شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".

الطعن
رقم ۸۹۹۲ لسنة ۹۱ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٤/۰۱/۱۰⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

إيراد الحكم مؤدى التقارير الفنية. لا قصور. مثال.
استهلكت كل القراءات المجانية لهذا الشهر. اشترك الآن

نص الحكم

يباسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائـرة الجنائيــة

دائرة الأربعاء ( د )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيــد القاضي / مصطفـــــى حســـــــــــــان             نائــب رئيـــس المحكمـة

وعضويـــــــة الســــــــادة القضــاة / خلـــــــــــف عبد الحافظ           نـــــــــــادر جويلـــــــي

                                 أحمــــــــد فرحـــــــــان              أحمـــــــــد مدحــــت نبيـــه       

                                        نــواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ حازم ماهر.

وأمين السر السيد/ محمد سامي. 

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الأربعاء 28 من جمادى الآخر سنة 1445هـ الموافق 10 من يناير سنة 2024م.

أصدرت الحكم الآتـي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8992 لسنة 91 القضائية

المرفوع مــن

1ــــ ……

2ــــ …….

3ــــ …….

4ــــ ……..                                                    " محكوم عليهم ــــ طاعنين "

 

ضــــــد

 النيابة العامة                                                        " مطعون ضدها "

 

وفي عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة للمحكوم عليه/ ….

" الوقائـــع "

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ــــ …… 2ــــ ….. 3ــــ ….. 4ــــ ….. 5ــــ ….. في قضية الجناية رقم …..لسنة ….. مركز ….. (المقيدة بالجدول الكلي برقم …. لسنة ….  ……).

بأنهم في يوم 21 من مايو سنة 2019 بدائرة مركز….. ــــ محافظة …...

المتهمان الأول والثاني:

1ــــ قتلا عمدًا بالاشتراك مع المتهم الثالث المجني عليه ….. مع سبق الإصرار والترصد، بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وأعدا لذلك الغرض سلاحاً نارياً (بندقية آلية) وكمنا له بالمكان الذي أيقنا مروره منه سلفاً، وما أن ظفرا به حتى أطلق المتهم الأول صوبه أعيرة نارية بنية إزهاق روحه، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزره على النحو المبين بالتحقيقات.

وقد اقترنت تلك الجناية بأخرى، أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر:

ــــ شرعا بالاشتراك مع المتهم الثالث في قتل المجني عليهما …… و…… مع سبق الإصرار والترصد، بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلهما وأعدا لذلك الغرض سلاحاً نارياً "بندقية آلية" وما أن ظفرا بهما أطلق المتهم الأول صوبهما أعيرة نارية بنية ازهاق روحهما، فأحدثا بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الطلب الشرعي حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزره، إلا أنه قد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركتهما بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات.

2ــــ حازا وأحرزا سلاحاً نارياً مششخن (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه.

3ــــ حازا وأحرزا ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري سالف البيان وهو مما لا يجوز الترخيص

في حيازته أو إحرازه.

المتهم الثالث:

ــــ اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة في ارتكاب الجريمتين محل الاتهام الأول، بأن اتفق معهما عليهما وحرضهما على ارتكابهما وساعدهم بإمدادهما بالسلاح الناري، فتمت الجريمة بناءً على ذانك الاتفاق والتحريض وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.

ــــ حاز وأحرز سلاحاً نارياً مششخن (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه.

ــــ حاز وأحرز ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري سالف البيان وهو مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه.

المتهمان الرابع والخامس:

ــــ شرعا في قتل المجني عليها ………، بأن أطلق صوبها المتهم الرابع أعيرة نارية من سلاحٍ ناريٍ (فرد خرطوش) بنية إزهاق روحها، فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، إلا أنه خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه، هو مداركتها بالعلاج حال تواجد المتهم الخامس على مسرح الجريمة للشد من أزره على النحو المبين بالتحقيقات.

ــــ حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش).

ــــ حازا وأحرزا ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازته أو إحرازه.

