إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
دائرة الأحد ( هـ ) الجنائيـــة
الطعن رقم 1232 لسنة 92 القضائية
جلسة الأحد الموافق 8 من أكتـوبر سنة 2023
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشار / عابد راشد " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / أحمد أحمد خليل، أحمد محمود شلتوت
وليد عادل وأحمد صفوت " نواب رئيس المحكمة "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... ( طاعن ) ، 2- .... ( طاعن ) ، 3- .... ، 4- .... ، 5- .... بأنهم :
المتهمون جميعاً :
- حال كونهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا بطريق المساعدة مع موظف عام حَسَن النية ( الموظف المختص بمصلحة السجل التجاري ) في ارتكاب تزوير في محرر رسمي " السجل التجاري رقم .... " حال كونه المختص بتحريره وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقوا جميعاً على ارتكابها ومثَّل المتهم الرابع أمامه وقدم المحرر المزور موضوع الاتهام الثاني معتمداً بالأختام والتوقيعات المقلدة موضوع الاتهام الرابع محتجاً بما دُوِّن به من بيانات فأثبتها الموظف واستصدر السجل التجاري آنف البيان فتمت الجريمة بناءً على تلك المساعدة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- قلدوا بواسطة آخر مجهول أختام إحدى جهات الحكومة ( .... ) وكذا إمضاءات أحد موظفي الحكومة ( موظفي .... ) بأن قام المجهول باصطناع الأختام آنفة البيان على غرار الأختام الصحيحة الصادرة عن الجهة آنفة البيان واستعملها بأن بصم بها المحررات المزورة موضوع الاتهام الثاني وزيَّلها بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتلك الجهات مع علمه بتقليدها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- بصفتهم السابقة اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة " شركة .... للخدمات الطبية " هو محضر اجتماع الجمعية العمومية العادية المنعقدة بتاريخ .. بأن اتفقوا معه على اصطناعها على غرار المحررات الصحيحة الصادرة عن الشركة آنفة البيان وأمدوه بالبيانات المراد إثباتها به فاصطنعها وزيَّلها بتوقيعات لأشخاص وهمية ومهرها بالخاتم موضوع الاتهام الثالث المنسوب للشركة آنفة البيان فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
- قلدوا بواسطة آخر مجهول أختام إحدى الشركات المساهمة ( شركة .... للخدمات الطبية ) بأن قام المجهول باصطناع الأختام آنفة البيان على غرار الأختام الصحيحة الصادرة عن الشركة آنفة البيان واستعملها بأن بصم بها المحررات المزورة موضوع الاتهام الثاني مع علمه بتقليدها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الرابع :
- استعمل المحرر المزور محل الاتهام الثالث فيما زور من أجله بأن تقدم به للموظف المختص ( مراجع تأشيرات بمصلحة السجل التجاري ) محتجاً بما دُوِّن بها من بيانات مع علمه بتزويرها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :
- حال كونه ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريق المساعدة مع موظف عام حَسَن النية ( باحث قانوني بمصلحة الشهر العقاري ) في ارتكاب تزوير في محرر رسمي" التوكيل رقم .... لسنة .... مكتب توثيق .... " وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن مثَّل أمامه وقدم له المحرر المزور موضوع الاتهام الأول محتجاً بصحة ما دُوِّن به من بيانات أثبتها الموظف المختص وتمكن بذلك من استصدار التوكيل المار بيانه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحرر المزور محل الاتهام الأول فيما زور من أجله بأن تقدم به للموظف المختص ( باحث قانوني بمكتب شهر عقاري .... ) محتجاً بما دُوِّن به من بيانات مع علمه بتزويرها .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى وكيل شركة .... للخدمات الطبية مدنياً بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني وغيابياً للباقين بجلسة .. عملاً بالمواد 30/1 ، ٤٠/ ثانياً وثالثـاً ، 41/1 ، 206/3 ، 4 ، ٢٠٦ مكرراً/۱ ، ۲۱۱ ، ۲۱۲ ، ۲۱۳ ، ٢١٤ ، ٢١٤ مكرراً/١ من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة ٣٢/2 من القانون ذاته بمعاقبة كل من .... ، .... ، .... ، .... ، .... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم ، وبإلغاء التوكيل رقم .... لسنة .... توثيق .... ، وبتصحيح السجل التجاري رقم .... على مقتضى أسباب الحكم ، وبمصادرة المحرر المزور محل التهمة الثالثة من أمر الإحالة ، وبأن يؤدوا إلى المدعى بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
فطعن المحكوم عليهما الأول/ .... ، والثاني/ .... في هذا الحكم بطريق النقض فى ١٥ من نوفمبر سنة ۲۰۲۰ .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما الأول والثاني فى ٢ من ديسمبر سنة ۲۰۲۰ موقعاً عليها من الأستاذ/ .... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيّن بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطـلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعـة وبعد المداولة قانونًا.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعنان ينعيان على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهما بجرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية ومحررات لإحدى الشركات المساهمة وتقليد أختام إحدى الجهات الحكومية وإحدى الشركات المساهمة واستعمالها ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسباب الحكم جاءت في عبارات عامة مجملة ، كما جاء قاصراً في التدليل على توافر أركان جريمة التزوير المسندة إليهما ، ولم يقم الدليل على اشتراكهما في تلك الجريمة ولم يستظهر عناصرها ودور الطاعنان فيها والأفعال المادية التي اقترفاها وتعد مساهمة في ارتكابها ، هذا فضلاً عن أن دفاعهما قام على عدم ارتكابهما للجرائم المسندة إليهما بدلالة خلو الأوراق من دليل فني يؤيد ذلك ، وعوَّل على أقوال مأمور الضبط القضائي وحدها دون دليل يساندها ، هذا وقد تمسكا بإعفائهما من العقاب عملاً بنص المادة ۲۱۰ من قانون العقوبات إلا أن المحكمة أطرحت هذا الطلب برد غير سائغ ، واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى أخذاً من أقوال الشهود ، دون بيان مؤدى الدليل الذي استمده منها على ارتكاب الطاعنان للجرائم المسندة إليهما ، وأطرح بما لا يسوغ ما قدمه الطاعن الثاني من مستندات تثبت أنه كان خارج البلاد وقت ارتكاب الجريمة مما يستحيل معه وقوع اتفاق على التزوير ، كما أنهما طلبا من المحكمة إجراء تحريات بمعرفة الرقابة الإدارية عن وقائع عدَّداها بأسباب طعنهما لإثبات وجود متهمين آخرين في الدعوى ، إلا أن المحكمة لم تجبهما إلى طلبهما والتفتت عنه ، وأخيراً لم تجر المحكمة تحقيقاً في ذلك وصولاً لوجه الحق بالدعوى ولم تعن المحكمة بتحقيق دفوعهما التي أبداها المدافع عنهما أمام المحكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنان بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيان وافٍ مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام أنه قد أورد من وقائع الدعوى ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة ، وليس أمر لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام فيما أورده من الوقائع ما يشهد لقيامه كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التي لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاتفاق أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، ومن المقرر أن الاشتراك في التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم وكان الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد من الأدلة القولية والفنية ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعنان بطريق الاتفاق والمساعدة مع باقى المتهمين وآخر مجهول على ارتكاب جريمة التزوير فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنين في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقِّب ويضحى النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره في حق الطاعنين غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يُكوِّن عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وإذ كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يُشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان جماع ما أورده الحكم المطعون فيه من أدلة وشواهد سائغاً وكافياً للتدليل على ثبوت جرائم الاشتراك في التزوير التي دان الطاعنان بها ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى أقوال مأمور الضبط القضائي وحدها في إدانة الطاعنان ، وإنما استند إلى أدلة أخرى تساندت جميعها لحمل الإدانة قِبل الطاعنان - خلافاً لما يزعماه بأسباب طعنهما - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الإعفاء من العقاب إعمالاً للمادة ۲۱۰ من قانون العقوبات وأطرحه في قوله :( وحيث إنه وعما أثاره دفاع المتهمين الأول والثاني من استحقاقهما للإعفاء المقرر بنص المادة ۲۱۰ من قانون العقوبات بحسب أنهما عرفوا رجال الضبط بفاعليها الآخرين وسهلوا القبض عليهم بعد اكتشاف الجريمة ، استناداً لإقرارهم بمحضر الضبط بصحة بلاغ الشاهد الأول وأنهما دلا على المتهم الخامس .... فمردود عليه بأن اكتشاف الجريمة ومرتكبيها قد جاء بناء على بلاغ الشاهد الأول رئيس مجلس إدارة شركة .... للخدمات الطبية وكذلك من أقوال المحامية .... استدلالاً عن دور المتهم الخامس ، الأمر الذى تقدر معه المحكمة أن أي من المتهمين لم يعرف رجال الضبط بالفاعلين الآخرين ولم يسهل القبض عليهم الأمر الذى لا ينطبق معه نص المادة ۲۱۰ من قانون العقوبات بحقهما ) . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من نص المادة ۲۱۰ من قانون العقوبات تقريرها لعذرين يختلفان في شروطهما وإن اتحدا كذلك في أثرهما وهو الإعفاء الوجوبي من العقاب ، أما موضع اختلافهما فهو الوقت الذي يتعين التقدم فيه بالإخبار ، فالعذر الأول يفترض أن الإخبار كان قبل تمام الجناية وقبل الشروع في البحث عن الجُناة ويتعين تعريف السلطات العامة بالفاعلين الآخرين ، والعذر الثاني يفترض أن الإخبار كان بعد الشروع في البحث عن الجناة ، ولكن يتعين أن يُسهِّل المتهم للسلطات العامة القبض على سائر الجناة ، ويعني ذلك أنه لا يكفي أن يكشف المتهم عن أسمائهم ، وإنما يتعيَّن أن يتضمن إخباره معلومات مفصلة تتيح للسلطات أن تتذرع بالوسائل التي تُسهِّل لها القبض على سائر الجناة باعتبار أن من يقوم في هذه الحالة بالإخبار إنما يؤدي خدمة إلى المجتمع على الرغم من تمام الجريمة تتمثل في تمكينه السلطات من توقيع العقاب على جميع الجناة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفصل فيما إذا كان من شأن الإخبار أن يؤدي إلى ذلك يدخل في اختصاص محكمة الموضوع فلا رقابة عليها لمحكمة النقض ما دام ما أوردته في هذا الشأن جاء سائغاً متفقاً مع العقل والمنطق ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في إطراحه لطلب الإعفاء من العقاب لعدم توافر شروطه على نحو ما تتطلبه المادة ۲۱۰ من قانون العقوبات قد جاء سائغاً ومتفقاً مع القانون ، هذا إلى أنه لمَّا كانت العقوبة التي أوقعها الحكم على الطاعنين تدخل في نطاق العقوبة المقررة لأي من جنايتي تقليد أختام لجهات حكومية ، وكذا التزوير في أوراق رسمية ، وأنه أعمل في حقهما نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات للارتباط وقضى عليهما بعقوبة مبررة لتهمة التزوير في أوراق رسمية ، ومن ثم يكون الحكم قد جاء صحيحاً ، ويكون ما يثيره الطاعنين في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من مؤدى الأدلة ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة ما دامت قد اطمأنت إلى هذه الأدلة واعتمدت عليها في تكوين عقيدتها فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في بيان دليل الإثبات الذي استمده منها لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل بأن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة المقدمة في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن الثاني للجرائم المسندة إليه استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، وأطرحت المحكمة في نطاق ما هو مُخوَّل لها في تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة منه - لإثبات وجوده خارج البلاد في الفترة التى ارتكب فيها التزوير -فإن ما يثيره الطاعن الثانى في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ولمَّا كان البيِّن من محضر جلسة .. أن المدافع عن الطاعنان طلب إجراء تحريات الرقابة الإدارية - عن الوقائع التي أشارا إليها في أسباب طعنهما - ، ولما كان البيِّن من محضر جلسة .. التي تمت فيها المرافعة واختتمت بحجز الدعوى للحكم أن المدافع الحاضر مع الطاعنين أتم مرافعته في الدعوى دون أن يصر على هذا الطلب في طلباته الختامية مما يفقده خصائص الطلب الجازم ، فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الطلب ولم تُجبه أو ترد عليه ، ومن ثم يكون منعاهما في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعنان ما يثيراه من وجود متهمين آخرين في الدعوى عجزت الاستدلالات عن الوصول إليهم ، طالما أن اتهام هؤلاء الأشخاص لم يكن ليحول دون مساءلتهما عن الجرائم التي دينا بها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنان لم يطلبا سائر طلبات التحقيق التي أشارا إليها في أسباب طعنهما فليس لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلباه منها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعَّيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

