حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــد محجـــــــــــــــــــــــــــوب " نــــــائــــــــــب رئـــــــيس المحكمـــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / محمــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي و عبــــــــــــــــــــــدالله فتحــــــــــــــــــــــــــي
وعــــــــــــــــــــــلاء البغـــــــــــــــــــــدادي و عصــــــــــــــــــــام ابراهيـــــــــــــــــــــــــم
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الحمزاوي.
وأمين السر السيد / ياسر حمدي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 19 من جمادي الأول سنة 1443 هـ الموافق 23 من ديسمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 14153 لسنة 89 القضائية.
المرفوع من
1- ..............
2- .............. " المحكوم عليهما – الطاعنين "
ضــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ..... لسنة .... مركز ..... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... شمال ..... ). بأنهما وأخر سبق الحكم عليه في الأول من مايو سنة 2016 - بدائرة مركز ..... - محافظة ..... :
أولاً: حازوا وأحرزوا بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ثانياً: حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش ".
ثالثاً: حازوا وأحرزوا " ذخائر " مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان.
رابعاً: حازوا وأحرزوا بغير ترخيص وبغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية سلاح أبيض " سكين ".
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمحاكمتهما طبقاً القيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 15 من إبريل سنة 2019 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة ١٩٨٩ والبند رقم " 56 " من القسم الثاني من الجدول رقم " 1 " الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة ٢٠١٧ والجدول رقم " ۲ " الملحق بالقانون الأول والبند رقم " 6 " من الجدول رقم " 1 " الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسـنة ٢٠٠٧ مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات. بمعاقبة كل من/ ....... ، و....... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليهما من اتهام ، ومصادرة المخدر المضبوط والأسلحة المضبوطة. وذلك باعتبار أن إحراز المتهمان للمخدر المضبوط كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من يونية سنة 2019.
وطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من يونية سنة 2019.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الأول في 12 من يونية سنة 2019 موقع عليها من الأستاذ/ ....... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
أولاً: عن الطعن المقدم من الطاعن الثاني/ ....... :-
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً من محكمة جنايات بنها في الخامس عشر من إبريل لسنة 2019 ، بيد أن المحكوم عليه الثاني/ .... لم يقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ السادس عشر من يونية لسنة 2019 بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزه هذا الميعاد ، كما لم يقدم أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.
ثانياً: عن الطعن المقدم من الطاعن الأول/ ...... :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح ناري غير مششخن "فرد خرطوش" وذخيرة بغير ترخيص وإحراز سلاح أبيض سكين دون مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية ، قد شابه البطلان ، والقصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن هيئة المحكمة التي أصدرته فقدت صلاحيتها في نظر الدعوى لسبق إصدارها حكماً غيابياً ضد الطاعن في ذات الدعوى مما كان يتعين أن تعاد المحاكمة أمام هيئة أخرى ، وجاءت أسباب الحكم غامضة مبهمة في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والقصد الجنائي ، وقام دفاع الطاعن على بطلان القبض لتنفيذه من غير مختص وأن للواقعة صورة أخرى بدلالة الثابت بدفتر أحوال القسم من قيام ضابطي الواقعة بمأمورية أخرى وقت الضبط إلا أن المحكمة لم تفطن لذلك الدفاع ولم ترد عليه ، وأطرح بما لا يسوغ دفعه باختلاف عدد قطع المخدر المضبوط عما أرسل للنيابة وصار تحليله مما يشير إلى امتداد يد العبث ويقطع بانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، وعول الحكم في الإدانة على تحريات الشرطة وأقوال الضابط شاهد الإثبات ، بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الإتجار ونفي توافره في حق الطاعن ، هذا إلى أن المحكمة عدلت وصف المحكمة من إحراز بقصد الإتجار إلى إحراز مجرد من القصود دون أن تنبه الدفاع إلى ما أجرته من تغيير في التهمة المسندة إلى الطاعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن قانون الإجراءات الجنائية لم يستوجب في مواد الجنايات أن تعاد المحاكمة أمام هيئة أخرى غير الهيئة التي أصدرت الحكم الغيابي في حالة حضور المحكوم عليه أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بمضي المدة كشرط لصحة الإجراءات ، بل كان ما تطلبته المادة 395 من ذلك القانون في هذه الحالة هو إعادة نظر الدعوى أمام المحكمة ، ومن ثم فإن ما يقوله الطاعن من وجوب نظرها أمام هيئة أخرى غير الهيئة التي أصدرت الحكم الغيابي لا يكون على سند. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك ، ولئن كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان القبض لتنفيذه من غير مختص بدلالة ما جاء بدفتر أحوال مركز الخانكة من قيام ضابطي الواقعة بمأمورية أخرى وقت الضبط دون أن يبين أساس لهذا الدفع يبين به مقصده منه فلا تلتزم المحكمة بالرد عليه ، لما هو مقرر أنه لا يعيب الحكم سكوته عن الرد على الدفاع المجهل الذي يفصح مبديه عن هدفه منه ومرماه ، فيكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه الثابت في دفتر الأحوال - بفرض صحته - والذي تساند إليه الطاعن للتدليل على استحالة تواجد شاهد الإثبات وقت القبض على الطاعن ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية اقناعية ، للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. هذا فضلاً عن أنه لما كان البين من الحكم المطعون فيه ، أنه استند في إدانة الطاعن إلى أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقريري المعمل الكيماوي وقسم الأدلة الجنائية ولم يشر إلى دفتر الأحوال في سياق أسبابه ، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن عن تعارض بينه وبين أقوال شاهد الإثبات على غير سند. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنان المحكمة إلى أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحريزه وهو الذي أرسل إلى معامل التحاليل وتم تحليله ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أن المخدر المضبوط هو الذي أرسل للتحليل وصار تحليله واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك ، وكان التفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم صلته بالمضبوطات مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الإتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز المخدر ، هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الإتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق وحين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أي من قصود الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضي تنبيه الدفاع ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه حائزاً لسلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخيرته وسلاح أبيض " سكين " بدون ترخيص لا يجعل هذه الجرائم الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات ، ذلك أن جرائم إحراز السلاح الناري وذخائره وإحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص هي في واقع الأمر - في صورة الدعوى المطروحة – جرائم مستقلة عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة لكل فعل ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق الطاعن المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز المخدر باعتبارها الجريمة الأشد دون جرائم إحراز السلاح الناري وذخيرته والسلاح الأبيض بدون ترخيص التي يوجب توقيع عقوبة مستقلة عنها - باعتبار الارتباط بينها – فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لا محل لذلك لأن النيابة العامة لم تطعن على الحكم ، ولا يصح أن يضار الطاعن بطعنه. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً: بعدم قبول طعن المحكوم عليه/ ....... شكلاً ، ثانياً: بقبول طعن المحكوم عليه/ ..... شكلاً وفي الموضوع برفضه.

