حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عمـرو فاروق الحناوي نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / هــشـــام فــــــرغــــلــــــــــي و محمــــــــــد هـــديـــــــب
و كمـــــــــال عبد الـــــــــلاه و د / أحمد عثمــــــــــــان
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الفقي.
وأمين السر السيد / محمود السجيعي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت22 من ربيع الأول سنة 1445 هـ الموافق 7 من أكتوبر سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 2016 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
........... " المحكوم عليه – طاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــــــابة العامــــــــــــــة " المطعون ضدهـــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين سبق الحكم عليهم في قضية الجناية رقم ........ لسنة ......... ......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ......... غرب ........ ) بأنهم في الفترة ما بين عامي ۲۰۰۹ ، ۲۰۱۲ بدائرة قسم شرطة ميناء ........ – محافظة ..........
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع آخر سبق الحكم بإدانته وآخر مجهول بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية في ارتكاب تزوير في محررات رسمية وهي مستندات الثلاثة بيانات جمركية أرقام ........ / ......... و .......... / ....... و ......../......... بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة ، بأن أمدا الموظفين الذين اعتمدوها بالمستندات المطلوبة وقاما بالتوقيع بواسطة آخر مجهول عليها باسم المدعو / .......... وبدون علمه وتم قيد الرسائل الجمركية باسم مجموعة شركات ........ ودون علمها وتمكنا بذلك من الإفراج عن البضائع المقيد عنها تلك البيانات الجمركية بدون وجه حق فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة .
- استورد وآخرون سبق الحكم بإدانتهم سلعاً بالمخالفة لقرارت وزير التجارة المنظمة لعملية الاستيراد .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 9 من نوفمبر سنة 2021 ، وعملاً بالمواد 41/1، ٤۲، ٢٠٦، ٢٠٦ مكرر، ۲۱۱، ۲۱۲ ، ۲۱۳ ، 214 ، 214 مكرراً من قانون العقوبات، والمواد ۱ ،۹ ، 15/1 ، ۲، ۱۷، ۲۰ من القانون رقم ۱۱۸ لسنة 1975 ، والمادة رقم ١ من اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بالقرار رقم ٧٧٠ لسنة ٢٠٠٥ ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ......... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبمصادرة المحررات المزورة وألزمته المصاريف الجنائية .
وبتاريخ 18 من نوفمبر سنة 2021 قرر المحكوم عليه بشخصه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وبتاريخ 25 من ديسمبر سنة 2021 أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقعاً عليها من المحامي / ...........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في التزوير بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية في تزوير محررات رسمية واستعمالها فيما زورت من أجله واستيراد سلع بالمخالفة لقرارات وزير التجارة المنظمة لعملية الاستيراد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه أسبابه حررت بصورة قاصرة لا يبين معه واقعة الدعوى وظروفها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ، لم يستظهر توافر أركان جريمة التزوير التي دانه بها ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر عناصر الاشتراك الجنائي عن طريق المساعدة لدى الطاعن، وعول في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات الأول رغم كذبها وتناقضها لا سيما وأنه لم يتهم الطاعن في بداية بلاغ الشركة إنما اتهمه بعد مرور خمس سنوات من حدوث الواقعة وبدون دليل على ذلك ، ويتساند الحكم على إقرار الطاعن بارتكاب الجريمة بالتحقيقات رغم أنه لم يصدر عنه ذلك واعتصم بالإنكار منذ فجر التحقيقات ، وعول في الإدانة على تحريات الشرطة رغم تناقضها وعدم صلاحيتها بمفردها كدليل للإدانة مطرحاً بما لا يسوغ دفاع الطاعن بعدم جديتها ، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق لاستجلاء حقيقة الواقعة ، ودانه رغم انتفاء صلته بالواقعة وعدم معقوليتها لكونه ليس له صفة في استلام رسائل جمركية أو التوقيع على ثمة مستخلصات ولم يثبت توقيعه على أي منها ، وأخيراً لم يرد على كافة الدفوع الجوهرية التي أبداها دفاع الطاعن بالجلسات ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن قد اشترك بطريق المساعدة مع آخر سبق الحكم عليه ومجهول وموظفين عموميين حسني النية في ارتكاب التزوير في محررات رسمية – المستندات الجمركية – مما ترتب عليه ضرر بالشركة المجني عليها . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن لجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من قصور الحكم في التدليل على توافر أركانها في حقه ، ويكون المنعى في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم ، وكان الحكم قد أثبت على الطاعن اشتراكه مع آخر سبق الحكم بإدانته ومجهول مع موظفين عموميين حسني النية في التزوير وأورد الأدلة على ذلك فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو تناقض روايته - بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شاهد الإثبات الأول بدعوى تناقض أقواله وكذبها ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن بارتكاب الواقعة في التحقيقات ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينه معززة لما ساقته من أدلة أساسيه ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق لاستجلاء حقيقة الواقعة فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجه إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شهودها . لما كان ذلك ، وكان النعي بشأن التفات المحكمة عن دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وعدم معقولية تصور حدوثها مردوداً بأن كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن النعي في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي المختلفة والرد على كل شبهه وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت مادام لقضائها وجه مقبول ومن ثم فلا على المحكمة أن أعرضت عما أثاره الدفاع بأسباب الطعن بأنه ليس له صفة في استلام رسائل جمركية أو التوقيع على ثمة مستخلصات وليس وكيلاً عن الشركة لإن ذلك كله لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً فيها وكان الطاعن لم يبين في أسباب طعنه أوجه الدفاع الجوهرية التي أبداها المدافع عنه والتي قصر الحكم في استظهارها والرد عليها ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن على غير ذي وجه ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

