إثبات " بوجه عام ". إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشــــار / يحيى عبد العزيز مـــاضـــــي " نــائب رئيس المحـكمــــــــــة "
وعضوية السادة المستشــــــــــــارين / علـى نور الدين الناطــــــــورى يـــــاســـــــــــر جــمـــــــيـــــــــــــــل
محمد محمود محمد علـــــــــى " نواب رئيــس المحكمــــــــــــة "
وحــــاتــــــــم حــمـــــيــــــــده
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أمير أبو العلا.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 14 من ربيع آخر سنة 1441 هـ الموافق 11 من ديسمبر سنة 2019 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12834 لسنة 87 القضائية .
المرفوع من
...... " المحكوم عليه "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ..... لسنة ..... جنايات مركز ..... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة .....) .
بأنه في يوم 23 من يونيه سنة 2016 ــــــــ بدائرة مركز ..... ــــــــ محافظة .....
1ـــــ قتل / ..... – عمداً بأن قام بطعنها باستخدام سلاح أبيض " سكين " إحرازه طعنتين بصدرها ووجهها قاصد من ذلك قتلها فأحدث اصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالتحقيقات والتي أودت بحياتها وكان القصد من ارتكاب تلك الجناية تسهيل ارتكاب جنحة والهرب عقب ارتكابها وهي أنه في ذات المكان سرق المنقول المبين وصفاً بالأوراق " هاتف محمول " والمملوك للمجني عليه / ..... وكان ذلك من مسكنه عن طريق التسور حال حمله لسلاح أبيض " سكين " على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات وهو الأمر المعاقب عليه بالمادتين 316مكرر/ثالثاً/ثانياً وثالثاً ، 321 من قانون العقوبات.
2ـــــ أحرز سلاحاً أبيض "سكين " دون مسوغ قانوني ودون مقتضى من الضرورة المهنية أو الحرفية لإحرازه على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 19 من أبريل سنة 2017 وعملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات، والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 6 من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمعدل أيضاً، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات ـــــــــ بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه وألزمته المصروفات مع مصادرة السلاح الأبيض المضبوط وبإحالة الدعوى المدنية المختصة بلا مصروفات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 23 من مايو سنة 2017 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في بتاريخ 15 من يونيه سنة 2017 موقعاً عليها من المحامي / ......
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد المرتبط بجنحة السرقة وإحراز سلاح أبيض " سكين " دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية، شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يمحص واقعة الدعوى، ولم يدلل على توافر نية القتل في حقه تدليلاً كافياً سائغاً رغم دفعه بانتفائها لديه، كما أن أقوال شهود الإثبات جاءت متناقضة مع ما أورده الحكم المطعون فيه من أقوال منسوبة إليهم، وتمسك الطاعن بعدم جدية التحريات لشواهد عددها، وببطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه التحقيق ، إلا أن الحكم اطرح دفعيه بما لا يسوغ، وأغفل الرد على دفوعه ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة لحداثة سنه، وبتلفيق الاتهام وكيديته، وعدم وجود شاهد رؤية، وعدم ضبط سلاح بحوزته، ولم تجر المحكمة تحقيقاً لاستجلاء الحقيقة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لواقعة الدعوى وأدلتها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً، يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل ودلل على توافرها في حق الطاعن من استعماله أداة تؤدي إلى القتل " سكين " وفي ضرب المجني عليها في مقتل أكثر من ضربة في الصدر والفك ثم أطبق سترة رأسها حول عنقها بقصد إزهاق روحها، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، فإن ما أورده الحكم يكون كافياً في التدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعن، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين أوجه التناقض بين أقوال شهود الإثبات وما أورده الحكم من أقوالهم، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما هو مقرر من أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً. لما كان ذلك، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية للمجني عليها وما ثبت بالمعاينة التصويرية لمكان الواقعة، وإن ما ورد بأقوال ضابطي الواقعة – شاهدا الإثبات الثاني والثالث – في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابطين يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان استجواب الطاعن بتحقيقات النيابة العامة – بفرض حصوله – خارج عن دائرة استدلال الحكم الذي لم يعول عليه في إدانته، هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان جزاء على مخالفة المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه لا جدوى من النعي على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف وكل ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن في هذا الصدد أن إقرار المتهم بالواقعة بالتحقيقات فلا يؤخذ بذلك الإقرار لحداثة سن المتهم، دون أن يبين وجه ما ينعاه على هذا الاعتراف مما يشكك في سلامته ولا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعاً ببطلان الاعتراف وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلاً إلى عدم تعويل المحكمة عليه، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من إجراء تحقيق موضوعي ينحسر عنه وظيفة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء الدليل قبله وعدم وجود شاهد رؤية وعدم ضبط السلاح بحوزة الطاعن، كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان لا يقدح في سلامة استدلال الحكم عدم ضبط السلاح – سكين – الذي كان يحمله الطاعن أثناء الحادث ما دام أن المحكمة قد اقتنعت من الأدلة التي أوردتها أنه كان محرزاً للسلاح الأبيض أثناء الحادث واعتدائه على المجني عليها بذلك السلاح، وأنه أرشد عن مكان السلاح المستخدم عند ضبطه – على خلاف ما يزعمه – فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويماً. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء تحقيق لدفاع له، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

