إثبات " إقرار " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / فرحان عبد الحميد بطران نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريــــــــــــن /حـــــــــــازم عـبـــــد الرؤوف عـــــــــــادل مـــــــــــــــــاجد
وهشـــــــــام الجنـــــــــــــــــدي نواب رئيس المحكمة
وتقى الدين دياب
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هيثم سعد .
وأمين السر السيد / محمود حماد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 17 من ربيع الثاني سنة 1441 هـ الموافق 14 من ديسمبر سنة 2019م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 13577 لسنة 85 القضائية 0
المرفوع مـــــــــــــن
….. " المحكوم عليه"
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى في قضية الجناية رقم …. لسنة ……. (المقيدة بالجدول الكلي برقم …. لسنة …. شمال ….)
أنهما في الثامن من أبريل سنة 2012 - بدائرة مركز …. محافظة ….:
ــــــ استعملا وآخر مجهول القوة والعنف مع موظفين عموميين هم النقيب …. والنقيب …. معاونا مباحث مركز شرطة …. وشرطي سري …. و…. والقوة المرافقة لهم لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبط المحكوم عليه …. بأن قاموا بتهديدهم والتعدي عليهم بسلاح أبيض وأدوات تالية الوصف فحدثت إصابة …. و…. الموصوفة بالتقريرين الطبيين المرفقين ولم يبلغوا من ذلك مقصدهم.
المتهم الأول: أحرز أدوات (زجاجات مولوتوف - حجارة) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص.
المتهمة الثانية: أحرزت سلاحاً أبيض (سكين) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات …. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۲ من أكتوبر سنة ۲۰۱۲ عملاً بنص المادة 137 مكرر/1‘3 من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، 25 مكرر/۱، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 26 لسنة ۱۹۷۸، 165 لسنة ۱۹۸۱ والبندين رقمي 6، 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷، مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات والمادتين 55/1، 56/1 من قانون الإجراءات الجنائية أولاً: بمعاقبة …. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية، ثانياً: بمعاقبة …. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة لما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات مع مصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 2012 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 20 من ديسمبر سنة 2012 موقع عليها الأستاذ/ …. لمحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم ولم يبلغ من ذلك مقصده وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يورد مودي أقوال شهود الإثبات في بيانٍ جلي يبین منه وجه استدلاله بها على ثبوت التهمة في حق الطاعن، وعوَّل عليها في الإدانة رغم تكذيب الدفاع لها وعدم التعويل عليها لكون الشاهدين الأول والثاني هما من القائمين بالضبط وأن للواقعة صورة أخرى، فضلاً عن تناقض أقوال الأول مع ما جاء بأقوال الشاهين الثاني والثالث، كما لم تقم المحكمة باستدعاء الأخيرين لسماع أقوالهما ومناقشتهما مكتفية باطمئنانها إلى أقوالهما في حق الطاعن، وضرب الحكم صفحاً عن دفعه القائم على عدم معقولية الواقعة وعدم ارتكابها بدلالة خلو سيارة الشرطة من وجود تلـفيات، وانفراد ضابط الواقعة بالشهادة دون أفراد القوة المرافقة له، والتشكيك في التقارير الطبية، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العنصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تودي إلى
ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدی أقوال شهود الإثبات التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب، ويكون
ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوی حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولا ينازع الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها و تقديره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات، فإن تناقض رواية الشاهد الأول في بعض تفاصيلها مع أقوال غيره من الشهود - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي حدث بها، وكان ما أورده سائغاً في العقل ومقبولاً في بيان كيفية حدوث الواقعة، فلا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكانية حدوثها على الصورة التي قررها شهود الإثبات، فإن ما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية تخوِّل المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، وكان الثابت أن شاهدي الإثبات الثاني والثالث قد تخلفا عن الحضور وأن أقوالهما تُليت بالجلسة بموافقة النيابة والدفاع، ما يغدو معه نعي الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وعدم ارتكابها وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يُستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبيِّن ماهية دفاعه وأوجه التشكيك في التقارير الطبية بل أرسله في عبارة عامة لا تشتمل على بيان مقصده، فإنه يغدو دفاعاً مجهَّلاً لا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