ــــ قاما باستعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد بهما ضد المجني عليها ………، وذلك بقصد ترويعها وتخويفها وإلحاق الأذى بها حال حمل المتهم الرابع سلاحاً نارياً (فرد خرطوش) مطلقاً منه أعيرة نارية صوبهما، فأحدثا إصابتها الموصوفة بالتقرير الطبي حال تواجد المتهم الخامس على مسرح الجريمة للشد من أزره على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات…….. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى ورثة المجني عليهم ………، ……… و……. مدنياً قبل المتهمين من الأول حتى الثالث بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.

والمحكمة المذكورة قررت ــــ بإجماع الآراء ــــ بجلسة ١٤ من يناير سنة ۲۰۲۱ إرسال أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في إنزال عقوبة الإعدام على المتهم/ ……. لما أسند إليه وحددت جلسة ۱۸ من مارس سنة ٢٠٢١ للنطق بالحكم.

وبالجلسة المقررة قضت المحكمة حضورياً للمتهمين الأول والثاني والثالث والرابع وغيابياً للخامس عملاً بالمواد ٤۰، 41/1، 45/1، 46/2، ۲۳۰، ٢۳۱، 234/2،1، ٢٣٥، ٣٧٥ مكرراً من قانون العقوبات والمواد ۱/2،1، ٦، 26/4،3،1، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين ۲٦ لسنة ۱۹۷۸، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون ٦ لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم ۲ والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم ٣ الملحق بالقانون الأول وقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة ۱۹۹٥ مع إعمال المادتين ۱۷ ــــ للطاعنين الثاني والثالث ــــ و32/2 من قانون العقوبات ــــ أولاً: إجماع الآراء بمعاقبة الطاعن الأول بالإعدام عما أسند إليه من اتهام وألزمته المصاريف الجنائية. ثانياً: بمعاقبة الثاني والثالث بالسجن لمدة خمسة عشر سنة عما أسند إليهما من اتهام وألزمتهما المصاريف الجنائية وبمصادرة السلاح الناري المضبوط. ثالثاً: بمعاقبة الرابع والخامس بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عن تهم حيازة وإحراز السلاح الناري والذخيرة واستعراض القوة وتغريم كل منهما خمسة آلاف جنيه وألزمتهما المصاريف الجنائية وببراءتهما من تهمة الشروع في القتل. رابعاً: بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.

فطعن المحكوم عليه …… في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 29 من مارس سنة ۲۰۲۱.

كما طعن المحكوم عليه ……بتاريخ ٣٠ من مارس سنة ۲۰۲۱.

وطعن المحكوم عليهما ………. و…….. بتاريخ 11 من مايو سنة ۲۰۲۱.

وبتاريخ 8 من مايو سنة 2021 أودعت مذكرة أسباب طعن المحكوم عليه …… موقعاً عليها من المحامي/ ………..

وبتاريخ 17من مايو سنة 2021 أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما …… و….. موقعة من المحامي/ ……

وبتاريخ 18 من مايو سنة 2021 أودعت مذكرة أخرى بأسباب طعن المحكوم عليه …… موقعة من المحامي ……

وبتاريخ 18 من مايو سنة 2021 أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما ….. و ….. موقعة من المحامي/ …...

وبذات التاريخ أودعت مذكرة أخرى بأسباب طعن المحكوم عليه …. موقعة من المحامي/ ……

كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن الأول.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

أولاً: عن الطعن المرفوع من المحكوم عليه/ ……. (الطاعن الثالث).

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ ۱۸ من مارس سنة ۲۰۲۱ فقرر المحكوم …… بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١١ من مايو سنة ۲۰٢١، غير أنه لم يقدم مذكرتي أسباب طعنه إلا بتاريخ ١٨ من مايو سنة ۲۰۲۱، وكان من المقرر أن تقرير الطعن بالنقض في الحكم هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وكان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها إحداهما مقام الآخر ولا يغني عنه، وكان يجب إبداع التقرير بأسباب الطعن في نفس الميعاد المقرر للطعن وهو ستون يوماً من تاريخ الحكم المطعون فيه عملاً بالمادة ٣٤ من القرار قانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ولما كان الثابت أن المحكوم ……. وإن قرر بالطعن بالنقض في الحكم في الميعاد القانوني، إلا أن أسباب الطعن لم تقدم إلا بعد فوات الميعاد، ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.

ثانياً: عن الطعن المرفوع من المحكوم عليه/ ……… (الطاعن الثاني).

