جريمة " اركانها " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الإثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمــــــــــد حــــــــــــــــــافظ " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / عبــــد الحميد ديــــــــاب محمــــــــــد رضـــــــــــــــوان
نائبي رئيــس المحكمــــة
بهـــــــاء رفعـــــــــــــــــت و شـريـــــــــف نــــــــــــــــــدا
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حسن.
وأمين السر السيد / أحمد سعيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين 17 من ربيع الأول سنة 1445 هـ الموافق 2 من أكتوبر سنة 2023م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6834 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
.................. " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة المتهم (الطاعن) – وآخرين سبق محاكمتهم - في قضية الجناية رقم ......... لسنة ....... قسم ثان .......... ( المقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ...... جنوب ....... ) بأنهم في يوم 8 من نوفمبر سنة ۲۰۱۱ بدائرة قسم ثان ......... - محافظة ........:
- قتلوا / ........... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك الغرض أسلحة نارية وبيضاء (فرد خرطوش – مطاوي) وتوجهوا إلى المكان الذي أيقنوا سلفاً تواجده به وما أن ظفروا به حتى ضربه المتهم السابق محاكمته بمؤخرة السلاح الناري على رأسه ثم طعنة المتهم الماثل وآخرين سبق محاكمتهم عدة طعنات في مناطق متفرقة من جسده قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به إصابته الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الماثل (الطاعن) وآخر سبق محاكمته:
- أحرزا بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين (فرد خرطوش).
وأحالته إلى محكمة جنايات ........... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ٢٠ من يناير سنة ٢٠٢٢ عملاً بالمادة ۲۳٦/1،۲ من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ٢٥ مكرراً /١، ٢٦/5،1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والجدول رقم ۲ الملحق بالقانون الأول والبند رقم ٥ من الجدول رقم 1 الملحق والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٤٦٨ لسنة ۲۰۰۹، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
بعد أن عدلت وصف التهمة الأولى من القتل العمد مع سبق الإصرار إلى الضرب المفضي إلى الموت.
فقرر المحكوم عليه في ١٤ من مارس سنة ۲۰۲۲ بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ۲۱ من مارس سنة ۲۰۲۲ موقع عليها من الأستاذ / ......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وآخرين سبق محاكمتهم بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين ( فرد خرطوش) بدون ترخيص، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران علية البطلان، ذلك بأنه أفرغ في عبارات عامة مجملة لا تكفي لحمل قضائه مكتفياً بترديد أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة، ولم يدلل على توافر أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دانه بها بركنيها المادي والمعنوي مستنداً إلى فروض تفتقر إلى الدلائل القوية، ولم يستظهر رابطة السببية بين الفعل المادي المنسوب إلى الطاعن وموت المجني عليه رغم دفاعه القائم على انتفائها في حقه لدلالات بينها، وعول على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقوليتها وانفراد الثاني بالشهادة، وحجبه القوة المرافقة له عنها وعدول الأول عن أقواله أمام المحكمة، ولم يحفل الحكم بدفاعه القائم على خلو الأوراق من شاهد رؤية وبكيدية وتلفيق وشيوع الاتهام وبانتقاء صلته بالواقعة وعدم ضبط أسلحة، هذا وقد خلا الحكم من توقيع مقروء لمصدره، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين التي دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد حرر في صورة عامة معماة وأنه لم يبين واقعة الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة وهو الحال في الدعوي المطروحة، فإن النعي على حكمها في هذا الصدد بفرض صحته يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، كما أن هذه الجريمة لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت في حقه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام يقيمها على ما ينتجها، وكان الحكم قد بين إصابة المجني عليه واستظهر علاقة السببية بين تلك الإصابة التي أوردها تقرير الطب الشرعي وفعل الطاعن، فإن ما ينعاه الطاعن بشأن قصور الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. هذا إلى أن البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه، فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يقتضي تحقيقاً موضوعياً ينحسر عنها وظيفتها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - على أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرها للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال هذين الشاهدين والقول بانفراد الشاهد الثاني بالشهادة وحجبه باقي أفراد القوة المرافقة له منها، هذا فضلاً عن أنه لا يعيب الحكم التفاته عن عدول الشاهد الأول عن اتهام الطاعن في معرض نفي التهمة عن الطاعن، إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدولاً عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى إطراح ما تضمنه هذا الإقرار، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة الجريمة معينة، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة، لا يعدو جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها، هذا إلى أن الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن - أو المدافع عنه - لم يدفع بخلو الأوراق من شاهد رؤية، فإنه لا يكون له - من بعد - النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه التحدي بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفعا الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من تلفيق الاتهام وكيديته وشيوعه، وكان هذا الدفع لا يعدو دفعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنه يتطلب تحقيقا موضوعياً، ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض. هذا فضلاً، بأن التفات الحكم عن دفاع الطاعن بتلفيق الاتهام وكيديته وشيوعه وانتفاء صلته بالواقعة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً، طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تعول عليها، ومع هذا فقد عرضت المحكمة للدفع بانتفاء صلته بالواقعة وأطرحته بأسباب سائغة، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأداة المستعملة في الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة، من ثم لا يقدح في سلامة استدلال الحكم عدم ضبط السلاحين الناريين الغير مششخنين المستخدمين في ارتكاب الجريمة ما دام أن المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر كانا محرزان لها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يماري في أن التوقيع على الحكم المطعون فيه قد صدر عن رئيس الجلسة التي قضت به، فإن نعيه عليه بعدم قراءته يكون غير ذي وجه.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

