إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الخميـــــــــــس ( أ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشـــــــــــــــــــــار / أحمــــــــــــــــــــــــــــد مصطفـــــــــى نائـــــب رئيــــس المحكمـــــــــــــة
وعضوية الســــــــــــــــــــادة المستشاريــــــــــــــن / نبيــــــــــــــــــــــــــل الكشكـــــــــــي عــــــــــــــــــــــــــلاء سمهــــــــــــــان
جمـــــــــــــــــــــــال عبد المنعـم أشـــــــــــــــــــــــــرف الفيومـــــــــــي
" نــــــــــــــــــواب رئيس المحكمــة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو دبور.
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهنى .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 12 من جمادى الآخرة سنة 1444 هـ الموافق الخامس من يناير سنة 2023 م .
أصـدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18589 لسنة 89 القضائية.
المرفوع مـن:
1-..............
2-.............. " محكوم عليهما وطاعنين "
ضــــــــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها"
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في الجناية رقم ....... لسنة ....... م جنايات مركز ..............، والمقيدة برقم ...... لسنة ...... م كلي جنوب ...............
بأنهما في ليلة 13 من يونيه سنة 2018 م بدائرة مركز .............. محافظة ..............
-قتلا المجني عليه / .......... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وأعدا لهذا الغرض عقاراً منوماً دسته له المتهمة الثانية في مشروب احتساء واستدرجه المتهم الأول في مكان خال من دونهما وهناك تعـــدى عليه بالضـــرب باستخدام أداة قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات.
-سرقا السيارة الرقيمة (ع ب أ) وكذا الهاتفين المبينين وصفاً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه / .............. على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الأول: أحرز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها، أو إحرازها، أو حيازتها مسوغ قانوني، أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما لمحكمة جنايات .............. لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى مدنياً ورثة المجني عليه بوكيل عنهم - محام - قبل المتهمين بمبلغ وقدره عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المؤقت بجلسة 6 من أبريل سنة 2019 م.
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة العاشر من ابريل سنة ۲۰۱۹ بإجماع الآراء إحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي بشأن إعدام المحكوم عليهما، وحددت جلسة الثامن من يونيو سنة ۲۰۱۹م للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة جلسة الرابع من شوال سنة ١٤٤٠هـ الموافق الثامن من يونيو سنة 2019 م قضت المحكمة المذكورة - عملاً بالمواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۳۱۷ / رابعاً ، خامساً من قانون العقوبات ، والمواد 1/1، 25 مكرراً / ١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤م والمعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨م ، ١٠١ لسنة ١٩٨٠ م ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١م ، والمرسوم بقانون ٦ لسنة ۲۰۱۲م والبند رقم ٧ من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول وبإعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات للارتباط بين التهمتين المسندتين للمحكوم عليه الأول - حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة ١- ............... ۲- .............. بالإعدام شنقاً عما أسند إليهما وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.
فطعنت المحكوم عليها الثانية / .............. في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ الثاني من يوليو سنة ۲۰۱۹ م. وأودعت مذكرتين بأسباب طعنها الأولى بتاريخ التاسع والعشرين من يوليو سنة ۲۰۱۹ م موقعاً عليها من الأستاذ / ......... المحامي، والثانية بتاريخ الخامس والعشرين من يوليو موقعاً عليها من الأستاذ/ ............ المحامي.
وطعن المحكوم عليه الأول / .............. في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ الثالث من يوليو سنة ۲۰۱۹ م، وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ الخامس والعشرين من يوليو سنة ۲۰۱۹ م موقعاً عليها من الأستاذ / ............ المحامي.
وعرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها بطلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما شنقاً
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: - عن الطعن المقدم من المحكوم عليهما ............. و..............:
من حيث إنَّ الطعن المقدم من الطاعنين استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنَ الطاعنين ينعيان – في مذكرات أسباب طعنهما الثلاث - على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانهما معا بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة ليلا ودان الأول بجريمة إحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابها القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه حرر بصيغة عامة معماه خلت من بيان الواقعة ومؤدي الأدلة التي عول عليها في إدانتهما ، واعتنق صورة للواقعة لا تتفق والعقل والمنطق سيما وقد خلت الأوراق من دليل يقيني على توافرها بدلالة التناقض البين في روايات شهود الإثبات في شأن كيفية حدوث الواقعة ومكان العثور على جثة المجني عليه ولم يدلل على قيام رابطة السببية بين الأفعال المادية المسندة إليهم وبين النتيجة التي ساء لهما عنها وهي موت مجني عليه وتساند في أدانتهما إلى تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها كدليل إدانة ويضيف الطاعن الأول بأنه لم يشر إلى نص القانون دانه بمقتضاه ولم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية في بيان جلي ومفصل ، وأن ما أورده بياناً لنية القتل وإثباتاً لظرف سبق الإصرار لا يكفي لاستظهارهما والاستدلال به على توافرهما في حقه ، كما أن مدوناته حملت أكثر من صورة للاعتراف المعزو إليه بالتحقيقات الابتدائية ، وخلط ما بين الاقتران والارتباط ، وأنه كان يتعين على محكمة الموضوع ندب لجنة ثلاثية لرفع القصور الوارد بتقرير الصفة التشريحية ، وتزيد الطاعنة الثانية بأن الحكم جاء قاصرا في التدليل على قيام الاتفاق بينها وبين الطعن الأول على القتل ولم يحدد دورها في تلك الجريمة ، وأطرح بما لا يصلح ردا دافعا ببطلان الاعتراف المعزو إليها بالتحقيقات الابتدائية لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي ، كما أنه لم يفطن إلى تعارض هذا الاعتراف مع ما خلص إليه تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب شرعي من سلبية العثور على أية آثار لعقاقير منومة أو مهدئة أو مخدرة أو سامة بجثة سالف الذكر وأن المحكمة التفتت عن طلبها باستدعاء كل من كبير الأطباء الشرعيين والطبيبة الشرعية التي قامت بالتشريح لمناقشتها في شأن هذا التعارض ، ومن ناحية أخرى فإن الطبيب الشرعي الذي تم سؤاله بالتحقيقات الابتدائية ليس هو القائم بالتشريح ، فضلاً عن أن الحكم قد أثبت بمدوناته أن المجني عليه توفى من أثر العقار المندس له وهو ما يخالف الثابت بالأوراق بدلالة ما انتهى إلي تقرير المعامل الكيماوي سالف البيان ، وتزيد – أيضاً – بانسحاب المحامي الحاضر مع الطاعن الأول لعدم استجابة المحكمة مُصدرة الحكم الطعين لطلباته الثابتة بمحضر جلسة المحاكمة ، وأخيرا التفاته عن كافة دفاعها ودفوعها القائمة على انقطاع صلته بالواقعة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من اعترافهما بتحقيقات النيابة العامة ومن أقوال شهود الإثبات وما ورد بتقرير الصفة التشريحية وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون مُحققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعنين بقالة الغموض والابهام وعدم الالمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون لا محل له . لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مُستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريقة الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية وأنه لا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها ، كما أن التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم – بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً لا تناقض فيه وكانت المحكمة – في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت الى أقوال شهود الإثبات التي حصلتها بما لا تناقض فيه كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أوردته وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعنان أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعنان من أن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما ارتاه عمدا وثبوت قيام العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها اثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على اسباب تُؤدي إلى ما انتهى إليه وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنة قيامها وعلى مدار عشرين يوما بدس عقار كلوزا بيكى المنوم بمشروب القهوة وفى تاريخ الواقعة قامت بزيادة الجريمة وان الطاعن الأول قام باستدراج سالف الذكر – والذى ظهرت عليه علامات الاعياء – إلى مكان غير مطروق وقام بضربه بأداة على الظهر أدت لحدوث كسور حيوية بالأضلاع بالناحية اليمنى بالقرب من العمود الفقري والتي أدت الى التهتك بالكبد ونزيف دموي بطني ثم أشار إلى النتيجة تقرير الصفة التشريحية في أن الوفاة تعزى إلى هذه الاصابة فإنه يكون قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التي تستقيم بها علاقة السببية بين فعلتهما والنتيجة التي حدثت ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الخصوص . لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقرفتهما لما ادينا به ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين في ديباجته وصف الجرائم المسندة إلى الطاعن الأول وحصل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدي أدلة الثبوت أشار إلى المواد ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٣١٧ / رابعا ، خامسا من قانون العقوبات والمواد ١/١ ، ٢٥ مكرر/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٠١ لسنة ١٩٨٠ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢ والبند رقم ٧ من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون الأول التي أخذ الطاعن الأول بها فإن ذلك حسبه بيانا لمواد القانون التي دانه بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لمَّا كان ذلك، وكان الحكم المطعون في قد دلل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار في حق الطاعن الأول في قوله ((فلما كانت نية القتل هي .... وكانت المحكمة قد وقفت على كونها قائمة في الدعوى الماثلة و متوافرة في حق المتهمين واية ذلك ما ثبت من إقرار المتهمين من اتفاقهما على ارتكاب واقعة قتل المجني عليه ووضع خطة كذلك ونفذاها مفادها أن تدس المتهمة الثانية للمجني عليه حبوباً منومةً بشرابه بصفة منتظمة ولمدة عشرين يوما حتى يظهر عليه الإعياء بصفة مستمرة أمام أهليته وذويه وبتاريخ الواقعة قامت بوضع خمسة عشر قرصا وأخبرته بذلك فقام المتهم بالاتصال بالمجني عليه وطلب مقابلته بحجة حاجته لتوصيله لمكان اتفقا عليه حيث كان المجني عليه يعمل سائقا وبعد أن تقابل المتهم الأول بالمجني عليه والذي ظهر عليه التعب والإعياء فتبادل معه المتهم الأول القيادة وحال ذلك أغشي على المجني عليه من أثر العقار المندس له فما أن وصلا لمكان غير مطروق حتى قام بإزالته من السيارة وضربه محدثا إصابته التي أودت بحياته وألقاها أرضاً وهو ما أثبت من خلال تحريات الشرطة وتفريغ النيابة العامة للمحادثات التي تمت بين المتهمين حال ارتكابهما الواقعة والتي تم تفريغها من هاتف المتهم الأول والتي أقر المتهمان بتحقيقات النيابة العامة وجلسات المحاكمة من أنها بصوتهما مما تستنبط منه المحكمة توافر نية القتل لدى المتهمين )) . وحيث إنه وعن الدفع بانتفاء ظرف سبق الإصرار.... ولمَّا كان ذلك وكانت ظروف الدعوى وملابساتها كما استخلصتها المحكمة تفيد أن المتهمين قد ارتكبا الجريمة في حالة هدوء نفسى وبعد روية وتفكير ووضع خطة استدامت مرة أكثر من عشرين يوما دأبت المتهمة الثانية فيها على دس حبوب منومة للمجنى عليه بشرابه بصفة منتظمة حتى يظهر عليه الأعياء بصفة مستمرة أمام أهليته وذويه وبتاريخ الواقعة قامت بوضع خمسة عشر قرصاً من العقار للمجني عليه بداخل مشروب القهوة والذي تناوله وهاتفت المتهم الأول وأخبرته بذلك فقام المتهم بالاتصال بالمجني عليه وطلب مقابلته بحجة حاجاته لتوصيل لمكان اتفق عليه ، حيث كان المجني عليه يعمل سائقا وبعد أن تقابل المتهم الأول بالمجني عليه والذي ظهر عليه التعب والإعياء متبادل معه المتهم الأول القيادة وحالة ذلك أغشي على المجني عليه من أثر العقار المندس له الأمر الذي تستخلص معه المحكمة من توافر ظرفي سبق الإصرار في حق المتهمين )) .ولمَّا كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص نية القتل بين عناصر الدعوى موكول إلى محكمة الموضوع في حدود سلطته التقديرية ما دام تدليلها على توافرها كافيا ، كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج واذ كان ما ساقه الحكم مما سلف سائغاً ويتحقق به توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار حسبما هما معرفان به في القانون ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي يكون واقعاً في الدليل الذي تأخذ به المحكمة فيجعله متهادماً متساقطاً لا شيء منه باقياً يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح معه الاعتماد عليها والأخذ بها وكان الاعتراف المعزو إلى الطاعن الأول وحصله الحكم في مدوناته وتساند إليه في قضائه وقد خلا من شبهة التناقض الذي يسقطه – على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه – ومن ثم فإن استناد الحكم إليه كدليل في الدعوى يشهد على ادانة سالف الذكر لا يعيبه ومن ثم فإن النعي عليه بقالة التناقض لا يكون مقبولا . لمَّا كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه إنه لم يدن الطاعن الأول بالقتل العمد المقترن أو المرتبط ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون واردا على غير محل. لمَّا كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يثر شيئا أمام محكمة الموضوع بشأن طلب ندب لجنة ثلاثية لرفع التناقض الوارد بتقرير الصفة التشريحية فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه. لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت تأثير الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية والقاضي الجنائي حر في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على اتفاق الطاعنين على قتل المجني عليه من إقرارهما وشهادة الشهود كما استظهره من نوع الصلة بينهما والمعية بينهما في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدي عليه وأثبته أيضا بمساهمة كل منهم في الأفعال المادية المكونة للجريمة وهو ما يكفي لإثبات اتفاقهما على القتل واعتبار كل منهما فاعلا أصليا في الجريمة ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة الثانية في هذا الخصوص لا يكون في غير محله . لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة ودوره في الجريمة التي دانه بها مادام قد أثبت في حقه اتفاقه مع المتهم الآخر على ارتكاب الجريمة التي دانهما بها واتفاق نيتهما على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهما الإجرامي إلى ذلك – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن هذا وحده يكفي لتضامن الطاعنة الثانية في المسؤولية الجنائية باعتبارها فاعلاً أصلياً. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفعت به الطاعنة الثانية من بطلان اعترافها لكونه وليد إكراه بقوله ((وحيث أنه عن الدفع ببطلان إقرار المتهمة الثانية بالتحقيقات كونه وليد إكراه وبعدم التعويل على اعترافها .... لما كان ذلك وكان الاعتراف الذي أدلت به المتهمة في تحقيقات النيابة العامة قد جاء مفصلا في بعض تفصيلاته التي أخذت بها المحكمة على النحو ما سردته وقائع وماديات الدعوى وقد خلت الأوراق من ثمة دليل يقيني أو من قرينة أو شبهه من أثر لهذا الإكراه المدعى به وهو ما تنتهي معه المحكمة إلى أنها قد أدلت بأقوالها طواعيةً واختياراً وهي في كامل وعيها وفي إدراك تام وجاء إقرارها مطابقاً لماديات الدعوى في أغلب تفاصيلها وعن ارادة حرة غير مشوبة بثمة اكراه مادى أو معنوي ونتيجة اجراءات قانونية صحيحة لا يشوبها ثمة عيب قانوني وعليه فإن المحكمة تطمئن الى تلك الاعترافات تمام الاطمئنان وتعمل اثرها ومن ثم يكون نعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد)) . لمَّا كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها وإذا كانت المحكمة مما أوردته – فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف الطاعنة الثانية إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنع بصحته فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عنها في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم من ثم يكون منعى الطاعنة الثانية في هذا الخصوص في غير محله . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملائمة والتوفيق وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع الحاضر مع الطاعنة الثانية من قيام تعارض بين اعترافاتها ومع ما خلص إليه تقرير الصفة التشريحية وأطرحه في استدلال سائغ بقوله (( وحيث أنه عن الدفع بتناقض ما ورد بتقرير الصفة التشريحية وأقوال المتهمة بتحقيقات النيابة العامة فقد ثبت بشهادة الطبيب الشرعي أشرف جودة عليان بتحقيقات النيابة العامة أنه لا يوجد ما يمنع من تعاطي المجني عليه العقار كلوز أبيكس المنوم وفق ما أقر به المتهمان من اعتياد المتهمة الثانية على دس عقار منوم للمجني عليه بمشروب القهوة لمدة عشرين يوماً وأنها بتاريخ الواقعة دست له خمسة عشر قرصاً وعدم ظهور أثر لذلك بجثة المجني عليه حسبما أورد بتقرير المعمل الكيماوي وأرجع سبب ذلك إلى حالة التعفن الرمي؟ التي كانت عليها جثة المجني عليه حالة تشريحها بفعل زيادة درجات الحرارة ونسبة الرطوبة وما يصاحبها من تكثير للمواد الكيميائية بالجسم عقب الوفاة وتحلل الجسم مما منع ظهور المادة المطلوب البحث عنها)). فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعتد به – لمَّا كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع الحاضر مع الطاعنة الثانية اختتم مرافعته طالبا الحكم ببراءتها مما أسند إليها دون أن يتمسك بطلب مناقشة كل من كبير الأطباء الشرعيين والطبيبة الشرعية التي قامت بتشريح جثة زوجها المجني عليه فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تستدع سالفي الذكر أو ترد على طلب مناقشتهما لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، هذا فضلاً عن أن الثابت من محضر جلسة ٩/٤/٢٠١٩ عن سبب طلبه مناقشة المذكورين ومرماه ومن ثم فإنه يعدو طلباً مجهلاً لا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً ورداً عليه ما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته من أدلة الثبوت في الدعوى . لمَّا كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة الثانية في خصوص قيام النيابة العامة بسؤال الطبيب الشرعي والذي لم يقم بتشريح الجثة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن البيان المعول عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجية عن سياق هذا الاقتناع فإن ما أستطرد إليه الحكم قد عرض رده على الدفع باتفاق علاقة السببية من أن وفاة المجني عليه من أثر العقار المندس له لا يعدو أن يكون سهوا أو خطأ ماديا غير مؤثر لا يمس منطق الحكم ما دام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة غير متناقضة كافية بذاتها لحمله ويكون منعى الطاعنة الثانية في غير محله. لمَّا كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة الثانية بشأن انسحاب المحامي الحاضر مع الطاعن الأول لعدم استجابة المحكمة لطلباته الثابتة بمحضر الجلسة مردودا بأن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن إلا ما كان متصلا منها بشخص الطاعن ولمَّا كان منعى الطاعنة الثانية لا يتصل بشخصها ولا مصلحة لها فيه بل هو يخص بطاعن الأول وحده ومن ثم لا يقبل منها ما تثير في هذا الخصوص. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها، فإن ما تنعاه الطاعنة الثانية على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لمَّا كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: -عن عرض النيابة العامة للقضية: -
ومن حيث إنَّ النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها وانتهت في مضمونها إلى إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
لمَّا كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانهما بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق و من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم عملا بنص المادة ٣٨١/٢ من قانون الإجراءات الجنائية وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوة ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوة يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما ............... و...............
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - بقبول طعن المحكوم عليهما وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً، وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما .............. و.............. .