من حيث أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أنه بعد التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه في الميعاد، قد توفي الطاعن/ ……… ــــ كالثابت من شهادة الوفاة المرفقة والمقدمة أمام هذه المحكمة ــــ محكمة النقض ــــ بجلسة اليوم، لما كان ذلك، وكانت المادة ١٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم"، فإنه يكون من المتعين الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة هذا الطاعن.

ثالثاً: عن الطعن المرفوع من المحكوم عليه الأول/ ……..(الطاعن الأول).

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر في ۱۸ من مارس سنة ۲۰۲۱ فقدم الطاعن إحدى مذكرات أسباب طعنه في ۱۸ من مايو سنة ۲۰۲۱ ــــ بعد الميعاد، ولما كانت المادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل قد أوجبت إيداع الأسباب التي بُني عليها الطعن في أجل غايته ستون يوماً من تاريخ النطق بالحكم المطعون فيه، وكان الطاعن قد قدم هذه المذكرة بعد الميعاد، فإنها تكون غير مقبولة ويتعين استبعادها.

وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

من حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية الشروع فيه وحيازة وإحراز سلاحاً نارياً مششخن "بندقية آلية" وذخائره مما لا يجوز الترخيص به، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة، وجاءت أسبابه في عبارات عامة مبهمة لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، واطرح دفعه بعدم توافر نية القتل لديه لتوافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس وكون الواقعة إن صحت لا تشكل سوى جريمة الضرب المفضي إلى موت بما لا يصلح رداً، كما لم يستظهر الحكم توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد بما ينتجهما أو يؤدي إلى ثبوتهما في حقه، كما عول الحكم في إدانته على التقارير الطبية والفنية رغم كونها لا تدل بذاتها على نسبة إحداث القتل إلى الطاعن، وعلى أقوال الشهود رغم تناقضها وأن المجني عليها الشاهدة السابعة رغم اتهامها للطاعن الرابع بإحداث إصابتها عادت وأقرت أمام المحكمة بأن آخرين هما محدثا تلك الاصابة، كما استند الحكم الى تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح بذاتها دليلاً للإدانة لعدم إفصاح مجريها عن مصدر معلوماته، واطرح دفعه بعدم جديتها بما لا يسوغ اطراحه، والتفت عن دفاعه بخلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكابه الواقعة وعدم معقولية التصوير الوارد بأقوال الشهود وأن للواقعة صورة أخرى وبكيدية الاتهام وتلفيقه، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "وحيث أن وجيز واقعة الدعوى حسبما استقرت في عقيدة المحكمة واطمئن اليه وجدانها مستخلصاً من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة يتحصل في أنه وإثر خلف سابق بين عائلتي …. و……… وليد نزاع بعض أفراد الأخيرة مع …….. (نجل المتهم الثاني) على مبلغ مالي ومعاكسة زوجته من قبل المجني عليه/ ………. فقد عقد المتهان الاول والثاني بالاشتراك مع المتهم الثالث العزم على قتل الأخير عمداً مع سبق الإصرار والترصد وبيتا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحاً نارياً (بندقية آلية) وترصداه في المكان الذي أيقنا سلفاً مروره فيه وما أن ظفرا به حتى أطلق أولها صوبه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك إزهاق روحه حال تواجد الثاني بجانبه على مسرح الواقعة للشد من أزره وتحريضه فأحدثت به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته باشتراك المتهم الثالث معهما بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة بأن اتفق معهما على قتله وحرض المتهم الأول على ارتكاب واقعة القتل وساعده على ذلك بأن أمده بالسلاح الناري (بندقية آلية) المستخدم في الواقعة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر شرع المتهان الأول والثاني في قتل كل من المجني عليهما/ ……، ………. بأن أطلق المتهم الأول صوبهما أعيرة نارية من السلاح الناري الذي كان بحوزته قاصداً قتلهما حال قيام المتهم الثاني بتحريضه على ذلك والشد من أزره فأحدثت بكل منهما إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي إلا أنه قد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركتهما بالعلاج أنه وعقب تناهي نبأ واقعتي قتل المجني عليه المذكور وإصابة المجني عليهما سالفي الذكر إلى علم المتهمين الرابع والخامس توجها صوب منزل المتهمين من الأول وحتى الثالث حاملاً أولها سلاحاً نارياً غير مشحن (فرد خرطوش) أطلق منه أعيرة نارية كثيفة باتجاه المسكن بقصد استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد من السلاح الناري الذي كان بحوزته حال تواجد ثانيها معه على مسرح الواقعة للشد من أزره يؤكد ذلك الآثار والثقوب التي أحدثتها تلك الأعيرة النارية وفق الثابت بمعاينة ذلك المنزل" وساق الحكم على ثبوت الواقعة أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما أورده تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه الأول وتقرير الطب الشرعي للمجنى عليهما الثاني والثالث وتقرير الأدلة الجنائية وما ثبت من ملاحظات النيابة العامة، وهي أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ــــ حسبما يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة ــــ ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لهذه الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل ودفاع الطاعن بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس وأن الواقعة مجرد ضرب أفضى إلى موت في قوله "وحيث إن المحكمة تشير بداءة وتمهيداً لقضائها أنه وعن الدفع المبدى من الدفاع الحاضر مع المتهمين الأول والثاني بانتفاء نية القتل وإزهاق الروح وكونهما كانا في حالة دفاع شرعي عن نفسيها أخذاً بما ثبت من معاينة منزلهما ووجود آثار لإطلاق أعيرة نارية عليه فإن ذلك الدفع برمته مردود ولا محل له إذ المستقر عليه فقهاً وقضاء أن جريمة القتل العمد هي جريمة عمدية من جرائم القصد الخاص والتي تتطلب لقيامها فضلاً عن توافر ركنها المادي المتمثل في فعل الإيذاء الواقع على جسد المجني عليه وكذا تحقق ركنها المعنوي متمثلاً في القصد الجنائي بمعناه العام من علم وإرادة أي علم الجاني بأن السلوك المادي الذي يقدم عليه وهو فعل الإيذاء الذي يمس علامة جسد المجني عليه هو سلوك يجرمه القانون ويعاقب فاعله واتجاه إرادته رغم ذلك العلم إلى إتيان ذلك السلوك المجرم في القانون فإنه يلزم فضلاً عن هذا وذاك ضرورة توافر القصد الجنائي بمعناه الخاص وهو انتواء الجاني قتل المجني عليه وإزهاق روحه وهي النية الخاصة التي يتطلبها قيام هذه الجريمة بأن يتخذ الجاني إزهاق الروح غرضاً يهدف اليه بنشاطه وسلوكه المادي وكان المقرر في هذا الصدد أن قصد القتل أو نية إزهاق الروح هو أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يستدل عليه من ظروف الدعوى المحيطة بها والمظاهر والأمارات الخارجية التي يأتيها الجاني وتتم عن يضمرها في نفسه وإذ كان ذلك وكان البين من أوراق الدعوى وملابساتها وظروف ارتكاب الواقعة أن هذه النية قد توافرت لدى المتهمين من الأول الى الثالث من سبق وجود خلافات فيما بين عائلتهم والمجني عليه القتيل وآخرين من أفراد عائلته والتي تحرر بشأنها المحاضر أرقام ….، …. لسنة ….جنح … والمحضر .. لسنة ….اداري ……. وإصرار المتهمين على اقتضاء الحق بالذات وبالقوة فقام المتهم الثالث بالاتفاق مع المتهمين الأول والثاني وتحريض المتهم الأول على قتل المجني عليه أو أياً من أفراد عائلته وأمده لتنفيذ ذلك بالسلاح الناري (البندقية الآلية) المضبوطة على ذمة القضية فترصده الأول والثاني حال عودته لمنزله ماراً من امام مسكنهما وقام الأول بإطلاق وابل من الأعيرة النارية صوبه من السلاح الآلي الذي كان بحوزته آن ذاك بمؤازرة الثاني الذي كان متواجداً معه على مسرح الجريمة وتحريضه له على قتله فأحدثت به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية بأسفل يسار البطن وخروجها من أعلى مؤخر الفخذ الأيسر بما أدت اليه من تهتكات حيوية بالأنسجة الرخوة والعضلات والأوعية الدموية الرئيسية المغذية للفخذ الأيسر وما صاحبها من نزيف دموي غزير وصدمة والتي أودت بحياته وكذا إحداث إصابات المجني عليهما الآخرين وهو ما لا يدع مجالاً للشك في توافر نية قتل المجني عليه (القتيل) والشروع في إزهاق روح المجني عليهما الآخرين لدى هؤلاء المتهمين الثلاثة سيما وأن حالة الدفاع الشرعي المنوه عنها سنداً لذات الدفع قد انتفت من الأوراق إذ المستقر عليه فقهاً وقضاءً أن الدفاع الشرعي لم يشرع للقصاص والانتقام وإنما شرع لمنع المتعدي من إيقاع فعل التعدي ويشترط لقيام الحق فيه أن يكون الاعتداء حالاً أو على وشك الحصول أو أن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر على نفسه أو ماله أو على غيره أو ماله وأن يكون لهذا الاعتقاد سبب معقول أو أن يكون قد وقع فعل ايجابي يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي وكان المقرر قانوناً وفقاً لنص المادة ٢٤٩ قانون العقوبات أن حق الدفاع الشرعي عن النفس لا يجوز أن يبيح القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع أحد الأمور التي عددها المشرع بالنص ومنها دفع فعلاً يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة والعموم ومن جماع ما تقدم فإن المستقر عليه في هذا الخصوص أنه لا تقوم حالة الدفاع الشرعي إلا إذا ثبت أن اعتداء مدعيها كان دفعاً لعدوان وقع عليه وإذ كان ذلك وبإنزاله على واقعات الدعوى فقد انتفت شروط قيام حالة الدفاع الشرعي من أوراقها إذ لا ترشح لقيام هذه الحالة وقائع الدعوى ومادياتها وظروفها إذ الثابت بالأوراق أن إطلاق المتهم الأول للأعيرة النارية صوب المجني عليهم بتحريض الثاني له لم يكن دفعاً لعدوان وقع عليها وإنما كانت مبادرتها بالاعتداء بإطلاق تلك الأعيرة النارية على المجني عليهم ولا يقدح في ذلك ما استند اليه الدفاع للتدليل على توافر حالة الدفاع الشرعي من آثار لإطلاق أعيرة نارية على مسكن المتهمين إذ وردت تحريات المباحث وشهد مجريها في أقواله بتحقيقات النيابة العامة أن إطلاق الأعيرة النارية التي تركت آثارها على مسكن المتهمين سالفي الذكر من المتهمين الرابع والخامس إنما جاء لاحقاً على علمها بواقعة إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليهم (القتيل والآخرين) وهو ما يقطع بأن عدوان المتهمين الأول والثاني كان سابقاً على إطلاق الأعيرة النارية من قبل المتهمين الرابع والخامس وترك آثارها المشار اليها بالمعاينة وهو ما تتوافر به جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق المتهمين من الأول إلى الثالث مما يكون معه الدفع المبدى جاء فاقداً لسنده في شقيه ومن ثم فإن المحكمة لا تساير الدفاع في طلبه بتعديل قيد ووصف الاتهام المسند إلى المتهمين الأول والثاني بشأن القتل العمد الى الجناية المؤثمة بالمادة ٢٣٦ من قانون العقوبات" وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن حسبما هي معرفة به في القانون، وليس على المحكمة من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع بعد أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التي أوردتها، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. ولما كان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الاصرار في حق الطاعن في قوله "وحيث أنه عن الدفع المبدى بانتفاء ظرف سبق الإصرار فهو دفع في غير محله إذ المستقر عليه قضاء أن مناط سبق الإصرار هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية بأن يكون لديه من الفرصة ما يسمح له بالتروي والتفكير المطمئن فيما هو مقدم عليه وتدبر عواقبه وكان المقرر في هذا الصدد أن ثبوت هذا الظرف المشدد في حق المتهمين من الأول الى الثالث يستلزم بالضرورة توافر الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة كما وأنه من المستقر عليه أن الترصد يتضمن معنى سبق الاصرار غالباً وأن إثبات توافر أولهما يغني عن إثبات توافر الظرف الثاني وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد خلصت في قضائها المتقدم الى ثبوت ظرف الترصد في حق المتهمين الأول والثاني وهو ما يتضمن معنى سبق الاصرار وثبوته في حقهما كذلك كما ثبت ذلك الظرف المشدد في حق المتهم الثالث الذي وإن لم يكن متواجداً على مسرح الجريمة وقت ارتكاب الواقعة إلا أنه اشترك مع المتهمين الأول والثاني في ارتكابها بطرق الاتفاق والتحريض والمساعدة على نحو ما سلف سرده واتفاقهم جميعاً فيما بينهم على ارتكاب واقعة القتل وإعدادهم العدة والسلاح الناري المستخدم في ارتكابها وتربص الأول والثاني للمجني عليهم على نحو ما سلف بيانه وهو ما يكفي للتفكير بهدوء وروية فيما أقدم عليه ثلاثتهم وتدبر عواقبه وهو ما يكفي لتوافر ظرف سبق الاصرار وثبوته في حق هؤلاء المتهمين الثلاثة مما تلتفت معه المحكمة عن الدفع المبدى بانتفائه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغ ويتحقق به ظرف سبق الإصرار حسبما هو معرف به في القانون، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف الترصد في حق الطاعن ورد على قول الدفاع بانتفاء هذا الظرف بقوله "وحيث أنه عن الدفع