شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".

الطعن
رقم ۱۳٤۲۳ لسنة ۹۳ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٤/۰٥/۱۱⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

تقدير الأدلة. موضوعي. متى اطمأنت إليه المحكمة. لا معقب عليها. مثال.
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

  باسم الشعب

 محكمــــــــــة النقــــــــــض

 الدائرة الجنائية

 السبت ( و )

ــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــــــد الخــــــــولــــــــــــى       نـــــائــــــب رئيـــس المحـكمــــة

وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــــليـــــم  و  وائــــــــــــــــــــــــــل أنــــــــــــــــــــــــــور

                             ود/ كــــــــــاظـــــــــــم عـــــطيــــــــة  و    أشـــــــــــــــــــــرف خيــــــــــــــــــــــرى

                        نـــــــواب رئيــــس المحــكــمـــة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أمير محرم.

وأمين السر السيد/ محمد مبروك.

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.

فى يوم السبت 3 من ذى القعدة سنة 1445 هـــــ الموافق 11 من مايو سنة 2024 م.

أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:

فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13423 لسنة 93 القضائية.

المرفوع مـــــن:

...........                                             محكوم عليه

ضــــــــــد

النيابــــــــــة العامــــــــــة

الوقائــــــــــــــــــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعن – وآخر قضى ببراءته - فى القضية رقم ........ لسنة .......... جنايات مركز ......... والمقيدة برقم ........ لسنة ......... كلى .........، بأنهما فى يوم 27 من أغسطس سنة 2022 بدائرة مركز .......... ـــ محافظة ............

ضربا عمداً/ .......... بأن أمسكه المتهم الثانى وقام المتهم الأول بتسديد ضربة على عينه اليمنى فأحدثا إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتى نتج عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها عبارة عن فقد بالعين اليمنى وتقدر نسبة العجز بـــ 35./. (خمسة وثلاثون بالمائة) وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 21 من مايو سنة 2023 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من نفس القانون. بمعاقبة/ .......... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أُسند إليه. وباعتبار أن وصف الاتهام المسند إلى المتهم الأول هو:

ضرب عمداً/ .......... بأن أسدى إليه لخلافات بينهما لكمة بقبضة يده فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتى تخلف لديه جرائها عاهة مستديمة تقدر نسبتها بنحو 35./. عبارة عن فقد الإبصار بها وعلى النحو المبين بالأوراق.

فقرر المحكوم عليه الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من يوليه سنة 2023، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى نفس التاريخ موقعاً عليها من المحامى/ ...........

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

   المحكمـــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة، قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه صيغ فى عبارات عامة معماه وبصورة مجملة مبهمة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومضمون الأدلة التى عول عليها فى قضائه، وعوَّل فى الإدانة على أقوال شاهدى الإثبات وتقرير الطب الشرعى دون أن يورد مضمونهما ومؤداهما فى بيانٍ وافٍ مقتطعًا منهما أجزاء هامة لها دلالتها فى نفى الاتهام عنه، وتساند إلى أدلة غير متناسقة بما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها فى عقيدة المحكمة، ولم يستظهر علاقة السببية بين الفعل المسند إليه والنتيجة التى أخذه بها وهى حدوث العاهة مطرحاً بما لا يسوغ دفاعه فى هذا الشأن، واعتنق صورة للواقعة استمدها من أقوال المجنى عليه رغم عدم معقوليتها بما ينبئ عن أن للواقعة صورة أخرى، وبنى قضاءه على الظن والافتراض إذ خلت الأوراق من دليل يقينى على الإدانة، سيما وأن أقوال المجنى عليه والشهود جاءت مرسلة، وهو ما تعزز بما انتهت إليه تحريات الشرطة وأقوال رجل الإدارة بالجلسة من عدم توصلها لصحة الواقعة، فضلاً عن أن أقوال الطبيب الشرعى بالجلسة لم تحدد ماهية الجسم الصلب محدث إصابة المجنى عليه، كما وأن محرر المحضر لم يناظر إصابة المجنى عليه، هذا إلى أن الحكم لم يفطن إلى سبق صدور مذكرة بتصرف النيابة العامة فى الأوراق بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الدليل، وأشاحت المحكمة بوجهها عما قدمه المدافع عنه بالجلسة من إقرارات موثقة للشهود وصور ضوئية لمستندات رسمية تنفى عنه الاتهام مما ينبئ عن كيدية الاتهام وتلفيقه وهو ما قام عليه دفاعه الذى التفتت عنه المحكمة، وأخيراً فقد تناقضت أسباب الحكم ولم يعن الحكم برفع ذلك التناقض، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وأورد مؤداها فى بيانٍ وافٍ يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، وينحسر عنه قالة القصور فى التسبيب، ويضحى منعى الطاعن فى هذا الصدد ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشهود الذى اعتمد عليها الحكم بل يكفى أن يورد مضمونها ولا يقبل النعى على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية فى تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها فى تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال شاهدى الإثبات يحقق مراد الشارع الذى استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصَّل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها أو يحرفها عن مواضعه، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد فحوى ما تضمنه تقرير الطب الشرعى الموقع على المجنى عليه، وبيَّن الإصابة التى لحقت به، وحدد وصفها، وأنه قد تخلف من جرائها لديه عاهة مستديمة به، وأورد سببها، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من النعى يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بناء على الأدلة السائغة التى أخذت بها وهى على بينِّة من أمرها، فإن مجادلتها فى ذلك بدعوى الفساد فى الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوى على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، وكان لا يقدح فى الحكم ابتناؤه على أدلة ليس بينها تناسق تام، ما دام ترادفها وتظاهرها على الإدانة قاضياً لها فى منطق العقل بعدم التناقض - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إثبات علاقة السببية فى المواد الجنائية، مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضى الموضوع، فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض، ما دام الحكم قد أقام قضاءه على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه، وكان ما أثبته الحكم من أن الطاعن ضرب المجنى عليه بقبضة يده على عينه اليمنى، فأحدث إصابته التى نجم عنها عاهة مستديمة تمثلت فى فقد الإبصار بها كلية وتقدر نسبتها 35./.، وهو ما يوفر فى حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً ارتبط بتخلف تلك العاهة ارتباط السبب بالمسبب، لأنه لولا الضرب على عين المجنى عليه لما حدثت تلك الإصابة، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا المنحى يكون غير سديد. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن فى هذا الشأن واطرحه بأسباب سائغة تكفى لحمله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب، والأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن تناقض الشهود وتضاربهم فى أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما هو الحال فى الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد بينَّت واقعة الدعوى على الصورة التى استقرت فى وجدانها، واقتنعت بحصولها على الصورة التى رواها المجنى عليه اطمئناناً منها إلى صدق أقواله، مما مفاده أنها اطرحت دفاع الطاعن القائم على عدم معقولية حدوث الواقعة على تلك الصورة، ويضحى ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الدعوى التى اعتنقتها المحكمة وأنها جاءت على خلاف مادياتها، أو فى تصديق المحكمة لأقوال المجنى عليه ومحاولة تجريحها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق واستخلصت فى منطق سائغ صحة إسناد الاتهام إلى الطاعن، وكان قضاؤها فى هذا الشأن مبيناً على عقيدة استقرت فى وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الظن والافتراض حسبما يذهب إليه الطاعن، فإن ما يثيره فى هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة التى لها كامل الحرية فى أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره، وكان القانون لا يشترط لثبوت إحداث العاهة المستديمة والحكم على مرتكبيها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة فى هذه الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها؛ إذ القرائن من طرق الإثبات فى المواد الجنائية وللقاضى أن يعتمد عليها ما دام الرأى الذى يُستخلص منها مستساغاً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن تحريات الشرطة وأقوال رجل الإدارة بالجلسة لم تتوصل إلى صحة الواقعة، غير مجد، ما دام أن البيِّن من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم المطعون فيه ومن استدلاله أنه لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من هذه التحريات أو تلك الأقوال، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال المجنى عليه والطبيب الشرعي بالجلسة ومن التقارير الطبية الشرعية والطبية وأدلة أخرى مستقلة عن التحريات وأقوال رجل الإدارة سالفة البيان، ومن ثم فإن النعى فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك، وكانت الأدلة التى ساقها الحكم من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التى دانه بها حسبما تقدم بيانه، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ما يثيره الطاعن من أن أقوال الطبيب الشرعى بالجلسة لم تحدد ماهية الجسم الصلب محدث إصابة المجنى عليه، إنما هو للتشكيك فى الدليل المستمد من تقريرى مصلحة الطب الشرعى ومستشفى ......... العام ومن أقوال المجنى عليه وشهادة الطبيب الشرعى بالجلسة والتى اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بها وهو – من بعد - لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تلتزم المحكمة بالرد عليها إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التى أوردتها، مما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ذلك أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال. هذا إلى أن البيِّن من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بشأن أقوال الطبيب الشرعى بالجلسة على النحو آنف البيان، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من عدم مناظرة إصابة المجنى عليه بمحضر جمع الاستدلالات مردوداً بأن البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً فى هذا الخصوص بتحقيقات النيابة كما لم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر، ومن ثم، فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم. فإن هذا الوجه من النعى يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان رأى وكيل النيابة بالنسبة للتصرف فى الجنايات لا يعدو أن يكون اقتراحاً خاضعاً لتقدير المحامى العام المختص وحده أو من يقوم مقامه، والذى من حقه اطراح رأى وكيل النيابة وعدم الأخذ به، ومن ثم، فإنه لا يجدى الطاعن ما يثيره فى هذا الخصوص - بفرض صحته - طالما أن أمر المحامى العام بإقامة الدعوى الجنائية قبله تم صحيحاً فى القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من باقى الأدلة فى الدعوى، ولها أيضاً أن تعرض عن قالة شهود النفى ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، كما أنها لا تلتزم بالرد صراحة على أدلة النفى التى يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التى أوردتها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه، ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن، ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن هو عودة منه إلى الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه أو نفيه، من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى يوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وإذ كان الطاعن لم يفصح عن وجه التناقض المقول به فى أسباب الحكم، فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً. هذا إلى أنه من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أى الأمرين قصدته المحكمة، والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهدماً متساقطًا لا شئ فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى، ثم ساق أدلة الثبوت التى استمد منها عقيدته دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض فى التسبيب يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.


مبادئ ذات صلة

  • قتل عمد . نيابة عامة . إعدام .
  • إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض " سلطتها " .
  • إثبات " بوجه عام " . سبق إصرار . ظروف مشددة . قتل عمد . قانون " تطبيقه " .
  • قانون " سريانه " .
  • دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • إثبات " شهود " . محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
  • نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا