إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل "
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــلاء الديـــــــن مرســـــــي " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبــــد الحليـــــــــــم ، محمــــــــــــــــود عصـــــــــــــــر
تامــــــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــــــاد و محمــــــــــــــد ســــــــــــــــــرور
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / زاهر الحسيني .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 9 من ربيع الثاني سنة 1445 هـ الموافق 24 من ........ سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8778 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- .........................
2- .........................
3- ......................... " المحكوم عليهم "
4- .........................
5- .........................
6- .........................
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .................... (طاعن) ٢- .................... 3- .................... (طاعن) 4- .................... (طاعن) 5- .................... 6- .................... (طاعن) 7- .................... (طاعن) 8- .................... (طاعن) في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... قسم أول ........ (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... كلي ........ ) بأنهم في يوم 30 من ........ سنة 2018 بدائرة قسم أول ........ - محافظة ........ :
- تداخل المتهمون من الرابع وحتى السابع في في وظيفة عمومية وهي إدعاء سالفي الذكر أنهم مأموري ضبط قضائي من رجال الشرطة المدنية وكان ذلك بالاشتراك مع المتهمين من الأول وحتى الثالث والمتهم الأخير واثنين آخرين مجهولين عن طريق الاتفاق والمساعدة فاتفقوا جميعاً على قيام المتهمين الأولين بادعاء تلك الصفة الكاذبة للمجني عليهما / .................... و .................... وأنهم من مباحث الأموال العامة -على النحو تالي الوصف بالاتهام الثاني- بعد أن أعدوا إحدى السيارات (الميكروباص) التي تشبه المستخدمة من وحدات المباحث وأن يحرز المتهم الخامس إحدى الأسلحة البيضاء التي تشبه الأسلحة النارية المستخدمة أيضاً من قبل هيئة الشرطة المدنية -تالي الوصف سند الاتهام الثالث- وأمدوهم بالمعلومات اللازمة عن مكان تواجد المجني عليهما سالفي الذكر وظهر معهم في ذلك المتهم الأخير حال ارتداءه الملابس الأميرية الخاصة بوظيفته وذلك حتى يتموا مظاهر جريمتهم قاصدين من ذلك التداخل في تلك الوظيفة العمومية وإيهام المجني عليهما سالفي الذكر بصفتهم الكاذبة لتسهيل ارتكابهم الجريمة تالية الوصف - سند الاتهام الثاني - وادعى المتهم الخامس للمجني عليهما سالفي الذكر بأنه أحد ضباط المباحث وأن المتهم الرابع والمتهمين من السادس حتى الأخير هم باقي أفراد القوة فتمت تلك الجريمة بناء على ذلك الاشتراك من اتفاق ومساعدة فبلغوا من ذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات .
- سرقوا المنقولات والأموال المبينة وصفاً وقيمةً وقدراً بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما / .................... و.................... وكان ذلك بالاشتراك مع اثنين آخرين مجهولين عن طريق الاتفاق والمساعدة فاتفقوا جميعاً على قيام أحد المجهولين بنشر إعلان وهمي عن وحدة سكنية مطروحة للبيع عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي وقيام المجهول الآخر بالتواصل مع المجني عليه الأول مستدرجاً إياه إلى أحد الأماكن موهما إياه بأنهما سيلتقيان لإنهاء التعاقد وأمد باقي المتهمين بالمكان والميعاد المتفق عليه وما أن وصل المجني عليه الأول لذلك المكان بالطريق العام ليلاً وبصحبته المجني عليه الثاني حتى انحرفت تجاهم إحدى السيارات قيادة المتهم الرابع فترجل منها المتهمين من الخامس حال إحرازه لسلاح أبيض - تالي الوصف سند الاتهام الثالث - وحتى الأخير قابضين عليهما مدعين أنهم رجال ضبط قضائي (على النحو سالف الوصف بالاتهام السابق) فقام المتهم الأخير بتفتيش شخص المجني عليه الأول حال قيام المتهم السادس بتفتيش شخص المجني عليه الثاني بينما قام المتهم السابع بتفتيش السيارة التي كان يستقلها المجني عليهما فاختلسوا الأموال المنقولة سالفة الوصف ثم قاموا جميعاً باحتجاز المجني عليهما داخل السيارة سالفة الذكر التي كانت تقلهم قاصدين من ذلك إتمام سرقتهما وإتمام دخول الأموال والمنقولات سالفة الذكر حيازتهما فما كان من ذلك إلا بث الرعب في نفسهما وشل مقاومتهما وإعدام إرادتهما حتى اطمئنوا لعدم نية المجني عليهما المقاومة فخلوا سبيلهما وذلك حال تواجد المتهمين الثلاث الأول مستقلين إحدى السيارات على مسرح الجريمة محرزين أسلحة بيضاء لمراقبة الطريق لتسهيل مهمة باقي المتهمين فبلغوا بتلك الوسيلة القسرية مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات.