بانتفاء ظرف الترصد من الأوراق فمردود هو الآخر بأن المقرر وفقاً لما استقر عليه الفقه الجنائي وجرت به أحكام القضاء أن الترصد هو تربص الإنسان لشخصاً في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طويلة كانت أو قصيرة ليتوصل بها الى قتل ذلك الشخص أو إيذائه بالضرب ونحوه وتكمن علة تشديد العقوبة بتوافر هذا الظرف باعتباره عمل خارجي يقوم به الجاني في كشف به عن معنى الغدر والخسة والنذالة في إجرامه وهو يتكون من عنصري أولهما زمني ويتطلب ضرورة مرور فترة زمنية من الوقت قد تطول أو تقصر وثانيهما مكاني ويتطلب انتظار الجاني للمجني عليه في مكان ما لما كان ذلك وكانت العبرة في قيام ظرف الترصد وتوافره هي بتربص الجاني للمجني عليه وترقبه له في مكان يتوقع قدومه إليه أو مروره فيه مدة من الزمن قصرت أو طالت ليتوصل بذلك الى الاعتداء عليه دون أن يؤثر في ذلك أن يكون الترصد في مكان الجاني نفسه وإذ كان ذلك وكان الثابت بالأوراق تربص المتهان الأول والثاني للمجني عليه وترقبهما له في طريق عودته الى منزله ماراً من أمام مسكنهما أو أياً من أفراد عائلته وذلك باتخاذهما من شرفة مسكنهما مكاناً لتربصهما بالمجني عليه أو أياً من أفراد عائلته لفترة من الوقت (يستوي قصرها أو طولها) في انتظار عودته ومروره من ذلك المكان الذي أيقنا سلفاً قدومه اليه ليتوصلا بذلك للاعتداء عليه بقتله وبحوزتهما ما أعداه سلفاً من السلاح الناري المشار إليه وما أن ظهرا به حتى فاجأه أولهما بإطلاق وابل من الأعيرة النارية صوبه بتحريض من الثاني الذي كان متواجداً معه آنذاك للشد من أزره فأحدثت إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته فضلاً عن شروعهما في قتل المجني عليهما الآخرين على نحو ما سلف سرده وهو ما يتوافر به عنصري ظرف الترصد بما يحقق قيامه في الأوراق بحق المتهمين الأول والثاني ويكون الدفع المبدى جاء على غير سند" وهو قول سديد من الحكم، لما هو مقرر من أنه يكفي لتحقق ظرف الترصد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه، والبحث في توافر هذا الظرف من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج ــــ وهو الحال في الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الطبية والفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات التي أدت إلى الوفاة إلى الطاعن، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص، فلا يعيب الحكم استناده إليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال شهود الإثبات يكون غير مقبول طالما لم يكشف عن وجه التناقض الذي يقول به. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عول أقوال المجنى عليها "الشاهدة السابعة" في إدانة المحكوم عليه الرابع "الطاعن الرابع" ولم يعول عليها في إدانة الطاعن ــــ على خلاف زعمه بأسباب الطعن، فإن النعي عليه في شأن هذا الدليل لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير صائب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك، ولما كان القانون الجنائي لم يشترط لإثبات جريمة القتل التي دان الطاعنين بها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، ولا ينظر إلى دليلٍ بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى ادلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة، بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع، تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهاداتهم، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجهٍ دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاجٍ سائغٍ تجربه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأن تناقض الشهود أو المتهمين وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم ــــ على فرض صحته ــــ لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة على النحو الذي حمله حكمها، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوالهم ومنازعته في الصورة التي استقرت في يقين المحكمة للواقعة وقوله إن لها صورة أخرى على النحو الذي أثاره بأسباب طعنه، لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى، وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة والدفع بتلفيقها وكيديتها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة، بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

