قانون " تطبيقه " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــد العكــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصــــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
ووليــــــــــــــــــد أبـــــــو ليلـــــــــــــــة " نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمــــــة"
والمعتز بدين الله سمحي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام شعلان .
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 4 من رمضان سنة 1445 هـ الموافق 14 من مارس سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 17436 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
......... " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- ........ " الطاعن " ، ٢- ........ ، 3- ....... في قضية الجناية رقم ...../..... لسنة ..... قسم ..... " والمقيدة بالجدول الكلي رقم ..... لسنة ...... شرق ...... " بأنهم في يوم 18 من يولية سنة 2021 بدائرة قسم ..... - محافظة ..... :-
- حال كون المتهم الثاني طفلاً جاوز الخامسة عشر ولم يبلغ الثامنة عشر من العمر جلبوا جوهراً مخدراً " ميثامفيتامين " إلى داخل جمهورية مصر العربية دون ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث بجلسة ١٦ من مايو سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، 33/1 فقرة أ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ۹۱ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، أولاً :- بمعاقبة كل من / ...... ، و...... بالسجن المؤبد وتغريمهما مبلغ خمسمائة ألف جنيه لما نسب إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما المصاريف الجنائية ، ثانياً : ببراءة ...... مما نسب إليه .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 2 من يولية سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأول بتاريخ 7 من يولية سنة 2022 ، موقع عليها من الأستاذ / ...... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب جوهر الميثامفيتامين المخدر قبل الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة الإدارية المختصة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مؤدى ومضمون الأدلة التي عول عليها في قضاءه بالإدانة ، وخلا من بيان نص القانون الذي دان الطاعن بموجبه ، ولم يورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي في بيان كاف ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض عليه وتفتيشه لعدم صدور إذن من النيابة العامة بذلك ولانتفاء حالة التلبس ، واستند في إدانته إلى أدلة غير مقبولة إذ عول على أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم للواقعة ، كما عول على تحريات الشرطة رغم الدفع بعدم جديتها ، وعلى أقوال الضابط / ...... - رئيس مباحث الأموال العامة بمديرية أمن .... - غافلاً ما جاء بأقوال شاهد النفي من أنه لا يوجد عجز بعهدة الطاعن ، واطرحت المحكمة طلب المدافع عن الطاعن بسماع شاهد الإثبات الثاني بما لا يسوغ به اطراحه ، ولم يثبت شاهد الإثبات الأول المأمورية بدفتر الأحوال ، فضلاً عن أن استجواب الطاعن أمام النيابة العامة وقع باطلاً لعدم حضور محام معه ، وقضى الحكم ببراءة المتهم الثاني من الاتهام المسند إليه رغم وحدة الأدلة التي دان الطاعن بمقتضاها ، ولم يعرض لدفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، والتفت عن المستندات المقدمة منه وباقي دفوعه التي أبداها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في هذه الدعوى ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه ، إلا أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه أشار إلى نصوص القانون التي آخذ الطاعن بها بقوله " الأمر الذي يتعين إدانته بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، 33/1 فقرة أ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ۹۱ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ " ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون الذي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به أن المضبوطات تحوي بلورات لمادة الميثامفيتامين المخدر المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات ، وهو بيان كاف للدلالة على أن المادة المضبوطة مع الطاعن من المواد المخدرة ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش الطاعن الذي أسفر عنه ضبط المخدر مخبأ داخل حقائبه تم داخل الدائرة الجمركية بمعرفة موظفي الجمارك – وهم من مأموري الضبط القضائي – وبعد أن قامت لديهم من الاعتبارات ما يؤدي إلى الاشتباه في توافر فعل التهريب في حق الطاعن وذلك بعد وضع حقائبه على جهاز الفحص بالأشعة وتبين وجود كثافات مماثلة بها ، وإذ نتج عن التفتيش الذي أجري دليل يكشف عن جلب مخدر ، فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على تلك الجريمة على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانوناً ، ومن ثم يكون الحكم فيما انتهى إليه أصاب صحيح القانون في رفضه للدفع ببطلان القبض والتفتيش ويكون النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها ، ما دام أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، وكان من المقرر أيضاً أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية تصويرهم للواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وتناقضها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير عناصر الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحه بما يسوغه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن أقوال رئيس مباحث الأموال العامة بمديرية أمن ..... وأقوال شاهد النفي إنما هو أمر غير متصل بقضاء الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تُبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود الذين حدد الخصوم أسماءهم وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم متى كان سماعهم ممكناً إلا أن المادتين ۲۷۷ ، ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلتين بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ - المنشور بالجريدة الرسمية في ۲۷ من أبريل سنة ۲۰۱۷ والمعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره - تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع أي من الشهود وتلاوة أقواله بالتحقيقات إذ تعذر سماعه لأي سبب من الأسباب أو إذا قدرت عدم لزوم سماع شهادته على أن تسبب ذلك في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن بسماع شاهد الإثبات الثاني واطرحه في قوله " وحيث إنه وعن طلب مناقشة شاهد الإثبات الثاني ، فإن المحكمة ترى أن أقواله ثابتة بالتحقيقات وتليت شهادته بالجلسة ولم يبد الدفاع ثمة مبرراً جدياً بشأن طلبه ومن ثم ترى المحكمة عدم لزوم سماعه ويكون طلبه في غير محله " ، وإذ كانت هذه الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من عدم لزوم سماع شاهد الإثبات ، ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في الإدانة على أقوال الطاعن بالتحقيقات ، فإن النعي عليه ببطلان استجوابه لعدم حضور محام معه لا يكون له محل ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحه بما يسوغه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أدلة الدعوى وأخذت بها بالنسبة للطاعن ولم تأخذ بها بالنسبة لآخر قضت ببراءته ، وكان ما يثيره الطاعن لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي قدمها وأوجه الدفوع التي يقول إنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة جلب جوهر مخدر وأوقع عليه عقوبة السجن المؤبد وتغريمه خمسمائة ألف جنيه والمصادرة بعد إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، إلا أنه أغفل القضاء بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 33 من قانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المستبدلة بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما لا تملك محكمة النقض تصحيحه لكون الطعن مرفوعاً من المتهم وحتى لا يُضار الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

