حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الثلاثاء ( ب)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ هــادى عبد الرحمن نائـب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / هشـام الجنــدى ، محمـــود إبراهيم داود
عصام الدين محمد خليل نـواب رئيس المحكمة
وحسن عمر عمران
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمرو فاروق.
وأمين السر السيد / مصطفى محمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 23 من ربيع الآخر سنة 1445 هـ الموافق 7 من نوفمبر سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي:
فـي الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10899 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مــــن:
..................وشهرته......... " المحكوم عليه "
ضـــــــــد
النيابة العامة
" الوقائــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- .............وشهرته .........."
قضي عليه حضورياً"، ۲- .............وشهرته .........."طاعن"،
۳- ...............وشهرته ......."قضي عليه غيابياً"، 4-......... "قضي عليه غيابياً" في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... جنايات .......، " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ........ كلي ........".
بأنهم في يوم 11 من أغسطس لسنة ۲۰۲۱ بدائرة قسم شرطة ......- محافظة........:
المتهم الأول والثاني والثالث:
1ــــ سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق "دراجة نارية، هاتف محمول" المملوكة للمجني عليه/ ........كرهاً عنه بالطريق العام وذلك بأن استوقفوه حال قيادته الدراجة البخارية لتوصليهم وعقب وصولهم ونزولهم من المركبة فوجئ بإشهار الأول سلاح أبيض في مواجهته محاولاً التعدي عليه بالضرب حال تواجد المتهم الثاني والثالث على مسرح الجريمة للشد من أذره وتمكنوا من تلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وبث الرعب في نفسه والاستيلاء على الدراجة النارية وهاتفه المحمول كرهاً عنه وذلك على النحو والكيفية المبينة بالأوراق.
2ـــ حازوا وأحرزا أسلحة بيضاء بدون ترخيص "مطواة - نصل معدني" بدون مسوغ.
المتهم الرابع:
أخفى المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق "الدراجة البخارية" المملوكة للمجني عليه/ ................حال كونه علي علم بأنها من متحصلات جريمة السرقة بالإكراه محل الاتهام الأول وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ......لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه ...........مدنياً قبل المتهم الأول بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث والرابع في 17 من فبراير لسنة ٢٠٢٢ عملاً بالمواد ٤٤ مكرر، 315/ أولاً، ثانياً من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ۲5 مكرر/۱، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٨٧، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبندين رقمي (٥، ۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين من الأول وحتى الثالث أولاً بمعاقبة كل من ...........وشهرته ......و............. وشهرته..... و........... وشهرته ........ بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبمصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة وألزمتهم المصاريف الجنائية، ثانياً: بمعاقبة .........بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وألزمته المصاريف الجنائية، ثالثاً: بإلزام المتهم الأول بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد علي سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمته بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائتي جنيه أتعاب محاماة، رابعاً: قدرت المحكمة مبلغ خمسمائة جنيه كأتعاب للمحامي المنتدب للدفاع عن المتهم الأول.
فطعن المحكوم عليه/ ............بشخصه صحبة الحرس أمام قلم كتاب المحكمة المختصة - في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من مارس لسنة 2022.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه/ ..........في 6 من إبريل لسنة 2022 موقع عليها من الأستاذ/ ............المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث ان الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
حيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم خلا من بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما، ولم يورد مضمون أدلة الثبوت ومؤداها ، ولم يحدد دور الطاعن وعلاقته بباقي المتهمين، ولم يقم الدليل على قيام الاتفاق بينهم على ارتكاب الجريمة وانتفاء أركان الاشتراك لديه ، كما لم يستظهر القصد الجنائي في حقه ، مما يوصم الحكم بالتناقض في التسبيب ، وينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ، وعول الحكم في الإدانة على أقوال المجني عليه معتنقاً تصويره للواقعة رغم أنها لا تجدي في إثبات ارتكابه الجريمة لمخالفتها للعقل والمنطق بدلالة عدول المجنى علية عن أقواله أمام المحكمة وقرر أن الطاعن لم يصدر منه أي فعل مادى في الواقعة من مساهمة أو اشتراك، إلا أن المحكمة قامت باختزال تلك الأقوال ، ولم تقم المحكمة بمواجهة المتهم الأول بما قرره المجنى عليه أمامها ، وعول الحكم على اعتراف المتهم الأول على نفسه وعلى غيره من المتهمين بتحقيقات النيابة العامة كدليل وحيد للإدانة رغم تناقضها مع أقوال المجنى عليه بشأن دور الطاعن في الواقعة ، ولم تقم المحكمة بفض حرز الفلاشة المرفقة بمعرفة المجنى عليه حال عدم تحديد النيابة العامة ملامح الأشخاص الموجودين بالفلاشة والأفعال المنسوبة إليهم ، والتفت عن دفوعه بعدم جدية التحريات، وبانتفاء صلته بالواقعة ، وخلو الاوراق من ثمة دليل على ارتكاب الطاعن للجريمتين ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله: " أنه أثناء سير المجنى عليه/ ........بالمركبة قيادتة (توك توك) بشارع..... بمنطقة .......استوقفه المتهمون ۱ - ............وشهرته ..........۲ - ..........وشهرته...... ٣ - ...........وشهرته ........وطلبوا منه توصيلهم بمركبته إلى الموقف الجديد وعند وصوله بهم إلى ذلك المكان طلبوا منه توصيلهم إلى مدينة....... وعند وصوله بهم إلى تلك المنطقة أشهر المتهم الأول في وجهة سلاح أبيض (مطواة) وهدده بها وانتزع مفتاح المركبة وأنزله المتهمان الثاني والثالث من المركبة وقاموا بسرقتها والفرار بها وأسفرت التحريات التي أجراها الرائد / .........معاون مباحث قسم شرطة .......عن أن المتهمين سالفوا الذكر هم اللذين ارتكبوا واقعة سرقة مركبة المجنى عليه واستصدر إذناً من النيابة العامة بتاريخ ١٣/۸/۲۰۲۱ بضبطهم وإحضارهم وتمكن من ضبط المتهمين الأول والثاني وضبط بحوزة كل منهما سلاح أبيض (مطواة + كتر) وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات اعترفا له بارتكابهما الواقعة وأنهم يكونون تشكيلاً عصابيًا مع المتهم الثالث الهارب لارتكاب وقائع سرقات بالإكراه نظراً لمرورهم بضائقة مالية وأن كل منهما كان حاملاً لسلاح أبيض وقت ارتكاب الواقعة وأنهم قاموا ببيع المركبة المسروقة (توك توك) للمتهم الرابع / ...........بمبلغ سبعة آلاف جنيه وهو عالم بأنه متحصل من جريمة سرقة وأن الهاتف المحمول الخاص بالمجنى عليه سقط منهم أثناء فرارهم من مكان الحادث وأرشدوه عن مكان تواجد المتهم الرابع وتمكن من ضبطه أثناء قيادته المركبة (توك توك) المبلغ بسرقتها وأقر له بشرائها من المتهمين وبعرضها على المجنى عليه تعرف عليها " وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن اعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة ومما ثبت من مقاطع الفيديو المصورة للحادث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، ولما كان ذلك وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده - الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محلقاً لحكم القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف - الأفعال التي قارفها الطاعن وباقي المتهمين بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دين بهما، إذ أثبت في حق الطاعن إسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة وهي تواجده على مسرح الجريمة مع باقي المتهمين وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، وذلك باتفاقهم جميعاً على السرقة وقيامهم بارتكابها بعد تهديد المجني عليه حال حمل السلاح وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها ويصح من ثم طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتباره فاعل أصلي وليس شريكاً ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن من أقوال المجني عليه واعتراف المتهم الأول وتحريات الشرطة وأقوال مجربها تكشف عن توافر هذا القصد لديه وتتوافر به جناية السرقة بالإكراه في الطريق العام بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون فإنه لا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير قويم.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة للواقعة على النحو المبين بمدوناته فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليه ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال المجني عليه "شاهد الإثبات الأول" وباقي شهود الإثبات - التي حصلها بغير تناقض - وبصحة تصويرهم للواقعة ووثق بروايتهم المؤيدة بما ثبت من مقاطع الفيديو المصورة للحادث ، فإن كافة ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال المجني عليه وشهود الإثبات وما يسوقه الطاعن بالنسبة لأقوالهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن عدول المجنى عليه عن اتهامه للطاعن وذلك من عدم حملة سلاحاً في معرض نفي التهمة عنه. إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من المجني عليه يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير الدليل، ولا تثريب عليها إن هي اطرحته مادام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء بتلك الصورة ولم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها.
لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد طلب من المحكمة إجراء تحقيق في هذا الشأن فلا يحق له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة على دليل مستمد من اعتراف من المتهم الأول فقط بل استند إلى اقوال المجنى علية .................والرائد ...........والرائد .............ومن اعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من مقطع الفيديو المصور للحادث - خلافاً لما يزعم إليه الطاعن بأسباب طعنه مما يكون منعى الطاعن غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة حال فحص الفلاشة عن بيان ملامح الأشخاص والأفعال المنسوبة إليهم لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة الى إجرائه بعد أن اطمأنت الى صحة الواقعة كما رواها الشهود.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات بقوله: " وحيث إنه عن الدفع المبدى من المتهم الثاني بعدم جدية التحريات فهو دفع غير سديد ذلك أن المحكمة تطمئن كامل الاطمئنان الى التحريات التي أجراها شاهدي الإثبات الثاني والثالث والتي جاءت متناغمة مع اعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة وما شهد به المجنى عليه وعليه يضحى الدفع المبدى من المتهم الأول ودفاعه قائم على غير سند جدير بالرفض " لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى، ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك وكانت الأدلة التي ساقها الحكم - على ما سلف بيانه - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن لجريمتي السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحمل سلاح وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن ذلك أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن إدانته بجريمة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص طالما أنه دانه بتهمة السرقة بالإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل السلاح وأوقع عليه عقوبة واحدة عن التهمتين مما تدخل في حدود العقوبة المقررة لتهمة السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح ، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن في هذا الشأن على غير أساس.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