رابعاً: من الطعن المرفوع من المحكوم عليه/ …… "الطاعن الرابع".

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

ومن حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري غير مششخن "فرد خرطوش" وذخائره بغير ترخيص واستعراض القوة والعنف قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن أسبابه حررت في عبارات عامة مجملة، كما عول الحكم على أقوال شاهدة الإثبات السابعة دون أن يورد مضمونها أو مؤداها في بيان جلي ومفصل، وعلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وتناقضها مع أقوال سالفة الذكر ومع التحريات المبدئية في الواقعة وعدم توصلها لضبط السلاح الناري، ولم يعن الحكم بالرد على دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وعدم وجوده على مسرحها بدلالة ما قررته شاهدة الإثبات السابعة بمحضر الشرطة وتحقيقات النيابة العامة وأمام المحكمة من عدم مشاهدتها له على مسرح الواقعة وأن آخرين هما محدثا إصابتها، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصرٍ وبصيرةٍ، لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، كان ذلك محققاً لحكم القانون، من ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شاهدة الإثبات السابعة التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عماد الإثبات في المواد الجنائية هو اطمئنان المحكمة إلى ثبوت الواقعة المسندة للطاعن، فإنه لا يمنع من مساءلته واستحقاقه العقاب عدم ضبط السلاح ما دامت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة التي أوردتها أن الطاعن كان يحرز "الفرد" الذي قال عنه الشهود وأنه سلاح يمنع القانون إحرازه بغير ترخيص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الحادث من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة، بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع، تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهاداتهم، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها دون بيان العلة، إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، ولا يعدو ذلك إلا أن يكون قولاً جديداً من حق محكمة الموضوع تقديره في أن تأخذ به أو تطرحه حسبما يؤدي إليه اقتناعها، كما أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجهٍ دقيق، بل يكفى أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاجٍ سائغٍ تجربه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأن تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم ــــ على فرض صحته ــــ لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدة الإثبات السابعة والضابط مجري التحريات وصحة تصويرهما للواقعة على النحو الذي حمله حكمها، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوالهما على النحو الذي أثير بأسباب طعنه، لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى، وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون، وكان الحكم قد انتهى إلى إدانة الطاعن بجرائم إحراز سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش" وذخائره بغير ترخيص واستعراض القوة والعنف وطبق المادة ۳۲ من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة خمسة آلاف جنيه والمصادرة، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاحاً نارياً غير مششخن التي دان الطاعن بها ــــ باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد ــــ والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ٢٦ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل في شأن الأسلحة والذخائر هي السجن والغرامة التي لا تجاوز خمسة آلاف جنيه، فإن الحكم وقد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وهو ما يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن السجن لمدة خمس سنوات بالإضافة لعقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

خامساً: عن عرض النيابة العامة للقضية.

وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ١٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر فيها بإعدام المحكوم عليه ……. دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة ٣٤ من ذات القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوي بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين ــــ من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة بمذكراتها ــــ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.

لما كان ذلك، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه، إلا أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان، ولما كان الثابت أن الحكم المعروض بعد أن بيَّن في ديباجته وصف الجرائم المسندة إلى المحكوم عليه ……، حصَّل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت ثم أشار إلى نصوص المواد ٤٠، ٤١/١، ٤٥/١، ٤٦، ٢٣٠، ۲۳۱، ٢٣٤/2،1، ٣٧٥ مكرراً من قانون العقوبات والمواد ١/2،1، ٦، ٢٦/4،3،1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم ۲ والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم "3" الملحق بالقانون الأول، وأوقع على المحكوم عليه سالف الذكر عقوبة واحدة طبقاً للمادة (۳۲) من قانون العقوبات، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان نص القانون الذي حكم بمقتضاه بما يحقق حكم القانون. لما كان ذلك، وكان يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما، بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقتٍ واحدٍ أو في فترة قصيرة من الزمن، وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع، فمتى قدر الحكم قيام رابطة الزمنية هذه، فلا تجوز إثارة الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، وكان ظرف الاقتران قد تحقق في واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين جريمة القتل والجناية التي اقترنت بها وهي الشروع في القتل، إذ وقعتا في فترة زمنية محددة دون فاصل زمني بينهما واستقلت كل جريمة منهما بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الثاني من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات كما هو معرف في القانون، فضلاً عن أنه لا جدوى من ذلك ما دامت العقوبة التي نص عليها الحكم تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد محل الاتهام مجردة عن ظرف الاقتران. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها، وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات وما أورد من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه الأول والتقرير الطبي للمجني عليهما الثاني والثالث وتقرير الأدلة الجنائية وملاحظات النيابة العامة له صداه وأصله الثابت في الأوراق ولم يحد الحكم فيما حصله منها وعول عليه عن نص ما أنبئت به وفحواه، فإنه يكون قد أقام قضاءه على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وسلم بذلك من قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد بيَّن توافر السببية بين فعل اعتداء المحكوم عليه ……. ووفاة المجني عليه الأول وإصابة المجني عليهما الثاني والثالث من واقع الدليل الفني، وكان تقدير توافر السببية بين ذلك الفعل والنتيجة أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق، فإن الحكم يكون بريئاً من العوار في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه الأول والتقرير الطبي للمجني عليهما الثاني والثالث وتقرير الأدلة الجنائية كافياً في بيان مضمون هذين التقريرين الذي عول عليهما في قضائه، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتتم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ما تمسك به المحكوم عليه من انتفاء صلته بالواقعة لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً، إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الاخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد اعتبر الجرائم التي قارفها المحكوم عليه والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم ــــ وهى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بالشروع فيه، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود ولم تر المحكمة لزوماً لسماع شهادة من لم تسمع شهادته وأمرت بتلاوتها وتليت واختتم المدافع عن المحكوم عليه مرافعته بطلب البراءة، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع، ولا يكون ثمة مخالفة للقانون ولا إخلال من جانب المحكمة بحقه في الدفاع. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته، ويكفي توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة ۳۱۲ من قانون الإجراءات الجنائية، فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من البطلان. لما كان ذلك، وكانت المادة ۳۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات، وكان يبين من إفادات نيابة النقض الجنائي أن المحامي الذي قام بالدفاع عن المحكوم عليه ………. من المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل منهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة، بل ترك له ــــ اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نيل أعراضها ــــ أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحامي ترافع في موضوع الدعوى عن المحكوم عليه …… وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذه المحاضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع، ولا يكون ثمة مخالفة للقانون ولا إخلال من جانب المحكمة بحقه في الدفاع. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، من ثم يكون الحكم قد التزم صحيح القانون فيما خلص إليه في قضائه بالإعدام. لما كان ذلك، وكانت إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون ١۰۷ لسنة ١٩٦٢ من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع أراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه …….على ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فيتعين لذلك مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه سالف الذكر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولًا: عدم قبول طعن الطاعن الثالث ……. شكلًا.

ثانيًا: قبول طعن الطاعن الأول …….. وفي الموضوع برفضه وقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدامه.

ثالثًا: قبول طعن الطاعن الثاني …… شكلًا والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاته.

رابعًا: قبول طعن الطاعن الرابع ……..شكلًا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السجن لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.


مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . نيابة عامة . إعدام .
  • إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض " سلطتها " .
  • إثبات " بوجه عام " . سبق إصرار . ظروف مشددة . قتل عمد . قانون " تطبيقه " .
  • قانون " سريانه " .
  • دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا