شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

الطعن
رقم ۱۸۰۹۰ لسنة ۸۸ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲۰/۰٦/۱۳⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

بيان الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة من شانها أن تودى إلى ما رتبه عليها مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالإدانة في جريمة قتل عمد مقترن بجريمة هتك عرض
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم


باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
------
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / على سليمان " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة / خالد الجندى و أحمد الخولى
" نائبي رئيس المحكمة "
وخالد الضبع و رامي شومان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد يحيى
وأمين السر السيد / طاهر عبد الراضي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 21 من شوال سنة 1441ه الموافق 13 من يونيه سنة 2020م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18090 لسنة 88 القضائية.
المرفوع من :
مينا حنا سعد نصر " محكوم عليه "
ضد
1- النيابة العامة
2- محمد عبد العال حسن يونس "المدعي بالحقوق المدنية "
"الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1308 لسنة 2016 قسم الصالحية الجديدة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 816 لسنة 2016 كلي شمال الزقازيق).
بأنه في يوم 17 من أبريل سنة 2016 - بدائرة قسم الصالحية الجديدة - محافظة الشرقية:-
- قتل المجني عليها / بسمة محمد عبدالعال حسن يونس عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على إزهاق روحها خشية افتضاح علاقته الآثمة والمحرمة بها فدعاها لمسكنه وما أن لبث وانفرد بها حتي قام بالضغط على عنقها وكتم أنفاسها قاصداً من ذلك قتلها مما أدى إلى سد المسالك الهوائية للمجني عليها واختناقها والذي أودى بحياتها على النحو الموصوف بتقرير الصفة التشريحية على النحو المبين بالأوراق ، وقد اقترنت بتلك الجناية جناية أخرى تقدمتها وهي أنه في ذات المكان والزمان سالفي الذكر: -
- هتك عرض المجني عليها الطفلة / بسمة محمد عبدالعال حسن يونس بغير قوة أو تهدید التي لم تبلغ من العمر ثماني عشر سنة بأن أولج قضيبه بفرجها على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى الأستاذ / الشوادفی عبدالبديع أحمد المحامي - بصفته وكيلاً عن محمد عبدالعال حسن يونس "والد المجني عليها " - مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 19 من أبريل سنة ۲۰۱۸ - بإجماع آراء أعضائها - إرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي فيما أسند إلى المتهم من تهم وحددت جلسة 23 من مايو سنة 2018 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 13 ، 230 ، 231 ، 234/2،1 ، 269/1 من قانون العقوبات والمادتين رقمی 2 ، 116 مكرر/1 من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008.
أولاً: - وبإجماع آراء أعضائها - بمعاقبته بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثانياً: وفي الدعوى المدنية بإلزام المحكوم عليه بأن يؤدي إلى المدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمته بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة وقدرت مبلغ خمسمائة جنيه مقابل أتعاب محاماة للمحامي المنتدب في الدعوى .
فطعن المحكوم عليه - في هذا الحكم بطريق النقض - في 28 من مايو سنة 2018 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 17 من يوليه سنة 2018 عن المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ / إيهاب عادل رمزي حنا المحامي.