- حازوا وأحرزوا وآخرين مجهولين سلاحين أبيضين " مطواة وسكين " وكذا سلاح أبيض مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص " مسدس هيكلي " دون مسوغ قانوني على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :
- أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً " الحشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانونا .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 23 من مارس سنة 2020 عملاً بالمواد 3٩/أولاً وثانياً ، ٤٠/ثانياً وثالثاً ، 41/1 ، 155 ، ۲۸۰ ، ۳۱٤ ، ۳۱5 من قانون العقوبات ، والمواد 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرر/۱ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبنود أرقام (5 ، 6 ، 7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة 2007 ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الثاني والمادة ٣٢ من ذات القانون بالنسبة لجميع الاتهامات عدا الاتهام الأخير ، أولاً : بمعاقبة كلٍ من / .................... ، و.................... ، و.................... ، و.................... ، و.................... ، و.................... ، و.................... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصروفات الجنائية ، ثانياً : بمعاقبة / .................... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية وذلك عما أسند إليه بشأن تعاطي المواد المخدرة وبراءته من باقي التهم المسندة إليه ، ثالثاً : مصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة .
فطعن المحكوم عليهم / .................... ، و.................... ، .................... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي 20 من مايو ، 2 من سبتمبر سنة 2020 .
وطعن المحكوم عليه / .................... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 2020 .
كما طعن المحكوم عليهما .................... ، و.................... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 2020 .
وأودعت أربع مذكرات بأسباب الطعن بالنقض الأولى عن المحكوم عليه / .................... بتاريخ 9 من مايو سنة 2020 موقع عليها من الأستاذ /................... المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه / .................... بتاريخ 20 من مايو سنة 2020 موقع عليها من الأستاذ / .................... المحامي ، والثالثة عن المحكوم عليه / .................... بذات التاريخ موقع عليها من الأستاذ / .................... المحامي ، والرابعة عن المحكوم عليه / .................... بتاريخ 21 من مايو سنة 2020 موقع عليها من الأستاذ / .................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليه / .................... .
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ ۲۳ من مارس سنة ۲۰۲۰ وقدمت أسباب الطعن بالنسبة للطاعن في ۲۱ من مايو سنة ۲۰۲۰ ، بيد أن التقرير بالطعن لم يحصل إلا في ١٢ من أكتوبر سنة ۲۰۲۰ بعد الميعاد المحدد بالمادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ - المعدل - ، ولما كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إفصاح ذوي الشأن عن رغبتهم فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة فلا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه تقديم أسباب له ، ومن ثم يتعين عدم قبول طعنه شكلاً .
ثانياً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهما / .................... ، و...................
من حيث إن المحكوم عليهما وإن قررا الطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسبابا لطعنهما ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنهما شكلاً عملاً بنص المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ - المعدل - .
ثالثاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم / .................... ، و.................... ، و.................... .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
من حيث إن الطاعنين ينعون - بمذكرات أسباب طعنهم الثلاث - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام ليلاً مع التعدد وحمل سلاح ، والتداخل في وظيفة عمومية ، والقبض والحجز دون أمر أحد الحكام المختصين ، وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء " مطواة ، سكين ، مسدس هيكلي " بغير مسوغ قانوني ، قد شابه قصور وتناقض في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن صيغ في عبارات عامة مجملة ومبهمة ، ولم يحط بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة ، كما جاء قاصراً في بيان ظروف الواقعة وفي بيان مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، ولم يعن بالتدليل على اتفاق الطاعنين والمحكوم عليهم الآخرين على جريمة السرقة وتحديد دور كل متهم في الواقعة ، واطرح بما لا يسوغ دفع الطاعنين الأول والرابع بانتفاء أركان جريمة السرقة ملتفتاً عما أثاره الدفاع بعدم توافر ركن الإكراه ، ولم يفطن لحقيقة دفاع الطاعن الرابع بانتفاء أركان جرائم التداخل في وظيفة عمومية وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون مسوغ قانوني والتي لم تكن في حيازته ، واطرح الحكم بما لا يصلح سنداً لإطراحه الدفع ببطلان أمر الضبط والإحضار لابتنائه على تحريات غير جدية ، وبطلان الدليل المستمد من ذلك الإجراء الباطل ، وكذا دفع الطاعنين الأول والرابع ببطلان القبض عليهما لحصوله قبل صدور أمر النيابة العامة بالضبط والإحضار ملتفتاً عن دلالة المستندات المؤيدة لصحة هذا الدفع ، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان إقرار الطاعن الأول بمحضر الضبط ، ولم يعرض لدفع الطاعنين الأول والرابع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود حالة من حالات التلبس ، وأن التحريات وأمر الضبط والإحضار الصادر من النيابة العامة لم يشملهما الطاعن الرابع ، واعتنق الحكم تصوير المجني عليهما للواقعة رغم تناقض أقوالهما وتعارضها مع التحريات معولاً على تلك التحريات وأقوال مجري التحريات رغم عدم جديتها وبطلانها كما أنها لا تصلح دليلاً للإدانة ، ودان الطاعنين رغم خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة أو شاهد رؤية معولاً على أدلة لا تكفي للإدانة ملتفتاً عن دلالة تناقض التحريات المبدئية مع أقوال ضابط التحريات بالتحقيقات بشأن عدد المتهمين ، وأعرض عما أثاره الدفاع من انتفاء صلة الطاعن الأول بالواقعة وعدم تواجد الطاعن الرابع على مسرح أحداثها فضلاً عن عدم معقولية تصوير الواقعة ، والتراخي في الإبلاغ ، ولم تفطن المحكمة لدلالة عدم تعرف المجني عليهما على الطاعن الثاني بتحقيقات النيابة العامة ، وخلو الأوراق من إثبات وجود المسروقات أو الأدوات المستخدمة في الجريمة ، كما أن بلاغ الواقعة تضمن أن المتهمين خمسة ليس من بينهم الطاعن الرابع والذي خلا أمر الإحالة من اسمه ودوره في الواقعة ، وتناقض الحكم إذ أدان الطاعن الرابع بتهمتي السرقة والتداخل في وظيفة عمومية في حين قضى ببراءة المتهم الثاني منهما بما يشير إلى اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ، هذا ولم تجب المحكمة طلب دفاع الطاعن الثاني تعديل القيد والوصف باعتبار أن الواقعة جنحة نصب ، ولم تعرض لأوجه دفاع ودفوع الطاعنين الأول والثاني ، ولم تعن بإجراء تحقيق في هذا الشأن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية الجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تودي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مؤداها في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بالقصور يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كلٌ منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة - طبقاً لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات - أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافيًا بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين مع المحكوم عليهم الآخرين على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم ، وأن كلاً منهم قارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين اسهامهم بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة وتواجدهم على مسرح الجريمة مع باقي المتهمين وقيامهم بالسرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد والتداخل في وظيفة عمومية بها وهو ما يكفي لاعتبارهم فاعلين أصليين فيها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في شأن التدليل على مشاركتهم في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين مساهمتهم بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ، ومنها استدراج المجني عليهما وتهديدهما والاستيلاء على المنقولات والمبالغ المالية المملوكة لهما ، فإنه يكون قد بين ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل السرقة ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه ، وكان ما أورده الحكم في بيانه الواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين والمحكوم عليهم الآخرين ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعنون والمحكوم عليهم الآخرون ، وكذا الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصها بما ينتجها ، فإن المجادلة في هذا الخصوص لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دان الطاعنين بجرائم السرقة بظروفها المشددة ، والتداخل في وظيفة عمومية ، والقبض والحجز دون أمر أحد الحكام المختصين ، وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني ، وأوقع عليهم العقوبة المقررة في القانون لجريمة السرقة بظروفها المشددة باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات للارتباط ، فإنه لا يجدي النعي في صدد جريمتي التداخل في وظيفة عمومية ، وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بدون مسوغ قانوني والقول بقصور الحكم في التدليل عليها ، ومن ثم يكون النعي في هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان مؤدى ما نصت عليه المادتان ١٢٦ ، ۱۹۹ من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة - عندما تباشر التحقيق - أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناءً على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر القبض وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته ولا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ ، فإن النعي في هذا الصدد يكون غير سديد ، ولا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات التي تساند إليها الدفاع للتدليل على أن الضبط كان سابقاً على إذن النيابة ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن الأول على نحو مستقل ، بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة من ارتكابه الواقعة مع المحكوم عليهم الآخرين ، وهو بهذه المثابة لا يعد إقراراً بالمعنى الصحيح وإنما هو مجرد قول يخضع لتقدير محكمة الموضوع فلها أن تأخذ به أو تطرحه ، ويكون النعي في هذا المقام ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر من أن المادتين ٣٤ ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم ٣٧ سنة ۱۹۷۲ المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره كما خولته المادة ٤٦ من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وكان من المقرر أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وكان تقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقومات والوقائع التي أثبتتها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن الرابع ضُبط مع المأذون بتفتيشه بسيارة يقودها الأخير وقت الضبط ، وأن الطاعن الأول قد تم ضبطه ضبطاً قانونياً ، وكان الثابت أيضاً أن ضابط الواقعة لم يأمر بالقبض على الطاعن الرابع وتفتيشه إلا عندما تحقق من اتصاله بالجريمة التي ضبطت بناء على إجراءات سليمة بناء على إذنٍ من النيابة العامة ، وقد دل المأذون بضبطه وتفتيشه - الطاعن الأول - على اشتراك الطاعن الرابع في ارتكاب الحادث ، فإن ما انتهى إليه الحكم - حسبما جاء بمدوناته - من تسويغ القبض على الطاعن الرابع وتفتيشه يكون صحيحاً في القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن أن الحكم لم يعول على دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه - لانتفاء حالة التلبس - بما ينحسر عنه الالتزام بالرد على هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهى إليه ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات وأقوال مجري التحريات واقتناعه بوقوع الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات وأقوال مجري التحريات أو محاولة تجريحها بدعوى عدم وجود شاهد رؤية ، وخلو الأوراق من دليل يقيني للإدانة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في الإدانة إلى التحريات المبدئية ولم يورد لها ذكراً فيما سطره ، فإن النعي في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي الصلة بالواقعة ، وعدم التواجد على مسرح الجريمة ، وبعدم معقولية تصوير الواقعة ، والتراخي في الإبلاغ من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني بشأن عدم تعرف المجني عليهما عليه بالتحقيقات مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ، ولم يعول على أي دليل مستمد من عملية العرض ولم يشر إليها في مدوناته ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا محل له ، هذا فضلاً عن أن عدم تعرف المجني عليهما على الطاعن لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة أو الأدوات المستخدمة في ارتكاب الجريمة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة ، وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من التحقيقات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على أمر الإحالة - المرفق صورته بالأوراق - ومدونات الحكم المطعون فيه أن أسم الطاعن الرابع ووصف الاتهام المنسوب إليه قد ورد بأمر الإحالة - خلافاً لما يزعم - ، فإن النعي في هذا الخصوص لا يكون صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر دون أن يعد ذلك تناقضاً يعيب حكمها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعنين بمقتضاها فلا يعيبه من بعد أن يقضي ببراءة متهم آخر - من تهمتي السرقة والتداخل في وظيفة عمومية - استناداً إلى عدم اطمئنانه لتلك الأدلة ، فإن ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني من أن واقعة الدعوى جنحة نصب لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة ، وعودة للجدل في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها ، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، ومن ثم فإن إطلاق القول بأن الحكم لم يعن بالرد على أوجه دفاع ودفوع الطاعنين - دون تحديد هذه الأوجه – يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا إجراء تحقيق على النحو المشار إليه في أسباب الطعن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / أولاً : عدم قبول الطعن المقدم من .................... و.................... و.................... شكلاً. ثانياً: قبول الطعن المقدم من .................... و.................... و.................... شكلاً وفي الموضوع برفضه.

