باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الإثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمــــــــــد حــــــــــــــــــافظ " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / عبـــد الحميد ديـــــــــاب محمــــــــــــد رضــــــــــــــــوان
نــواب رئيــس المحكمة
بهــــــــــاء رفعـــــــــــــــت و هيثــــــــــــــم أوســــــــــــــامة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / بدر الكومي.
وأمين السر السيد / أحمد سعيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين 23 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 4 من مارس سنة 2024م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13093 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1)....................
2).................... " المحكوم عليـــــــــــــــــــهما "
ضــــــــــد
النيـــــابـــــــــة العـــامـــــــــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة المتهمين (الطاعنين) في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... أول ........(المقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... جنوب .......) بأنهما في يوم ١٦ من مارس سنة ٢٠٢١ بدائرة قسم أول ........ - محافظة .........:
- قتلا/ .......... عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد وأعدا لذلك الغرض أسلحة بيضاء (سكاكين) موضوع الاتهام التالي وتوجها إلى حيث أيقنا مكان تواجده وما أن ظفرا به حتى سدد المتهم الأول إليه طعنة استقرت بجسده فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالتحقيقات والتي أودت بحياته حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزره قاصدين قتله. وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى تلتها هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر.
- شرعا في قتل/ .......... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لذلك الغرض أسلحة بيضاء المار ذكرها وتوجها إلى حيث أيقنا مكان تواجده وما أن ظفرا به حتى سدد المتهمين إليه عدة طعنات استقرت بأماكن متفرقة من جسده فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي المرفق بالتحقيقات والتي كادت أن تؤدي بحياته قاصدين قتله إلا أنه قد خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج.
- حازا وأحرزا أسلحة بيضاء (سكاكين) تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٤ من أبريل سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ٤٥/1 ، 4٦/1، ٢٣٠/1، ۲۳۱، 234/1، 2 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، ۲5 مكرراً/۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم ٦ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷، مع إعمال المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات، بمعاقبة الأول بالسجن المؤبد وألزمته المصاريف الجنائية عما أسند إليه من اتهام، وبمعاقبة الثاني بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه من اتهام وألزمته المصاريف الجنائية.
فقرر المحكوم عليهما في ٢٩ من مايو سنة ۲۰۲۲ بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما في الأول من يونية لذات العام موقع عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد المقترن بجناية الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء (سكاكين) بدون مسوغ قانوني، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه جاء قاصراً في التسبيب، ودانهما رغم ما قام عليه دفاعهما من انتفاء نية القتل وأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون ضرب أفضى إلى موت نتيجة مشاجرة واحتجاز بدون وجه حق، وانتفاء علاقة السببية بين الفعل والنتيجة، وتناقض الدليلين القولي والفني، وتوافر حق الدفاع الشرعي عن النفس، وانتفاء أركان الجريمة وانقطاع صلتهما بها، وعدم ضبط أياً منهما حائزاً أو محرزاً لأداة من أدوات ارتكابها، ومنازعتهما في التقرير الطبي الشرعي الخاص بالمجني عليه الثاني وفي مكان ضبطهما، وخلو الاوراق من معاينة، واعتصامهما بالحكم الصادر في القضية رقم ......... جنح أول ..........، وبطلان أمر الإحالة، هذا وقد عول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني رغم تناقض أقوالهما في مواطن عدة، فضلاً عن عدم معقولية الواقعة واستحالة تصورها على نحو ما جاء بأقوالهما، وأغفل أقوال الشاهدة/ ............ التي تنفي الاتهام عنهما، كما لم تجبهما المحكمة لطلب استدعاء شهود الإثبات والطبيب الشرعي وكذا استدعاء ضابط بوحدة مباحث قسم أول ........ وآخرين - سماهم – لمناقشتهم، واستخراج صحيفة الحالة الجنائية للشاهدين الأول والثاني، وأخيراً لم تمهل المحكمة دفاع الطاعنين الوقت الكافي للاطلاع على أوراق الدعوى والاستعداد للمرافعة، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة العقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم القتل العمد المقترن بالشروع فيه مع سبق الإصرار وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى الى ما رتبة الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كما هو الحال في الدعوى المطروحة كان ذلك محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعنين على الحكم بالقصور لا محل له. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج لما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، وإذ كان الحكم قد دلل على توافر هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعنين، فإن منعاهما في هذا الشأن لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد المقترنة بالشروع فيها مع سبق الإصرار كما هي معرفة به في القانون، وكان النعي بأن الواقعة مجرد مشاجرة أو احتجاز بدون وجه حق أو ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تعول عليها، ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن رابطة السببية بين الإصابات والوفاة في جريمة القتل العمد من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع، ومتى فصلت في شأنها - إثباتاً أو نفياً - فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دامت قد أقامت قضاءها في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة، فإن ما ورد بأسباب الطعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع عن الطاعنين عن قيام التناقض بين الدليلين القولي والفني، ورد عليه بقوله: " وحيث أنه عن الدفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني فمردود بأنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق، وتطبيقاً على ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن الدفاع لم يبين أوجه ذلك التناقض وعلى فرض حصوله فإنه لا ينال من اطمئنان المحكمة لحدوث الواقعة على النحو الذي شهد به شهود الإثبات، ومن ثم فإن ما يثار بشأن التناقض بين الدليل القولي والدليل الفني يكون غير سديد" ، فإن هذا الذي رد به الحكم ينهض كافياً لرفض قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني، ذلك بأنه من المقرر أنه يكفي أن يكون جماع الدليلين القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق - وهو الحال في الدعوى المطروحة -، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محضري جلستي المحاكمة أن كل ما قاله الدفاع بصدد حالة الدفاع الشرعي قوله "تمسك بالدفاع الشرعي عن النفس" دون أن يبين أساس هذا القول من واقع أوراق الدعوى وظروفه ومبناه، وكان من المقرر أن التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي يجب - حتى تلتزم المحكمة بالرد عليه - أن يكون جدياً وصريحاً أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة، فإن ما ورد على لسان الدفاع فيما سلف لا يفيد التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي ولا يفيد دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه، فلا يحق للطاعنين - من ثم - مطالبة المحكمة بأن تتحدث في حكمها بإدانته عن انتفاء هذه الحالة لديهما ما دامت هي لم تر من جانبها بعد تحقيق الدعوى توافر هذه الحالة، وفضلاً عن ذلك فإن واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه تنبئ عن أنه لم يصدر من المجني عليهما أي فعل مستوجب للدفاع الشرعي، فإن ما يثيره الطاعنان في شأن ذلك يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانتفاء صلة الطاعنين بها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يقدح في سلامة استدلال الحكم عدم ضبط الأدوات والوسائل المستخدمة مع الطاعنين ما دامت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أنهما كان محرزين وحائزين لها، فلا محل لما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي الخاص بالمجني عليه الثاني واستندت إلى رأيه الفني في أن إصابته جائزة الحدوث على النحو الوارد بمذكرة النيابة العامة وبتاريخ معاصر لتاريخ الواقعة والتقرير الطبي، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة فى هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها معه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يُعّوِل على دليل مستمد من القبض على الطاعنين، فإن النعي على الحكم بدعوى الالتفات عن الدفع بالمنازعة في مكان الضبط يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان النعي بعدم وجود معاينة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وكان لا يبين من محضري جلستي المحاكمة أن الطاعنين أو المدافع عنهما قد طلب من المحكمة تدارك هذا النقص، فليس لهما من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا المجال لا يكون قويماً. لما كان ذلك، وكان يبين من محضري جلستي المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن أثار دفعا باعتصامه بالحكم الصادر في القضية رقم ............. لسنة ۲۰۲۰ جنح أول ......... إلا أنه لم يبين أساس دفعه، بل أرسله في عبارة عامة لا تشتمل على بيان مقصده منه فإنه يغدو دفعاً مجهلاً، ولا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً ورداً عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجرى على الأحكام من قواعد البطلان، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر على صحة إجراءاتها، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة، وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة، مما يكون معه نعي الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع، وكان تناقض أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه، ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعنان في شأن أقوال شهود الإثبات ومنازعته في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها واستحالة حدوثها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال بعض الشهود إطراحه لها، إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق فى شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك، ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفاله لأقوال بعض الشهود التي تنفي التهمة عن الطاعنين يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال شهود الإثبات الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتليت، ولم يثبت أن أياً من الطاعنين قد اعترض على ذلك واختتم المدافع عنهما مرافعته دون أن يطلب سماع شهود الإثبات - الذي تمسك بمناقشتهم بجلسة سابقة -، فليس لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن سماعهم، وكانت المحاكمة قد جرت في ظل التعديل المدخل على المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ الذي يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا لم تر لزوماً لسماعهم، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن طلب بجلسة 3/4/۲۰۲۲ سماع الطبيب الشرعي والضابط/ ........ والشاهدين/ ............. و.........، فضلاً عن التصريح باستخراج صحيفة حالة جنائية لشاهدي الإثبات الأول والثاني، إلا أنه في جلسة المرافعة الختامية المؤرخة 4/4/۲۰۲۲ ترافع محامي الطاعنين دون أن يصر - لا في صدر مرافعته ولا في ختامها - على طلباته آنفة البيان مما مفاده أنه عدل عن تلك الطلبات، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، ومن ثم فليس للطاعنين أن ينعيا على المحكمة عدم إجابتهما إلى طلباتهما آنفة البيان. لما كان ذلك، وكان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحى به ضمیره واجتهاده وتقاليد مهنته، ولما كان البين من الاطلاع على محضري جلسات المحاكمة أن الدعوى نظرت بجلسة 3/4/۲۰۲۲ وفيها حضر الطاعنان ومحاميهما الذي طلب التأجيل فأجابته المحكمة لطلبه وأجلت نظر الدعوى لليوم التالي تمكيناً له من الاستعداد للمرافعة في الدعوى، وبالجلسة الأخيرة حضر الطاعنان ومحاميهما الذى لم يبد ما يدل على أنه لم يتمكن من الاستعداد بل ترافع في موضوع الدعوى، فإن منعاهما بالإخلال بحق الدفاع يكون في غير محله.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

