نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــــــد الخــــــــولــــــــــــى نـــــائــــــب رئيـــس المحـكمــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــــليـــــم و وائــــــــــــــــــــــــــل أنـــــــــــــــــــــــــور
ود/ كــــــــــاظـــــــــــم عـــــطيــــــــة نــــــواب رئيـــس المحــكــمــــة
وتــــــامــــــــر عبــــــــد القــــــــادر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد النبى.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 14 من شعبان سنة 1445 هـــــ الموافق 24 من فبراير سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16210 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
.............. محكوم عليه
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى القضية رقم ........ لسنة ....... جنايات مركز ......... والمقيدة برقم ......... لسنة ........ كلى .........، بأنه فى يوم 9 من يناير سنة 2022 بدائرة مركز ......... ـــ محافظة .........
أولاً: حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ثانياً: حاز وأحرز سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) دون أن يكون مرخصاً له فى حيازته أو إحرازه
ثالثاً: حاز وأحرز ذخائر (ثلاث طلقات) مما تستخدم على السلاح آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له فى حيازته أو إحرازه
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 8 من يونيه سنة 2022 عملاً بالمواد 1، 2، 37/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997، والمواد 1/1، 6، 26/1، 4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، والجدول رقم 2 المرفق بالقانون الأول مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالحبس لمدة سنتين مع الشغل وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أُسند إليه بشأن الاتهام الأول، وبالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل وتغريمه مبلغ ألفى جنيه عما أُسند إليه بشأن التهمتين الثانية والثالثة، ومصادرة المخدر والسلاح النارى المضبوطين. باعتبار أن حيازة الجوهر المخدر بقصد التعاطى.
فقرر المحكوم عليه الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 24 من يوليه سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 4 من أغسطس سنة 2022 موقعاً عليها من المحامى/ ...........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة جوهر مخدر "هيروين" بقصد التعاطى وحيازة سلاح ناري غير مششخن "فرد خرطوش" وذخائره بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها وابتنائه على أدلة باطلة لا تصلح للإدانة، واطرح - بما لا يسوغ – دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها بأسباب طعنه، وببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، ولحصولهما قبل صدور الإذن بهما ملتفتاً عن مستنداته وما أدلى به من أقوال حال استجوابه، لا سيما وقد خلا دفتر الأحوال من إثبات المأمورية بما يؤذن ببطلان الدليل المستمد من تلك الإجراءات والآثار التى ترتبت عليها، وعول فى قضائه بالإدانة على أقوال شاهدى الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما لواقعة الدعوى، لانفرادهما بالشهادة وحجبهما لأفراد القوة المرافقة لهما عنها، خاصة وأن شاهد الإثبات الثانى القائم بالضبط لم يشارك فى التحرى والمراقبة ويتعرف على الطاعن وفقاً لما جرت عليه أقواله، وتساند إلى معاينة النيابة رغم أنها لا تفيد سيطرته على مكان الضبط لمشاركه آخرين له فيه، مما ينبئ عن تلفيق الاتهام وكيديته، ولم توازن المحكمة بين أدلة الثبوت والنفى، ولم تحفل بإنكاره للاتهام، وقضى بالإدانة دون دليل على صحة إسناد الاتهام له، وتردى الحكم إلى التناقض فى أسبابه حين أستبعد قصد الاتجار، وعدلت المحكمة وصف الاتهام من إحراز بقصد الاتجار إلى قصد التعاطى دون تنبيه الدفاع، فضلاً عن بطلان إجراءات اتصال المحكمة بالدعوى، وتطبيق مواد الاتهام على نحو خاطئ، وأخيراً أعرض عن باقى أوجه دفاعه المبداة بمحضر الجلسة ومذكرة دفاعه المقدمة، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأقام على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شاهدى الإثبات وما ثبت بتقريرى المعمل الكيماوى وقسم الأدلة الجنائية وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الضبط وأورد مضمونها فى بيان واف وكاف – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه -، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ومؤداها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك، ولما كانت الأدلة التى أوردها الحكم من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التى دين بها، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً فى واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان القانون لا يُوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم، ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة، وكان الخطأ فى محل إقامة الطاعن أو بيان مدة المراقبة بمحضر الضبط أو بيان سوابقه فى محضر الاستدلالات لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن فيما أثاره من عدم توافر حالة التلبس، ما دام التفتيش قد جرى صحيحاً على مقتضى الإذن الصادر به فى حدود اختصاص من أصدر الإذن ومن نفذه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى أن القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع، وذلك لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التى توردها - وهو الشأن فى الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت الأدلة فى المواد الجنائية إقناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية، ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها المحكمة من باقى الأدلة القائمة فى الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه، فإن ما يثيره بشأن إعراض الحكم عما قدمه من مستندات فى شأن إجراءات القبض ونفى الاتهام عنه، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة وفى استنباط المحكمة لمعتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تطبيق القانون، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات ضابط الواقعة تحركاته بدفتر الأحوال قبل قيامه بمأمورية ضبط الطاعن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول فى الإدانة على أقوال ضابطى الواقعة، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود، وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق، ولها أصلها فى الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع، تنزله المنزلة التى تراها، وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له، وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال شاهدى الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من معاينة النيابة العامة لمنزل المتهم، وإنما استندت إلى تلك المعاينة كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التى أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التى اعتمد عليها فى قضائه، ما دام لم يتخذ من نتيجة تلك المعاينة دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل المتهم، ويكون ما ينعاه الطاعن على المحكمة فى هذا الخصوص فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بانتفاء سيطرته المادية على مكان الضبط واطرحه برد كاف وسائغ،
وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر فى عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر والسلاح والذخيرة المضبوطين كما رد على ما أثير بهذا الشأن رداً سائغاً، فإن ما يعيبه الطاعن على هذا الرد لا يكون له من وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى حول حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض من أخص خصائص محكمة الموضوع تقرر فيه ما تراه بلا منازع ولا رقيب، وكان لا يعيب الحكم عدم التعرض لأدلة النفى لأن مؤدى هذا السكوت أن المحكمة اطرحتها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التى أوردتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن الحكم لم يوازن بين أدلة الثبوت وأدلة النفى فى الدعوى ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا تجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن فى اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه، مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليه، ودانته بالأدلة السائغة التى أخذت بها وهى على بيَنة من أمرها، فإن مجادلتها فى ذلك بدعوى الفساد فى الاستدلال وعدم وجود دليل لصحة إسناد الاتهام ينطوى على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقِّب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر، ولا ترى فيها
ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، بل هى مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع أوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك، ما دام أن الواقعة المادية التى اتخذتها المحكمة أساساً للتغيير الذى أدخلته على الوصف القانونى المعطى لها من النيابة العامة هى بذاتها الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف إليها شيئاً. لما كان ذلك، وكانت التهمة الموجهة إلى المتهم فى ورقة الاتهام هى إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار، وكانت المحكمة قد استظهرت أن الإحراز كان بقصد التعاطى فغيرت الوصف القانونى دون إضافة شىء من الأفعال أو العناصر التى لم تكن موجهة إلى المتهم، فإنها لا تكون قد أخلت بحقه فى الدفاع، هذا فضلاً عن أن تغيير الوصف كان فى صالح الطاعن، ومن ثم يكون هذا الوجه على غير أساس. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن قد أطلق القول بخطأ الحكم فى تطبيق مواد الاتهام وبطلان إجراءات اتصال المحكمة بالدعوى دون أن يكشف فى طعنه عن وجه ذلك الخطأ والبطلان، كما لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع التى لم ترد عليها المحكمة، بل ساقه مُرسلاً مُجهلاً فإنَّ النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه وإن صرح فى أسبابه بمصادرة الذخيرة المضبوطة إلا أنه لم ينص عليها فى منطوقه وكانت حجية الشىء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان مكملاً للمنطوق، وكان الحكـم المطعـون فيه أخطأ حين لم يقضى فى منطوقه بمصادرة الذخيرة المضبوطة، مما لا يجوز لمحكمـة النقض من تلقاء نفسها التصدى لتصحيحه طبقاً للمادة 35 فقرة ثانية من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم، الأمر المنتفى فى هذه الدعوى، إلا أنه لما كانت مصادرة هذه الذخيرة يقتضيها النظام العام لتعلقها بشىء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وغير مشروعة حيازته، فإنه من المتعين أن يصادر إدارياً كتدبير وقائى وجوبى لا مفر من اتخاذه من مواجهة الكافة دفعاً للضرر ودرءاً للخطر. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

