محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشـعب
محكمــــــــــــة النقــــــــض
الدائرة الجنائيـــة
الأربعــــاء (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــــــــد عبــد الـــودود نـــائب رئيس المحكمـــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / إبـراهيـــــــــــــــم عبـد الله و عطيـــه أحمــــد عطيـــــه
ســــــــــامح أبـو باشـــــــــا و محمد عبد الله الـجندي
نــــــــواب رئيس الـمحكمـة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عـلي مــــاهر .
وأمين السر السيد / حازم خيري .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 14مـن جُمادى الآخرة سنة 1445ه الموافق 27 من ديسمـبر سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقــم 10721 لسنة 92 القضائيــة .
المرفـــوع من
1- …….
2- ……………… ( الطاعـنيْـن )
ضــــــــــد
النيــــــــابة العــــــــامة ( المطعــون ضدهــا )
الوقائـــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنيْن – وآخران سبق الحكم عليهما - في قضية الجناية رقم ۱۰۸۱٤ لسنة ۲۰۱۹ قسم النزهة ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ………. لسنة …………. شرق القاهرة ) بوصف أنهم في يـوم 23 من فبراير سنة 2018 - بدائرة قسم النزهة - محافظة القاهرة ...
- بصفتهما موظفين عموميين ( الأول مراقب أمن والثاني فني تشغيل ) بشركة مصر للطيران للشحن الجوي "ش.م.م" التابعة للشركة القابضة مصر للطيران استوليا بغير حق وبنيـة التملك - بالاشتراك مع آخرين سبق الحكم عليهما - على مال خاص تحت يد جهة عملهما وهو مشمول الطردين محل بوليصة الوارد رقم ٩٦٩٣٠٧٣٥/077 (أدوية) والمقدر قيمتها بمبلغ أربعمائة وستون ألف وأربعمائة وعشرون جنيها وكان ذلك حيلة بأن قاموا بنقل مشمول الطردين أنفي البيان إلى مخزن الصادر - محل عملهم - بداعي إعادة تصديره بناء على رغبة الشركة المستوردة " جولف للاستيراد والتصدير" على خلاف الحقيقة مما سهل لهم نقله لمنطقة المهبط خارج الدائرة الجمركية وانتزاعه لأنفسهم دون وجه حق ، وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمتي التزوير في محررات إحدى الشركات المساهمة واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، أنه في ذات الزمان والمكان.
- ارتكب المتهم الرابع في أمر الإحالة – سابق الحكم عليه - تزويراً في محررين لإحدى الشركات المساهمة التي للدولة نصيب في مالها " بنك المصرف المتحد " الأول هو " تفويض الشركة المستوردة - المذكورة سلفاً – للبنك سالف الذكر باتخاذ الإجراءات الجمركية نيابة عنها" ، والثاني هو " طلب مفاده رغبة ذات الشركة إعادة شحن مشمول الطردين لمصدره لوروده بطريق الخطأ " والممهورين بخاتم مقلد للبنك أنف البيان وتوقيعات نُسبت زوراً لموظفيه وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت بهما - على خلاف الحقيقة تفويض الشركة المستوردة له باتخاذ الإجراءات الجمركية نيابة عنها ورغبتها في إعادة تصدير مشمول الطردين السابق بيانهما إلى مصدره ومهرهما بخاتم منسوب لبنك المصرف المتحد وذيلهما بتوقيعات نسبها زوراً لموظفي تلك الجهة بما مفاده التصديق على صحة ما جاء بهما من بيانات ، وقد اشترك معه في ذلك المتهمان والمتهم الأول في أمر الإحالة - سابق الحكم عليه - بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفقوا معه على اصطناعهما وأمدوه بالمستندات اللازمة لذلك فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة ، واستعملوهما فيما زورا من أجله بأن تقدم بهما المتهم الرابع بأمر الإحالة - سابق الحكم عليه -لإدارة المنافست المركزي نفاذاً لاتفاقهم منهياً إجراءات إعادة التصدير باستصدار بوليصة الصادر رقم ٩٤٧٦٦٤٦٤/077 والتي بموجبها نُقل المشمول المستولى عليه لمخزن الصادر ، وقد أعقب ذلك اشتراك المتهم الأول بأمر الإحالة – سابق الحكم عليه - بطريق المساعدة مع موظف عام حسن النية هو " مدير عام للصادر المنافست " في ارتكاب تزوير في محرر لإحدى الشركات المساهمة التي للدولة نصيب في مالها " شركة مصر للطيران للشحن الجوي ش.م.م " وهو " قائمة شحن الرحلة رقم ٩٦٨ MS المتجهة إلى دولة الهند بتاريخ ٢٤/2/2018 " بأن أمده بالمستندات الدالـة على نقل المشمول المستولى عليه إلى مخزن الصادر لإعادة شحنه لجهة وروده نفاذاً لرغبة الشركة المستوردة - على خلاف الحقيقة - فأدرجه الموظف المذكور بتلك القائمة بما مفاده تمام الشحن فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات ، وهو الأمر المعاقب عليه بالمواد٤٠/ ثانياً ، ثالثاً ، 41/1 ، 42 ، 214 مكـرراً /1 ، 2 من قانون العقوبات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ۲۷ من فبراير سنة 2022 ، وعملاً بالمواد ٤٠/ثانياً ، ثالثاً ، ٤١/1 ، ١١٣/2 ، ٤ ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مکرراً ، ۱۱۹/ب ، ۱۱۹ مکرراً/هـ ، ٢١٤ مكرراً من قانون العقوبات - بمعاقبة كلٍ من …………… ، ………….. إمام بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وإلزام المتهمين متضامنين برد مبلغ ٤٦٠,٤٢٠ ألف جنيه ( أربعمائة وستون ألف وأربعمائة وعشرون جنيهاً ) وتغريمهما متضامنين مبلغ مساوى للمبلغ السابق وعزلهما من وظيفتهما ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهما المصاريف الجنائية .
