دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــد العكــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغـــــــــــــــــــدادي و عصــــــــــــــــــــــــــام إبراهيـــــــــــــــــــم
وتامــــــــــــــــــــر عطيـــــــــــــــــــــــــة " نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمــــــة"
والمعتز بدين الله سمحي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد مصطفى .
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 29 من جمادى الآخرة سنة 1445 هـ الموافق 11 من يناير سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 2663 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
................ " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ..... مركز ...... " والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ...... ..... " بأنه في غضون شهر سبتمبر سنة ۲۰۲۱ بدائرة مركز ...... - محافظة ...... :-
- أجرى أعمال الحفر بقصد التنقيب عن الآثار دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۲ من أكتوبر سنة ٢٠٢٢ عملاً بالمواد 1 ، 5 ، 42/3 بند ۲ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي ٣ لسنة 2010 ، 91 لسنة ۲۰۱٨ مع إعمال المواد ١٧ ، 55/1 ، 56/1 من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ....... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه مبلغ خمسمائة ألف جنيه عما أسند إليه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن الأستاذ / ...... المحامي – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه – في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ 19 من ديسمبر سنة 2022 ، موقع عليها من الأستاذ / ...... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إجراء أعمال حفر بقصد الحصول على آثار دون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن استدل بما لا يسوغ على توافر القصد الجنائي من الحفر لديه ، واعتنق صورة للواقعة تخالف ماديات الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات أعضاء اللجنة الفنية التي عول عليها رغم أنها لا تدل على مقارفته لتلك الجريمة لعدم مشاهدتهم له بمكان الواقعة ، هذا إلى أن الحكم قد أخطأ في فهم شهادتهم وحاد بها عن معناها ، إذ نسب إليهم أن الطاعن كان يقصد التنقيب عن الآثار رغم أن أقوالهم بالتحقيقات جرت على أن الحفر كان بقصد التنقيب عن الآثار دون أن ينسبوا القيام بذلك الحفر إليه ، سيما وأن التقرير الفني لا ينهض بذاته دليلاً لنسبة الاتهام إليه ، واستند إلي أقوال كل من سعيد محمد سعيد ، علي سليمان محمد ، محمد فتحي الصاوي رغم نفيهم وجود الطاعن على مسرح الجريمة ، كما تساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها لقرائن عددها بأسباب طعنه فضلاً عن جهالة مصدرها ، ولم تقف المحكمة على صدور قرار باعتبار موقع الحفر منطقة أثرية من الجهة الإدارية المختصة سيما وقد انتهت الجهة الفنية إلى عدم وجود شواهد أثرية به ، وبنى قضاءه على أدلة ظنية غير يقينية ، بما ينبئ عن أن المحكمة لم تمحص الدعوى التمحيص الكافي ، ولم تعن المحكمة بدفاعه القائم على عدم سيطرته المادية على مكان الواقعة بدلالة ما تبين بالرسم الكروكي المقدم من أعضاء اللجنة من وجود حوانيت مستأجرة بالعقار ، وبانتفاء صلته به ، وبأن حالته المرضية تحول دون ارتكابه للواقعة ، ملتفتاً عما قدمه من مستندات مؤيدة لدفاعه ، ودون إجراء تحقيق في هذا الشأن حتى يستقيم وجه الحقيقة ، ولم تفطن إلى أن النيابة العامة لم تقم بسؤاله وأن إجراءات التحقيق تمت في غيبته لعدم إخطاره بها ، وأخيراً فإن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى ، كل ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة وما ثبت من معاينة هيئة الآثار وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إجراء حفر بقصد الحصول على الآثار بدون ترخيص المؤثمة بنص المادة ٤٢ من القانون ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي حددها القانون ، واتجاه إرادته إلى إحداث الحفر وعلمه بأنه يحدثه بغير حق ، وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتتوافر به جريمة إجراء حفر للحصول على الآثار بدون ترخيص بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، فإن ما يجادل فيه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، ولا تلتزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعن أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن أياً من شهود الإثبات لم ير الواقعة ، وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها ، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل أقوال الشهود بما يتفق وما تضمنه أسباب الطعن منها ، فإن النعي عليه بدعوى الخطأ في الإسناد تكون غير مقبولة ، ولا يغير من الأمر أن الطاعن أراد لتلك الأقوال غير المعنى الذي استخلصه الحكم منها ، ذلك بأنه من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وأن تفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن موضعها كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم ينسب إلى شهود الإثبات الثالثة والرابعة والخامس القول - أن الطاعن كان يقصد التنقيب عن آثار وأنه القائم بإجرائه - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه ، فإن النعي عليه بالخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهمين ، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في أن المحكمة عولت على تقرير هيئة الآثار رغم أنه لا يعد دليلاً على نسبة الاتهام إليه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعن على أقوال الشهود سعيد محمد سعيد ، علي سليمان محمد ، محمد فتحي الصاوي ولم يشر إليها في مدوناته ، فإن ما يثيره بشأنها يكون على غير محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وتقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى أقرتها عليها فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض ، ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الطاعن حفر بقصد الحصول على الآثار بدون ترخيص ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ، ولم يكن حكمها مؤسساً على الظن والاحتمال حسبما يذهب بأسباب طعنه ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من عدم سيطرته المادية على مكان الواقعة ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة أنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن ما ورد بالرسم الكروكي لأعضاء اللجنة الفنية والتي لم يعول الحكم عليها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون لا محل له ، هذا فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص ما ثبت بالرسم الكروكي للجنة الفنية من وجود حوانيت مستأجرة بالعقار ، فليس له أن ينعى على المحكمة - من بعد - قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بمكان الواقعة من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ الرد يستفاد دلالةً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان ما يثيره الطاعن حين أشار إلى أنه مريض ومن ثم فلا يقوى على ارتكاب الواقعة لم يقصد سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة دون أن يطلب إليها تحقيقاً معيناً في هذا الصدد ، فليس له من بعد أن ينعى عليها الالتفات عما أثاره في هذا الشأن ، فإن ما ينعاه بدعوى الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أنها خلت من إثبات ما يزعمه الطاعن تقديمه مستندات تأييداً لدفاعه ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن تمحيص تلك المستندات وإبداء رأيها في دلالتها على صحة دفاعه ، فضلاً عن أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى والتي تكفي لحمل قضائها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد دفاعه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص عدم استجوابه في التحقيقات وأن إجراءات التحقيق تمت في غيبته لعدم إخطاره بها ، فإنه لا يحق له من بعد أن يثر شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن حضر ومعه مدافعاً ترافع في الدعوى وأبدى دفوعه ودفاعه ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٢/ ٣ بند ٢ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بشأن حماية الآثار قد تضمنت عقوبة التحفظ على موقع الحفر لحين قيام المجلس بإجراء أعمال الحفر على نفقة الفاعل وقد أغفل الحكم هذه العقوبة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يؤذن لمحكمة النقض بتصحيحه بإضافة تلك العقوبة ، إلا أنه لما كان الذي طعن على الحكم هو الطاعن وحده دون النيابة العامة ، فإن محكمة النقض لا تملك التصحيح حتى لا يضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

