نقض "أسباب الطعن. تحديدها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيــد القاضــي / مصطفـــــى حســـــــــــان نـائــب رئيـــس المحكمـة
وعضويـــــــة الســـــــــــادة القضـــاة / خلـــــــــــف عبد الحافظ نـــــــــــــــــــادر جويلـــــــــــــي
أحمـــــــد مدحـــت نبيــــه حــــــــــازم رشيـــد كيلاني
نـــــواب رئيــس المحكمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ حازم عرام.
وأمين السر السيد/ محمد سامي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 29 من شوال سنة 1445هـ الموافق 8 من مايو سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2508 لسنة 93 القضائية
المرفوع مــن
……. " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضـــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
" الوقائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ….. لسنة ….. قسم ….. (المقيدة بالجدول الكلي برقم ….. لسنة ….).
بأنه في يوم 14 من أغسطس سنة 2022 بدائرة قسم ….. ــــ محافظة ……
ــــ أحرز بقصد الاتجار جوهرٍ مخدرٍ (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۸ من نوفمبر سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ۱، ۲، 38/1، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون المعدل بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية، وذلك باعتبار أن القصد من إحرازه المخدر مجرداً.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 2022.
وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن بتواريخ 19، 23، 25 من يناير سنة 2022 موقعاً على الأولى من المحامي/ ……، وعلى الثانية من المحامي/ …..، والأخيرة من المحامي/ …… وجميعهم مقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
من حيث إن الطاعن ينعى ــــ بمذكرات أسبابه الثلاث ــــ على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن صيغ في عبارات عامة مجملة شابها الغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعة الدعوى وأدلتها، واطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لجهالة مصدرها وللخطأ في بيان محل إقامة الطاعن وعدم توصلها لنوع المخدر وكيفية مزاولته لنشاطه المؤثم وحالته الاجتماعية ومستواه التعليمي، سيما وأن المحكمة استبعدت قصد الاتجار لديه خلافاً لما جاء بالحريات، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بدلالة البرقية التلغرافية المرسلة من ذويه وأقوال شاهديه النفي بجلسة المحاكمة والتفتت عنهم المحكمة، وبالرغم من ذلك عول في إدانته على الدليل المستمد من تلك الإجراءات الباطلة وشهادة القائم بها، ولم يعرض ــــ إيراداً ورداً ــــ لدفعه ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره لضبط جريمة مستقبلة، ولم يستكمل ضابط الواقعة تنفيذ إذن النيابة بتفتيش مسكن الطاعن، وأورد الحكم في تحصيله للواقعة وأقوال شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم انتهى إلى خلو الأوراق من دليل على توافر قصد الاتجار لديه، بما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة واختلال فكرتها بشأن عناصر الدعوى والاتهام المسند إلى الطاعن، والتفت عن أوجه دفاعه القائمة على كيدية الاتهام وتلفيقه وتزوير محضري التحريات والضبط وقصور تحقيقات النيابة العامة وعدم وجود سوابق له، ولم يعرض لسائر دفوعه الجوهرية التي أبداها، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة ــــ في الدعوى المطروحة ــــ قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقي شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات، وكان الخطأ في بيان محل إقامة الطاعن وحالته الاجتماعية ومستواه التعليمي أو عدم توصلها لنوع المخدر أو في كيفية مزاولته لنشاطه المؤثم، لا يقدح بذاته في جدية التحريات، وكان انتهاء الحكم إلى أن إحراز الطاعن للمخدر المضبوط كان بغير قصد من القصود المسماة قانوناً خلافاً لما ورد بمحضر التحريات، لا يقدح في جديتها، لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها لا بنتائجها، فإن منعى الطاعن في صدد ما تقدم لا يكون قويماً. هذا إلى أن البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له. ولا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقية المرسلة من أهلية الطاعن وكذا أقوال شاهدي النفي بجلسة المحاكمة للتدليل على صحة دفعه، لما هو مقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، ولما لها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت ولم تستند إليها، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردتها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية جزئيات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن إجراءات القبض، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش بناءً على إذن النيابة العامة، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة وما أسفر عنه القبض من ضبط المخدر، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن التحريات السرية التي أجراها النقيب/ …… ــــ معاون مباحث قسم …..ــــ دلت على أن الطاعن يحوز ويحرز مواد مخدرة فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذوناً به قانوناً، فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون بتفتيشه، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أو على لسان الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر بالمادة المخدرة، فضلاً عن أنه من المقرر أنه إذا حصل الحكم مؤدى أدلة الثبوت في الواقعة كما هي قائمة في الأوراق ثم أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حق الطاعن، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة أو الإحراز ينأى عن قالة التناقض في التسبيب، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما لم يتردى الحكم فيه، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما أثاره الطاعن في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ ــــ خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كون الطاعن ليس له سوابق ــــ بفرض ثبوته ــــ لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة، فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً عما يدعيه بأسباب طعنه بشأن تزوير محضري التحريات والضبط وقصور تحقيقات النيابة العامة، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً، وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفوع التي أبداها والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها، بل أرسل القول إرسالاً، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد أو لم يتناولها وهل كانت دفوعاً جوهرية مما يجب على المحكمة أن تجيبها أو ترد عليها أو هي من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم في الأصل رداً، بل الرد عليها مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

