتناقض ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير الصفة التشريحية . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان هذا محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، ولما كان ما أورده الحكم بمدوناته هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن ، ومن ثم فإن ما يعيبه على الحكم بالقصور يكون على غير أساس ويتعين الالتفات عنه . لما كان ذلك ، وكان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم من بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المحكوم عليهما على الجريمة التي دينا بها من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر من إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات اعتبار كل منهما فاعلاً أصلياً في تلك الجرائم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض أقوال شاهد الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة ، وللمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ولا ينال من تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق بلاغه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ويضحي ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، كما وأنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ، ما دام قد أورد في مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلاءم معه ، فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين الفني والقولي . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة والسلاح المضبوط وعدم تواجده على مسرح الجريمة وشيوع الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع معه لم يثر بها ما يدعيه من وجود نقص بتحقيقات النيابة ، ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات التي تساند إليها الطاعن للتدليل على انتفاء صلته بالواقعة ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا وجه لقالة التناقض التي أثارها الدفاع مستنداً فيها إلى الحكم الصادر بالبراءة لمتهمين آخرين في الدعوى عن ذات التهمة ، إذ أنه لا سبيل إلى مصادرة المحكمة في اعتقادها ، ما دامت قد بنت اقتناعها على أسباب سائغة ، لأن الأمر يتعلق بتقدير الدليل ولا يتعدى أثره شخص المحكوم لصالحه ، ذلك لما هو مقرر من أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى الأدلة ذاتها في حق متهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود والأدلة الأخرى في الدعوى وأخذت بها بالنسبة للطاعن دون المتهمين الآخرين الذين قضت ببراءتهما ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

