نقض " أسباب الطعن . توقيعها " . محاماة .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / محمد رضـــــا حسين نائب رئيس المحكمــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن/ عــــــــــــــــــلي حسنين و عــــــــــــادل عمـــــــــــــــــارة
هـــــشـــــام الـجــــنـدي نـــواب رئيس المحكمة
ومحمد كامل باشا
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد /أحمد أبو النصر .
وأمين السر السيد / فتحي يونس .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 21 من ذي القعدة سنة 1444 هـ الموافق 10 من يونيو سنة 2023م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 8445 لسنة 91 القضائية
المرفوع مـــــــــــــن
1ـــــ ……………
2- ……………
3- ……………
4- ..…………..
5- ……………..
6- .…………….
7- ……………..
8-………………
9- ……………
10………………….. " المحكوم عليهم "
ضـــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من / ١- .............. (طاعن) ۲- .......... (طاعن) 3- ........... (طاعن ) ٤- ................ (طاعن) ٥- ............... (طاعن ) ٦ - ............... (طاعن) ۷- ............ (طاعن) ۸- .................. ۹-................. (طاعن) ١٠- ............ (طاعن) ۱۱- ............... (طاعن) في قضية الجناية رقم ..... لسنة ۲۰۲۰ قسم .... أول(والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ۲۰۲۰ شرق ......)
أنهم في ليلة ۲۷ من فبراير ۲۰۲۰ بدائرة قسم ... أول - محافظة ....
1ـــــ سرقوا المنقولات والمبلغ النقدي المبينين وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليهما / ...............و............... وكان ذلك بالطريق العام بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن ادعوا كونهم من رجال الشرطة وقبضوا عليهما وقاموا بدفعهما داخل مركبة قيادة المتهم الأول واحتجزوهما بداخلها مما شل مقاومتهما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من ارتكاب السرقة على النحو المبين بالتحقيقات.
2- قبضوا على المجني عليهما/ ........................و............. واحتجزوهما بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة وكان ذلك باتصافهم بصفة كاذبة على النحو المبين بالتحقيقات.
3ــــ تداخلوا في وظيفة من الوظائف العمومية العسكرية وهي رجال الشرطة من غير أن تكون لهم صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك وأجروا عملاً من مقتضيات تلك الوظيفة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليهما/ ................و.............. مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۲ من مارس ۲۰۲۱ عملاً بالمواد 155 ، ۲۸۰، 282/1 ، 315 من قانون العقوبات مع إعمال المادة ۳۲/2 من القانون ذاته ، أولاً : بمعاقبة كلٍ من ..............و.................و.................و.................و................و..................و........................و.....................و...................و............. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم وألزمت كلاً منهم المصروفات الجنائية. ثانياً: بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعن المحكوم عليه الثاني/ .............. في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 3 من أبريل سنة 2021 .
وطعن المحكوم عليه التاسع/ ................ في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 10 من أبريل سنة 2021 .
وطعن المحكوم عليه الأول/ ............ في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 12 من أبريل سنة 2021 .
وطعن المحكوم عليهما العاشر والحادي عشر/ .........و............ في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 18 من أبريل سنة 2021 .
وطعن المحكوم عليهما الثالث والرابع/ ...............و................ في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 من أبريل سنة 2021 .
وطعن المحكوم عليهم الخامس والسادس والسابع/ ............و...............و............ في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 21 من أبريل سنة 2021 .
وبتاريخ 18 من مايو سنة 2021 أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الرابع/ ..........موقعاً عليها من الأستاذ/ ............. المحامي .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن للمحكوم عليه الثاني/ ........... موقعاً عليها من الأستاذ/ .............. المحامي .
