دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــــــد الخــــــــولــــــــــــى نـــــائــــــب رئيـــس المحـكمــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــــليـــــم و وائــــــــــــــــــــــــــل أنـــــــــــــــــــــــــور
ووائــــــــل عبـــــــد الحــــافـــــظ و شــــــــريــــــــف الشيتــــــــانـــــــى
نـــــــواب رئيــــس المحــكــمـــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أمجد الحناوي.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 27 من ربيع الآخر سنة 1445 هـــــ الموافق 11 من نوفمبر سنة 2023 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 22135 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1 ــ ...........
2 ــ ........... محكوم عليهما
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى القضية رقم ........ لسنة ........ جنايات مركز ....... والمقيدة برقم ....... لسنة ........ كلى شرق ........، بأنهما فى يوم 23 من يونية سنة 2022 بدائرة مركز ......... ـــ محافظة .........
الطاعنان:
خطفا بالإكراه/ ........ بأن اقتاداها عنوة من الطريق العام من أمام مسكنها لداخل مسكنهما ليبعداها عن أعين المارة ويقارفا جرمهما محل الاتهام الثانى على النحو المبين بالتحقيقات. وقد اقترنت تلك الجناية بجناية هتك عرض وهى أنهما فى ذات الزمان والمكان سالفى البيان:
هتكا عرض المجنى عليها سالفة الذكر بالقوة بأن حسرا عنها ملابسها ملامسين مواطن عفتها على النحو المبين بالتحقيقات.
الطاعنة الأولى:
التقطت بجهازها (هاتفها المحمول) صورًا للمجنى عليها سالفة الذكر عارية الجسد بمكان خاص (مدخل مسكنهما) وذلك دون رضائها حال تواجد المتهم الثانى على مسرح الجريمة للشد من أزرها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ......... لمحاكمتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 24 من سبتمبر سنة 2022 وعملًا بالمواد 268/1، 280، 282/1، 309 مكرر (ب) من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات. بمعاقبة كلًا منهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أُسند لكل منهما. وذلك بعد أن استبعدت تهمة الخطف بالإكراه واعتبرتها جنحة احتجاز بدون حق.
فقرر المحكوم عليهما الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 9 من أكتوبر سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 22 من نوفمبر سنة 2022 موقعًا عليها من المحامى/ ..........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
حيث إن الطاعنيْن ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم هتك العرض بالقوة والاحتجاز بدون حق والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن عول على أقوال المجنى عليها على الرغم من عدم كفايتها للإدانة، كما عول على أقوال شهود الإثبات على الرغم من تضاربهم بشأن واقعة هتك العرض، وتناقض أقوالهم وما أوراه الدليل الفنى من خلو جسد المجنى عليها من إصابات بمواضع منه تدل على وقوع هتك العرض، واتخذ من التحريات دليلًا للإدانة على الرغم من قصورها وكونها مجرد ترديد لأقوال المجنى عليها، ورد برد غير سائغ على الدفع بعدم جديتها وبانتفاء أركان جريمة هتك العرض، ودان الطاعنين على الرغم من عدم ضبط الهاتف المحمول والصور المدعى بالتقاطها للمجنى عليها، وقعدت المحكمة عن إجراء تحقيق تستجلى به حقيقة الواقعة، والتفت عن الدفع بعدم معقولية تصور الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه، وبأن الواقعة لا تعدو أن تكون مجرد مشاجرة تشكل جنحة ضرب، وعدلت وصف التهمة دون لفت نظر الدفاع،بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها من ثبوت التهمة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما أوراه التقرير الطبى للمجنى عليها، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وفقًا لما يوجبه عليها نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم أنه تساند فى الإدانة إلى ما أورده من أقوال شهود الإثبات التى أوردها فى بيان كاف وهى أدلة سائغة تكفى لما رتبه عليها، وكان الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائى لم يجعل لإثبات الجرائم التى دان الطاعنين طريقا خاصًا، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه – كما هو الحال فى الدعوى – وكان ما تساند إليه الحكم من أقوال المجنى عليها من اقتياد الطاعنين لها عنوة إلى داخل مسكنهما واحتجازها به وحسرهما ملابسها عنها وتحسس مواضع العفة منها والتقاط صورًا لها وهى على تلك الحال مما تتوافر به أركان الجرائم التى دانهما بها، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يكون سديدًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه كما هو الحال فى الدعوى الراهنة، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضًا يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولى لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفنى الذى أثبت اطمئنانه إلى ما ورد به بل يتلاءم معه، فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولى والفنى، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية فى الدعوى، وكان البين من مدونات الحكم أنه لم يتخذ من تحريات الشرطة دليلًا أساسيًا فى الإدانة، بل قرينة معززة لما ساقه من أدلة الثبوت التى اقتنع بها استمدها من أقوال شهود الإثبات، ولا يعيب تلك التحريات من بعد أن تكون مجرد ترديد لما أبلغت به المجنى عليها؛ لأن مفاد ذلك أن مجرى التحريات قد تحقق من صدق تلك الأقوال، وكان الحكم قد رد على الدفع بعدم جدية التحريات بما أثبته من اطمئنان المحكمة إلى ما أسفرت عنه وعناصرها عملًا بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى وقيمتها فى الإثبات شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة، وهو ما يكفى ردًا على هذا الدفع فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون سديدًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الركن المادى فى جريمة هتك العرض يتحقق بأى فعل مخل بالحياء العرضى للمجنى عليه ويستطيل على جسمه ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية، ولا يلزم الكشف عن عورته بل يكفى لتوافر هذا الركن أن يكون الفعل الواقع على جسده قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضى درجة تسوغ اعتباره هتك عرض سواء كان بلوغه هذه الدرجة قد تحقق عن طريق الكشف عن عورة من عورات المجنى عليه أو عن غير هذا الطريق، كما أن القصد الجنائى يتحقق فى هذه الجريمة بانصراف إرادة الجانى إلى الفعل ونتيجته، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجانى إلى فعلته أو بالغرض الذى توخاه منه، ويكفى لتوافر ركن القوة فى جريمة هتك العرض أن يكون الفعل قد ارتكب بمباغتة المجنى عليه وضد إرادته وبغير رضاه، وكان ما أورده الحكم كافيًا لإثبات توافر جريمة هتك العرض بالقوة بأركانها بما فيها ركنيها المادى والمعنوى، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامهما - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء أركان جريمة هتك العرض بالقوة واطرحه برد كاف وسائغ بما يتفق وهذا النظر، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يثر شيئًا بشأن عدم ضبط الهاتف المحمول المستخدم فى الواقعة أو الصور الملتقطة به للمجنى عليها ولم يطلب من محكمة الموضوع إجراء أية تحقيق فى هذا الشأن، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن فى الحكم لما هو مقرر أن الطلب الذى تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمى إليه به ويصر عليه مقدمه فى طلباته الختامية، إذ ليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يتمسك بطلبه أمامها ولم تر هى من جانبها حاجة لإجرائه، فإن النعى على الحكم بالإخلال بحق الدفاع فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وبكيدية الاتهام وتلفيقه هى من قبيل الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة ردًا صريحًا، ما دام الرد مستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التى أوردتها المحكمة بحكمها بما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم اكتفاءً بأدلة الثبوت التى عولت عليها فى قضائها بالإدانة، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تقبل منازعتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان النعى بأن الواقعة لا تشكل إلا مجرد جنحة الضرب البسيط لا يعدو أن يكون نعيًا واردًا على سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما ارتسمت فى وجدانها أخذًا بأدلة الثبوت التى وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها فى ذلك سليم - كما هو الحال فى الدعوى - مما لا تجوز منازعتها فى شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيًا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى هى أنه الوصف القانونى السليم، وإذ كان مرد التعديل الذى أجرته محكمة الموضوع على وصف التهمة فى الدعوى الراهنة هو استبعاد جناية الخطف من الاتهام وكانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساسًا للوصف الجديد الذى دان الطاعنين به دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن تلك التى رفعت عنها الدعوى الجنائية، مما لا يستلزم تنبيه الطاعنين أو المدافع عنهما، فإن النعى على الحكم إخلاله بحق الدفاع يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه.

