نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
وتـــــــــــــــــــــــــــــامر عطــــــــــــــــــية و محمـــــــــــــــــــــــــد رشـــــــــــــــــــــــــاد
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد شادي .
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس الأول من ذي القعدة سنة 1445 هـ الموافق 9 من مايو سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 3190 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
........... " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... مركز ..... ( والمقيدة بالجدول الكلي ..... لسنة ...... شمال ...... ) بأنه في يوم 20 من أغسطس سنة 2022 دائرة مركز ...... - محافظة ..... :-
أولاً :- حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثانياً :- حاز سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " بغير ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثالثاً :- حاز ذخائر " ثلاث طلقات خرطوش " مما تستخدم على السلاح الناري محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٨ من ديسمبر سنة ٢٠٢٢ عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 36 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ١٩٧٧ ، ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم ( ۱ ) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد 1/1 ، 6، 26/1 – 4 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ..... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائه ألف جنيه وبمصادرة المواد المخدرة والسلاح الناري والذخيرة والمبلغ المالي والهاتف المحمول المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 30 من يناير سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ 25 من فبراير سنة 2023 ، موقع عليها من الأستاذ / ..... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إنه ولإن كانت ورقة التقرير بالطعن حجة بما ورد فيها في صدد إثبات بياناتها ومنها تاريخ الحكم المطعون فيه ، إلا أنه متى كان ما أثبت بها لا يطابق الحقيقة سواء عن طريق السهو أو الخطأ أو العمد ، فإنه لا يعتد به وتكون العبرة بحقيقة الواقع ، وكان البين من الاطلاع على تقرير الطعن بالنقض أن الطاعن إنما استهدف بطعنه الحكم الصادر بتاريخ 28/12/2022 في الدعوى رقم ..... لسنة ..... جنايات ...... المقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي شمال ...... وقد أفصح عن ذلك صراحة بتقرير الطعن عندما أثبت رقم تلك الدعوى ، ومن ثم فإن ما ورد بتقرير الطعن بالنقض من ذكر تاريخ الحكم المطعون فيه بأنه صدر بتاريخ 25/12/2022 بدلاً من التاريخ الصحيح للحكم وهو 28/12/2022 لا يعدو أن يكون مجرد سهو وزلة قلم أدى إلى خطأ مادى لا عبرة به ولا أثر له على حقيقة قصد الطاعن وما استهدفه بطعنه ، ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار وإحراز سلاح ناري غير مششحن " بندقية خرطوش " وذخيرة بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها بدلالة المستندات التي قدمها - والتفتت عنها المحكمة ، كما دفع ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل صدور الإذن بهما واستدل على ذلك بأقواله في التحقيقات وأقوال شاهدي النفي أمام المحكمة بيد أن المحكمة ردت على هذين الدفعين برد غير سائع دون تحقيق الدفع الثاني ، وعول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة المستمدة من القبض والتفتيش الباطلين ، واعتنق الحكم صورة لواقعة الدعوى رغم عدم معقوليتها والتفت عن دفاعه في هذا الشأن ، ولم يدلل تدليلاً كافياً على توافر قصد الاتجار في حقه ، فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إرفاق الاستعلام من إدارة المرور عن مالك الدراجة ومدى صلاحيتها للاستخدام ، وأخيراً فقد التفت الحكم عن باقي دفوعه الجوهرية ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقريري المعامل الكيماوية والأدلة الجنائية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش ، فلا ينال من صحته خلوه من مهنة الطاعن ولا الخطأ في ذلك طالما أنه الشخص المأذون بتفتيشه ، كما أن القانون لا يوجب حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات ، أو أن يتولى بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم ، أو أن يكون على معرفة سابقة بهم ، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ، ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان عدم إيراد مصدر حصول الطاعن على المخدر وأسماء عملائه وكيفية مزاولته لنشاطه المؤثم لا يقدح بذاته في جدية التحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم ، هذا إلى أنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ، ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، فإن ما رد به الحكم على الدفع يكون سائغاً وكافياً في اطراح الدفع ، ولا يقدح في ذلك قالة شهود النفي ، لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ، ما دامت لم تثق فيما شهدوا ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق الدفاع المار بيانه ، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة وعدم معقوليتها ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض ، ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكانت المحكمة قد اقتنعت للأسباب السائغة والكافية التي أوردتها أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار ، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى القصور في التدليل على توافر هذا القصد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً عن وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لعدم إرفاق استعلام إدارة المرور عن مالك الدراجة ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك ما شاب تحقيقات النيابة العامة من نقص ، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن الدفوع وأوجه الدفاع التي ينعى على الحكم إعراضه عنها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