وبتاريخ 20 من مايو سنة 2021 أودعت مذكرة بأسباب الطعن للمحكوم عليه الخامس/ ............. موقعاً عليها من الأستاذ/ ............. المحامي .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن للمحكوم عليهما الثالث والرابع/ .............و.......... موقعاً عليها من الأستاذ/ ............. المحامي .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن للمحكوم عليه التاسع/ ..........موقعاً عليها من الأستاذ/ ........... والأستاذ/........... المحاميان .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن للمحكوم عليه العاشر/ ........... غير موقع عليها .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
أولاً:- عن الطعن المقدم من الطاعنين الأول .......... والسادس .......... والسابع .......... والعاشر ................ :-
من حيث إن الطاعنين وإن قرروا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم ومن ثم يكون الطعن المقدم منهم غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ثانياً:- عن الطعن المقدم من الطاعن التاسع ............ : -
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر في 22 من مارس سنة 2021 فقرر الطاعن بشخصه أمام قلم الكتاب بالطعن عليه بطريق النقض في 18 من أبريل سنة 2021 ثم عاود وقرر بشخصه من السجن بالطعن عليه بطريق النقض في 21 من أبريل سنة 2021 وقُدمت في 20 من مايو سنة 2021 مذكرة بأسباب الطعن تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب المحامي ............ المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض إلا أنه لم يوقع عليها في أصلها أو في صورها حتى فوات ميعاد الطعن، ولما كانت المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ - المعدلة بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢ - بعد أن نصت على وجوب التقرير بالطعن وإيداع أسبابه في أجل غايته ستون يوماً من تاريخ النطق بالحكم، أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة إلى الطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض، وبهذا التنصيص على الوجوب يكون الشارع قد دل على أن تقرير الأسباب ورقة شكلية من أوراق الإجراءات في الخصومة والتي يجب أن تحمل بذاتها مقومات وجودها وأن يكون موقعاً عليها ممن صدرت عنه؛ لأن التوقيع هو السند الوحيد الذي يشهد بصدورها منه على الوجه المُعتبر قانوناً ولا يجوز تكملة هذا البيان بدليل خارج عنها غير مُستمد منها، وقد جرى قضاء محكمة النقض على تقرير البطلان جزاء إغفال التوقيع على الأسباب بتقدير أن ورقة الأسباب من أوراق الإجراءات الصادرة من الخصوم والتي يجب أن تكون موقعاً عليها من صاحب الشأن فيها وإلا غدت ورقة عديمة الأثر في الخصومة، وكانت لغواً لا قيمة له، ولما كانت ورقة الأسباب غير موقعة من محام مقبول أمام هذه المحكمة، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
ثالثاً:- عن الطعن المقدم من الطاعنين الثاني ............. والثالث ........... والرابع ........... والخامس .............. والثامن ................ : -
من حيث إنَّ الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه - بمذكرات أسباب طعنهم الخمس - أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه ليلاً في الطريق العام مع تعدد الجناة والقبض والحجز بدون أمر أحد الحكام المختصين والتداخل في وظيفة عمومية واتصافهم بصفة كاذبة من غير أن تكون لهم صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال ، والتناقض، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد ، ذلك بأن اعتوره الغموض والإبهام والإجمال
وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ولم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى الأدلة التي عوَّل عليها في قضائه بالإدانة ، في بيان جلي مفصل بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، وأورد أقوال شهود الإثبات بطريقة مبتسرة بأن اقتطع أجزاءً هامة منها مما أدى إلى عدم التعرف على حقيقة الواقعة ، ولم يستظهر أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها رغم ما أثاره الدفاع من الدفع بانتفائها ، ولم يبين الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين وباقي المتهمين والتي تفصح عن الدور الذي قام به كل منهم ، فضلاً عن انتفاء الباعث بالنسبة للطاعنين ، ولم يدلل على وجود اتفاق على ارتكاب الجريمة بين الطاعنين وباقي المتهمين الذين ارتكبوا الجريمة وحدهم وجمع بين أساسين متناقضين للمسئولية وهما المسئولية التضامنية والشخصية للطاعنين واتخذ منها سنداً لإدانتهم رغم اختلاف مراكزهم القانونية عن باقي المتهمين ، فضلاً عن أن الواقعة كما صوَّرها الحكم – بفرض ثبوتها – لا ترتب تضامناً في المسئولية الجنائية ، واتخذ من مجرد تواجد الطاعنين على مسرح الجريمة دليلاً على إسهامهم فيها ، بما ينبئ عن أن الحكم افترض توافر التضامن والاتفاق بين المتهمين، هذا إلى أن المدافع عن الطاعنين تمسك بدفوع ودفاع بجلسات المحاكمة حاصلها بطلان اعترافات المتهم الثالث والدليل المستمد منها لعدم صدقها، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وبعدم تعرُّف المجني عليهما عليهم، وانتفاء صلتهم بالمضبوطات والواقعة، وبعدم معقوليتها، وعدم التواجد على مسـرحها، وعدم ضبط الأسلحة والأشياء المسروقة، وبأن الواقعة لا تخرج عن كونها جريمة نصب
وعدم انطباق القيد والوصف، وبطلان وقصور تحقيقات النيابة العامة ، وبطلان القبض على الطاعنين الثاني والثالث والرابع والخامس وما تلاه من إجراءات والدليل المستمد منه لعدم وجود إذن به من النيابة العامة ولمخالفة ذلك القبض لضمانات الدستور ولانتفاء حالة التلبس، إلا أن الحكم أغفل الرد على بعض هذه الدفوع وجاء رده على بعضها الآخر غير سائغ ودون تحقيق رغم ما ساقوه من شواهد وقرائن ودلائل تؤازر دفاعهم ودفوعهم عددوها بأسباب طعنهم ، واعتنق صورة للواقعة لا تتفق والعقل والمنطق، لاسيما وأن الأوراق قد خلت من دليل يقيني على تلك الصورة التي اعتنقتها المحكمة ، وتساند إلى أدلة لا تصلح للإدانة ولا تجدي في إثبات ارتكابهم الجرائم المسندة إليهم، وعوَّل في الإدانة على أقوال المجني عليهما " شاهدي الإثبات الأول والثاني " وباقي شهود الإثبات معتنقاً تصويرهم للواقعة رغم عدم صدق هذه الأقوال وتناقضها وتضارب أقوال المجني عليهما بتحقيقات النيابة العامة عنها بجلسة المحاكمة وفيما بينها وتحريات الشرطة ومحضر الضبط ورغم انفراد الضابط بالشهادة وعدم ذكر أسماء القوة المرافقة له ، هذا إلى أن المحكمة لم تأخذ بأقوال المجني عليهما التي أدليا بها أمامها والتي من شأنها نفي الاتهام عنهم وبنى الحكم قضاءه على الفرض والاحتمال ، واستند إلى تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها للإدانة لشواهد عددوها ورغم دفعهم بعدم جديتها واستندت المحكمة في الإدانة على عقيدة استخلصتها من رأي ضباط المباحث لا على عقيدة قامت هي بتحصيلها بنفسها واطرح الحكم بما لا يسوغ الأدلة والقرائن التي تقطع ببراءة ساحتهم ، لاسيما وأن الأدلة تصُبُّ في مصلحتهم ، ويضيف الطاعنون الثاني والرابع والخامس بأن الحكم عوَّل في إدانتهم على اعتراف المحكوم عليه الثالث بتحقيقات النيابة العامة رغم عدم صلاحية الاعتراف ليكون دليلاً قبلهم لأنه
لا يعدو مجرد أقوال متهم على متهم آخر لا يرقى لمستوى الدليل ورغم أنه لم يكن نصاً في اقتراف الجريمة - لشواهد عددوها - ، فضلاً عن عدوله عنه بجلسات المحاكمة، ويضيف الطاعنان الثالث
والرابع أن الحكم دانهما رغم عدم توافر عناصر الاشتراك ورغم أنهما لم يحدثا إصابات المجني عليهما ولم يحرزا السلاح، ويضيف الطاعن الرابع أن الأوراق قد خلت من دليل على اشتراك الطاعن الخامس في الواقعة ، واعتنق الحكم صورتين متناقضتين للواقعة معولاً على أدلة شابها الاضطراب، فضلاً عن تناقض أسبابه مع بعضها البعض بأن أورد بمدوناته أن المادة 314 من قانون العقوبات لم تحدد نوع الإكراه ثم دانه بالمادة 315 من ذات القانون وأخطأ الحكم في تحصيل أقوال شهود الإثبات الثالث والرابع والخامس بشأن الاتصال التليفوني الذي تم بين ضابط الواقعة والمجني عليهما ، مما ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، كما أن المحامي الحاضر مع الطاعن الرابع أمام المحكمة غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية، كذلك التفتت المحكمة عن الرد على دفاعه القائم على اختفاء شريحة المحمول ومخالفة ضابط الواقعة لأحكام المادة 57 من الدستور والقانون رقم 175 لسنة 2018 ، ويضيف الطاعن الثامن أن المحكمة لم تجبه إلى طلباته بتفريغ أشرطة كاميرات المراقبة والاستعلام من شركات المحمول لبيان النطاق الجغرافي للمتهمين وقت حدوث الواقعة واستجواب الطاعن الثالث، ودانته المحكمة دون أن تُعمل في حقه قاعدة أن الأصل في الإنسان افتراض البراءة ، وأخيراً حصَّل الحكم وقائع لم تأت بالتحقيقات بأن أورد أن الطاعن الثامن وباقي المتهمين كانوا يرتدون ملابس الشرطة أثناء ارتكابهم للواقعة وهو ما لا أصل له في الأوراق. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتُبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، والمقصود من عبارة بيان الواقعة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهُم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون مُحققاً لحكم القانون، وكان الحكم قد بيَّن بوضوح سواء في معرض إيراده الواقعة أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان الجرائم ، فإن الحكم إذ خلص إلى إدانة الطاعنين على هذا الأساس يكون قد اقترن بالصواب ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بالقصور في التسبيب يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان البيِّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى أتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة التي عوَّل عليها في الإدانة وأورد مؤداها خلافاً لما ادعاه الطاعنون بأسباب طعنهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به مادام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها، أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرِّفها عن مواضعها كما هو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من إغفاله بعض أقوال شهود الإثبات على النحو الذي يرددونه بأسباب طعنهم لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يُستفاد توافر فعل الاختلاس ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه ، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي والقصد الجنائي والإكراه بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان الطريق العام هو كل طريق يباح للجمهور المرور فيه في كل وقت وبغير قيد سواءً أكانت الأرض مملوكة للحكومة أم للأفراد، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة قولية سائغة أن الطاعنين وباقي المحكوم عليهم قد سرقوا المنقولات والمبلغ النقدي المملوكين للمجني عليهما...........و.................. وكان ذلك بالطريق العام بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن ادعوا كونهم من رجال الشـرطة وقبضوا عليهما وقاموا بدفعهما داخل مركبة قيادة المتهم الأول واحتجزوهما بداخلها مما شل مقاومتهما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سرقتهما وكان ما أثبته الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بإكراه بالطريق العام مع التعدد بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون التي دان الطاعنين بها ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد ، هذا بالإضافة إلى أنه من المقرَّر أنه حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يُورد الأدلة المنتجة التي صحَّت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعنون من قصور الحكم لعدم الرد على الدفع بانتفاء أركان جريمة السرقة بالإكراه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعنين من النعي على الحكم بإدانتهم عن جريمتي التداخل في وظيفة من الوظائف العمومية والقبض والحجز بدون أمر من أحد الحكام طالما أنه دانهم عن تهم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد والقبض على المجني عليهما وحجزهما بدون أمر من أحد الحكام والتداخل في وظيفة عمومية وأوقع عليهم عقوبة واحدة عن تلك التهم مما تدخل في حدود العقوبة المقررة لتهمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد ، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعنون في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين وباقي المتهمين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجرائم التي دانهم الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الباعث على الجريمة ليس ركناً فيها، فلا يقدح في سلامة الحكم الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله، ومن ثم فإن ما يثار من الطاعنين في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة، أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يُسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، كما أن الاتفاق يتطلب تقابل الإرادات تقابلاً صريحاً على أركان الواقعة الجنائية التي تكون محلاً له ، وهو غير التوافق الذي هو توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل واحد منهم في نفسه مستقلاً عن الآخرين دون أن يكون بينهم اتفاق سابق ولو كان كل منهم على حدة قد أصر على ما تواردت الخواطر عليه ، وهو ما لا يستوجب مساءلة سائر من توافقوا على فعل ارتكبه بعضهم إلا في الأحوال المبينة في القانون على سبيل الحصر - كالشأن فيما نصت عليه المادة 42 من قانون العقوبات - أما في غير تلك الحالات فإنه يجب لمعاقبة المتهم عن فعل ارتكبه غيره أن يكون فاعلاً فيه أو شريكاً بالمعنى المحدد في القانون، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوّل عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين وباقي المتهمين على الجرائم التي دينوا بها وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها ، وكان من المقرر أن ظرف الإكراه في السرقة عيني متعلق بالأركان المادية المكونة للجريمة، ولذلك فهو يسري على كل من أسهم في الجريمة المقترنة به ولو كان وقوعه من أحدهم فقط دون الباقين، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعنين وباقي المتهمين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهم بوصفهم فاعلين أصليين في تلك الجرائم يكون قد اقترن بالصواب ، هذا فضلاً عن أن البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين إسهامهم بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجرائم وهي تواجدهم على مسرح الجريمة مع باقي المتهمين وقيامهم جميعاً بسرقة المجني عليهما بالإكراه بالطريق العام وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعاً فاعلين أصليين فيها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في شأن التدليل على مشاركتهم في ارتكاب الجريمة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه كان نتيجة إكراه بغير معقب عليها مادامت تقيمه على أسباب سائغة، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف المحكوم عليه الثالث بتحقيقات النيابة العامة واطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامته وخلوه من أية شائبة ، وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف وأنه يمثل الحقيقة ، فإن النعي في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقضً. لما كان ذلك، وكان ما تمسك به الطاعنون من انتفاء صلتهم بالمضبوطات وبالواقعة وعدم معقوليتها وعدم التواجد على مسـرح الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم ضبط ثمة أسلحة وعدم تعرَّف المجني عليهما عليهم لا يعدو دفاعاً موضوعياً، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة فإن إدانة الطاعنين من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ولو لم يتم ضبطها، ومن ثم يكون منعى الطاعنين بهذا المنعى غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم تتوافر به جناية السرقة المنصوص عليها في المادة 315/ثانياً من قانون العقوبات بكافة أركانها كما هي معرفة في القانون، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة نصب وليست جناية سرقة وعدم انطباق القيد والوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنون في خصوص بطلان وقصور تحقيقات النيابة العامة على النحو الوارد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم. لما كان ذلك، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعنون الثاني والثالث والرابع والخامس من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت صحة القبض على الطاعنين الثاني والثالث والرابع والخامس وتفتيشهم فهو يتضمن بذاته الرد على ما أثاروه من بطلان الدليل المستمد من القبض والتفتيش ويضحى النعي في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان البيِّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذه الدفوع، فليس لهم من بعد أن ينعوا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبوه منها، ويضحى منعاهم على الحكم في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها، كما أن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة القبض وعدم ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاجٍ سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى الأدلة وأقوال شهود الإثبات – التي حصَّلها بغير تناقض - واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها، وكانت الأدلة التي استند إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق، فإن كل ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وأدلة الثبوت أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطقٍ سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين، ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها في التدليل على مقارفتهم لما أدينوا به ينحل إلى جدلٍ موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض، ويضحى ما يثيرونه في هذا النعي غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على اعتراف المتهم الثالث بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شهود الإثبات وما استخلصه من التحريات والإجراءات التي قام بها ضباط المباحث، ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم ودلَّل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها كافياً وسائغاً ، ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيرونه من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا مُعَقِّب عليها في ذلك، وإذ كانت الأدلة التي ساقها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهم بها - حسبما تقدم بيانه - فإن النعي في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك، كما لها أن تأخذ بأقوال متهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، والمحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره ، بل لها أن تجزأه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن اعتراف المحكوم عليه الثالث - الذي أخذ المحكوم عليهم جميعاً به - ورد نصاً في الاعتراف بالجريمة، واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع ، فلا يغير من إنتاجه عدم اشتماله على توافر القصد الجنائي، ذلك أنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة - وهو ما لم يخطئ فيه الحكم - ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين الثالث والرابع كشريكين وإنما دانهما كفاعلين أصليين في الجرائم التي دينا بها، فإن نعيهما بعدم توافر عناصر الاشتراك لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان الثالث والرابع بأسباب طعنهما بأنهما لم يحدثا إصابات المجني عليهما ولم يحرزا السلاح أمراً غير متصل بقضاء الحكم المطعون فيه، فإن منعاهما في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن الرابع من خلو الأوراق من دليل على اشتراك الطاعن الخامس في الواقعة مردوداً بأن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن، ولما كان منعى الطاعن الرابع لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه بل هو يختص بالطاعن الخامس وحده فلا يُقبل منه ما يثيره في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة للواقعة ودلَّل على ثبوتها في حق الطاعن الرابع وباقي المتهمين ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض، فإن دعوى التناقض لا تصادف محلاً من الحُكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بيَّن واقعة الدعوى على نحو يكشف عن وضوح فكرتها في عقيدة المحكمة، وبما تتوافر به عناصرها القانونية، فإن النعي باختلال فكرة الحكم عن موضوع الدعوى وعناصرها يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وعلى من يدعي أنها قد خولفت إقامة الدليل على ذلك، وكان الطاعن الرابع لم يقدم دليلاً على أن المحامي الذي حضر معه أمام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه في الجناية التي دين بها غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية، فإن ما يدعيه الطاعن الرابع في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الرابع لم يثر الدفاع القائم على مخالفة ضابط الواقعة لأحكام المادة 57 من الدستور والقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن فحص الهاتفين المحمولين المضبوطين والمملوكين للمجني عليهما واختفاء شريحة المحمول، وكان من المقرر أنه لا يُقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها، فإن ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثامن لم يطلب سائر طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، هذا فضلاً عن أن المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه:" لا يجوز استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك"، فقد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتاً أو نفياً أثناء نظرها سواء أكان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم - لما له من خطورة ظاهرة - لا يصح إلا بناءً على طلب المتهم نفسه، يبديه في الجلسة بعد تقريره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة، وإذ كان ذلك وكان المتهم الثالث لم يطلب إلى المحكمة استجوابه فيما نسب إليه، بل اقتصر على إنكار التهمة عند سؤاله عنها، فإن ما ينعاه الطاعن الثامن على الحكم من إخلال بحق الدفاع يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كفلهما الدستور بالمادتين 54، 96 منه، فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التي تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التي نسبتها إلى المتهم في كل ركن من أركانها ولكل واقعة ضرورية لقيامها، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة؛ إذ هو من الركائز التي يستند عليها مفهوم المحاكمة المنصفة، وهذا القضاء تماشياً مع ما نصت عليه المادة 96 من الدستور من أن " المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه...."، ومفاد هذا النص الدستوري أن الأصل في المتهم البراءة وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة، فعليها وحدها تقديم الدليل ولا يلزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته، كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو لنقل عبء الإثبات على عاتق المتهم، لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثامن - في الدعوى الماثلة - قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله ، وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقاً للقانون، وقد حضر معه محام للدفاع عنه ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه الدفاع فيها، ثم قضت المحكمة - من بعد - بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا المنحى يضحى تأويلاً غير صحيح للقانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن الثامن من خطئه في الإسناد فيما أورده الحكم في مجال تحصيله لواقعة الدعوى – على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه – وعلى فرض وجوده لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن الثامن للواقعة، فإن ما يثيره في هذا النعي لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن - برمته - يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة:-
أولاً: بعدم قبول طعن كلٍ من /............و....................و................و.............و.................و
ثانياً: قبول طعن باقي الطاعنين شكلاً وفي الموضوع برفضه .