فطعنت الأستاذة / …………. (المحامية) في هذا الحكم بطريق النقض - بصفتها وكيلاً عن المحكوم عليه / ……….. – في 31 من مـارس سنة 2022.
كما طـعن الأستاذ / ……………. (المحامي) في هذا الحكم بطريق النقض - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه / …………… – في 27 من أبريل سنة 2022.
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن / …………… في 26 من أبريل سنة 2022 موقعٌ عليها من الأستاذ / ……………… ( الـمحامي).
كمـا أُودعت مذكرة أخرى بأسباب الطعن عن الطاعن / …………. في 27 من أبريل سنة 2022 موقعٌ عليها من الأستاذ / ……………… ( الـمحامي).
كما أُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن الطاعن / ……………. في 27 من أبريل سنة 2022 موقعٌ عليها من الأستاذ / ……………… ( الـمحامي).
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّـن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطـلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعيان - بمذكرات أسبـاب طعنهما الثلاث - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الاستيلاء بغير حق على مالٍ خاص مملوك لإحدى الشركات المساهمة بالدولة المرتبط بجريمتي تزوير في محررات رسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها كما دانهما بجريمة تقليد خاتم شركة المساهمة مما تسهم بها الدولة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه جاء في عبارة مبهمة خلت من إيراد الأدلة الكافية لحمل قضائه بالإدانة ، ولم يُدلل على توافر أركان وعناصر الاشتراك والاتفاق الجنائي بين الطاعن الثاني وباقي المتهمين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم كما جاء قاصراً في استظهار علمه بتزوير محررات الدعوى وبما لا ينتجه ، وعوَّل الحكم حمل قضائه بالإدانـة على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وتعارضها مع باقي أقوال شهود الإثبات كما لم يورد مضمون تلك التحريات بالمخالفة لنص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، كما عول على ما ورد بتفريغ المقطع المصور من إحدى كاميرات المراقبة دون أن يفطن إلى أنه لم يجزم بارتكاب الطاعن الثاني للواقعة ، وأضاف الطاعن الثاني أن الحكم استند في قضائه على أقوال وإقرار المتهم الرابع رغم إدلائه بها دون حلف اليمين القانونية ، وإطراح الحكم إنكار الطاعن الثاني الاتهام المسند إليه رغم أن أصل البراءة يعتبر قاعدة أساسية في النظام الاتهامي ودون أن تعرض المحكمة للمسنتدات المؤيدة لصحة دفاعه ، وقال الطاعن الثاني إن الحكم استند في الإدانـة إلى عبارات لها معنى عند واضعيه فهو معنى مستتر في ضمائرهم لا يدركه غيرهم مما يبنىء أن قضائه انبنى على جملة من الفروض والاحتمالات ، ويضيف الطاعن الثاني أن الحكم حرَّف شهادة المتهم الرابع وحاد بها عن معناها لشواهد أشار إليها بطعنه وبما يخالف الثابت بالاوراق وصولاً لصحة الاتهام ، وأضاف الطاعن الأول أن المحكمة لم تستجب لطلباته الثابتة بمحاضر جلسات المحاكمة رغم إصراره عليها ، وذهبا الطاعنان أن المحكمة فضَّت الحرز وانتهت للإدانة ولم تفطن لخلوه من خطاب التفويض الصادر من بنك المصرف المتحد المزعوم تزويره ، وأخيراً ضرب الحكم صفحاً بدفاعهما بانتفاء صلتهما بالواقعة كما التفت دون رد عن باقي أوجه دفوعهما المبداة بمحضر الجلسة ، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنان بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحوٍ يدلُّ على أنها محَّصتها التمحيص الكافي وألمَّت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الثاني بوصفه فاعلاً أصلياً في الجريمة فلا يُقبل ما يُثار عن معاقبته باعتباره شريكاً وانتفاء أركان الاشتراك في حقه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من جماع أدلة الثبوت السائغة التي أوردها اشتراك الطاعن الثاني في ارتكاب جريمة التزوير بناءً على اعتقاد سائغ من المحكمة لم يخطئ الحكم في تقديره وبما يتوافر به علمه بتزوير المحرر حال استعماله ، فإن كل ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تُعوِّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية وإذ كانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، وكانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينا بهم ، فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعنان لم يفصحا عن أوجه التعارض بين التحريات وأقوال شهود الإثبات التي عوَّل الحكم عليهما في إدانتهما ، فإن ما يثيراه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج من تفريغ المقطع المصور من إحدى كاميرات المراقبة بمحل الواقعة ، وإنما استندت إليه كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جُناح على الحكم إن هو عوَّل على تلك القرينة تأييدًا وتعزيزًا للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه التسجيلات دليلاً أساسيًا على ثبوت الاتهام قِبل الطاعن الثاني ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد يكون ولا محل له. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تُعوِّل عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وإن جاءت تلك الشهادة بغير حلف يمين ، ومن ثمَّ فإن ما يثيره الطاعن الثاني بخصوص استدلال الحكم من أقوال أحد المتهمين على ارتكابه الجريمة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في إطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . وإذ كان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من إدانة الطاعن تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي فإن ما ينعاه الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضا ًأنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على صحة دفاعه ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثمَّ فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني من أن الحكم استند في الإدانة إلى عبارات لها معنى مستتر في ضمائر واضعيه لا يدركه غيرهم كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا المنحى لا يصلح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيحٍ في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن الثاني فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشهود لأن فيما أوردته فيها وعولت عليه ما يعنى أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بترٍ لفحواها أو مسخ ٍلها بما يُحيلها عن معناها أو يُحرِّفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من تحصيل بعض أقوال المتهم الرابع لا يكون له محل . هذا فضلاً أنه من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن الثاني من خطئه في الإسناد فيما أورده الحكم في مجال إيراده لأقوال المتهم الرابع - على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه - وعلى فرض وجوده لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على ارتكابه للجريمة فإن ما يثيره في هذا النعي لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخير أن المدافع عن الطاعن الأول اختتم مرافعته طالبا الحكم ببراءته مما أُسند إليه دون أن يتمسك بطلب أو إجراء معين فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا قضـت بالدعوى لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يُصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية فإن منعى الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير إذ الأمر في هذا مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم ، وللمحكمة أن تُكوِّن عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات كما أنه من المقرر أن التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بيَّنها الحكم ، ولما كان الحكم قد بنى قضاءه بالإدانة ما أورده من أدلة الثبوت فإن ذلك استخلاصٌ سائغ لإثبات جريمة التزوير ، وينحل ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن إلى جدل موضوعي لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمـا كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد عليها ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم فإن ما يثيراه الطاعنان من التفات الحكم عن دفاعهما الموضوعي الذي أثاراه في طعنهما يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محددا ًمبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له وردا ًعليه ، وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب الطعن عن أوجه الدفوع التي لم ترد عليها محكمة الموضوع بل جاء قولهما مُرسلاً مُجهلاً فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيَّناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ـــ
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الـموضوع برفضـه .