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / مينا حنا سعد نصر .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:-
أولاً:- بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه / مينا حنا سعد نصر:-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجناية هتك عرض صبية لم يبلغ سنها ثماني عشر سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد قد شابه القصور في التسبب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، واعتراه البطلان، ذلك أن ما ساقه في بيان نية القتل لا يكفي لاستظهارها والاستدلال على توافرها في حقه ، ولا يعدو أن يكون مجرد حديث عن الأفعال المادية التي اقترفها، كما أن ما أورده بشأن الاقتران لا يحققه على الوجه الذي تشترطه الفقرة الثانية من المادة ۲۳4 من قانون العقوبات، سيما وأن الأوراق قد خلت من إتيان الطاعن للمجني عليها يوم وفاتها، هذا إلى أنه استدل على توافر ظرف سبق الإصرار بما لا ينتجه، مما ينبئ عن عدم إلمام المحكمة بواقعة الدعوى واختلال صورتها في ذهنها، كما أن المحكمة سايرت النيابة العامة فيما أسبغته من قيد ووصف للواقعة دون أن تنزل عليها التكييف القانوني الصحيح، واستند الحكم في قضائه إلى اعتراف الطاعن بالتحقيقات رغم نفيه قصد قتل المجني عليها وأن وضعه يده علي وجهها كان بغية إسكاتها، واطرح بما لا يسوغ دفاعه ببطلان اعترافه لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي تمثل في احتجاز لذويه بديوان القسم ، ولم تعن المحكمة بتحقيق ذلك ، كما أغفل الحكم الرد على الدفع بتناقض ذلك الاعتراف مع ما جاء بتقرير الصفة التشريحية ، إذ خلا الأول مما أورده الأخير بشأن خنق للمجني عليها بمنطقة العنق، وأخيراً خلت مسودة الحكم من توقيع جميع أعضاء الدائرة التي أصدرته بما يفيد عدم صدوره عن إجماع أراء أعضائها، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله " أن المتهم مينا حنا سعد نصر ربطته بالمجني عليها بسمة محمد عبدالعال حسن يونس علاقة عاطفية وبعد التحاقها بالدراسة الجامعية بالأزهر وإقامتها منفردة بمدينة القاهرة استأجر المتهم مسكناً شقة بناحية المرج بالقاهرة مكاناً للقاءات بينهما وتطور الأمر الى علاقة آثمة وممارسة الرذيلة والفحشاء فيما بينهما مستغلاً حداثة سنها وقلة خبراتها بمسالك الحياة بعد أن أوهمها بإمكانية زواجه منها بعد إشهار إسلامه ورغبتها في ذلك ولإصرارها على ذلك وتهديدها إياه بفضح علاقتهما لدى زوجة المتهم وذويه وكذا إبلاغ ذويها بها فعقد العزم وبيت النية على التخلص منها وقتلها وفكر وتدبر ملياً وقبل الواقعة فاصطحب المجني عليها إلى ذلك المسكن ومارس معها الرذيلة وعاشرها معاشرة الأزواج وإثر إرسال المجني عليها رسالة من هاتفها المحمول إلى زوجة المتهم على هاتفها المحمول تمهد لإخبارها وفضح العلاقة الآثمة بينها وبين المتهم بسبب مماطلته في إجابة طلبها فنشبت مشادة بينهما صباح يوم الواقعة 17/4/2016 وانقض المتهم عليها وألقاها أرضاً وجثم فوقها كاتماً أنفاسها بيده مكبلاً حركتها قاصداً إزهاق روحها والتخلص منها نفاذاً لما بيت النية عليه حتى فاضت روحها إلي بارئها بين يديه ولم يتركها إلا بعد أن تيقن أنها صارت جثة هامدة فشرع في التخلص من الجثة واتصل بذويه لمعاونته في ذلك فأوهموه بالمساعدة وبأن يتولى نقل الجثة بسيارة للتخلص منها ودفنها بأحد الأماكن النائية بناحية الصالحية الجديدة وانتظروا وصوله وما أن قدما بسيارة قيادته وبداخلها جثة المجني عليها حتى داهموه وتمكنوا من التحفظ عليه واقتياده والسيارة بالجثة وتسليمه للشرطة وأقر المتهم بالتحقيقات بارتكاب الواقعة وأكدت تحريات الشرطة صحة الواقعة وارتكاب المتهم إياها علي السياق المتقدم بيانه وثبت بتقرير الطب الشرعي أن وفاة المجني عليها تعزى إلى إسفكسيا الخنق العنقي وكتم النفس وذلك بالضغط على منطقة الفم والأنف باليد وما أدى إليه من سد المسالك الهوائية والتنفسية" . وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من شهادة كل من سمير عبدالشهيد فرج ، وعماد سعد عزیز، بطرس سعد نصر، علاء محمد أحمد محمد، نيفين سعد عبدالنور سعد ، والنقيب أحمد حسن سليم ، والرائد أسامة محمد محمود العطار، واعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلي ما رتبه عليها. لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في قوله " أنه وبسبب العلاقة العاطفية والتي تطورت إلى علاقة جنسية آثمة بين المتهم والمجني عليها وإعداده لمسكن لاستمرار تلك العلاقة الآثمة وإيهامه للمجني عليها بتحقيق رغبتها بالارتباط بالزواج منها بوجه شرعي بعد إشهاره الإسلام وإزاء إصرارها وإلحاحها على تنفيذ رغبتها تلك وتهربه وممطالته في هذا الشأن وتهديدها إياه بفضح تلك العلاقة الآثمة لدي زوجته وذويه وكذا ذويها فعقد العزم وبيت النية على التخلص منها وقتلها قبل الواقعة بعدة أيام اصطحبها إلى المسكن المؤجر خاصته وأقاما سويا وعاشرها معاشرة الأزواج هاتكاً عرضها بغير قوة أو تهديد حال كونها طفلة لم تبلغ آنذاك الثامنة عشر من عمرها وإزاء إصرارها وإلحاحها على تنفيذه لرغبتها في تنفيذ تهديدها بإرسالها رسالة هاتفية إلى زوجة المتهم في هذا الشأن فاندفع المتهم لتنفيذ ما انتواه وعزم عليه وانقض على المجني عليها ضعيفة البنية فدفعها بقوة في وجهها وأسقطها على السرير ثم أسقطها أرضاً على وجهها جاسماً عليها بثقل جسده مكمماً فمها وأنفها بيده اليمني كاتماً أنفاسها جاذباً بيده اليسرى رأسها إلى صدره خانقاً إياها بتلك الصورة مانعاً استمرار تنفسها وظل على تلك الحالة لعدة دقائق لم تتمكن الضحية من التخلص من براثنه أو التمكن من التنفس للاستمرار على قيد الحياة ولم يتركها إلا بعد أن سكنت حركتها وفاضت روحها إلى بارئها بين يديه فصارت جثة هامدة فإن ما تم في هذا السياق وذاك التصور يشير ويقطع بجلاء على اتجاه نية المتهم إلى التخلص من المجني عليها بقتلها وإزهاق روحها بتفكير هادئ مطمئن وتقليب الأمر على وجوهه المختلفة وتدبر وتمعن برؤية ولفترة كافية سابقة على الجرم لكيفية تنفيذه لما انتواه واصطحابه للضحية للمسكن خاصته واستبقائها به لعدة أيام عاشرها خلالها معاشرة الأزواج في علاقته الآثمة بها حتى تمام تنفيذه لجرمه..." . لما كان ذلك، وكان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعن ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو في فترة قصيرة من الزمن ، وملاك الأمر في تقدير ذلك يستقل به قاضي الموضوع ، وكان الحكم حين تحدث عن الاقتران أورد في ذلك قوله " لما كان الثابت مما استخلصته المحكمة أن المتهم هتك عرض المجني عليها بغير قوة أو تهديد حال كونها طفلة لم تكن قد بلغت آنذاك من العمر ثمانية عشر سنة بأن اصطحبها إلى مسکن أعده واستأجره وعاشرها معاشرة الأزواج بأن أولج قضيبه في فرجها في علاقة آثمة كان يبغي استمرارها مماطلاً ومتهرباً من مطالبتها إياه بالوفاء بوعده لها بالعمل على الزواج منها بصورة شرعية بعد أن يشهر إسلامه حسب زعمه لها وأن إزاء إلحاحها وتهديدها إياه بفضح تلك العلاقة نفذ ما عزم عليه وتخلص منها بقتلها بإصرار مسبق فإن أركان وعناصر جناية هتك عرض طفلة بغير قوة أو تهديد قد توافرت مكتملة ومستقلة عن جناية القتل العمد مع سبق الإصرار للمجني عليها وتقدمتها زمنياً واتفقت معها مكانياً ونجمت عن فعلين مختلفين والقصد في كل منهما مغاير للآخر وتطمئن المحكمة إلى ذلك من جماع ما استخلصته ويكون الدفع المبدى لا سند له وترفضه المحكمة". وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يوفر ظرف الاقتران كما هو معرف به في القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكانت عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعن مقررة لجريمة القتل العمد - بغیر سبق إصرار- المقترنة بجناية هتك عرض صبية لم يبلغ سنها ثماني عشر سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد التي أثبتها الحكم في حقه ، فإن ما يثيره الطاعن من فساد الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار - وأياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير مجد. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي عاقبته بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلة الطاعن باختلال صورة الواقعة في عقيدة المحكمة ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة ، فإن ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - هذا فضلاً عن أن هذا الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف، فلها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح ما سواه مما لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن الاعتراف الذي أخذ به الطاعن ورد نصاً في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلا يغير من إنتاجه عدم اشتماله على توافر نية القتل ، ذلك أنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة وهو ما لم يخطئ فيه الحكم. هذا فضلاً عن أن المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف، وهو الاكتفاء به وحده والحكم على الطاعن بغیر سماع شهود، بل بنت معتقدها كذلك على أدلة أخرى عددتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن محض محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به الطاعن من بطلان اعترافه لكونه وليد إكراه ورد عليه بقوله " أن المتهم أدلى بتلك الاعترافات تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة ووردت إجاباته بصورة طبيعية وسلسة دون ملاحظات أو اعتراض من جانبه آنذاك أو أي نعي أو بطلان أو منازعة في سلامة وصحة ذلك الاعتراف على نحو ما استخلصته منه أو كونه صدر تحت وطأة شبه الإكراه أو التهديد به وأكد ذلك بالمعاينة التصويرية بتمثيله لكيفية ارتكاب الجرم وتوثيق ذلك في حينه وإقراره بكون المتعلقات المضبوطة بحوزته خاصة بالمجني عليها وبأن الأداة المضبوطة هي التي أعدها لاستخدامها في محاولة التخلص من الجثة ومن ثم تعتد المحكمة بتوافر شروط ذلك الاعتراف وأنه صدر عن إرادة مميزة وصريحاً وعن إرادة حرة واعية في نطاق ما استخلصته واطمأنت إليه منه وخلو التحقيقات وأوراق مما يدحض ذلك أو ينال منه بدلیل مقبول فيكون النعي المبدى لا سند له وترفضه المحكمة ". وكان هذا الذي رد به الحكم على ما أثير بشأن تعييب اعتراف الطاعن بالتحقيقات - في حضور محاميه- سائغاً في تفنيده وفي نفي أية صلة له بأي نوع من الإكراه ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية هو من العناصر التي  تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، فلها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها، مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة تحقيقاً معيناً للتدليل على صحة دفاعه المار ذكره، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق اعتراف المتهم ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق، وكان ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن لا يتناقض مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية بل يتلاءم معه، فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني تكون ولا محل لها، هذا إلي أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني، مادام أنه أورد في مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوي المطروحة -. هذا فضلاً عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بتناقض الدليلين القولي والفني - على الأساس الذي يتحدث عنه بوجه طعنه -، ومن ثم لا تلتزم المحكمة بالرد عليه في هذا الخصوص، ويكون النعي على الحكم بالإخلال بحق الدفاع على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته بل يكفي أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها، ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة، إلا إذا حصل مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات المدنية، ولما كان الطاعن لا يماري في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحكم الأصلية، وكان البين من الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته أن الحكم تلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة، فإنه - بفرض صحة - ما يثيره الطاعن من عدم توقيع جميع أعضائها على مسودته، فإن ذلك لا ينال من صحته، ومن ثم يكون النعي على الحكم بدعوى البطلان غير صحيح. هذا فضلاً عن أن الثابت من أسباب الحكم المطعون فيه - ومنطوقه - أنه صدر بإجماع آراء أعضائها، فلا يقبل من الطاعن قوله أن الحكم صدر بغير إجماع مادام أنه لم يتخذ من جانبه إجراءات الطعن بالتزوير فيما ورد بالحكم ومن ثم فإن ما ردده في أسباب طعنه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من الطاعن يكون على غير أساس متعیناً رفضه.
ثانياً:- عن عرض النيابة العامة:-
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه مینا حنا سعد نصر إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بتوقيع فرمة منسوب لرئيس النيابة الكلية ، ومؤشر عليها بالنظر بتوقيع فرمة -أيضاً- من المحامي العام الأول، دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة ميعاد الستين يوماً المحدد في المادة 34 من هذا القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد، وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007، وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بمبنی الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم في الميعاد المحدد أو بعد فواته أو تم بمذكرة لم تستوف بعض أوضاعها الشكلية ، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
وحيث إن الحكم المعروض - كما سبق البيان - أورد واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجناية هتك عرض صبية لم يبلغ سنها ثماني عشر سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد بما يتفق وحكم القانون واستخلص في تدليل سائغ ومنطقي مقبول أنه قد اقترف الجريمتين اللتين دانه بهما وهو ما يسوغ الحكم عليه بالإعدام. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ليست من البيانات التي يجب أن تشتمل عليها ديباجة الحكم وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم توجب إلا أن يشار في الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، وكان الثابت أن الحكم المعروض بعد أن بين في ديباجته وصف الجريمتين المسندتين إلى المحكوم عليه وحصل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى المواد 13 ، 230 ، 231 ، 234/1،2 ، 269/1 من قانون العقوبات، والمادتين 2، 116 مکرر/1 من القانون رقم 12 لسنة 1996، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها ، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات واعتراف المحكوم عليه وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية للمجني عليها له صداه وأصله في الأوراق ولم يحد فيما حصله منها وعول عليه عن نص ما أنبأت به وفحواه ، فإنه يكون أقام قضاءه على أسس  صحيحة من أوراق الدعوى وسلم بذلك من قالة القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال أو الخطأ في الإسناد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله، إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ، مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المعروض قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية " أن وفاة المجني عليها تعزى إلى إسفكسيا الخنق العنقي وكتم النفس وذلك بالضغط على منطقة الفم والأنف باليد وما أدى إليه من سد المسالك الهوائية والتنفسية وأن السحجات المشاهدة بالعنق وحول الأنف والفم هي إصابات رضية حيوية حديثة وهي على غرار السحجات الظفرية التي تحدث من الضغط على الجلد بأظافر الأصابع في تلك الأماكن وهي واردة الحدوث من الخنق وكتم النفس من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة وبتوقيت يتفق وتاريخ الواقعة" . فإنه يكون قد بين إصابات المجني عليها، واستظهر قيام علاقة السببية بين تلك الإصابات التي أوردها تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها، وكان ذلك يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة، ويحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب بیان مؤدی الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، كما أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه، ومن ثم يكون الحكم المعروض برئ من أي شائبة في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها، دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذاتهم أو بالأدلة المباشرة، إذ أنه لا يشترط  أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته علی حده دون باقى الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان القانون لا يشترط لثبوت أياً من الجرائم التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجرائم مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متي توافرت شرائط توقيعها على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلي إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها، ومن ثم فإن ما أثاره المدافع عن المحكوم عليه بمحضر جلسة المحاكمة من عدم وجود شهود رؤية للواقعة يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ومن حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا ينال من الحكم أنه جزم بما لم تجزم به الطبيبة الشرعية طالما أن الوقائع قد أيدت ذلك عنده وليس فيها ما يناهض ما انتهى إليه ، ومن ثم فإن ما أثاره المدافع عن المحكوم عليه بمحضر جلسة المحاكمة من خلو الأوراق من دليل فني علي جريمة هتك العرض وأن تقرير الطب الشرعي تضمن أن المجني عليها ثيب ، إلا أنه تعذر تحديد فعل من جانب المحكوم عليه يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وكانت محكمة الموضوع قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة وشهادة من أجراها ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه، وعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء الصلة بها، من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع - أو أن تكون قد اطرحتها بالرد عليها إجمالاً- ، ومن ثم يكون الحكم قد صدر بريئاً من القصور في هذا الصدد . لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد أورد بمدوناته بأنه ثبت من تحقيقات النيابة العامة بأن المجني عليها في تاريخ الواقعة كانت طفلة وهي من مواليد 5/5/1998 ، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن شهادة ميلاد المجني عليها قدمت بتحقيقات النيابة العامة والثابت بها أنها من مواليد الخامس من مايو سنة ۱۹۹۸ بما مفاده أنها دون الثامنة عشر حال ارتكاب المحكوم عليه للواقعة وهو ما كان تحت بصر المحكمة حال إصدارها للحكم المعروض، فإنه يكون قد سلم من القصور في بيان سن المجني عليها بوجه رسمي. لما كان ذلك، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون 145 لسنة 2006 ، 74 لسنة 200۷ قد نصت على أنه "لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور"، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة حضور محامي مع المحكوم عليه حال سؤاله بتحقيقات النيابة العامة، وقد أثبت وكيل النيابة المحقق في صدر محضر جلسة التحقيق اسم المحامي ثلاثياً، ورقم كارنيه المحاماة الخاص به، واستمر معه إلى أن انتهى استجوابه وتمسك المحكوم عليه باعترافه في حضوره ، بما يكفي لتحقيق غرض الشارع وتكون