دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــــــلاء الديــــــن مرســــــي " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــــدي عبـــــــــد الحليـــــم ، محمــــــــــــــــود عصــــــــــــــر
تامــــــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــــــــاد و أحمـــــــد عبــــــد المعــــــــــز
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم بسطاوي .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 14 من جماد الأول سنة 1445 هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 12414 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
..................... " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم .......
( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي .......) بأنه في يوم 13 ممن ديسمبر سنة 2021 بدائرة قسم .......- محافظة .......:
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الحشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۷ من مارس سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، بمعاقبة / ..................... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة جميع المضبوطات وألزمته بالمصروفات الجنائية وذلك باعتبار أن إحرازه للمخدر المضبوط بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالنقض بتاريخ 11 من مايو سنة ۲۰۲۲ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه بتاريخ 19 من مايو سنة ۲۰۲۲ موقعاً عليها من الأستاذ / .................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر في عبارات غامضة مجهلة وبصيغة عامة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى وظروفها بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها والأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة ، ولم يدلل على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلمه بكنهه ، وعول على أقوال العريف / ..................... رغم عدم معقولية تصويره للواقعة ، وأن لها صورة أخرى وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط ملتفتاً عن دفاعه في هذا الشأن ، كما استند إلى التحريات وأقوال مجريها رغم الدفع بانعدامها لكونها مكتبية ، ودانه الحكم رغم عدم ضبطه في حالة من حالات التلبس ، وأعرض عن دفاعه المؤيد بالمستندات القائم على أنه يعاني من اضطرابات نفسية ودون أن تعنى المحكمة بتحقيقه ، كل ذلك ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها في عقيد المحكمة ، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، وأنه دس عليه من قبل أحد مهربي المواد المخدر ، وإنكاره للاتهام المسند إليه بتحقيقات النيابة وأمام المحكمة ، كما أن الطاعن ليس لديه سوابق ، وأخيراً فقد جاءت أسباب الحكم متناقضة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم بياناً لواقعة الدعوى كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في التسبيب أو فساد في الاستدلال يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك مأمور الضبط القضائي عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال العريف / ..................... - القائم بالضبط - وصحة تصويره للواقعة ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، فإن المجادلة في تعويل الحكم على أقوال الضابط - شاهد الإثبات الثاني - التي استقاها من تحرياته بدعوى أن هذه التحريات مكتبية تتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً يشهد له الواقع ويسانده ، فإذا كان عارياً من دليله وكان الواقع يدحضه كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناول الرد عليه في حكمها ، ولا يعتبر سكوتها عن ذلك إخلالاً بحق الطاعن في الدفاع ولا قصوراً في حكمها ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الحاضر مع الطاعن اقتصر في دفاعه على القول بأنه يعاني من أمراض نفسية في معرض نفي التهمة عنه ، فإن دفاعه بهذه الصورة يكون مجهلاً ، ولا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه ما دامت قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يدع لا هو ولا المدافع عنه - في أي مرحلة من مراحل الدعوى - أنه يعاني من اضطرابات أو أمراض نفسية تجعله غير مسئول عن أفعاله ، ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق في هذا الشأن ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن تحقيق أمر لم يطلب تحقيقه ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليه ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، ومن ثم فلا يجوز النعي عليها إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها ، هذا فضلاً عن أن الدفع بانتفاء صلة المتهم بالمضبوطات لاحتمال دس المخدر عليه من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة وتتفق والاقتضاء العقلي ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفاع الموضوعي للطاعن بأن المحكمة تعرض عن إنكاره وتعتبره ضرباً من ضروب الدفاع قصد به الإفلات من الاتهام الثابت قبله ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم عدم رده صراحة على ما أثاره الطاعن من دفاع موضوعي ، إذ يكفي أن يكون الرد على ذلك مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة . لما كان ذلك ، وكان عدم وجود سوابق للطاعن أو أنه غير مسجل لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية التناقض في الحكم ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

