محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عـــــــلاء الديــــــن مرســــــي " نائب رئيس المحكمة"
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبــــد الحليـــــــــــم ، محمــــــــــــود عصــــــــــــــر
د/ هانـــــــــــــي صبـــــــــــــري و تامــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــاد
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / صالح محمد .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 30 من ربيع الآخر سنة 1445 هـ الموافق 14 من نوفمبر سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16448 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من
.................................. " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن – وأخر سبق الحكم عليه - في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... مركز ............ ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي ............ ) بأنه في خلال الفترة من 31 من ديسمبر سنة 1995 حتى 25 من مارس سنة 1996 بدائرة مركز ............ - محافظة ............ :
- اشترك في الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على بضائع على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ............ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
كما اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم أول ............ ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي ............ ) بأنه خلال الفترة من 15 من يناير سنة 1990 وحتى 29 من فبراير سنة 1996 بدائرة قسم بندر ............ - محافظة ............ :
- بصفته من الممولين الخاضعين لنظام البطاقة الضريبية المقرر بالقانون رقم ۸۲ لسنة ۱۹۷۳ جاوز مجموع معاملاته مع الشركة ....................... فرع ............ (قطاع أعمال عام ) وهي إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة ....................... مبلغ ( سبعة عشر مليون وأربعمائة وثلاثة وأربعون ألف وسبعمائة وثمانية وخمسون جنيهاً وأربعة وعشرون قرشاً ) استغل صفته تلك وحصل لنفسه ولزوجته ....................... على كسب غير مشروع قيمته ( مليون وسبعمائة وتسعة وخمسون ألف وخمسمائة واثني عشر جنيهاً ) لا يتناسب مع موارده وعجز عن إثبات مصدر مشروع له نتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني عقابي بأن حصل من الشركة ....................... فرع ............ على منتجاتها من السلع المعمرة تساوي قيمتها ذلك المبلغ مقابل إعطاءه وبسوء نيه لتلك الشركة شيكات لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك الامر المعاقب عليه بالمادتين 336 ، 337 من قانون العقوبات على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ............ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وقررت المحكمة بجلسة 14 من يونيه سنة 2021 ضم الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم أول ............ ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي ............ ) للجناية المنظورة أمامها والمقيدة برقم ...... لسنة ...... مركز ............ ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي ............ ) للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۱ من أغسطس سنة ٢٠٢١ عملاً بالمواد ٤٠/ثانياً - ثالثاً ، 41 ، 112/1-2/أ ، 118 ، 118 مكرراً ، 119/ب ، 119 مكرر/ه من قانون العقوبات والمواد 1/10 ، 2 ، 5/ج ، 10/1 ، 14/2 ، 18/1-3 ، 23 من القانون رقم ٦٢ لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع ، والمادتين ٤ ، ١٥/٣ من قرار رئيس الجمهورية رقم ١١١٢ لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور ، مع إعمال المادة ٣٢/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وألزمته برد مبلغ ( مليون وثمانمائة وثلاثة عشر ألف ومائة وواحد وستون جنيهاً وعشرون قرشاً ) وتغريمه مبلغ مساو له وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٢٣ من سبتمبر سنة 2021 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 2021 موقع عليها من الأستاذ / ................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تسهيل الاستيلاء والكسب غير المشروع قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات عامة خلت من بيان الواقعة وظروفها بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ومؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في قضائه ، إذ سردها كما هي واردة بقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، كما اكتفى بترديد ما جاء بأقوال مجري التحريات ، ولم يستظهر أركان الجريمتين المسندتين إليه بركنيهما المادي والمعنوي ، كما لم يبين عناصر الاشتراك في حقه ولم يورد مؤدى الأدلة على توافره معرضاً عن دفاعه بأن الزيادة في ثروته لها مصدر مشروع مستنداً في الإدانة إلى القرينة القانونية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم ٦٢ لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع ، ولم يعن بالإشارة إلى ما تضمنه تقرير المدعي العام الاشتراكي من أسباب تؤدي إلى براءة الطاعن ، وعول في قضائه بالإدانة على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم عدم جديتها كونها جاءت ترديداً لأقوال العاملين بالشركة ولعدم إفصاح مجريها عن مصدرها بيد أنه اطرح دفعه في هذا الشأن بما لا يسوغ ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأقام عليه في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم - على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - مؤدى تلك الأدلة ، وجاء استعراض المحكمة لها على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن حكمها يكون محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على حكمها في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من صحة الحكم أن يكون ترديداً لأقوال شهود الإثبات فإن منعي الطاعن في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير سديد ، هذا فضلاً أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم ، وإذ كان الطاعن أرسل القول بأن أسباب الحكم جاءت ترديداً لأقوال مجري التحريات دون أن يكشف بأسباب طعنه مقصده ومرماه في ذلك فإن ما ينعاه الطاعن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يكون بإتحاد نية أطرافه على الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاشتراك بالاتفاق أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان من المقرر أن جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ۱۱۳ من قانون العقوبات تتحقق أركانها متى قام الموظف بنشاط إيجابي أو سلبي بقصد تسهيل استيلاء الغير على هذا المال ، فإنه وفقاً للقواعد العامة يعتبر الموظف في هذه الحالة مجرد شريك بالمساعدة للغير الذي استولى على المال العام وقد يكون هذا الغير فرداً عادياً من أحاد الناس مما يجعل جريمته سرقة عادية أو نصباً فيستفيد الموظف باعتباره شريكاً له ، لذلك تدخل المشرع في المادة ۱۱۳ من قانون العقوبات للحيلولة دون هذه النتيجة باعتبار أن الموظف العام هو المسئول عن وقوع هذه الجريمة ولولا فعله الإجرامي لما استولى الغير على هذا المال ، فاعتبر الموظف فاعلاً أصلياً في جريمة خاصة تسمى بتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة أو ما في حكمها ، وبناءً على هذا الوصف الجديد فإن الغير هو الذي يصبح شريكاً للموظف في هذه الجريمة الخاصة ما لم يكن هذا الغير موظفاً عاماً لأنه في الحالة الأخيرة يسأل بوصفه فاعلاً أصلياً في جريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام ، كما أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة أو لإحدى الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو المنشآت المنصوص عليها في المادة ۱۱۳ فقرة أولى من قانون العقوبات ، بل يكفي أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون قد دلل بالأسباب السائغة وأورد من الأدلة ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن مع المتهم السابق محاكمته في ارتكاب جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على أموال الشركة ....................... ب............ والتابعة للشركة ....................... قطاع أعمال عام الواردة بنص المادة ۱۱۹ من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره وتوافر أركان تلك الجريمة في حق الطاعن يكون ولا محل له لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك وكان لا جدوى للطاعن بكل ما يثيره بشأن جريمة الكسب غير المشروع ما دام الحكم اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة الاشتراك في تسهيل الاستيلاء وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ومن المقرر أن القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم تسهيل الاستيلاء والكسب غير المشروع طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من أدلة وشواهد كافياً للتدليل على ثبوت جريمتي الاشتراك في تسهيل الاستيلاء والكسب غير المشروع اللتين دان الطاعن بهما فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور والفساد في الاستدلال ، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وأن إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها اطمئناناً إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، وكان الحكم قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال الشهود وتقارير مصلحة خبراء وزارة العدل ، ومن ثم فإنه لا يعيبه - من بعد - إغفاله الإشارة إلى تقرير المدعي العام الاشتراكي - بفرض إيداعه متضمناً ما زعمه الطاعن - طالما أنه لم يكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة ، مما يضحى معه منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الرقابة الإدارية باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، كما لا يعيبها أن تكون مستمدة من أقوال العاملين بالشركة لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق الواقعة ، فإن ما ينعاه الطاعن من تعويل الحكم على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها لعدم كشف مجريها عن مصدر تحرياته ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الصدد ، ويكون منعاه في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بذكر المادة 112/1-2/أ من قانون العقوبات بدلاً من المادة 113/1 من ذات القانون لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك باستبدال المادة 113/1 من قانون العقوبات بالمادة 112/1-2/أ من ذات القانون عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

