إثبات " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".
الموجز
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الخميـــــــــــس ( أ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشـــــــــــــــــــــار / أحمــــــــــــــــــــــــــــد مصطفـــــــــى نائـــــب رئيــــس المحكمـــــــــــــة
وعضوية الســــــــــــــــــــادة المستشاريــــــــــــــن / نبيــــــــــــــــــــــــــل الكشكـــــــــــي خالـــــــــــــــــــــــــــد القضابـــــــــــــي
عــــــــــــــــــــــــلاء سمهــــــــــــان أشـــــــــــــــــــــرف المصـــــــــــــــري
" نــــــــــــــــــواب رئيس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمر مدكور
وأمين السر السيد / أيمن كامل مهني
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة
في يوم الخميس 9 من ربيع ثان سنة 1444 هـ الموافق 3 من نوفمبر سنة 2022 م
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5017 لسنة 90 القضائية
المرفوع مـن :
....... " محكوم عليها - وطاعنة "
ضــــــــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها"
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخر في القضية رقم .... لسنة ..... م جنايات قسم .......، والمقيدة برقم ... لسنة .... م كلي ...... .
بأنهما في غضون شهر سبتمبر لسنة ۲۰۱٨م بدائرة قسم ....... محافظة .......
-اشتركت الأولى مع الثاني بطريق الاتفاق والتحريض على ارتكاب تزوير في شهادات طبية تفيد حمل الصغار روفان وجلي ولينا محمد السعيد أمراضاً حيث قدم الأخير للأولى ثلاث شهادات طبية مطبوعة باسمه خالية البيانات مقابل مبلغ مالي وقدره مائة وخمسة وستون جنيها ثم استعانت الأولى بمجهول على البيانات السالفة على النحو المبين بالتحقيقات وقدمت المحررات المزورة السالفة لمحكمة الأسرة ببندر ....... للاعتداد بما جاء فيهم مع علمها بأمر تزويرهم على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ولم تحضر الطاعنة وحضر المحامي / ...... ولم تحضر وكيلاً عنها بتوكيل خاص رقم ..... لسنة .... توثيق ضواحي ....... - والذي يبيح له ذلك في الجناية الماثلة على ما يبين من الصورة الضوئية المرسلة عن طريق الفاكس والمرفقة بالأوراق.
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 25 من نوفمبر سنة 2019 م ، وعملاً بالمواد 17 ، 30 / 1 ، 32 ، ٤٠ / ثانياً، ثالثاً ، ٤١ ، 55 /1 ، 56 ، ۲۲۲ من قانون العقوبات حضورياً بتوكيل للأولى وغيابياً للثاني بمعاقبتهما بالحبس لمدة سنة واحدة عما أُسند لكل منهما وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتها المصاريف الجنائية وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من اليوم وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة مرجأة الفصل في مصروفاتها .
فطعن الأستاذ / ....... المحامي في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن المحكوم عليها الأولى ....... بتاريخ 23 من يناير سنة 2020 م ، وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن بذات التاريخ موقعٌ عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي الاشتراك في تزوير شهادات طبية مقابل عطية واستعمالها مع علمها بذلك قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن اعتوره الغموض والإبهام في بيانه للواقعة ومُؤدي الأدلة ولم يستظهر عناصر الاشتراك في التزوير في حقها ودانها بتلك الجريمة اعتماداً على قرينة المصلحة وتساند في إدانتها إلى تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها لهذا المقام بدلالة عدم الإفصاح عن مصدرها وأنها لا تعدو أن تكون ترديداً لأقوال المبلغ واطرح برد قاصر دفعها بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بالأوجه والذي أُلغي من غير مختص بالمخالفة لنص المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية ، بالإضافة إلى خلو مدوناته من وصف الحرز وما تضمنه من محررات ، بالإضافة إلى إعراضه عن أقوال صغيراتها والتي حملتها تحقيقات النيابة العامة وعن أقوال شاهد النفي والتي استمعت إليها المحكمة بشأن صحة ما تضمنته الشهادات الطبية الصادرة بخصوص الأمراض التي ألمت بهن وأيضاً عن طلبها بعرضهن على الطب الشرعي للوقوف على مدى صحة ما تضمنته تلك الشهادات والمؤيد بمستندات التفت عنها الحكم ، كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه .
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بَيَّن واقعة الدعوى بما توافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تُؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا تنازع الطاعنة في أن لها معيناً صحيحاً في الأوراق . لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعنة بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منها وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون مُحققاً لحكم القانون ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة الغموض والإبهام يكون ولا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان الاشتراك في التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يثار أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكانت الطاعنة ذهبت في أسباب طعنها إلى أن الحكم المطعون فيه قد اعتمد في الإدانة على قرينة المصلحة وكان البين من مدونات الحكم أنه لم يعول على شيء مما جاء بهذا المنعى ولم يكن للقول بقرينة المصلحة تأثير في قضائه ، فإن ما تناعه الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ولا يعيب تلك التحريات ألا يُفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، كما أنه لا ينال من صحة تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ وإذ كانت الأدلة والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تُؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنة للجريمتين اللتين دينت بهما فإن ما تثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بالأوجه فيها بقوله " وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بالأوجه فيها فمردود بأنه ومن المستقر عليه قانوناً .... ومتى كان ذلك وكان البين من مفردات الدعوى مباشرة نيابة قسم ....... بالتحقيق القضائي في واقعات التداعي بجلسة تحقيق 20/3/2019 نفاذاً لقرار نيابة استئناف ...... بإلغاء الأمر الصادر في الدعوى بتاريخ 16/12/2018 وهو ما يضحى معه الأمر الملغي غير ذي أثر وبإلغائه من نيابة الاستئناف ما يعيد لسلطة الاتهام كامل صلاحيتها على الدعوى وهو ما أضحت معه كافة إجراءات التحقيق اللاحق على إلغاء الأمر من السلطة في تملكها قانوناً – بنيابة استئناف ....... – ثمرة لإجراء صحيح وبأن الدفع ظاهر العوار " وهو رد من الحكم سائغ ويتفق وصحيح القانون ذلك أن المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز للنائب العام أن يلغي الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره ما لك يكن قد صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بحسب الأحوال برفض الطعن المرفوع في هذا الأمر وكان القانون رقم 46 لسنة 1972 في شان السلطة القضائية قد تضمن النص على أن يكون لدى كل محكمة استئناف محام عام له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عليها في القوانين وكان البين لهذه المحكمة– محكمة النقض – من الاطلاع على الصورة الرسمية من الشهادة الصادر من نيابة ....... الكلية – والمرفقة بملف الطعن – في القضية رقم 2923 لسنة 2018 إداري قسم .......والمعاد قيدها برقم 4933 لسنة 2019 جنايات فارسكور والمقيدة برقم 351 لسنة 2019 كلي ....... أنه قد صدر فيها أمراً بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية بتاريخ 16/12/2018 وأُلغى هذا الأمر من قبل المحامي العام الأول لنيابة استئناف المنصورة في 14 /3/2019 وهو ما يفصح عن أنه أُلغى ممن يملك إلغائه وفي الميعاد الذي نظمته المادة 211 من القانون سالف البيان – خلافاً لما تزعمه الطاعنة – ومن ثم يكون النعي في هذا الخصوص غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة – والتي مثلت فيها الطاعنة بوكيل خاص عنها– أن المحكمة قامت بفحص الحرز فغدت محتوياته معروضة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة وكان لا سند لإلزام المحكمة بأن تثبت وصفها لهذا الحرز وما تضمنه من شهادات طبية مزورة بمحضر جلسة المحاكمة فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون غير مقبول . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها اطمئناناً إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها وكان الحكم قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من إفادة نقابة الأطباء ومديرية الصحة وما قرر به المتهم الثاني بالتحقيقات الابتدائية ومن ثم فلا يعيبه – من بعد – إغفاله الإشارة إلى أقوال الصغيرات- نجلات الطاعنة – بشأن صحة ما تضمنته الشهادات الطبية المزورة طالما أنها لم تكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة مما يضحى معه منعى الطاعنة في هذا الشأن غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال شهود النفي فأطرحتها ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطلب الذي يقصد به إثارة الشبهة في أدلة الثبوت وهو الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة لا على المحكمة إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته كما أنه من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن ينحل إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع . لمَّا كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

