دفوع " الدفع بنفي التهمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها "
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هانـــــي عبد الجابــــــر نائب رئيس المحكمـــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / حـــــــــــــــــازم بــــــــــــدوي ، وائــــــــــــــل شــــــــــوقــــــــــي
أحـــــمــــــــد فـــــتــــحــــي و عـــــمـــرو أبــــو الســعـــود
نواب رئيـــس المحكمـــة
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد شفيق .
وأمين السر السيد / محمد زيادة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 22 من ذي الحجة سنة 1444 هـ الموافق 10 من يوليو سنة 2023م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3099 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
..................... "محكوم عليه"
ضــــــــــد
النيابة العامة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... مركز ...... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... شرق ....... .
بأنه في يوم 10 من شهر فبراير سنة 2021 بدائرة مركز ....... – محافظة ....... :
1- أحرز بقصد الاتجار ( جوهر الحشيش المخدر ) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
2- أحرز بدون ترخيص سلاح أبيض ( مطواة ) على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بتاريخ 1٦ من شهر ديسمبر سنة 2021 عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۷ ، 34 / 1 بند أ ، 42 / 1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ،۱۹۹۷ ، والمواد ۱/۱ ، 2٥ مكرر / ۱ ، 30 / 1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة 2007 مع إعمال نص المادتين 17 ، ۳۲ من قانون العقوبات - بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند اليه ، و بمصادرة جوهر المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 2 من يناير سنة 2021.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 12 من فبراير سنة 2022 موقعًا عليها من الأستاذ / .............. – المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، وإحراز سلاح أبيض " مطواة " بدون مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أفرغ في عبارات عامة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى ، بيانًا تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان بهما ، ولم يورد مضمون أقوال شاهدي الإثبات ، وتقرير المعمل الكيماوي في بيانٍ وافٍ ، ولم يبين مكان الضبط ، ومكان العثور على المضبوطات ووصفها ، وأطرح برد غير سائغ دفعه ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، بدلالة أقواله وشهود النفي بالتحقيقات ، ولم يحفل بخلو الأوراق من توقيت وقوع الضبط محددًا ، وصدف عن منازعته في صحة أقوال شاهدي الإثبات ودفاعه بأن للواقعة صورة مغايرة ، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق في هذا الشأن ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه ، " أن التحريات التي أجراها شاهدي الإثبات دلَت على اتجار الطاعن في المواد المخدرة وحيازته وإحرازه لكمية منها لترويجها ، ونفاذًا لإذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه ، انتقلا إلى مكان وجوده ، حيث شاهداه يترجل من دراجة بخارية ممسكًا بكيس من البلاستيك ، فقاما بضبطه وضبط الكيس وبفضه عثرا به على عشر لفافات من القماش الأبيض بداخل كلًا منهم جوهر الهيروين المخدر ، كما عثرا بحوزته على مبلغ مالي وهاتف محمول وسلاح أبيض ، وبمواجهته بالمضبوطات أقر بإحرازه للمخدر بقصد الاتجار والمبلغ المالي حصيلة اتجاره فيه والهاتف بقصد التواصل مع عملائه ، والسلاح الأبيض بقصد الدفاع عن نفسه وعن تجارته ". ثم أورد الحكم مؤدى كل من أقوال الشاهدين ، ومؤدى تقرير المعمل الكيماوي ، في بيانٍ واضحٍ ووافٍ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي حيازة وإحراز الجواهر المخدرة ، هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالًا مباشرًا أو بالواسطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية ، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ، ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وأن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر ، فإن ذلك الذي أورده الحكم - على السياق المتقدم - واضحٍ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى - بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها - ومؤدى الأدلة التي استند إليها ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ، في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون أقوال شاهدي الاثبات إيرادًا كافيًا محيطًا بجوهر شهادتهما ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، إذ لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أبرز ما جاء بتقرير المعمل الكيماوي من ثبوت أن المضبوطات لجوهر الحشيش المخدر وتحتوي على المادة الفعالة له ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - خلافًا لما يدعيه الطاعن - قد بين مكان العثور على المضبوطات ووصفها ، بما يكفي لتحقق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيانات ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من مكان الضبط ، طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئًا في خصوصها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى وقوع القبض والتفتيش ، بناءً على الإذن الصادر بهما ملتفته - في نطاق سلطتها التقديرية - عن أقوال شهود النفي في هذا الخصوص ، لعدم ثقتها بما شهدوا به، فهذا حسبها ، لاطراح الدفع بصدور ذلك الإذن بعد الضبط ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام ، يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال ضابطي الوقعة وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن ، من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة ، أو في تصديقها لأقوال هذين الشاهدين ، محاولة تجريحها ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقًا معينًا بشأن أوجه دفاعه ، فليس له - من بعد - أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بمدوناته أن المبلغ النقدي المضبوط مع الطاعن متحصل من اتجاره في المواد المخدرة ، وأن الهاتف الجوال يستخدم في تسهيل تجارته غير المشروعة بيد أنه قد أغفل القضاء بمصادرتهما ، خلافا لما توجبه المادة ٤٢ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل ، ومن ثم يكون قد خالف القانون في هذا الشأن ، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بطريق النقض ، بل طعن فيه المحكوم عليه وحده فإنه لا سبيل لتصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم ، حتى لا يُضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس ، متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه .

