إجراءات "إجراءات المحاكمة". قضاة "صلاحيتهم".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الخميس (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مصطفـــــــــــــي الصــــــــــادق نائب رئيس المحكمـــــــــة
وعضوية السادة المستشاريــــــــــــن / هانــــــــــــــــــــــي فهمــــــــــــــــــــــــــي و أحمــــــــــــــــــد المتنـــــــــــــــــاوي
د. أحمـــد عاصم عجيلـــــة و أيمــــــن عبد الوهــــــــــــــاب
نــــــواب رئيس المحكمــــــة
وحضور رئيس النيابة / مينا اسحق .
وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 25 من رجب سنة 1444 هـ الموافق 16 من فبراير سنة 2023 م
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـم 13847 لسنة 90 القضائية .
المرفوع من :
1- ..........
2- ..........
3- ..........
4- .......... " المحكوم عليهم "
ضــــــــد
النيابــــة العاـــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .......... (طاعن) 2- ........... 3- .........(طاعن) 4- .......... (طاعن) 5- ........ (طاعن) 6- .......... في قضية الجناية رقم 12994 لسنة 2014 مركز أول طنطا ( المقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة........ غرب ......... ) بأنهم في يوم 12 من يوليو سنة 2014 بدائرة قسم أول ........ - محافظة .......:
1- قتلوا المجنى عليه / ........ عمداً مع سبق الاصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على الخلاص منه انتقاماً منه لتخليصه آخر من قبضتهم ومساعدته على الفرار وهو المدعو / ........ وأعدوا لذلك الغرض أسلحة نارية ( فرد خرطوش ) وأخري بيضاء ( سنجة – سيوف ) وتوجهوا للمكان الذى ايقنوا سلفاً تواجد الأخير به وما أن حاولوا الفتك به حتى تصدى لهم المجنى عليه محاولاً مساعدة المذكور على الهرب وما أن فشلوا في تنفيذ مخططهم وظفروا بالمجنى عليه حتى عاجلة المتهم الأول بعدة ضربات على راسة وجسده بالسلاح الأبيض حوزته والمعد سلفاً لهذا الغرض حال تواجد باقي المتهمين رفقته على مسرح الجريمة حاملين سلاح ناري وأسلحة بيضاء للشد من أزره قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثوا به إصابته الواردة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أودت بحياته وذلك على النحو الوارد بالتحقيقات .
2- أحرزوا وحازوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش ) والمستخدم في الجرائم موضوع الاتهامين الأول والرابع وذلك على النحو الوارد بالتحقيقات .
3- أحرزوا وحازوا ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام الثاني دون أن يكون مرخص لأى منهم في إحرازه أو حيازته على النحو الوارد بالتحقيقات .
4- قاموا باستعراض القوة والتلويح باستخدام العنف مع المجنى عليه سالف الذكر بأن أشهروا الأسلحة البيضاء حوزتهم وأطلق أحدهم عدة أعيرة نارية من السلاح الناري حوزته بباب المقهى محل الواقعة حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة حاملين الأسلحة النارية والبيضاء للشد من أزره وذلك لترويعه وتخويفه والتهديد بإلحاق الأذي به بدنياً وكان من شأن ذلك الفعل أو التهديد إلقاء الرعب في نفس المجنى عليه وتكدير أمنه وسكينته وطمأنينته وتعريض حياته وسلامته للخطر حال كون ذلك باستعمال أسلحة نارية وبيضاء . وقد ارتكبت بناء على تلك الجريمة جرائم أخري وهي الجرائم موضوع باقي الاتهامات السابقة واللاحقة وذلك على النحو الوارد بالتحقيقات .
5- أحرزوا وحازوا بغير ترخيص أو مسوغ من الضرورة الحرفية أو الشخصية أسلحة بيضاء ( سنج – سيوف ) والمستخدمة في الجرائم موضوع الاتهامين الأول والرابع وذلك على النحو الوارد بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهم وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعي ورثة المجنى عليه – بوكيل - مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة الآف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت في 18 من سبتمبر سنة 2016حضورياً للأول والثالث والرابع والخامس وغيابياً للثاني والسادس ، أولاً بمعاقبة .......... ( وشهرته .........) بالسجن المؤبد عما أسند إليه ، ثانياً : بمعاقبة كلٍ من ..........( وشهرته ........ ) و........( وشهرته .... ) و..........و ( وشهرته ...... ) و..........( وشهرته ....... ) و......... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إلي كل منهم ، ثالثاً : بوضع جميع المتهمين تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية لمدة العقوبة ، رابعاً : بمصادرة الأسلحة المضبوطة والزمتهم المصاريف الجنائية ، خامساً: وفي الدعوى المدنية بإلزام جميع المتهمين بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
فطعن المحكوم عليهم الأول والثالث والرابع والخامس في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنهم برقم 32060 لسنة 86 قضائية .
ومحكمة النقض قضت في 23 من سبتمبر سنة 2018 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ...... لتحكم فيها من جديد دائرة أخري دون المحكوم عليهما غيابياً ..... و............ .
والمحكمة المذكورة – بهيئة مغايرة – قضت حضورياً في 14 من نوفمبر سنة 2019 عملاً بالمواد 236/1 ، 375مكرر ، 375مكرر(أ)/2 ، أخيرة من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 25مكرراً/1 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 و 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والبندين رقمي (1-7) من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة .......... بالسجن المشدد لمدة خمس عشر سنة عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثانياً : بمعاقبة كلٍ من ......... ، ........، ...... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثالثاً : بوضع المحكوم عليهم جميعاً بالبندين الأول والثاني السالفين تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات ، رابعاً : بمصادرة الأسلحة المضبوطة . وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام بجعله :-
- قاموا باستعراض القوة والتلويح باستخدام العنف مع المجنى عليه / ....... وأخرين من أهالي شارع ...... – قسم أول ...... – بأن أشهروا الأسلحة البيضاء حوزتهم وأطلقوا أعيرة نارية من السلاح الناري حوزتهم بالشارع سالف البيان وذلك لترويع المجنى عليه والأهالي وتخويفهم والتهديد بإلحاق الأذى بدنياً ، وكان من شأن ذلك الفعل أو التهديد إلقاء الرعب في نفوسهم وتكدير أمنهم وسكينتهم وطمأنينتهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر - حال حملهم أسلحة نارية وبيضاء – وقد ترتب على هذه الجريمة ضربهم المجنى عليه / ......... فأفضي الضرب لوفاته إلى رحمة الله تعالي متأثراً بإصابته الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي الخاص به والمرفق بالأوراق.
- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش )
- حازوا وأحرزوا ( ذخائر ) مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخص لأى منهم في إحرازه أو حيازته .
- حازوا وأحرزا أسلحة بيضاء ( سنج – سيوف ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من ضرورة مهنية أو حرفية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من نوفمبر سنة 2019 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض في 11 من يناير سنة 2020 إحداهما عن المحكوم عليه الأول موقعاً عليها من الاستاذة / .......... المحامية ، والأخرى عن المحكوم عليه الرابع موقعاً عليها بتوقيع غير مقروء .
وبجلسة اليوم لم يحضر أحد على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونـــــــــــــــــــــاً.
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين / .......... و..........:
حيث إن الطاعنين وإن قررا بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما ، ومن ثم يكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلاً ، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه ، ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن شكلاً .
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن / ............. :-
حيث إنه يبين من الاطلاع على مذكرة أسباب الطعن أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ / ........... المحامي إلا أنها وقعت بإمضاء غير واضحة بحيث يتعذر قراءتها ومعرفة اسم صاحبها ولم يحضر الطاعن أو أحد عنه لتوضيح صاحب هذا التوقيع . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ قد أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البين مما سبق أن أسباب الطعن لم يثبت أنه قد وقع عليها محام مقبول أمام هذه المحكمة فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
ثالثاً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن / ............ :-
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى موت المرتكبة بناء على جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائره بغير ترخيص ، وسلاح أبيض دون مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن اعتوره الإبهام والإجمال وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة ، وجاءت أسبابه في عبارات قاصرة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، وأغفل بيان رابطة السببية بين الفعل المعزو إلى الطاعن ووفاة المجني عليه التي حدثت نتيجة تأخر علاجه وتدهور حالته الصحية تبعاً لذلك ، ولم تعن المحكمة بتحقيق دفاعه في هذا الشأن ، وعول الحكم على تقرير الصفة التشريحية ولم يورد مضمونه اكتفاءً بإيراد نتيجته ، كما عول على شهادة شهود الإثبات على الرغم من عدم معقولية تصويرهم للواقعة وخصومتهم معه وكون شهادتهم سماعية ومشوبة بعيب التناقض ، وحصل من أقوالهم مساهمة المتهمين جميعاً في الاعتداء على المجنى عليه بالمخالفة للثابت بالأوراق ، وعول على تحريات الشرطة رغم دفعه بعدم جديتها لعدم إفصاح مجريها عن مصدرها ولكونها جاءت ترديداً لأقوال الشهود ، مما يكشف عن أن المحكمة أسست قناعتها على رأي لسواها وليس على عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها ، وأقامت قضاءها على الظن والاحتمال ، والتفتت عن دفوعه بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، وبتناقض الدليلين القولي والفني ، وبانتفاء صلته بالواقعة وبشيوع الاتهام وتلفيقه ، وبعدم وجوده على مسرح الجريمة ، وبخلو الأوراق من دليل يقيني وشاهد رؤية ، ولم تجب طلبه استدعاء شهود الإثبات الأول والخامس والسادس لسماع أقوالهم وأجبرت دفاعه علي المرافعة ، وأعرضت عن سائر طلباته التي أبداها ، وعاقبته بموجب المادة ٣٧٥ مكرر من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم ٦ لسنة ۱۹۹۸ المقضي بعدم دستوريته ، وقد استبدت بها الرغبة في إدانته . بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه لما كانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه . وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعى بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت جريمة استعراض القوة واستخدام العنف لا تتطلب غير القصد الجنائي العام ، وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه ترويع المجنى عليه وتخويفه، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك . وكان من المقرر أن الركن المادي في جريمة الضرب المفضي إلى الموت يتحقق بسلوك إجرامي يصدر عن الجاني ، وقد يتخذ هذا السلوك صورة الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة ويترتب عليه المساس بسلامة المجنى عليه أو صحته ، كما أن القصد الجنائي في جرائم الضرب عامة ومنها جريمة الضرب المفضي إلى الموت يتحقق متى ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة المجني عليه أو صحته ، ولا يلزم تحدث الحكم صراحة عن الركن المادي والقصد الجنائي بل يكفي أن يكون مفهوماً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم . وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة قولية وفنية والتي أطمأنت إليها المحكمة قيام الطاعن بضرب المجنى عليه بسلاح أبيض "سيف" ضربة واحدة على رأسه نتج عنها كسر بعظام الجمجمة وتكدم وتهتك ونزيف بالمخ وما صاحب ذلك من التهاب رئوي رقادي مزدوج بما تسبب في وفاته ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه على النحو السالف بيانه كافياً في الدلالة على استظهار أركان جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالقصور في استظهار أركان هذه الجريمة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذى اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه . وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر علاقة السببية بين إصابة المجنى عليه في الرأس التي أوردها تقرير الصفة التشريحية ، وبين أن وفاة المجنى عليه نتيجة إصابته في رأسه والتي نتج عنها كسر بعظام الجمجمة وتكدم وتهتك ونزيف بالمخ وما صاحب ذلك من التهاب رئوي رقادي مزدوج ، فإن ما انتهى إليه الحكم من مساءلة الطاعن عن جناية الضرب المفضي إلى الموت التي أثبت مقارفته إياها يكون قد أصاب محجة الصواب ، ولا يجديه ما يثيره من تأخر علاج المجني عليه لأنه - بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن ولا سند له من الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق معين فيما أشار إليه في اسباب طعنه بخصوص انقطاع رابطة السببية ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى لما ينعاه الطاعن على الحكم بالقصور في التدليل على جريمة إحراز وحيازة السلاح الناري الغير مششحن والذخائر بغير ترخيص ما دامت العقوبة التي أنزلها به مبررة بثبوت الجريمة الأشد وهي الضرب المفضي إلى الموت ، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية - الذى عول عليه في قضائه - يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير، فلا ينال من سلامته عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - وهو الحال في هذه الدعوى - كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، ولا يشترط أيضاً أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وليس ثمة ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن أخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى . وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتنع بحصول الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان البين مما حصله الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود أنه خلا من قيام جميع المتهمين بالاعتداء على المجني عليه وأفصح عن أن الطاعن هو من ضرب المجني عليه بسلاح أبيض على رأسه خلافاً لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه ، فإن ما ينعاه علي الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو وسيلته في التحري ، كما لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به الشهود لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال . وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أقوال الشهود وضابط الواقعة مجري التحريات وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ، ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من وجود نقص بتحقيقات النيابة بقالة عدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ولم يطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك . وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق . وكان ما أورده الحكم - على ما سطره بمدوناته - بريئاً من قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان النعي بالالتفات عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة ، وبشيوع الاتهام وكيديته وتلفيقه ، وخلو الأوراق من دليل على ارتكابها أو شاهد رؤية ، وعدم تواجده بمكان الحادث وأنه لم يرتكب الجريمة ، مردوداً بأن نفي التهمة أو تلفيقها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً صريحاً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت بمحضر جلسة المرافعة الأخيرة أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتُليت ولم يثبت أن الطاعن قد اعترض على ذلك ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعهم . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر تلك الجلسة أن المدافع عن الطاعن لم يبد ما يدل على أنه لم يتمكن من إبداء دفاعه بل ترافع وأبدى ما تسنى له من دفاع - دون أن تجبره المحكمة على المرافعة - وانتهى إلى طلب براءة موكله ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت في محضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير . وإذ كان الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر الجلسة من مرافعة بغير إجبار، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً . وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الطلبات التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم تناولها بالرد من عدمه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها وأن قضت بتاريخ ٧ من مايو سنة ۲۰۰٦ في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ۲۳ قضائية دستورية بعدم دستورية القانون رقم ٦ لسنة ۱۹۹۸ بإضافة باب جديد إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات وهو الباب السادس عشر بعنوان الترويع والتخويف " البلطجة " وتضمن هذا الباب المادتين ٣٧٥ مكرر و ٣٧٥ مكرراً (أ) واللتين أنزل الحكم المطعون فيه بمقتضاهما العقاب على الطاعن عن واقعة استعراض القوة والعنف مع المجنى عليه وآخرين وذلك لصدوره على خلاف الأوضاع المقررة في المادة ۱۹٥ من الدستور والتي توجب أخذ رأى مجلس الشورى في مشروعات القوانين المكملة للدستور، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ ۲۳ من مايو سنة ۲۰۰٦ بيد أنه لما كان قد صدر بعده المرسوم بقانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۱۱ والمتضمن إضافة الباب السادس عشر إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات والمعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 10/3/ ۲۰۱۱ وكانت الواقعة المنسوبة للطاعن قد وقعت بتاريخ 12/7/2014 أي في تاريخ لاحق على إصدار المرسوم بالقانون الأخير فإن معاقبة الطاعن وفق نص المادتين ٣٧٥ مكرر و ٣٧٥ مكرراً "أ" من قانون العقوبات المعمول بحكمهما وقت ارتكاب الواقعة والحكم فيها يكون قد تم وفق صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المنقوض قد انتهي إلى إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات - في حق جميع المتهمين - نظراً لظروف الدعوى فإن الطاعن بذلك يكون قد اكتسب حقاً أمام محكمة الإعادة بإعمالها في حقه ، وكانت محكمة الإعادة قد دانت الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى موت المرتكبة بناء على جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائره بغير ترخيص ، وسلاح أبيض دون مسوغ ، وأوقعت عليه عقوبة السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات بعد أن أعملت المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، وكانت العقوبة السالبة للحرية المقررة للجريمة الأشد - الضرب المفضي إلى موت المرتكبة بناء على جريمة استعراض القوة - السجن المشدد أو السجن طبقاً لنص المادتين 236/1 و ٣٧٥ مكرراً (أ) /2 من قانون العقوبات ، فإنها بذلك تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة شهور، مما يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه يجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وبوضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة هذه العقوبة ، ولما كان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعنين الثاني / ..........والثالث / .......... والرابع / ......... الذين لم يقبل طعنهم شكلاً ، فإنه يتعين أن يمتد إليهم تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها عليهم ذات العقوبة التي جري تصحيحها بالنسبة للطاعن الأول عملاً بنص المادتين 3٥ ، ٤٢ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، مع عدم امتداد أثر التصحيح للمحكوم عليهما الثاني والسادس اللذين صدر الحكم ضدهما غيابيا - لكونهما لم يكن لهما أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليهما أثره - ورفض الطعن فيما عدا ذلك
فلهذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :
أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعنين ......... و.......... و.............. شكلاً .
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن .......... شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة له ولباقي الطاعنين الذين لم يقبل طعنهم شكلاً بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وبوضعهم تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

