إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محاماة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الجنايات " الإجراءات أمامها ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/عــاطــــــــــف خـليــــــــــــــــل نائب رئيس المحكمـــــــــة
وعضوية الســــــــــــادة القضـــــــاة/حمـــــــــــدي يـاسيــــــــــــن قــــــــــــــــــــدري عبــــــــــــدالله
محمــــــد أبو السعــــــود علــــــــــــــــــــي لـــــــــــــــــبـيـب
نـــواب رئيس المحكمـــــــــــة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد صلاح الدين.
وأمين السر السيد/ محمد حسن.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 26 من ربيع ثاني سنة 1443 هـ الموافق 1 من ديسمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 9266 لسنة 89 القضائية.
المرفوع من
………………. (الطاعن)
ضــــــــــــــــــــــد
النيـــــــــــــــــــــــــابة العـامــــــــــــــــــــــــة (المطعون ضدها)
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ………. لسنة 2018 جنايات مركز كفر سعد ( والمقيدة برقم ………. لسنة ………. كلي ……… ) بوصف أنه في يوم 10 من نوفمبر سنة 2018 - بدائرة مركز ……… – محافظة ……….. :
ــــ أحرز بقصد الإتجار نبات الحشيش الجاف(القنب) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات………. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً في 17 من فبراير سنة 2018 عملاً بالمواد 1، 2 ، 38/1، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل، بمعاقبة/ إبراهيم محمد حامد زناد بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط، بإعتبار أن إحراز الجوهر المخدر كان مجرداً من كافة القصود المسماة قانوناً.
فطعن المحكوم عليه بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من فبراير سنة 2019.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعن في 1 من إبريل سنة 2019 موقع عليها من الأستاذ/ ……………….(المحامي).
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان، ذلك بأنه اطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لإبتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عده منها عدم إفصاحه عن مصدرها، وعول على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة في الزمان والمكان المحدد وإنفرادهما بالشهادة وحجبهم لباقي أفراد القوة المرافعة لهم عند الضبط، هذا إلى أن أقوالهم مستمدة من إجراءات باطلة، وعول على تلك الأقوال رغم عدم إعتداد الحكم بشهادتهم في شأن قصد الإتجار فقد قضى بإدانة الطاعن استناداً إليها مما يصم الحكم بالتناقض، وخلت الأوراق من معاينة لمكان الضبط، والتفت عن الدفع بإنتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات بدلالة ما قدم من مستندات، وخلا الحكم من بيان اسم المحكمة التي أصدرته والنيابة الكلية التابعة لها، وأخيراً فإن المحامي الذي حضر معه غير مقبول للمرافعة ولم تقف المحكمة على درجه قيده. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه بقوله ( – بعد أن أورد مبادئ قانونية – وكان الثابت من محضر التحريات التي أجراها الضابط المأذون له بالتفتيش دلت على حيازة المتهم للمواد المخدرة أو ثمة قصد آخرمن القصود لدى المتهم، ومن ثم يكون قصد المتهم من الإحراز قد بات قصداً عاماً مجرداً من كل القصود المحددة قانوناً وشهد في التحقيقات بأن أساس هذه التحريات هي مصادر سرية ومن ثم يكون إذن التفتيش قد صدر بناء على تحريات صحيحة ويكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد ). لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإستصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الإستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع بالقانون، كما أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال شهود الإثبات وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها، وإذ كانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها وإستحالة حدوثها وضبطه في مكان وزمان يغايران ما قرره شاهدي الإثبات ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وإستنباط معتقدها منها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة وما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، كان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الإتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن قعود النيابة عن إجراء معاينة لمكان الضبط للوقوف على مدى خضوعها لسيطرته لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما رأته من نقص في تحقيق النيابة لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بإنتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن، ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من ديباجه الحكم المطعون فيه أنه صدر من محكمة جنايات دمياط الدائرة الأولى جنايات وهو ما يكفي بياناً لاسم المحكمة ومكان انعقادها، فإن ما يثيره الطاعن من إغفال اسم المحكمة لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في ديباجة الحكم لا يعيبه لأنه خارج عن موضوع استدلاله وكان ما وقع من خطأ بديباجة الحكم المطعون فيه بشأن إغفال اسم النيابة الكلية التابع لها الدعوى لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على محضر الجلسة أنه حضر للدفاع عن الطاعن أمام محكمة الجنايات المحامي/ …………………. وهو على ما يبين من كتاب نقابة المحامين من المقبولين أمام المحاكم الابتدائية، وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات، وكان الثابت مما تقدم أن المحامي الذي تولى الدفاع عن الطاعن مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية وبالتالي فإن إجراءات المحاكمة تكون وقعت صحيحة، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصور الحكم في بيان درجة قيد المحامي الحاضر مع الطاعن بديباجته لا يعيبه لأنه خارج عن نطاق استدلاله، كما وأن القانون لم يتضمن نصاً يوجب ذكر هذا البيان في محاضر الجلسات، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

