شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

الطعن
رقم ٤٦۰۸ لسنة ۹۳ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٤/۰۲/۲۷⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟ تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . صحيح . ما دام انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش .
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

   باسم الشعب

 محكمــــــــــة النقــــــــــض

 الدائرة الجنائية

 الثلاثاء ( هــ )

ــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي                  نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة

وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمــــــــــــــــــد زغلــــــول                  محمــــد فـــريـــــــد بعــــــث الله

                                  محمـــــــــــد علـــــي طنطـــاوي                   مـصـطـفـــى حســــــــــــــــن 

                                  " نــــواب رئيـــــس المحــــكـــــمــــة "

 

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عبد المنعم الطنطاوي .

وأمين السر السيد/ محمد دندر .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 17 من شعبان سنة 1445 هـــــ الموافق 27 من فبراير سنة 2024 م .

 

أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4608 لسنة 93 القضائية .

 

المرفوع مـــــن:

          ...............                                          " محكــــــــــــــــوم عليـــــــــــــــــه "

ضــــــــــد

          النيــــــــــابــــــــة العـــــــــامــــــة .

الوقائــــــــــــــــــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ... لسنة ...جنايات قسم .....المقيدة برقم ... لسنة ... كلي....... بأنه في غضون الفترة من 15 من أكتوبر سنة 2021 حتى 5 من ديسمبر سنة 2021 - بدوائر مختلفة – بمحافظة.......

- عرض رشوة على موظف عام للإخلال بواجبات وظيفته بأن عرض مبلغ (ثلاثمائة ألف جنيه) على/ .......- مدير إدارة جمرك .....وعضو اللجنة المُشكلة لتقدير الرسوم الجمركية والغرامات المستحقة على شركة " ........" للصناعات الغذائية - مقابل تقدير الرسوم الجمركية والغرامات المستحقة على الشركة المملوكة له بقيمة أقل مما تُستحق ولكن الموظف العام لم يقبل الرشوة منه على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .......لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 17 من ديسمبر سنة 2022 عملًا بالمواد 24/ أولًا ، ثانيًا ، 25 المستبدلة الفقرة سادسًا منها بالقانون رقم 59 لسنة 2003 ، 30/1 ، 109 مكرر/1 المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 ، 110 من قانون العقوبات . بمعاقبة/ .......(أ) بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه . (ب) بتغريمه مبلغ ألف جنيه مصري عما أسند إليه . (ج) بحرمانه من كافة الحقوق والمزايا الواردة بالقانون . (د) بوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة خمس سنوات . (هـ) بمُصادرة مبلغ جُعل الرشوة المضبوط وقدره ثلاثمائة ألف جنيه مصري . (و) بإلزامه المصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من يناير ، 16 من فبراير سنة 2023 .

وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب طعنه الأولى في 18 من يناير سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ ........المحامي ، والثانية في 22 من يناير سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ ....المحامي ، والثالثة في 15 من فبراير سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ ........المحامي .

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .

المحكمـــــــــــــــة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانونًا:

من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عرض رشوة لم تقبل منه ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بيانًا كافيًا تتحقق به أركان تلك الجريمة ، كما لم يورد في بيانٍ كافٍ مؤدي أقوال شهود الإثبات أو مضمون الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية والمرئية وتقرير الخبير التي عول عليها في الإدانة ، ومضمون محضر التحريات ومواقيت تحرير محضر التحريات والإذن وساعة صدوره من النيابة العامة ووقت الضبط والتفتيش والاختصاص الوظيفي لمصدره ، ولم يدلل على اختصاص المبلغ بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله ، والقصد الجنائي لدى الطاعن ، واستند في قضائه على أقوال الشهود والتسجيلات على الرغم من عدم صدق تلك الأقوال وتناقضها فيما بينها من جهة وتضاربها مع تلك التسجيلات من جهة أخرى والتي عول عليها الحكم رغم خلوها مما يفيد ارتكاب الطاعن لجريمة عرض الرشوة ، وأن ما تساند إليه الحكم من أدلة لا تكفي لحمل قضائه بالإدانة ، فضلًا عن مجافاة تصوير الشاهدين الأول والثاني للواقعة للحقيقة واجتزأ من أقوال الشاهد الثالث الوقائع التي تنفي عنه التهمة وتدل على تلفيق الاتهام وخلق الجريمة وتؤيد ما قدمه دفاعه من مستندات ، كما اجتزأ من أقوال الطاعن أجزاء جوهرية ، كما تساند الحكم على تحريات عضو الرقابة الإدارية وهي لا تصلح بذاتها دليلًا على الإدانة ، وتمسك دفاع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيلات لابتنائه على تحريات غير جدية وباطلة لشواهد عددها ولصدورها عن جريمة مستقبلية ، وأن هذا البطلان يترتب عليه بطلان كافة الآثار المترتبة ، وكذا شهادة من أجراه ، وبطلان التسجيلات الفنية والدليل المستمد منها لحصولها من آحاد الناس غير مأمور الضبط القضائي المأذون له بذلك ، وانتهاك المأذون له نطاق الإذن بالتسجيل بأن أستمع إلى الأحاديث المسجلة ، وعدم وضع مصدر الإذن بالتسجيل بصمته الصوتية في بداية ونهاية التسجيل وعدم توقيعه عليها ولإتمامها بالمخالفة لنص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية لعدم تحرير عضو الرقابة الإدارية محضر مستقل عن كل محادثة ثم تسجيلها شاملًا جميع الإجراءات التي تم تطبيقها وفقًا للقانون مما أدى إلى امتداد يد العبث بها بدلالة اختلاف عددها وما تم تفريغه منها بالمحضر عنه بتحقيقات النيابة العامة وتقرير الخبير دون أن تعن المحكمة بإجراء التحقيق اللازم في هذا الشأن بندب لجنة من الخبراء الفنين لإعادة فحص تلك التسجيلات لبيان عما إذ كان قد أمتد لها يد العبث من عدمه ، فضلًا عن أن المحكمة لم تستمع أو تشاهد التسجيلات المصورة ، والتفت إيرادًا و ردًا عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالات التلبس ، وقصور تحقيقات النيابة العامة وعدم كفايتها ، كما أن المحكمة لم تجبه لطلباته الواردة بمذكرة دفاعه من طلب ضم تقرير لجنة الفحص والمراجعة لشمول 18 بيان جمركي الصادر باسم شركة ........، وأصل التكليف الصادر للمبلغ لإلحاقه بلجنة الفحص المراجعة ، وملف خدمته ، واستدعاء أعضاء لجنة الفحص والمراجعة الذين لم يسألوا بالتحقيقات والشاهد الثاني ، ولطلبه بالطعن بالتزوير على تحقيقات النيابة العامة ، وأخيرًا قضت المحكمة بمصادرة مبلغ الرشوة المضبوط على الرغم من أن جريمة عرض الرشوة على الموظف العام المنصوص عليها بالمادة 109 مكرر من قانون العقوبات لا تعد جريمة رشوة كما عناها القانون في تطبيق المادة 110 من ذات القانون ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما توافر به كافة العناصر القانونية لجريمة عرض رشوة التي دان الطاعن بها وساق الحكم على نحو ما يبين من مدوناته على تلك الصورة أدلة مستمدة من شهود الإثبات وما ثبت من ملاحظات النيابة العامة بقائمة أدلة الثبوت من استماع ومشاهدة التسجيلات للمحادثات الهاتفية واللقاءات المصورة المأذون بها ، وما ثبت من تقرير خبير الأصوات وأورد مؤدى هذه الأقوال التي عول عليها في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن هذا الذي أورده الحكم واضح وكافٍ في بيان واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجريمة المسندة إليه – المشار إليها سابقًا - وكافة العناصر القانونية لها ومؤدى الأدلة التي استند إليها ويتحقق به مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالًا عن كل من أركان هذه الجريمة ، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم يضحى نعي الطاعن على الحكم ورميه بالقصور في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد مضمون ومؤدى تقرير خبير الأصوات وفحوى التسجيلات التي عوّل عليها في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص التسجيلات بكل فحواها أو تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المقام ، وفضلًا عن ذلك ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من هذه التسجيلات وإنما استندت إليه كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم بيان مؤدى الدليل المستمد من التسجيلات يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال عضو الرقابة الإدارية والتي تضمنت مضمون التحريات ، فلا عليه إن هو لم يورد تلك التحريات على استقلال فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات والإذن وساعة صدوره من النيابة العامة ووقت والضبط والتفتيش والاختصاص الوظيفي لمصدره ، طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئًا في خصوصها ، ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذي عرضت عليه الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلي محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغًا مستندًا إلى أصل ثابت في الأوراق ، وكان لا يشترط في جريمة عرض الرشوة أن يكون الموظف الذي عُرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتعلق بالرشوة بل يكفي أن يكون له علاقة به ، أو أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته - أن الشاهد الأول يشغل وظيفة مدير إدارة جمارك ……وعضو اللجنة المشكلة لتقدير الرسوم الجمركية والغرامات المستحقة على شركة " ......" ملك الطاعن ، واختص الشاهد الأول نفسه بتقدير تلك الرسوم والغرامات أن الرشوة عُرضت عليه من الطاعن مقابل تقدير الرسوم والغرامات المستحقة على الشركة بقيمة أقل مما تستحق ، وكان ما أورده الحكم على هذا النحو يتحقق به قدر من الاختصاص يسمح للشاهد الأول بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة ومن ثم يضحى منعى الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على أن المبلغ النقدي عرض من الطاعن على المبلغ - الشاهد الأول - مقابل تقدير الرسوم الجمركية والغرامات المستحقة على شركته أقل مما تستحق فإن ذلك مما يتحقق معه حمل الموظف على الإخلال بموجبات وظيفته وأن العطاء كان ثمنًا لاستغلاله له وهو ما يتوافر به القصد الجنائي في تلك الجريمة كما هو معرف به في القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزل المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، كما أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر الى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة واستحالة حدوثها أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي توصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضًا يستعصى على الملائمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال الشهود كما أوردها الحكم لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله من مضمون التسجيلات ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما آثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين ما دام أن ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم إغفاله إيراد الوقائع التي ذكرها شاهد الإثبات الثالث وأشار إليها الطاعن في أسباب طعنه وتمسك بدلالتها على انتفاء الجريمة في حقه وتلفيق الاتهام إليه ، لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تورد أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن لمحكمة الموضوع في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه طالما أنها لم تمسخ الشهادة أو تحيلها عن معناها ، لما هو مقرر أيضًا من أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلالات إلا بالتحدث عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفى أغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنًا اطراحها لها واطمئنانها إلى ما اثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا من الحكم بل يكفي أن يكون الرد مستفادًا من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد اطرحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن عضو الرقابة الإدارية الذي ندبته النيابة العامة لضبط واقعة عرض الرشوة قد أنتقل إلى المكان الذي تحدد لتقديمها نفاذًا للاتفاق الذي تم بين المبلغ والطاعن ، وبعد أن تيقن من تسليم المبلغ ألقى القبض عليه ، وكان مهمة مأموري الضبط القضائي بمقتضى المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى مرتكبيها وكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحًا منتجًا لأثره ما دام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الطاعن حرة غير معدومة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو الذي سعى بنفسه إلى المبلغ وطلب منه الإخلال بواجبات وظيفته وقدم إليه مبلغ الرشوة بناءً على الاتفاق الذي جرى بينهما فإن مفاد ذلك أن الطاعن هو الذي انزلق إلى مقارفة جريمة الرشوة ، وكان ذلك عن إرادة حرة طليقة ، وإذ كان ما أثبته الحكم فيما تقدم كافيًا وسائغًا لإدانة الطاعن بجريمة عرض رشوة فإن ما يثيره عن القول بأن عضو الرقابة الإدارية هو الذي خلق الجريمة لا يكون صحيحًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة بإثبات عدم اختصاص المبلغ بالعمل الذي عرضت الرشوة من أجله وعدم صحة بلاغه وخلق الجريمة فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يعول على أقوال الطاعن بالتحقيقات دليلًا قبله على مقارفته جريمة عرض الرشوة التي دانه بها ومن ثم فإن ما يثيره بوجه طعنه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الرقابة الإدارية باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث – وهو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تحريات عضو الرقابة الإدارية التي عول عليها الحكم يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان قضاء النقض قد استقر على أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتسجيل والضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة – على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - قد اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها أمر التسجيل وإذن الضبط وكفايتها لتسويغ إصداره ، فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن إذن النيابة العامة قد صدر بعد أن عرض الطاعن على الشاهد الأول مبلغ الرشوة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذا انتهى إلى ذلك الحكم المطعون فيه في معرض رده على دفع الطاعن بعدم جدية التحريات ولصدورها عن جريمة مستقبلية فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على ما أسفرت عنه أقوال ضابط الواقعة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طريقة تنفيذ إذن التسجيل الصادر من النيابة العامة موكولًا إلى عضو الرقابة الإدارية المأذون له إجراءات تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع ، وله أن يستعين في تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم بحيث يكونوا تحت إشرافه - وهو الحال في الدعوى المطروحة - علي فرض صحة استعانة المأذون له بالغير تنفيذًا للإذن ، كما أنه من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي - إذا ما صدر إليه إذن النيابة العامة بتسجيل الأحاديث - في الجرائم التي يجيز فيها القانون للنيابة العامة إصدار مثل ذلك الإذن - كالشأن في جريمة عرض الرشوة - أن يتخذوا ما يرونه كفيلًا بتحقيق الغرض من الإذن دون أن يلتزموا في ذلك طريقة معينة ما داموا لا يخرجون في إجراءاتها على القانون . لما كان ذلك ، وكان تسجيل الأحاديث في هذه الدعوى مأذونًا به قانونًا فلا تثريب على مأمور الضبط إن هو استمع إلى الأحاديث المسجلة ما دام أنه قد رأى أن ذلك الاستماع ضروري لاستكمال إجراءاته وهو على بينة من أمره ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت نصوص القانون ليس فيها ما يوجب على عضو النيابة العامة المحقق أن يضع بصمة صوتية في بداية ونهاية أشرطة التسجيلات التي تمت نفاذًا للإذن الصادر بها أو أن يوقع عليها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٤/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها ، مما يجعل الأمر فيها راجعًا إلى تقدير محكمة الموضوع بسلامة الإجراءات التي أتخذها مأمور الضبط القضائي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلي سلامة التسجيلات وأنها لم تمتد إليها يد العبث فإن ما يثيره في هذا الصدد يتمخض جدلًا موضوعيًا في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ، ما دام استنادها في الرأي الذي انتهت إليه هو استناد سليم لا يجافي المنطق والقانون ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بما حواه تقرير خبير الأصوات فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما يثيره الطاعن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما الاستماع إلى كافة تسجيلات المحادثات فليس للطاعن - من بعد - النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن القبض على الطاعن تم بناءً على الإذن الصادر من النيابة العامة فلا محل لمناقشة ما يثيره الطاعن بشأن قيام أو انتفاء حالة التلبس . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن مما يضحى ما يثيره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافعين مع الطاعن حضرا وأبديا كافة ما يعن لهما من أوجه الدفاع وتقديم كافة الأوجه الخاصة بدفاعهما والتي رآها في مصلحة المتهم سواء ما تعلق منها بالموضوع أو بالقانون ، وعلى ذلك فإنه متى استوفي الدفاع الشفوي مرافعته وطلباته بجلسة المرافعة ، ثم أعقب ذلك تقديم دفاع مكتوب في مذكرة ، فإن للمحكمة أن تلتفت عما طرحه الدفاع بتلك المذكرة دون أن يعد ذلك إخلال بحق الدفاع ، هذا فضلًا لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدفعين عن الطاعن قد اختتما كل منهما مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بسماع شهود أو أي من طلبات التحقيق التي أثارها في طعنه ، فلا علي المحكمة إن هي التفتت عنها لما هو مقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون سديد . لما كان ذلك ، وكان الطعن بالتزوير على ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية ، هذا فضلًا أن الطاعن لم يتخذ الطريق القانوني للطعن بالتزوير الذي يقول به ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان المبلغ المضبوط والمعروض يصدق عليه وصف ما دفع على سبيل الرشوة ومتحصل من جريمة عرض رشوة ومن ثم فإن قضاء الحكم بمصادرته يكون قد صادف صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

              

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . نيابة عامة . إعدام .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا