حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشــــار / حاتــــــــــــــم حميـــــــــــــــــدة نــائب رئيس المحـكــــمـــــــة
وعضوية السادة المستشــــــــــــارين / أحمــــــــــــــد عمــــــــــــــــران أحمـــــــــد أنـــــــــور الغرباوي
نائبي رئيس المحكمة
خالد إسماعيل عثمان أيمــــن صالــــــــح شريـــــف
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد بلال نصار.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 4 من جماد الآخر سنة 1444هـ الموافق 28 من ديسمبر سنة 2022م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 8611 لسنة 91 القضائية
المرفوع من
........... " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ....... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... شمال ......).
بأنه في يوم 18 من نوفمبر سنة 2020 بدائرة مركز ........ ــــ محافظة ........
ــــ أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 8 من أبريل سنة 2021 وعملًا بالمواد 1، ۲، ۳۸، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ١٩٧٧، ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٢ من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ مع إعمال مقتضى المادة ١٧ من قانون العقوبات ــــ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية مع مصادرة المخدر المضبوط، وذلك باعتبار أن القصد من إحراز المخدر مجردًا.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 26 من أبريل سنة 2021، وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 5 من يونيه سنة 2021 موقعًا عليها من المحامي/ .......
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك، بأن خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها، ولم يبين مضمون التحريات، ولم يستظهر القصد الجنائي في حقه، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لكونها مجهولة المصدر وعدم إجرائه مراقبة للطاعن، واتخذ من ضبط المخدر سندًا لتسويغ التحريات، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة ما قدمه من مستندات رسمية، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال، وعدم تفتيش مسكن الطاعن، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها، وطرح دفعه في هذا الشأن بما لا يسوغ، ولم يبين أسباب اطمئنانه لأقوال سالف الذكر، ودانه بناء على أدلة مبناها الظن والشك، وعول على التحريات وأقوال ضابط الواقعة في قضائه بالإدانة واطرحها بشأن قصد الاتجار مما يصم تدليله بالتناقض، هذا إلى أن الحكم في بيان الواقعة وأقوال شاهد الإثبات أثبت أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم انتهى إلى أن الأوراق قد خلت من دليل يقيني على توافر قصد الاتجار لديه، الأمر الذي ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة واختلالها بشأن موضوع الدعوى وعناصر الاتهام، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه دليلين استقاهما من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيميائي، وهما دليلان سائغان من شأنهما أن يؤديا إلى ما رتب عليها، وجاء استعراض المحكمة لهما على نحو يدل على أنها محصتهما التمحيص الكافي وألمت بهما إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ــــ كان ذلك محققًا لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، ومن ثم يكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن على غير أساس. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة مخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدر ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن النعي على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ــــ كما هو الحال في الدعوى ــــ فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كان القانون لا يوجب حتمًا أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، كما أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته، ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات، وإذ انتهى الحكم إلى اطراح الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يتخذ من ضبط المخدر سندًا لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن ــــ خلافًا لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه ــــ فإن منعاه في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى حصول الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذًا بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم المطعون فيه ــــ فو ق ذلك ــــ قد عرض لهذا الدفع واطرحه برد كاف وسائغ، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوارق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة واستنباط المحكمة لمعتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات ضابط الواقعة للمأمورية بدفتر الأحوال يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذونًا به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكنه، ومن ثم يضحي النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بأقوال شاهد، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون الزام عليها ببيان علة ما ارتأته، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الظن والشك ــــ حسبما يذهب إليه بأسباب طعنه ــــ ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البيّن من أسباب الحكم المطعون فيه أنه حصَّل واقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات كما هي قائمة في الأوراق، ثم أورد ما قصد إليه في اقتناعه عن عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي قيام التناقض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