معه إجراءات التحقيق معه قد تمت وفق صحيح القانون ، ولا يؤثر في ذلك أن يكون المحكوم عليه قد أدلى باعترافه في تحقيق النيابة الذي باشرته في دار الشرطة لما هو مقرر من أن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة وما أثبت في ديباجة الحكم المعروض أن الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وأجرت المداولة فيها هي بذاتها الهيئة التي أصدرت الحكم الذي حملت ورقته توقيع رئيس المحكمة وكاتبها ومن ثم يكون الحكم المعروض بمنأى عن البطلان . لما كان ذلك، وكان الأصل الدستوري المقرر هو علانية جلسات المحاكمة التي يشهدها المواطنون بغير تمييز وذلك حتى يتاح للرأي العام متابعة ما يجري في القضايا التي تهمه، وإغفالها يؤدي إلى بطلان إجراءات المحاكمة ويبطل الحكم الذي يصدر تبعاً لذلك ، غير أن المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المرافعة الأخيرة أن المحكمة رأت نظر الدعوى داخل غرفة المداولة نظراً لظروفها ووقائعها ، ثم تلت الحكم بجلسة علنية، ومن يكون الحكم المعروض قد برئ من عوار البطلان. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا نزاع في أن المتهم حر في اختياره من يشاء للدفاع عنه، وحقه في ذلك حق أصيل خاص مقدم على حق القاضي في اختيار المدافع عنه، فإن اختار المتهم مدافعاً فليس للقاضي أن يفتئت عليه في ذلك وأن يعين له مدافع أخر، ولكن هذا المبدأ إذا تعارض مع ما لرئيس الجلسة من حق إدارتها والمحافظة على عدم تعطيل السير في الدعوى وجب بالبداهة إقرار رئيس الجلسة في حقه وتخويله الحرية التامة في التصرف على شرط واحد هو ألا يترك  المتهم بلا دفاع، فإذا امتنع محامي المتهم عن المرافعة وانسحب من الجلسة فندبت المحكمة غيره ومكنته من الاطلاع والاستعداد وترافع مرافعة حقيقية دون اعتراض المحكوم عليه فإن المحكمة تكون قد وفرت له دفاعاً جدياً لا شكلياً تتحقق به الغاية من إيجاب حضور محامي مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكان من المقرر – أيضاً - أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يمليه عليه ضميره ويوحي به اجتهاده وتقاليد مهنته . لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المرافعة أنه إزاء ما قرره الطاعن من انسحاب محاميه ، فقد ندبت المحكمة له - ودون اعتراض منه - محامي ومكنته من الاطلاع على القضية وأفسحت له الوقت الكافي للاستعداد، وترافع المحامي المنتدب وشرح ظروف الدعوى وأبدى أوجه دفاع قانونية وموضوعية وانتهى إلى طلب البراءة ولم يقصر في إبداء أوجه الدفاع ، ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت وفق صحيح القانون ، ولا يقدح في ذلك ما يبين من كتاب نيابة النقض المرفق من أن المحامي المنتدب لم يستدل على درجة قيده بنقابة المحامين لوجود أكثر من اسم يتشابه مع اسمه ، لما هو مقرر من أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك، ولما كان المحامي المنتدب الذي ترافع عن المحكوم عليه لم يثبت أنه غير مقيد أمام المحاكم الابتدائية، ولم يقدم المحكوم عليه الدليل على خلاف ذلك، فضلاً عن أن ندب محكمة الجنايات للمحامي صاحب الدور مفاده أنه من المحامين المقبولين للمرافعة أمامها وتكون إجراءات المحاكمة قد برأت من قالة البطلان والإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً ، إلا أن المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة تخول المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوي أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه ، وهي وإن وردت في الباب الثاني من الكتاب الثاني من ذلك القانون الخاص بمحاكم الجنح - إلا أن حكمها واجب الاتباع أمام محاكم الجنايات عملاً بالفقرة الأولى من المادة 381 من القانون ذاته - ، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن المحكوم عليه قد تنازل ضمناً عن سماع الشهود - إذ قرر بالاكتفاء بأقوال الشهود الثابتة بالتحقيقات اكتفاءً بتلاوة أقوالهم - فلا تثريب على المحكمة إن هي قضت في الدعوى دون سماعهم ويكون الحكم المعروض قد برئ من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دین المحكوم عليه بالإعدام بهما ، وساق عليهما أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه مينا حنا سعد نصر شنقاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً: بقبول طعن المحكوم عليه / مينا حنا سعد نصر شكلاً وفي الموضوع برفضه.
ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / مينا حنا سعد نصر.
أمين السر رئيس الدائرة

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . نيابة عامة . إعدام .
  • إعدام . نيابة عامة . محكمة النقض " سلطتها " .
  • إثبات " بوجه عام " . سبق إصرار . ظروف مشددة . قتل عمد . قانون " تطبيقه " .
  • قانون " سريانه " .
  • دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا